منتخب المغرب يهزم تنزانيا ويتأهل لربع نهائي كأس أمم إفريقيا    جابر يؤكد عودة كردفان ودارفور قريباً إلى حضن الوطن    حسين خوجلي يكتب:مادورو آخر رموز التحديات الثائرة    تعرض محطة كهرباء الأبيض لاستهداف بالمسيرات يؤدي إلى حريق مبنى الماكينات و إصابات مباشرة    بدء ترحيل محولات الإعمار    جعفر : خسرنا التأهُّل وكسبنا منتخبًا محترماً ونثمن دعم الدولة    سر نجاح إنقاص الوزن في العام الجديد    شاهد بالصورة والفيديو.. التيكتوكر "نهلة" تكشف عن معاناتها مع المشاكل "نفسية" وترد على متابع بطريقة غير لائقة والجمهور: (أعراض حمل ودا حق ميسرة ظهر)    شاهد بالفيديو.. طفل سوداني يعلن دعمه ومساندته لقائد الجيش: (البرهان الكلس الما عندك فلس.. تمشي أي حتة نحنا معاك حى لو مشيت الآخرة)    شاهد بالصورة.. المشجعة السودانية الحسناء "منية" تخطف الأضواء بإطلالة ساحرة من بورتسودان والجمهور يتغزل: (صاحبة أغلى دمعة في السودان)    شاهد بالصور.. سيدة الأعمال السودانية هبة كايرو تستعرض جمالها في أحدث إطلالة بمناسبة العام الجديد    اعتقال مادورو يربك العالم ويدشن عصر "القوة فوق القانون".. أوروبا ترتعد خوفا من أن تصبح هدفا تاليا    بالصورة.. قصة طبيبة "قبطية" رفضت الخروج من الخرطوم في أشد أوقات الحرب لمساعدة المرضى وعندما طالبتها والدتها بالخروج ردت عليها: (لا يا ماما ما بقدر الناس هنا محتاجين لى مابقدر اطلع واسيبهم وانا حالفة قسم)    غيوم وأمطار وبرد قارس.. زائر قادم من قبرص يضرب مصر    مجلس الأمن يحدد موعد "جلسة طارئة" بشأن فنزويلا    دبابيس ودالشريف    طارق حمد رئيسا لتسجيلات القضارف    الاتحاد يروض الأفيال بثلاثية نظيفة في مواجهة قوية    شاهد بالفيديو.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تفاجئ مذيعة مصرية وتغني لها بالإيطالية وتصف نفسها بالفراشة البيضاء الجميلة    شاهد بالفيديو.. الفنانة فهيمة عبد الله: (اكتشف أن زواج طليقي ود الصديق أسعد بعض البنات أكثر من جناهم وأسعد بعض الشباب كأنه عرس واحدة من أخواتهم)    البرهان يُفاجئ الحضور ويُشارك في احتفال تخريج مُستنفِرين جنوبي الخرطوم    المالية: اكمال إجراءات توريد 4 آلاف محول كهربائي لولاية الخرطوم    من 4 ألف.. استلام 400 محوّل كهرباء في الخرطوم    جهاز المخابرات العامة يعلن فتح باب التقديم لدفعة جديدة من الضباط    مدرب السنغال يحذر لاعبيه من الاستهانة بالمنتخب السوداني    ترامب يعلنها: ضربنا فنزويلا واعتقلنا مادورو مع زوجته    عبده فايد يكتب: السعودية تقوم حاليًا بعملية تكسير عظام للإمارات في اليمن..لكن القصة أكبر بكثير جدًا من ذلك..    شاهد بالفيديو.. المعلق الشهير عصام الشوالي يتغزل في الشعب السوداني: (لا يوجد أحد لا يحب السودان وله في القلب مكانة.. شعب أمين لذلك تجده دائماً يعمل في الإدارات المالية وسودانا دائماً فوق)    الجيش السوداني يعتزم تقديم أدّلة بشأن ظهور عناصر مع الميليشيا    السودان..زيادة جديدة في تعرفة الكهرباء    لماذا تجد صعوبة في ترك السرير عند الاستيقاظ؟    عبده فايد يكتب: تطور تاريخي..السعودية تقصف شحنات أسلحة إماراتية علنًا..    التحالف: نفذنا ضربة جوية استهدفت دعما عسكريا خارجيا بميناء المكلا    الفنّانُ الحق هو القادر على التعبيرِ عن ذاتِه بما لا يخرج عن حدود خالقه    الخرطوم .. افتتاح مكتب ترخيص الركشات    السودان..مسيرات في الشمالية والسلطات تكشف تفاصيل المداهمة    5 أطعمة تخفف أعراض البرد في الشتاء    الحقيقة.. كرة القدم تجرّنا جرّاً    الجامعة العربية: اعتراف إسرائيل ب"إقليم أرض الصومال" غير قانوني    الجزيرة .. ضبط 2460 رأس بنقو بقيمة 120 مليون جنيهاً    الوطن بين احداثيات عركي (بخاف) و(اضحكي)    لميس الحديدي في منشورها الأول بعد الطلاق من عمرو أديب    شرطة ولاية القضارف تضع حدًا للنشاط الإجرامي لعصابة نهب بالمشروعات الزراعية    منى أبو زيد يكتب: جرائم الظل في السودان والسلاح الحاسم في المعركة    شرطة محلية بحري تنجح في فك طلاسم إختطاف طالب جامعي وتوقف (4) متهمين متورطين في البلاغ خلال 72ساعة    «صقر» يقود رجلين إلى المحكمة    كيف واجه القطاع المصرفي في السودان تحديات الحرب خلال 2025    إبراهيم شقلاوي يكتب: وحدة السدود تعيد الدولة إلى سؤال التنمية المؤجَّل    شرطة ولاية نهر النيل تضبط كمية من المخدرات في عمليتين نوعيتين    استقالة مدير بنك شهير في السودان بعد أيام من تعيينه    مسيّرتان انتحاريتان للميليشيا في الخرطوم والقبض على المتّهمين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    الصحة الاتحادية تُشدد الرقابة بمطار بورتسودان لمواجهة خطر ماربورغ القادم من إثيوبيا    الشتاء واكتئاب حواء الموسمي    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    ما الحكم الشرعى فى زوجة قالت لزوجها: "من اليوم أنا حرام عليك"؟    حسين خوجلي: (إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار فأنظر لعبد الرحيم دقلو)    حسين خوجلي يكتب: عبد الرجيم دقلو.. إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نذر مواجهة اعلامية قادمة .. بقلم: وجدي كامل
نشر في سودانيل يوم 26 - 05 - 2020

في مخاطبته العيد الثمانين ل (هنا أمدرمان) قبل أيام ذكر السيد لقمان احمد مدير الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون انه بصدد تحرير الهيئة من سلطة الحكومة القابضة ، معزياً تخلف الأداء المهني بالهيئة، وبصفة لا تقبل الشك، الى تبعيتها وتمثيلها لدور نافخ البوق للحكومات عبر تاريخ خدمتها.
قد يكون لقمان وفيما ذكر قد أصاب، وتلمس الجرح، وتحسس عصب العجز التاريخي الخاص بالمؤسسة العجوز. ولكن دعونا نرى ماذا يعني ذلك.
عملية التحرر من الهيمنة الإعلامية للدولة و إكتساب هامش حريات نسبية تجربة يقبع نموذجها التاريخي في هيئة الإذاعة البريطانية - البي بي سي كمؤسسة اعلامية شبه حكومية لها هويتها الخاصة المتجسدة في إتباع سياسة تحريرية متوازنة غير منجازة، وذات التجربة موجودة في الهيئة التونسية لخدمة البث الإذاعي والتلفزيوني.
كلا المؤسستين تتمتعان بإحترام وقبول نتيجة لإتباع سياسة إعلامية تحرز إجماعا من قبل كافة اطراف الرأى العام المستمع والمشاهد العربي.
لقمان أحمد، وإذا ما أراد تطبيق ذات الوصفة على الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السودانية فإن خطوته المتوقع لها أن تكون جريئة سوف يكون لها ما بعدها من تبعات وإستحقاقات عند وضع الهيئة على ذلك المسار ما سيتطلب إجراء عمليات إصلاحية مؤلمة ومكلفة.
أنشأت السلطة التاريخية للاستعمار البريطاني ومن بعدها حكومات ما بعد الاستقلال جهازي الإذاعة والتلفزيون. ولكن فإن الطبيعة التي نشأ عليها الجهازان تمثلت في إنسجامها وتلبيتها لأهداف ذات ما يعرف بمنظومة الاعلام الرسمي التقليدي المتكون عبر مختلف الأنظمة السياسية التي مرت بالسودان والمنطقتين العربية والافريقية، وهما وفي هذه الوظيفة النوعية يتحملان الوزر الأعظم من تلويث فضاء الراي العام التاريخي بحكم التحيز السياسي لمصالح منذ الإنشاء.
فالإذاعة التي نشأت عام1940 قد قدر وخطط لها الاستعمار البريطاني على نشر اخبار الحرب العالمية الثانية ورفع معنويات الجنود والرعية المستعمرة ربطا باستمالة وجدانها لصالح بريطانيا ومصالحها العظمى دون حجر على بث برامج الترفيه و المنوعات الغنائية والاهتمام بفن الغناء المحلي من الحقيبة الى الغناء الحديث. وحين أتى الاستقلال السياسي حولت الإذاعة وظيفتها قأصبحت الناطق باسم الحكومة الوطنية الأولي وهكذا إستمرت عبر مختلف الأنظمة السياسية المتعاقبة.
أما التلفزيون ومنذ إنشائه عام 1962 فقد لعب دور النشر والترويج للحكومة العسكرية آنذاك مع اهتمام ببرامج المنوعات والغناء الذين وجدا ذروة التشجيع من حكومة عبود وبصفة تشجيعية خاصة من اللواء محمد طلعت فريد وزير الاستعلامات والعمل والرياضة آنذاك.
السؤال الذي يطرح نفسه هل ستستطيع الهيئة من لعب ادوار إيجابية لصالح العملية الإنتقالية للديمقراطية، بل لمصلحة الديمقراطية نفسها بعد تراث سالب خلفته في ظل الديمقراطيات السابقة عندما تولت القيام بوظيفة المكافحة الناعمة المنظورة وغير المنظورة في الترويج للثقافة غير الديمقراطية، وبالتالي تمكنت من خدمة عملية الانقضاض عليها.
خطوة لقمان أحمد او مشروعه الذكي سوف يلبي المتوقع من الهيئة في ظروف واحوال التحول الديمقراطي بأن تصبح الهيئة ذات طبيعة مستقلة تحتفظ بمسافة واحدة من جميع القوى السياسية وتسهم بالتالى في تعليم الديمقراطية السياسية من جديد وتدعيم القيم ذات الصلة وتأييد الثقافة والوعي الجديدين. هذا ما يجب الإجابة به حاليا فيما يتصل بسؤال مدى إمكانية لعب الإذاعة والتلفزيون ادوارا إيجابية منحازة للثورة والمرحلة الانتقالية والتحول الديمقراطي إذا ما تمكن المدير الحالي من تنفيذ خطنه وتحقيق حلمه..
الحكومة الإنتقالية الممثلة في مجلس السيادة والجهاز التفيذي عليها المساعدة في جعل ذلك التحول الإعلامي ممكنا وواقعيا بإبتكار هوية إعلامية وسن قانون جديد يكفل للهيئة التحقق على أرض جديدة تصلح لزراعة ثقافة ووعى سياسيين بديلين.
لا شك ان ثمة جملة من العقبات ستحول دون حدوث ذلك، ومنها ذاكرة الانحياز والتحيز التاريخية لجهازى الإذاعة والتلفزيون وتبعية العقلية الفاعلة بهما للأنظمة الشمولية التي تعمل وفق جيش من العاملين المسيسين من موظفين وموظفات وفنيين وفنيات أتت بهم أحزال وتقلبات السياسة وليست المعايير المهنية الصارمة الدقة والوصفات في أهلية العمل بالهيئة مع إستثناء تواجد شريحة من المهنيين عملت على مر المراحل السياسية بالهيئة.
الأفكار المطروحة حول اعادة الهيكلة والتدريب وغيرها من مشروعات وتخطيطات قد تتمكن من تخفيض ظل التحيز لثقافة الأنظمة الواحدية ولكن لن تقفز كثيرا او تمضي الى الامام بسبب القابلية المتجذرة للتماهي مع ثقافة الاستبداد خصما على ثقافة المهنية والتفكير المهني.
هنا تطل اعباء الفكر الحر، والفن المتمرد، والاتجاهات النقدية السياسية والثقافية الديمقراطية الجديدة في صراعهم المتوقع مع الذاكرة وممثليها غليظي الأسلحة والمفاهيم.
باستطاعتنا تغيير عدد من الوجوه الإدارية، ولكن ما ليس باستطاعتنا هو محو ذاكرة وعقلية محصنتين ضد التغيير الذي لن يتأتى إلا بأثمان فادحة التكاليف ربما اقتضت إعادة بناء المؤسستين برمتهما على أسس مهنية وعلمية جديدة خالية من أي سموم سياسية وآيديولوجية في المخيلة والتفكير.
هنا ووفقا للحقائق الآنفة يمكن الإتفاق مع السيد لقمان في أهمية إنشاء مؤسسة جديدة بأنظمة عمل وتقنية وكوادر جديدة ولكن بعد وضع عدد من التفسيرات والإجابةعلى أسئلة معلقة.
أولا ماذا يعني فك الإرتباط النسبي بين الدولة والهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون؟
يعني فك الإرتباط أو التحرر النسبي من الدولة الخروج بالهيئة من مظلة الخدمة المدنية التي تحكم قوانين الهيئة كمؤسسة حكومية أصيلة تلعب أدوارها وتقوم وظيفتها وفقا لمصالح ونظرات المالك والمنشئ.
يعني ذلك التخلص من كل العمالة الموجودة بالهيئة وفتح الباب لمن يأنس في نفسه الكفاءة التقديم للعمل بالمؤسسة البديلة الجديدة التي ستفتح أبوابه للتوظيف حسب الكفاءة والقدرة الإحترافية المهنية المتخصصة.
يعني فك الإرتباط بالتالي البحث عن رساميل او شراكات محلية أو أهلية مبتكرة تتحالف مع المال الحكومي لتأسيس قناة هجين من حيث الملكية. أيضا يفتح الإنشاء الحديد وليس الإصلاح بابا للشراكات الدولية والإقليمية وهو ما سيوفرالكثير من الفرص للتعاون مع بلدان ومنظمات في التدريب والإنشاء والتغذية التقنية.
ما يدفني لتوصيف الافكار سابقة الذكر يتلخص في مفهوم كان قد بثه لي الأستاذ لقمان عبر مكالمة هاتفية مثمرة جرت قبل فترة بيني وبينه وفهمت منه وقتها أنه بصدد مشروع لا يستهدف تصحيح القناة القومية الحالية لأسباب بنيوية يراها في عدم قابليتها لذلك والعمل بالتوازي على إنشاء قناة أخرى وهو ما جاء على محمل تعبير جديد في مخاطبته بمناسبة الذكرى الثمانون ل (هنا امدرمان) بفكرة إستقلالية الهيئة.
الآن دعونا ننظر إلى الإحتمال الإفتراضي الذي يقول ببقاء كل شى على ما هو عليه وإجراء تغييرالت شكلية ومكياج سياسي أشبه بعملية النفاق السياسي والذي يسيطر على واقع الهيئة الحالى؟
إن بقاء كل شى على ذات النسق القديم مع إجراء تعديلات إدارية على مستوى المناصب العليا والتأسيس لهرج ثورى في أضلاع برامجية و نشرة أخبار رئيسية فاترة الذكاء المهني أمر وقعل من المتوقع أن يدلق الفتنة ويسيل دماء الإنتقال على قارعة طريق الثورة. فالجهاز الاعلامي المؤتمن نظرياً من جماهير الثورة وحداتها من الثوار والثائرات للعب دور المواجهة مع الميراث السياسيى الإعلامي البائد والتعرض بالصدق والمصداقية للرأى العام ومكاشفته بالحقائق وفي حالة النكوص عن دوره المرسوم سيصبح رأس الرمح الإعلامي في إفشال المرحلة الإنتقالية. أيضا فإن التحيز والإنحياز الأعمي لسياسات الحكومة الإنتقالية والدفاع الشرس عن سياساتها بغضها وغضيضها غالباً ما سيطرد المشاهد الحصيف عن عمل الهيئة في االبثين الإذاعي والتلفزيوني النتيجة التي ستسقط الخدمتين في امتحان المنافسة النزيهة لانتاج المعلومات التي تنتظرها جماهير المتلقين، و مما سيحرضهم اكثر لتقديم طلبات اللجوء الفرجوي لعناوين إعلامية مرئية ومسموعة اخرى مثلما فعلت قبل ذلك الإنقاذ سيئة الذكر مع مجتمعات المشاهدة السودانية المتحضرة.
إذن ما هي العقبة الكؤود التي ستقف أمام مشروع إستقلال الهيئة؟ لا شك ان ما سيكون مهددا لعمل وفعالية التطبيق الجديد سوف يكمن في عقليتين وهما العقلية السياسية الشمولية التى ترعرعت على رؤية وأعتبار الهيئة كذراع سياسية وأمنية باطشة ومخادعة للرأى العام، كما المكون البشري القديم العامل بالهيئة,
إن وجود جيش هائل من العاملين على قاعدة الولاء والتطبيل السياسي للانظمة السياسية سوف يقابل المشروع بكل صلف وتكبر وجبروت معنوى إكتسبه من مغذيات سياسية سابقة وليست مهنية بأى حال من الأحوال. ولسوف يذهب القسم الأعظم وفي سبيل الحفاظ على الوظيفة الميري الى حيز ومضمار من المساومة بان يعلن تمام إنحيازه للثورة وقيمها زمتطلبات تطوراتها وهو ما لن سيكون تعبيرا نزيها ومهنيا حقاً بل مسلك أقرب الى مسلك اللاعبين المحترفين الذين لن يشترطوا اللعب بقوانين لعب جديدة ولكن بإرتداء شعار النادي الجديد.
الهيئة الجديدة عليها ألا تدفع بهؤلاء إلى الشارع وقطع أرزاقهم ولكن وضع معايير مهنية متظورة وسياسات مهنية منظورة تتفق مع توجهها بتوفير الحوافز المالية و المهنية المطلوبة في التطور والتقدم والمنافسة الامر الذي لن يتحقق إلا بتأسيس الهيئة بمرسوم دستورى خاص يضمن لها طبيعة مالية ومهنية مستقلة.
كنت أحد الذين تم الاتصال بهم قبل تشكيل الحكومة الانتقالية لطرح تصوره عن ماهية الشكل الإداري الذي يجب أن يكون عليه الإعلام والثقافة. كتبت مؤكداً على أن الاعلام والثقافة وفي ظروف الانتقال لا بد من تحريرهما من سلطة النظام السياسي وملكيته وتبعية مساراته.
يعني ذلك ان تبعية الاعلام التاريخية وكذلك الثقافة للحكومات دائما ما تنطوى على شبهة دامغة تتمثل في العلاقة الجينية لهما بالإستبداد عبر حكومات الأحزاب الواحدة، ووجهات النظر غير المنفتحة.
فوزارات الاعلام والثقافة وطيلة التاريخ السياسي التنفيذي الحديث بالعالمين العربي والأفريقي قد ارتبطت بالنظم الشمولية المعبرة عن حاجتها الماسة والقصوى لحليف، بل ذراع يقوم بمؤازرتها واستمالة الجمهور إعلامياً لغايات ومحتويات رسالتها.
يعني ذلك أيضا ان النشاط الاعلامي والثقافي وفي هذه الحالة سوف يخضع للتسيير السياسي والأيديولوجي في غالب الأحيان وهو في ذلك يعمل على غلق المعلومة، واستهداف عقل المتلقي بالغش والاحتيال السياسيين مما لن يساعد على إنتاج سوى متلقي يدمن الحقن بالخداع والمعلومات المضللة التي لا تعين على رؤية حقيقة الأشياء على الواقع . انها وبكلمة اخرى وظيفة انتاج العمى المعرفي والثقافي عبر تصميم خارطة إعلامية تمكر وتسي الظن بقدرات الجمهور .
اكثر من ذلك فان تبعية اجهزة الاعلام للحكومات دائما ما تصف وظيفتها الجوهرية كاحدي خطوط الدفاع الأمني والتأمينية للحكومات.
لذلك كان الاقتراح المقدم في ورقة الاعلام بان يقوم مجلس للإعلام هذه المرة وليس وزارة وقد تقدم به غيرى.
اما الاقتراح الذي سقته للثقافة فكان مشابها بتعديل وإضافة كلمة أعلي لمسمى المجلس.بمعنى ان يقوم المجلس الأعلى للثقافة على مسافة معلومة من الحكومة، ويعمل باليات حرة تستدعي تمثيل كافة الإقاليم الثقافية السودانية و بحيث يتشكل المجلس من ممثلين متنوعين لتلك الأقاليم الثقافية وتذهب رئاسته على نحو دوري متحرك خشية لظهور اي مظهر من مظاهر الانفراد والإستبداد بالراى.
ذهب المقترح المكتوب وقتها لعنوان الحرية والتغيير التي تلقته عبر وزير الثقافة والإعلام الحالي السيد فيصل محمد صالح.
ولكن جاءت المفاجاة المذهلة لكل حادب ومتخصص في المجالين بان شكلت الحكومة بوزارة ضمت الاعلام والثقافة، وجمعت بينهما في نهار من النوايا الغامضة الضارة بهما كطبيعتين مختلفتين قبل كل شى.
لقد تفوقت حكومة ثورتنا الظافرة هنا على الإنقاذ في ان جمعت الثقافة والإعلام معًا وخلقت بالتالي اختناقًا مرورياً مبكرًا في وظيفتهما المؤمل كان ان يصبح كل مجلس فيها لاعبا متقدما في عملية التحول الديمقراطي المنشود.
نسى فلاسفة الإنشاء التنفيذي أن ادخال الحكومة الانتقالية في مبني وزاري يجمع بين الضرتين سيقود الى اشتباك بالأساس بينهما لن يؤدي سوى الى استمرار السياسات البائدة و معاودة كتائب الإنقاذ القديمة في عرض جديد على مسرح حكومة الثورة.
الان قال لقمان كلمته، فماذا سيحدث؟
لقمان احمد القادم بخبرة مهنية من أقوى قلاع الاعلام العالمي المهني يضع العربة في الطريق الصحيح للإذاعة والتلفزيون ولكن قد لا يكون قد إنتبه للارض التي سيلعب عليها ويخوض معركته على مربعاتها بدراسة ومذاكرة جيدة لتضاريس ملعبه.
سوف ينشب الصراع عاجلا ام اجلا بينه وإدارة الوزارة التي وبانعتاق الهيئة من سلطتهما سوف تواجه مصيرا بالغ الحرج، سيقوم في انتزاع الكيان المركزي المبرر لوجودها أصلاً ما سيعرضها لأحوال مناخية متقلبة غاية في الخطورة اذ غالبا ما ستغدو وزارة بلا روح او جسد.
خروج الهيئة من الوزارة سوف يعلن ازالة اجهزة التنفس الاصطناعي منها ويعرضها للموت والذي هو مشهد خلوها من الأعمال والشؤون الإعلامية المحورية الممثلة في الخدمة الإذاعية والتلفزيزنية وطاقم علاقاتها الأخرى امام موت معلن لأجهزة الثقافة ووظيفتها غير المفعلة بسبب خطأ قاتل إرتكبته عقلية التفكير والخلق التنفيذي المتعجلة غير الحكيمة. الهيئة وبقانون إنشائها التاريخي وعبوديتها للحكومات المتعاقبة سوف يكون قرار تحررها صدمة وقبل كل شئ للتصميم الواحد الذي قامت عليه دولة ما بعد الإستقلال دون إجراء تحرير نوعى يلحق بروح مكوناتها نحو الحلول والإختيارات الديمقراطية.. إن مثل هذه العناصر في الرسالة الإعلامية تخلق التنميط والنمطية في الإنتاج المخاطب للراى العام والإقعاد والإلغاء لحرية الابداع ووأد الانطلاقات الخلاقة المنتظرة منه.
الأنظمة السياسية وبعقود من السيطرة على الجهاز الاعلامي شديد الحساسية في علاقته بالرأى العام من إذاعة وتلفزيون، وفي ظروف وأحوال الانفتاح العالمي للمعلومات وثورة التقنيات، تضع نفسها ووظيفتها في مغالطة حادة عندما تعمل بماكينة مضادة للحقيقة والشفافية وتدفق المعلومات تتطلبها المصالح السياسية المتقلبة.
لكل ما سبق ذكره فإن الثورة الإعلامية قدر لا فكاك لنا منه ولا مناص من دفع مستحقاته سوى أن تقدم لقمان أحمد بمشروع لإستقلالية الهيئة أم اتى غيره بذلك المقرر الحميد المفيد للناس والتطور.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.