توافق علي ملء بحيرة سد النهضة خلال 7 سنوات    "السودانية الإثيوبية" تبحث تأمين الحدود والقوات المشتركة    غندور: لو توفرت أموال قارون للحكومة لن تجاوز التحديات    اتجاه لرفع دعاوي قضائية ضد المخلوع، غندور وعبدالرحيم حمدي    تحالف المحامين الديمقراطيين: قرار وشيك بحل النقابات    أمجد فريد: المؤسسة العسكرية هي المتهم الأول في فض الاعتصام    رفع الدعم عن السلع الاستهلاكية وتحويله لدعم مالي للفقراء .. بقلم: محمد المعتصم حسين    اتحادنقابات العمال يؤكد دعمه لملف الدين الخارجي    وزير النفط: العمل بحقل بليلة لم يتوقف    البدوي: برنامج (الانتقالية) يركز على الانتقال الى التنمية الاقتصادية الشاملة    مشروعات طاقة روسية بنهر النيل    (الثورية): الوساطة لم تبلغنا بتأجيل التفاوض ومستعدون للجولة    توتر في حقل نفطي بغرب السودان بعد احتجاجات للأهالي    مشروع الجزيرة : الماضي الزاهر والحاضر البائس والمستقبل المجهول (4) الأخيرة .. بقلم: صلاح الباشا    فانوس ديوجين السودانى!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    حكاية .. بقلم: حسن عباس    الخيط الرفيع .. بقلم: مجدي محمود    السودان جمال لم تره من قبل (الخرطوم) .. بقلم: د. طبيب عبد المنعم عبد المحمود العربي/المملكة المتحدة    السودان يستعيد توازنه برباعية في ساو تومي    32.8مليون دولار منحة للسودان من البنك الافريقي لمشروعات مياه    فريق كرة قدم نسائي من جنوب السودان يشارك في سيكافا لأول مرة    مبادرات: هل نشيد نصباً تذكارياً له خوار ؟ أم نصباً رقمياً ؟ .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    ذَاتُ البُرُوجِ (مَالِيزِيَا) .. شِعْر: د. خالد عثمان يوسف    لسنا معكم .. بقلم: د. عبد الحكم عبد الهادي أحمد    نداء الواجب الإنساني .. بقلم: نورالدين مدني    كلنا أولتراس .. بقلم: كمال الهِدي    السعودية توافق بالمشاركة في كأس الخليج بقطر    انفجار جسم غريب يؤدي لوفاة ثلاثة أطفال بمنطقة تنقاسي    جعفر خضر: الدين والتربية .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    والي كسلا يدعو للتكاتف للقضاء على حمى الضنك بالولاية    زمن الحراك .. مساراته ومستقبله .. بقلم: عبد الله السناوي    الأمم المتحدة تتهم الأردن والإمارات وتركيا والسودان بانتهاك عقوبات ليبيا    أمريكا تدعو العراق إلى إجراء انتخابات مبكرة    لجنة مقاومة الثورة الحارة 12 تضبط معملاً لتصنيع (الكريمات) داخل مخبز    أميركا تدعو العراق إلى إجراء انتخابات مبكرة    اتهامات أممية ل(حميدتي) بمساندة قوات حفتر والجيش السوداني ينفي    شكاوى من دخول أزمة مياه "الأزهري" عامها الثاني    "أوكسفام": 52 مليوناً عدد "الجياع" بأفريقيا    الحكومة السودانية تعلن دعمها لاستقرار اليمن وترحب باتفاق الرياض    87 ملف تغول على ميادين بالخرطوم أمام القضاء    ترحيب دولي وعربي وخليجي واسع ب"اتفاق الرياض"    البرهان : السودان أطلق أول قمر صناعي لأغراض عسكرية واقتصادية    في ذمة الله محمد ورداني حمادة    حملة تطعيم للحمى الصفراء بأمبدة    والي الجزيرة يوجه باعتماد لجان للخدمات بالأحياء    معرض الخرطوم للكتاب يختتم فعالياته    ناشرون مصريون يقترحون إقامة معرض كتاب متجول    أنس فضل المولى.. إنّ الحياة من الممات قريب    وزير أسبق: سنعود للحكم ونرفض الاستهبال    ضبط كميات من المواد الغذائية الفاسدة بالقضارف    الشرطة تلقي القبض على منفذي جريمة مول الإحسان ببحري    فك طلاسم جريمة "مول الإحسان" والقبض على الجناة    مبادرات: استخدام الوسائط الحديثة في الطبابة لإنقاذ المرضي .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    وزير الثقافة يزور جناح محمود محمد طه ويبدي أسفه للحادثة التي تعرض لها    مولاَّنا نعمات.. وتعظيم سلام لنساء بلادي..    الحكم بإعدام نظامي قتل قائد منطقة الدويم العسكرية رمياً بالرصاص    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    عملية تجميل تحرم صينية من إغلاق عينيها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هيئة علماء "الفسوة"! .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى
نشر في سودانيل يوم 18 - 10 - 2019

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
تخيلوا يا سادتي ونحن في ريعان الألفية الثالثة أن جامعة من جامعاتنا المعروفة والتي تحمل اسم إحدى دعامات هذا الوطن السامق، قد سمحت لنفسها أن تناقش أطروحة دكتوراه بعنوان: „الغازات الحميدة من الناحية الفقهية". إن ما حدث في حرم تلك الجامعة ليست اقصوصة أو طرفة أو ضرب من الأهازيج، بيد أنه عين الحقيقة، حيث اجتمع مجلس علميّ في شهر نوفمبر من العام المنصرم بغرض مناقشة أطروحة دكتوراه تحمل العنوان أعلاه، والتي يكمن في طياتها للعلم والعلماء والعالم أجمع حلولا ناجعة تُعنى بتفاعلات بعض من غازات تخرج من إحدى السبيلين. ولغة الاصطلاح هاهنا هو الفساء، الذي يندرج من الجذر الثلاثي "فسى" أي "غرّد"، أنتم تفهمون ما أقصد، ومفرده "فسوة" كما في العنوان. أخي الفاضل صدق أو لا تصدق إن الباحث الذي بذل جهدا جهيدا في هذه الأطروحة قد حاز على درجة الدكتوراه في كلية الشريعة والقانون بامتياز. والمحير في الأمر أن أعضاء اللجنة العلمية الذين تصدوا لهذه الأطروحة العلميّة الخارقة للعادة قد أشادوا بالبحث وذكروا في شأنها أنها حسمت جدالا طويلا ومضنيا حير العلماء لأكثر من 1400 سنة سيما فيما يتعلق بصلاحية الوضوء خلال صلوات التهجد المطولة كالتراويح. وهذا المثال يا سادتي ليس هو الأوحد من بين الرسائل العلمية وبراءات الاختراع السامية التي أنجبها هؤلاء العلماء الأجلاء والذين تربعوا على عرش هيئة مريبة غريبة وعجيبة أطلقت على نفسها "هيئة علماء السودان"! على سبيل المثال لا الحصر فقد يجد الفرد منّا يا سادتي دكتوراه في نواقض الوضوء أو ماجستير في مسائل دم الحيض أو رسالة بكالوريوس في طول فترة النفاس ولا يفوتني ها هنا أن أذكر بأهم المواضيع التي يُعنى بها هؤلاء: الرسائل العلمية في مسائل الإيضاح في علم النكاح، أقصد فرض كل القيود والعقبات على الأنثى حتى تكون عبدة لهم وحتى يكتموا أنفاسها ويئدوا روحها، أليسها ناقصة عقل ودين؟! ويا ليت الأمر يبقى على هذا الحد، فخطورة هيئة فقه الفسوة وعلماء التراطيب (حقيقية المؤمن حلوي) أنها أغلب الظن تحيد عن صلاحياتها التي خولت إليها، ذلك في إطار قضايا ما يخرج من السبيلين، لتهب لنفسها صلاحيات استثنائية سيما في قضية انهاء العمل بعض فقرات قانون حماية الطفل المترتب عليه نتائج في غاية الخطورة منها فك الحظر عن ختان الطفلة والترويج الغث لقضايا الطهارة التي لا يوجد فيها حديث واحد صحيح والتي عُرفت على نطاق واسع في إفريقيا بالطهارة الفرعونية، إذ أنها لا تمت لأعراف الإسلام بأيّة صلة. وهؤلاء القوم ينادون فوق هذا وذاك يا سادتي بزواج القاصر، بنت التاسعة أو أقل لابن السبعين، فمالكم كيف تحكمون؟!
وأنا أحيي من هذا المنبر الدكتور حمدوك رئيس الوزراء لأنه قام بخطوة أولى هامة، ألا وهي ضمّ علماء الفساء وأعضائها لسلطاته، والتي لقيت – بطبيعة الحال – الرفض من علماء هيئة ما يخرج من السبيلين جملة وتفصيلا. ورفضهم هذا لا يعنينا يا سادتي فليشربوا من ماء النيل الذلول هنيئا مرئيا. دعوني أطرح سؤالا: بركم لماذا يقبلون قرار السيد رئيس الوزراء بضمه لهم وقد أنعهم الله عليهم بمرتبات سخيّة وأماكن مرموقة وجاهه وصولجان، يصولون بدواوين الحكومة المختلفة وفي كل أرجاء الوطن وكأنها جُلّها ملك أمهاتهم، وفوق هذا وذاك كان قد أنعم عليهم بشتهم (بشيرهم) الذي علمهم السحر، والذي سخر لهم مخلوقات الأرض جميعا، بامتيازات خارقة للعادة ورفاهيات لا توصف من نعيم السيارات والمنازل ومراكز القرار الخ. كل هذا مقابل مهنتهم الجميلة ألا وهي الإجابة بلا أو نعم في كل ما أوكل إليهم إلى الآن من قضايا هامة ومصيرية، كالإفتاء في سفر الرئيس البشير وقد مسح بكعب جزمته فتواهم تلك، وشرب بول البعير وإرضاع الكبير. ورغم كل ذلك يا سادتي فإن خطورة هيئة علماء الحيض تكمن في حملهم للأحزمة الناسفة (حقيقة ومجازا)، يفجرونها بين أبناء الوطن الواحد، كشاكلة أحزمة كبيرهم عبد الحي والتي تفرقع سمّا نقوعا دون أن يخشى هذا الرجل في الله لومة لائم، هاتف بعد كل ذلك بنصرة الشريعة والشرع.
حان الوقت يا سادتي أن يخلع أعضاء هيئة علماء الفسوة الستمائة ونيف أثواب الدمامة والرئاء والتملق، وحان الحين أن يمتلك نواصي هذا البلد رجال عاهدوا الله على حبه وأقسموا أن يكرسوا حيواتهم للأمّة التي أذلها هؤلاء طوال ثلاثة عقود. كفي فقد بلغ السيل الزبى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.