من 4 ألف.. استلام 400 محوّل كهرباء في الخرطوم    الأهلي شندي يتعادل سلبيا مع المريخ بورتسودان    والي الخرطوم: انتهاكات "المليشيا" تستدعي تجييش كل السودانيين    جهاز المخابرات العامة يعلن فتح باب التقديم لدفعة جديدة من الضباط    مدرب السنغال يحذر لاعبيه من الاستهانة بالمنتخب السوداني    ترامب يعلنها: ضربنا فنزويلا واعتقلنا مادورو مع زوجته    ترامب يعلن اعتقال مادورو وزوجته واقتيادهما خارج فنزويلا    كأس أفريقيا.. المغرب يسعى لتفادي كابوس الإقصاء المبكر أمام    شاهد بالفيديو.. مع بداية العام الجديد.. ناشطة سودانية تعود لزوجها بعد انفصال دام 13 عام    (القهرة) والفضيحة.. متباريات..!!    سيد الأتيام والزمالة حبايب    اتحاد الكرة السوداني يعلن عن خطوة بشأن مقرّه    عبده فايد يكتب: السعودية تقوم حاليًا بعملية تكسير عظام للإمارات في اليمن..لكن القصة أكبر بكثير جدًا من ذلك..    شاهد بالفيديو.. المعلق الشهير عصام الشوالي يتغزل في الشعب السوداني: (لا يوجد أحد لا يحب السودان وله في القلب مكانة.. شعب أمين لذلك تجده دائماً يعمل في الإدارات المالية وسودانا دائماً فوق)    شاهد بالفيديو.. مع بداية العام الجديد.. ناشطة سودانية تعود لزوجها بعد انفصال دام 13 عام    شاهد بالفيديو.. المعلق الشهير عصام الشوالي يتغزل في الشعب السوداني: (لا يوجد أحد لا يحب السودان وله في القلب مكانة.. شعب أمين لذلك تجده دائماً يعمل في الإدارات المالية وسودانا دائماً فوق)    شاهد.. الفنانة ريماز ميرغني تحتفل بالعام الجديد بلقطة رومانسية مع زوجها: (كل سنه وانا طيبه بيك وبوجودك معاي)    شاهد.. الفنانة ريماز ميرغني تحتفل بالعام الجديد بلقطة رومانسية مع زوجها: (كل سنه وانا طيبه بيك وبوجودك معاي)    شاهد بالفيديو.. السلطانة هدى عربي تحتفل بالعام الجديد بلقطة ملفتة وتعلق: "كتر خير الايام البتدرسنا وتفتح عيونا على حاجات كتيرة وبتوعينا ياخي كتر خير الخبرة ذاتو"    فاجعة في كأس أمم أفريقيا 2025.. لاعب منتخب إفريقي يتلقى نبا مأسويا    السيطرة على معسكر اللواء 37.. نقطة تحول في الصراع على مستقبل الجنوب اليمني    غارات جويّة عنيفة في نيالا    حكومة الجزيرة تنفذ 4500 مشروعاً للطاقة الشمسية في مصادر المياه    الجيش السوداني يعتزم تقديم أدّلة بشأن ظهور عناصر مع الميليشيا    البرهان من القصر الجمهوري: النصر قادم في معركة الكرامة    بنك السودان المركزي يصدر سياساته للعام 2026    ترامب يكشف عن أمنيته للعام الجديد.. "السلام على الأرض"    السودان..زيادة جديدة في تعرفة الكهرباء    محافظ بنك السودان المركزي : انتقال الجهاز المصرفي من مرحلة الصمود الي التعافي والاستقرار    لماذا تجد صعوبة في ترك السرير عند الاستيقاظ؟    عبده فايد يكتب: تطور تاريخي..السعودية تقصف شحنات أسلحة إماراتية علنًا..    التحالف: نفذنا ضربة جوية استهدفت دعما عسكريا خارجيا بميناء المكلا    الفنّانُ الحق هو القادر على التعبيرِ عن ذاتِه بما لا يخرج عن حدود خالقه    الخرطوم .. افتتاح مكتب ترخيص الركشات    السودان..مسيرات في الشمالية والسلطات تكشف تفاصيل المداهمة    5 أطعمة تخفف أعراض البرد في الشتاء    الحقيقة.. كرة القدم تجرّنا جرّاً    الجامعة العربية: اعتراف إسرائيل ب"إقليم أرض الصومال" غير قانوني    الجزيرة .. ضبط 2460 رأس بنقو بقيمة 120 مليون جنيهاً    الوطن بين احداثيات عركي (بخاف) و(اضحكي)    لميس الحديدي في منشورها الأول بعد الطلاق من عمرو أديب    شرطة ولاية القضارف تضع حدًا للنشاط الإجرامي لعصابة نهب بالمشروعات الزراعية    مشروبات تخفف الإمساك وتسهل حركة الأمعاء    منى أبو زيد يكتب: جرائم الظل في السودان والسلاح الحاسم في المعركة    شرطة محلية بحري تنجح في فك طلاسم إختطاف طالب جامعي وتوقف (4) متهمين متورطين في البلاغ خلال 72ساعة    «صقر» يقود رجلين إلى المحكمة    كيف واجه القطاع المصرفي في السودان تحديات الحرب خلال 2025    إبراهيم شقلاوي يكتب: وحدة السدود تعيد الدولة إلى سؤال التنمية المؤجَّل    شرطة ولاية نهر النيل تضبط كمية من المخدرات في عمليتين نوعيتين    استقالة مدير بنك شهير في السودان بعد أيام من تعيينه    مسيّرتان انتحاريتان للميليشيا في الخرطوم والقبض على المتّهمين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    الصحة الاتحادية تُشدد الرقابة بمطار بورتسودان لمواجهة خطر ماربورغ القادم من إثيوبيا    الشتاء واكتئاب حواء الموسمي    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    ما الحكم الشرعى فى زوجة قالت لزوجها: "من اليوم أنا حرام عليك"؟    حسين خوجلي: (إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار فأنظر لعبد الرحيم دقلو)    حسين خوجلي يكتب: عبد الرجيم دقلو.. إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الثورة الناعمة : قيام راقدآ.. نحو ثورة في ثورة .. بقلم: د. حيدر إبراهيم علي
نشر في سودانيل يوم 09 - 03 - 2020

يشعر المرء بعميق الاسى والشفقة على ثورة ديسمبر المجيدة حين يراها تتعثر يوميا في مسيرتها الثورية لسبب تردد وحذر سلطتها التي كان يفترض فيها المبادرة والجرأة والشجاعة في اتخاذ القرارات الثورية الواثقة الرادعة .
حاولت أن افهم وأفسر لماذا تتحرك سلطة الثورة بهذا الاضطراب والتخبط وهي تمتلك شرعية ثورية تعلو كل شرعية على الارض . قلت في نفسي قد يكون السبب هو شكل هذا الطفل السيامى صاحب الرأسين : مدني وعسكري . وبحكم تكويني مال عقلي إلى أن العنصر العسكري يعرقل يبنما العنصر المدني ينتابه خوف غريزي من جبروت وقوة العسكر ولذلك قبل هذا الوضع أو تكيف معه لكي ينتصر التعطيل والبطء في ممارسات ممثلي الثوار .
ولأن من البلية مايضحك . تذكرت بعض نزق المراهقة والصبا : ورجعت إلي فترة التدريب العسكري (الكاديت) في المدارس الثانوية ، حين كنا نغني للشاويش أن يعلمنا حركات الجيش ! وجاءت الفرصة لكي يعلمنا وصفا قال انه قيام راقدا ! ولم نتوقف فلسفيا وجادلنا الشاويش المسكين : "يا جنابوا مافي حاجة اسمها قيام راقدا في نفس الوقت يا قيام يا راقد !!"
ولكنني بعد كل هذا الزمن عذرت الشاويش! فالعسكر الآن يريدون الثورة المجيدة أن تكون في وضع قيام راقدا. لا يسمحون لها بالقيام وتحقيق أهدافها التي مهرها الشباب بدمائهم الطاهرة . ولا يريدون لها أن تكون راقدا تماما وشبه نائمة بحيث يتحرك الثوار مجددا باعتبار أن الثورة قد سرقت أو أجهضت .
الوضع الحالي للثورة شاذ مطلقا، ومزعج ومثير للقلق والخوف من المستقبل ، وهو يحتاج بالفعل الى ثورة في ثورة _ كما قال ريجي دوبريه أثناء نضاله في امريكا اللاتينية في ستينيات القرن الماضي حين لاحظ استرخاء الثوار واطمئنانهم للواقع .
ثورتنا المجيدة لابد أن يكون لها من البداية برنامج زمني محدد المواقيت لانجاز مطالب وواجبات الثورة وأن تكون الأولويات واضحة ودقيقة ويحترم الالتزام بها . لابد لها من شعور قوي بالزمن وألا يسمح للثورة المضادة بتنظيم نفسها وإخفاء معالم جرائمها وألا نجعل الثوار في حالة دفاع عن أنفسهم بل يكونوا في حالة هجوم مستمر . وأن لا يتم تدليل المجرميين والفاشيين بأنهم دولة عميقة – هذه مافيا يمثلها بعاعيت خرجوا من قبورهم ليهاجموا الثوار الطاهرين بانهم شيوعيون أو علمانيون أو جمهوريون دون أن يرد عليهم الثوار بانهم سارقون وفاسدون وقتلة ومرضي نفسانين .
كان من المنطقي أن نشاهد فور انتصار الثورة عرضا لعسكر وحرامية وأن يشكل العسكربتنسيق مع المدنيين المحاكم الايجازية لمحاسبة المجرمين في قضايا لها الأولوية:
1/ قانون من اين لك هذا ؟ ثم تكون الخطوه التالية استرداد أموال الشعب المنهوبة والتي هربت في كل بنوك المعمورة بمساعدة المجتمع الدولي ومنظمات الشفافية العالمية وبالاتفاقيات مع الدول التي تأوي الاسلاموميين وأموالهم أي تبادل المجرميين ومحاربة الإرهاب .
2/ ضرورة الإسراع في التحقيق في ملابسات انقلاب 30يونيو1989م :المخططون والمنفذون والمقصرون في آخر حكومة مدنية – كما حدث في اسرائيل بعد حرب اكتوبر 1973م حين رفع شعار التقصير لمحاكمة العسكريين الذين لم يعلموا بتخطيط الهجوم . وفي حالة انقلاب الاخوان هناك شبه تواطؤ وتقصير واضح ، ولابد ان يشمل التحقيق رئيس الوزراء ووزير الداخلية ووزير الدفاع ومدير جهاز امن الوطني حتي يوم 29يونيو . وهل وصلتهم معلومات عن تحركات داخل الجيش ؟ ولماذا لم يقوموا برد فعل لإفشالها ؟
3/ ولكي تكون الثورة قائمة ويقظة وليست راقد لابد من الاسراع في تحقيق كشف النتائج والبدء في المحاكمات ناجزة :-
أ/ ضرورة مراجعة شهادات بحث الاراضي لتقصي كيف تم توزيع الاراضي الحكومية بدون سند قانوني علي أفراد وشركات ومؤسسات وتستغل هذه الاراضي الحكومية والاستثمارات التجارية الخاصة وهي ملك للشعب فأراضي كلية الزراعة بشمبات تحولت الى عمارات سكنية واراضي سوبا خصصت كملاعب للGolf وفي هذا الريف الفقير .
الشعب يطالب باسترداد اراضيه وعلى رأسها المشاريع الزراعية بمئات الأفدنه التي منحت لمستثمرين أجانب . هذا تنازل صريح عن السيادة الوطنية .
ب/ ضرورة مراجعة الشهادات الاكاديمية العليا التي منحتها الجامعات الايدلوجية غير علمية : ويجب سحب الشهادات من غير المستحقين اللذين لم يستوفوا متطلبات الشهادات .
ج/ فتح ملف قضايا التعذيب بدء من الشهيد د/علي فضل مرورا بدكتور فاروق محمد ابراهيم ،ثم ملف التطهير العرقي ومجازر دارفور والنيل الازرق . ومحاكمة القضاة المنفذين لأحكام النظام العام مثل قضايا جلد الفتيات .
الشعب لايحتاج للجان تفكيك بل لكتائب إقتلاع النظام البائد من الجذور . وعلى المسؤولين والثوار أن يتعلموا من الثورة الفرنسية 1789م والثورة البلشفية 1917م والثورة الكوبية وثورات امريكا اللاتينية وفيتنام وكمبوديا ولاوس ، أثبتت اغلب لجان التحقيق الحالية عدم فعاليتها وأنجازاتها فهي تكبلها البيروقراطية وعلى سبيل المثال لجنة التحقيق في فض الإعتصام .. مازال مولانا نبيل اديب يتحفنا بالتصريحات الصحفية والمثالية وأن اللجنة استجوبت 1000 شاهد حتى الان . وهنا تذكرت قول الشاعر مظفر النواب :-
أيحتاج دم بهذا الوضوح إلى قاموس لكي يشرحه! دم الثوار في القيادة كان شديد الوضوح .
هذه الثورة استجاب لها القدر ولن تعود أبدا الى الوراء . وعلى قادتها ومسؤليها أن يتعاملوا معها كثورة دائمه ومستمرة وأنهم في حالة استعداد وأن يتصرفوا كمناضلين لا كمدعوين في حفل استقبال دبلوماسي مخملى يتطلب الأناقة والذوق والرقة وألا يحولوها إلى ثورة ناعمة بل ثورة بأنياب وأظافر وإرادة للردع والحسم وإرهاب أعداء الله ورسوله . لأنهم أنتحلوا اسم الدين ومرغوه في الطين .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.