السودان بعد زيارة مصر: لن نحارب إثيوبيا    التعايشي: ملتزمون بحسن الجوار والحفاظ على الأمن الإقليمي    تجمع أساتذة جامعة البدري: وزيرة التعليم العالي لم تلب مطالبنا    مساع لانشاء بنك خاص لمشروع الجزيرة    حي العرب بورتسودان يفوز لأول مرة في الدوري .. ركلة جزاء تحبط حي الوادي نيالا أمام الأهلي مروي    ترامب أخيرا في قبضة القانون بالديمقراطية ذاتها! .. بقلم: عبد العزيز التوم    هل فشلت النخب في امتحان الاقتصاد؟! .. بقلم: د. عبدالله سيد احمد    شباب الكباري .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    البنك المركزي يحجز حسابات إيلا وأبنائه    عشاق الأضداد .. بقلم: كمال الهِدي    التحذير من اي مغامرة عسكرية امريكية او هجمات علي ايران في الايام القادمة .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    كانت الخرطوم جميلة .. بقلم: محمد الحسن محمد عثمان    (سلطان الكيف) !! .. بقلم: عبد الله الشيخ    الاستئناف تشطب طلب هيئات الدفاع عن المتهمين في قضية انقلاب الانقاذ    الهلال يحقق فوزه الأول في الدوري على حساب الأمل .. هلال الساحل يفوز على المريخ الفاشر .. الخرطوم الوطني يستعيد الصدارة.. وفوز أول للوافد الجديد توتي    الإمارات والاتفاقية الإبراهيمية هل هي "عدوان ثلاثى "تطبيع بلا سند شعبى؟ (3/4) .. بقلم: عبير المجمر (سويكت)    تعليم الإنقاذ: طاعة القائد وليس طاعة الرسول .. بقلم: جعفر خضر    ما اشبه اليوم بالأمس د.القراى و لوحة مايكل أنجلو و طه حسين و نظرية الشك الديكارتى .. بقلم: عبير المجمر (سويكت )    فيما يعول عليه ! .. بقلم: حسين عبدالجليل    يا أسفي علي القراي ... فقد أضره عقله وكثرة حواراته .. بقلم: د.فراج الشيخ الفزاري    مصرع 11شخصاً في حادث مروري بطريق كوستي الراوات    تفكيك شبكة إجرامية يتزعمها أحد أكبر التجار بمنطقة الصالحة بامدرمان    التعليم الحديث والقطيعة المعرفية مع الموروث الشعبي: الكرونة والأدوية البلدية نموذجاً .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    التعدد .. بقلم: د. طيفور البيلي    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الثورة الناعمة : قيام راقدآ.. نحو ثورة في ثورة .. بقلم: د. حيدر إبراهيم علي
نشر في سودانيل يوم 09 - 03 - 2020

يشعر المرء بعميق الاسى والشفقة على ثورة ديسمبر المجيدة حين يراها تتعثر يوميا في مسيرتها الثورية لسبب تردد وحذر سلطتها التي كان يفترض فيها المبادرة والجرأة والشجاعة في اتخاذ القرارات الثورية الواثقة الرادعة .
حاولت أن افهم وأفسر لماذا تتحرك سلطة الثورة بهذا الاضطراب والتخبط وهي تمتلك شرعية ثورية تعلو كل شرعية على الارض . قلت في نفسي قد يكون السبب هو شكل هذا الطفل السيامى صاحب الرأسين : مدني وعسكري . وبحكم تكويني مال عقلي إلى أن العنصر العسكري يعرقل يبنما العنصر المدني ينتابه خوف غريزي من جبروت وقوة العسكر ولذلك قبل هذا الوضع أو تكيف معه لكي ينتصر التعطيل والبطء في ممارسات ممثلي الثوار .
ولأن من البلية مايضحك . تذكرت بعض نزق المراهقة والصبا : ورجعت إلي فترة التدريب العسكري (الكاديت) في المدارس الثانوية ، حين كنا نغني للشاويش أن يعلمنا حركات الجيش ! وجاءت الفرصة لكي يعلمنا وصفا قال انه قيام راقدا ! ولم نتوقف فلسفيا وجادلنا الشاويش المسكين : "يا جنابوا مافي حاجة اسمها قيام راقدا في نفس الوقت يا قيام يا راقد !!"
ولكنني بعد كل هذا الزمن عذرت الشاويش! فالعسكر الآن يريدون الثورة المجيدة أن تكون في وضع قيام راقدا. لا يسمحون لها بالقيام وتحقيق أهدافها التي مهرها الشباب بدمائهم الطاهرة . ولا يريدون لها أن تكون راقدا تماما وشبه نائمة بحيث يتحرك الثوار مجددا باعتبار أن الثورة قد سرقت أو أجهضت .
الوضع الحالي للثورة شاذ مطلقا، ومزعج ومثير للقلق والخوف من المستقبل ، وهو يحتاج بالفعل الى ثورة في ثورة _ كما قال ريجي دوبريه أثناء نضاله في امريكا اللاتينية في ستينيات القرن الماضي حين لاحظ استرخاء الثوار واطمئنانهم للواقع .
ثورتنا المجيدة لابد أن يكون لها من البداية برنامج زمني محدد المواقيت لانجاز مطالب وواجبات الثورة وأن تكون الأولويات واضحة ودقيقة ويحترم الالتزام بها . لابد لها من شعور قوي بالزمن وألا يسمح للثورة المضادة بتنظيم نفسها وإخفاء معالم جرائمها وألا نجعل الثوار في حالة دفاع عن أنفسهم بل يكونوا في حالة هجوم مستمر . وأن لا يتم تدليل المجرميين والفاشيين بأنهم دولة عميقة – هذه مافيا يمثلها بعاعيت خرجوا من قبورهم ليهاجموا الثوار الطاهرين بانهم شيوعيون أو علمانيون أو جمهوريون دون أن يرد عليهم الثوار بانهم سارقون وفاسدون وقتلة ومرضي نفسانين .
كان من المنطقي أن نشاهد فور انتصار الثورة عرضا لعسكر وحرامية وأن يشكل العسكربتنسيق مع المدنيين المحاكم الايجازية لمحاسبة المجرمين في قضايا لها الأولوية:
1/ قانون من اين لك هذا ؟ ثم تكون الخطوه التالية استرداد أموال الشعب المنهوبة والتي هربت في كل بنوك المعمورة بمساعدة المجتمع الدولي ومنظمات الشفافية العالمية وبالاتفاقيات مع الدول التي تأوي الاسلاموميين وأموالهم أي تبادل المجرميين ومحاربة الإرهاب .
2/ ضرورة الإسراع في التحقيق في ملابسات انقلاب 30يونيو1989م :المخططون والمنفذون والمقصرون في آخر حكومة مدنية – كما حدث في اسرائيل بعد حرب اكتوبر 1973م حين رفع شعار التقصير لمحاكمة العسكريين الذين لم يعلموا بتخطيط الهجوم . وفي حالة انقلاب الاخوان هناك شبه تواطؤ وتقصير واضح ، ولابد ان يشمل التحقيق رئيس الوزراء ووزير الداخلية ووزير الدفاع ومدير جهاز امن الوطني حتي يوم 29يونيو . وهل وصلتهم معلومات عن تحركات داخل الجيش ؟ ولماذا لم يقوموا برد فعل لإفشالها ؟
3/ ولكي تكون الثورة قائمة ويقظة وليست راقد لابد من الاسراع في تحقيق كشف النتائج والبدء في المحاكمات ناجزة :-
أ/ ضرورة مراجعة شهادات بحث الاراضي لتقصي كيف تم توزيع الاراضي الحكومية بدون سند قانوني علي أفراد وشركات ومؤسسات وتستغل هذه الاراضي الحكومية والاستثمارات التجارية الخاصة وهي ملك للشعب فأراضي كلية الزراعة بشمبات تحولت الى عمارات سكنية واراضي سوبا خصصت كملاعب للGolf وفي هذا الريف الفقير .
الشعب يطالب باسترداد اراضيه وعلى رأسها المشاريع الزراعية بمئات الأفدنه التي منحت لمستثمرين أجانب . هذا تنازل صريح عن السيادة الوطنية .
ب/ ضرورة مراجعة الشهادات الاكاديمية العليا التي منحتها الجامعات الايدلوجية غير علمية : ويجب سحب الشهادات من غير المستحقين اللذين لم يستوفوا متطلبات الشهادات .
ج/ فتح ملف قضايا التعذيب بدء من الشهيد د/علي فضل مرورا بدكتور فاروق محمد ابراهيم ،ثم ملف التطهير العرقي ومجازر دارفور والنيل الازرق . ومحاكمة القضاة المنفذين لأحكام النظام العام مثل قضايا جلد الفتيات .
الشعب لايحتاج للجان تفكيك بل لكتائب إقتلاع النظام البائد من الجذور . وعلى المسؤولين والثوار أن يتعلموا من الثورة الفرنسية 1789م والثورة البلشفية 1917م والثورة الكوبية وثورات امريكا اللاتينية وفيتنام وكمبوديا ولاوس ، أثبتت اغلب لجان التحقيق الحالية عدم فعاليتها وأنجازاتها فهي تكبلها البيروقراطية وعلى سبيل المثال لجنة التحقيق في فض الإعتصام .. مازال مولانا نبيل اديب يتحفنا بالتصريحات الصحفية والمثالية وأن اللجنة استجوبت 1000 شاهد حتى الان . وهنا تذكرت قول الشاعر مظفر النواب :-
أيحتاج دم بهذا الوضوح إلى قاموس لكي يشرحه! دم الثوار في القيادة كان شديد الوضوح .
هذه الثورة استجاب لها القدر ولن تعود أبدا الى الوراء . وعلى قادتها ومسؤليها أن يتعاملوا معها كثورة دائمه ومستمرة وأنهم في حالة استعداد وأن يتصرفوا كمناضلين لا كمدعوين في حفل استقبال دبلوماسي مخملى يتطلب الأناقة والذوق والرقة وألا يحولوها إلى ثورة ناعمة بل ثورة بأنياب وأظافر وإرادة للردع والحسم وإرهاب أعداء الله ورسوله . لأنهم أنتحلوا اسم الدين ومرغوه في الطين .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.