وزارة الصحة: تسجيل 200 اصابة جديدة و 11 حالة وفاة    الضحية يقول (لا تقتلني) والشهود يصرخون (انفه ينزف) (انزل من رقبته) .. بقلم: حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    وفي السماء رزقكم وما توعدون .. بقلم: نورالدين مدني    زيادة المرتبات: هو أقرب للتقوى .. بقلم: الدكتور الصاوي يوسف    الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والصين .. أسبابها ومآلاتها .. بقلم: ناجى احمد الصديق الهادى/المحامى/ السودان    التفكير بالمصير في صخب كورونا !! .. بقلم: هاشم عيل حامد    الشيخ محمد حسن ملح الأرض .. بقلم: عواطف عبداللطيف    عندما ينام الصمت في أحضان الثرثرة .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    التنقلات من كوبر عنبر غرفة وو...... بقلم: د. كمال الشريف    كورونا والتدين الرعوي .. بقلم: د. النور حمد    رساله حب .. بقلم: محمد الحسن محمد عثمان    عيد الغريب عن وطنه وركوب بحر الضياع .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي/المملكة المتحدة    لم نحضر للزيارة...لأنكم في البيت .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    كل ما هو مُتاح: مناعة القطيع .. مناعة المُراح .. بقلم: د. بشير إدريس محمد زين    سر المطالبة بتسريع التحقيقات ومحاكمات رموز النظام البائد والمتهمين/الجناة .. بقلم: دكتور يس محمد يس    بشرى سارة اكتشاف علاج لكورونا!! .. بقلم: فيصل الدابي    جمعية الصحفيين السودانيين بالسعودية تنعى زوجة الزميل خليفة أحمد - أبو محيا    سكر حلفا الجديدة .. بقلم: عباس أبوريدة    قراءة متأنيَة في أحوال (شرف النّساء) الحاجة دار السّلام .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن/ولاية أريزونا/أمريكا    ترامب يحرِّك الرُخ، فهل يَنْتَصِر مرّة أخْرى؟ .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي    أردوغان يتطفل على ليبيا .. بقلم: علاء الدين صالح، كاتب وصحفي ليبي    الإصلاح الاقتصاديو محن روشته صندوق الدولي .. بقلم: محمد بدوي    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    رسالة لوزير الصحة الاتحادي .. بقلم: إسماعيل الشريف/تكساس    رمضان لصناعة السكر الأهلي فى قرى السودان .. بقلم: د. أحمد هاشم    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هل صار الثنائي عقار وعرمان مسمار جحا للحركة الشعبيَّة لتحرير السُّودان - شمال يا محمد عبد الله إبراهيم؟ (1/3) .. بقلم: الدكتور قندول إبراهيم قندول
نشر في سودانيل يوم 28 - 03 - 2020

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
ستظل الحركة الشعبيَّة لتحرير السُّودان – شمال بقيادة القائد عبد العزيز آدم الحلو ورفاقه الميامين أمل السُّودان بما تحمله من فكر متقدِّم، ورؤية واضحة، وبرنامج سياسي أوضح وأشمل لبناء سُّودان جديد بديلاً عن السُّودان القديم شاء من شاء، وأبى من أبى. فالهجوم الذي تشنه أبواق عرمان والأقلام الصدئة هذه الأيام ضدها ما هي إلا تأكيداً على أنَّها على الحق والصواب في خطها وخططها السياسيَّة، وقد انتهجت طريقاً وأساليباً بعيدة كل البعد عن المزايدات والمكايدات والمؤامرات. فليس هناك شيء أقوى من الحق رغم تزيين الظالمون والحالمون بطلان أفعالهم وأقوالهم وسلوكهم رغبة في الاستثمار في الباطل لدنيا يرونها زخرفاً في باطنها مكر وتمويه وإفتراء، فهم كالذي استرعى ذئباً وهو ظالم. للشعر في الحق قولٌ سديدٌ، وللباطل أمثال، فقد قال أحد الشعراء:
الحق سهمٌ لا ترشه بباطلٍ ... ما كان سهمُ المبطلين سديدا
ومن الأقوال والإرث القديم مثلٌ يقول: "الرغبة في الدنيا تكثر الهم والحزن، والبطالة تقسى القلب"، وبعد هذا كله فاجأ الكاتب محمد عبد الله إبراهيم المتابعين للمشهد السياسي السُّوداني بمقالِ فطير خالٍ من الحقيقة والمصداقية، ومشحون بكل صنوف التضليل بشنه هجوماً عنيفاً على الحركة الشعبيَّة لتحرير السُّودان - شمال وقيادتها ووصفهم بعديمي الفكر والتفكير وكافة أشكال العنف اللفظي، ثم مضى يلصق بهم أفعالاً فاعلها الحقيقي هو مالك عقار إير وصاحبه ياسر سعيد عرمان بسياستهما الاستبداديَّة والرعناء قبل وبعد إقالتهما من كابينة القيادة بقرارات تصحيحيَّة، ثم فصلهما لاحقاً في مؤتمر الحركة الاستثنائي بعد الثورة التصحيحيَّة فصارت الحركة بالنسبة لهما "مسمار جحا".
بيد أنَّ الثنائي المخلوع عقار وعرمان يعلمان أنَّ جبال النُّوبة والنيل الأزرق وشعبيهما هما القلب النابض الذي يضخ الحياة في مستقبلهما السياسي ولهذا السبب فقط، لا غير، يتمسكان باسم الحركة الشعبيَّة ويدعيان تضليلاً للناس وللعالم أنَّ لديهما جيشاً عرمرماً يسيطران به على أراضي المنطقتين، وكما أصبح تصرُّفهما كما "جحا" الذي ما فتىء يتردَّد على من اشترى بيته بحجة الإطمئنان على "مسماره" الذي تركه على حائط المنزل تذكاراً له وهو يتحيَّن أوقات تناول الطعام ليستفيد منه. ذاك هو "الأونطة والاستهبال السياسي" الحقيقي الذي تمارسه حركة عقار وعرمان اللذان يسعيان بكل قوة حتى يكونان أول الحاضرين في الموائد والمناسبات باسم الحركة والمنطقتين. فمثلاً بعد إزاحة رأس حكومة الإنقاذ المخلوع البشير بأيام قليلة، رأينا كيف تهافتا وهرولا إلى الخرطوم بإبتعاث وفد المقدِّمة لتحسس الأوضاع وتقدير حجم "الكعكة" ونصيبهما منها؛ ثم ما لبثت وأن شاهدنا التداعيات التي حدثت كنتيجة طبيعيَّة لتلك الهرولة العينين إلى جوبا، وكيف بدأت تتساقط أوراق التوت قبل أوانها خلافاً لما ذكره المدعو محمد عبد الله إبراهيم في مقاله محل الرد بأنَّ الحلو ينظر بعين واحدة فقط صوب السلطة والمنصب، وهذه الجزئيَّة سنتطرَّق لها في مقالٍ آخر.
نقول إنَّ المساعي والمحاولات اليائسة لإرجاع عقارب الساعة إلى الوراء لن تجدي في هذه المرحلة الحرجة من التاريخ السياسي السُّوداني حيث أصبح الشعب السُّوداني، وخاصة الشباب والشابات أكثر وعياً وأعمق تحليلاً وفهماً لما يريد تحقيقه على الرغم من مؤامرة اختطاف ثورتهم بواسطة السياسيين السُّودانيين النفعيين الذين ليس لهم غمٌ ولا همٌ سوي جمع المال واكتنازه.
إن إشأرة المدعو محمد عبد الله إبراهيم بأنَّ قوات الحركة أتت من كاودا وقتلت 3.000 شخصاً ليس لها تفسيراً واحداً إلا إذا كان يقصد ما سبق ذكره على لسان سيده وولي نعمته عرمان بالحرف الواحد ذات مرة في لقاءاته العام 2012م بأنَّه يدعو السُّودانيين وأصدقاء السُّودان للعمل سويَّاً على إطلاق سراح المعتقلين الذين يتجاوز عددهم ثلاثة ألف. لم يوضِّح عرمان في معتقلات مَنْ غير أنَّ تاريخ اللقاء يشير إلى معتقلات النظام البائد-القائم، كما لم يبيِّن أين كان المحتجزون. أكانوا في النيل الأزرق أم في جبال النُّوبة أم في الاثنين؟ إذن، من أين لمحمد بهذا الرقم بأنَّهم قُتِلوا في النيل الأزرق؟ هل عقار أم ياسر مده بهذه المعلومة الكاذبة؟ ولماذا الآن تحديداً؟ً! أكيد تكمن الإجابة في أنَّه وكعادة رئيسيه، لزرع الفتنة بين شعبي النيل الأزرق وجبال النُّوبة المظلومين، وهذا ما ظللنا ننبه له أنَّ عقار غشيماً أشراً، وشديد البطر يسعى إلى الانتصار للذات والإنتقام لغبنه علي إقالته من قيادة الحركة الشعبيَّة.
وفي المقابل تمت تصفية اللواء علي بندر السيسي الذي عارض عقار إبان الثورة التصحيحيَّة في مارس - يونيو 2017م، فبادرت مجموعة عقار في مواجهة مسلحة مع الجيش الشعبي على خلفيَّة إصدار مجلس التحرير بالنيل الأزرق قرارات بإقالة مالك عقار إير من رئاسة الحركة. وما يجعل جريمة الإغتيال والتصفية الجسديَّة تلك بشعة أنَّها تمت والمغدور به داخل معتقل بمعسكر تحت قيادة اللواء أحمد العمدة أحد مؤيدي وابن أخت مالك عقار. تلك الجريمة ينبغي أن يحاسب عليها عقار وأحمد العمدة شخصيَّاً أمام القانون العسكري.
أما الحديث عن فشل الحلو في خلق وبناء "علاقات وتحالفات سياسيَّة مع الأحزاب والتنظمات السُّودانيَّة والعالم الخارجي"، فهذا كلام فطير ولا يستحق التعليق. والفرية أنَّ "الحركة كانت تفاوض النظام البائد سراً" غير ناضج سياسيَّاً ولا أخلاقيَّاً، إذ لم يحدث قط أنَّ الحركة تحت قيادة الحلو قد فاوضت أو عقدت أو أوشكت على إبرام صفقة سريَّة مع حكومة الأمر الواقع، فمحمد عبد الله إبراهيم يعلم ذلك تماماً ولكنه يتعمَّد النظر إلى الحقائق بعين عوراء، ويقول بلسانه كلاماً أعوج.
صحيح قد يتغيَّر منبر أو موقع المفاوضات أو المشاورات من بلدٍ إلى آخر كما هو الحال الآن لأسباب كثيرة منها ما يتعلقَّ بتأمين المفاوضات من التسريب وغيره من التحوطات، ولكن ليس بغرض إخفاء الحقائق التي ستذاع على الملأ سواء أكانت النتائج إيجابيَّة أو سلبيَّة، أو إذا كانت المفاوضات قد فشلت تماماً. وهذا ليس محصوراً على الحركة الشعبيَّة التي تناضل من أجل الشعب، وليس من أجل اكتناز القناطير المقنطرة من الذهب والفضة. فبعد إقالة ياسر سعيد عرمان وسحب جميع الملفات منه، ثم فصله وبعد ترتيب الأوضاع الداخليَّة عقب الثورة التصحيحيَّة كان لا بد من مزاولة المفاوضات لإحلال السلام مع "حكومة الأمر الواقع". هذا ما لم يرق ولا كان يتوقَّعه عقار وعرمان إذ سيطر على مخيلتهما أنَّ الحركة الشعبيَّة لن تسطيع عمل أي شيىء بدونهما، وكانت تلك "أحلام زلوط".
أما إذا كان محمد عبد الله إبراهيم يشير إلى اجتماعات الحركة الشعبيَّة في جنوب أفريقيا، فهو يعلم أو قد لا يعلم أنَّ عقار وعرمان كانا في جنوب أفريقيا أيضاً ولنفس الغرض، وهو يعلم أيضاً ما أبداه وفد الحركة الشعبيَّة من جدية في التعامل مع الوفدين، الحكومي وفدهما، من واقع فقدان الثقة بين الأطراف ومن مبدأ أنَّها في حالة "حرب وإقتتال وخصومة" وليس هناك ما يدعو للتودُّد، إذ لا تتحمَّل تلك الأمور الهزل، أو المجاملة. في ذلك اللقاء شاهد المراقبون بالصورة - والكاميرا لا تكذب - أحد حركة عقار منزويَّاً مع عضو وفد الحكومة. وفي المفاوضات الحالية في جوبا شاهدنا ياسر عرمان منزويَّاً مع شمس الدين الكباشي "شم" بعيداً عن بقية الحضور "فحدث ما حدث" بينهما من حديث ولا أحد سيعرف "ما حدث ". غير أنَّ كثيراً من الناس يعلم أنَّ لحكومة الانقاذ "البائدة" الفاسدة سجل حافل بمحاولات ألفتها ودرجت عليها لشراء الذمم مع من تفاوضهالفساد.
نخلص إلى أنَّنا لسنا بصدد مناظرة أهل الباطل ومسوقيه ولو ملكنا الحجة عليهم، ليس خوفاً على الحق، وإنَّما خوفاً عليهم، لأنَّه قد يُقتل الإنسان بالعصا والسيف بيده إذا لم يحسن هو استخدامه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.