إذاعة إسرائيلية: وفد إسرائيلي زار السودان لبحث عملية التطبيع .. تقرير يكشف تشكيلة الوفد الإسرائيلي    اختصاص القضاء الجنائي الدولي بقضية دارفور .. بقلم: ناجى احمد الصديق    ترتيبات لاستئناف رحلات البواخر بين حلفا والسد العالي    الإعلان عن عودة الشركات الأمريكية للاستثمار في قطاع السكك الحديدية بالسودان    التطبيع طريق المذلة وصفقة خاسرة .. بقلم: د. محمد علي طه الكوستاوي    شُكراً حمدُوك!!! .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    بروف نمر البشير وعبدالرحمًن شلي و كوستي الولود .. بقلم: عواطف عبداللطيف    المريخ والهلال يفوزان ويؤجلان حسم لقب الدوري    يوميات محبوس (7) .. بقلم: عثمان يوسف خليل    تحرير الوقود من مافيا الوقود قبل الحديث عن تحرير أسعار الوقود .. بقلم: الهادي هباني    العَمْرَةْ، النَّفْضَةْ وتغيير المكنة أو قَلْبَهَا جاز .. بقلم: فيصل بسمة    اذا كنت يا عيسى إبراهيم أكثر من خمسين سنة تعبد محمود محمد طه الذى مات فأنا أعبد الله الحى الذى لا يموت!! (2) .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه /باريس    في ذكرى فرسان الاغنية السودانية الثلاثة الذين جمعتهم "دنيا المحبة" عوض احمد خليفة، الفاتح كسلاوى، زيدان ابراهيم .. بقلم: أمير شاهين    شخصيات في الذاكرة: البروفيسور أودو شتاينباخ .. بقلم: د. حامد فضل الله /برلين    عن القصائد المُنفرجة والمُنبهجة بمناسبة المولد النبوي الشريف .. بقلم: د. خالد محمد فرح    فلسفة الأزمان في ثنايا القرآن: العدل (1) .. بقلم: معتصم القاضي    ارتفاع وفيات الحمى بالولاية الشمالية إلى 63 حالة و1497 إصابة    ظلموك يا حمدوك ... وما عرفوا يقدروك! .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    التحالف باليمن: وصول 15 أسيرًا سعوديًا و4 سودانيين آخرين إلى الرياض    عن العطر و المنديل ... تأملات سيوسيولوجية .. بقلم: د. محمد عبد الحميد    نيابة الفساد توجه الاتهام لبكري وهاشم في قضية هروب المدان فهد عبدالواحد    المحكمة تطلب شهادة مدير مكتب علي عثمان في قضية مخالفات بمنظمة العون الانساني    هيئة مياه الخرطوم تكشف عن تدابير لمعالجة ضائقة المياه    الحمي النزفية في الشمالية.. بقلم: د. زهير عامر محمد    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قون المريخ والعنصرية .. بقلم: إسماعيل عبدالله
نشر في سودانيل يوم 08 - 06 - 2020

شغلت المنصات الرقمية تغريدات عنصرية فجّة، استهدفت صورة زفاف حارس مرمى نادي المريخ وهو يصطحب عروسه المصون، من قبل عدد كبير من المرضى والمريضات المصابون والمصابات بهذا الداء العضال الذي أعيا أطباء الشرق والغرب، فلم ينفك العالم من جائحة (جورج فلويد) حتى صُدمنا في شبابنا وهم يخرجون سمومهم القاتلة، من مواعينهم المخزونة بشحناء البغضاء والكراهية العرقية بحق شاب طموح حقق ذاته، وسط ركام دويلة بائسة تعيسة مازالت تغوص في وحل التخلف والانحطاط، وأنا أسوح بين (زقاقات) الفيس بوك أقرأ وأتابع التغريدات العنصرية الوقحة تلك، تذكرت الشعار الثوري (حنبنيهو)، وقلت في نفسي هل نحن شعب منافق؟، كيف يمكننا بناء وطن بحجم السودان المتعدد المناخات والمتنوع الألوان والسحنات، و هنالك من يرى في خلقة الخالق مسبة ومنقصة، والأكثر إدهاشاً أن ذات المتنمر تجده يمارس الإنفصام برفع شعارات الثورة والإكثار من ترداد مفردة (جنجويد رباطة)، كيف لي أن أثق في مثل هذا الكائن الموتور؟.
ألملاحظ أن المستهدفين بهذا التنمر في عاصمة بلادهم هم في الغالب يمثلون القادمين من دارفور وجبال النوبة والأنقسنا، وفي الكثير من الأحيان يحدث هذا التنمر إذا تجرأ هذا الأنقسناوي والنوباوي والفوراوي على طلب ود حسناء من حسان قلب البلد، أو تتدرج بكسبه الشخصي في سلم عالم المال والأعمال، أو لعب بالنار (السلطة)، وخير مثال لهذا اللاعب بالنار هو نائب رئيس المجلس السيادي، ألمتنمرون العطالى من سكان مركز البلاد دائماً ينسون ويتناسون أن رغد العيش الذي ينعمون تحت ظلاله الباردة هو من مخرجات عرق جبين أهل قون المريخ، من المزارعين والرعاة والعمال القائمين على رعاية الخراف والضأن والماعز والصمغ العربي وحراسة آبار البترول.
ألحل، يكمن في تحقيق السلام والتوزيع العادل للسلطة والثروة، وذلك لأن التفاوتات الإجتماعية التي جعلت العاطل غير المنتج يتنمر عنصرياً على الموهوب الخلوق، تمثل الخلل البنيوي الذي نشأ مع تأسيس أول حكومة سودانية وهو احتكار ثمانمائة وظيفة لمصلحة حفنة قليلة من الناس، منذ ذلك الزمان وذوي قون المريخ لا يشتهرون إلا في ميادين الرياضة وألعاب القوى لأنه لا أحد من العطالى يستطيع أن يناطحهم في تخصصهم الفريد هذا، وهنا يجدر بنا الإشادة بمؤسس الحزب القومي الأب (فيليب عباس غبوش)، الزعيم القومي الذي أخرج شعبه من التبعية الداجنة للمركز إلى التحرر الكامل، كان رجلاً فكاهياً لا يقل ظرفاً عن الملهم دكتور جون، فقد كان يستنهض همم أبناء الجبال بقوله: (أنتم دائماً في ذيل القائمة حتى في كرة القدم تجدون حامد بريمة في خانة حراسة المرمى).
أزمة العنصرية في السودان تكمن في أزمة العقل المركزي المستلب، ذلك العقل الذي يرقص على إيقاع مصنوع ومصطنع خلقته ظروف صراعات دول عدم الأنحياز مع القطبين العالميين حينذاك (السوفيت والأمريكان)، عندما وقع السودان في الفخ وقام باتباع الوهم والسراب المسمى بدول عدم الأنحياز، في زمان لا يوجد فيه مكان بين القطبين، فإما أن تكون مع الاتحاد السوفيتي أو تتبع سنن الأمريكان، لقد غشتنا جامعة الدول العربية حينذاك فدرنا في فلك الهلامية واللاموضوعية والرومانسية التي لاتوفر خبزاً، فانحرف بسفينتنا الرجل العصبي المزاج والإنفعالي الذي لم يحترم تاريخه النوبي (نميري)، وأسلمنا (صرة في خيط) للمركزية العروبية التي غرست في صدورنا الغلواء والشحناء تجاه بعضنا البعض، وتجاه الكيان الصهيوني الذي سبقتنا إليه ذات المركزية بالتطبيع والتوافق والإنسجام.
قطع دابر العنصرية والتنمر العرقي والجهوي يبدأ بوضع القانون الواضح الشفاف فيما يتعلق بردع كل من يعتدي على الآخر باللفظ والتغريد والإيحاء والرمز، و حسم فوضى البرامج المقدمة من نافذة القنوات التلفزيونية والإذاعية التي لا ترى السودان إلا من خلال زاوية عدسة عين واحدة، فبالإضافة إلى وقف العبط وقلة الأدب وعدم الحياء التي جعلت من القبائل مادة دسمة للضحك والسخرية والنكتة، لا يمكن لدولة محترمة أن تسمح لتلفزيونها الرسمي أن يقدم دراما عنصرية، مثل الدراما لتي قصد بها مكافحة فايروس كورونا، والتي أدتها فرقة تدعي انها كوميدية تسخر من لهجة أهلنا الهوسا في رمزية (أبكرونا).
في البلاد التي أقطنها والتي ينتسب سكانها إلى العرب الأصليين (مش زينا نحنا أحفاد بلال)، لا يسمح بتداول أي مقطع صوتي ولا صورة تعبر عن الكراهية، أذكر أن صديقي أوشك على أن يقطع رزق نادل مصري في إحدى مقاهي هذه المنطقة عندما تنمر عليه النادل ووصفه بالبواب (رمزية عثمان) في الأفلام المصرية، فلم ينقذ النادل نفسه إلا بعد أن وقّع على تعهد وإقرار أمام الضابط المناوب بقسم الشرطة بأن لا يقدم على فعلته النكراء تلك. أين نحن من هؤلاء؟، الغريب في أمرنا وبمختلف نسب درجات ألواننا الطفيفة، أننا جميعاً نعتبر عند العرب (صابون)، يا لها من مهزلة!!.
ما يحدث في السودان عبارة عن فوضى أخلاقية كبرى سكت عنها دعاة الاستنارة الذين اعتراهم الزيف والنفاق والبهتان، لأن القوانين فصلت تفصيلاً دقيقاً لكي تخدم شريحة مجتمعية بعينها، وحتى تبقي الآخرين في زمهرير حر الصيف وقسوة الشتاء القارس، فالأوطان لا تبنى بإزدواجية المعايير ولا باسقاطات الأرواح الشريرة.
ألشكر لراعي الفيس بوك أن أتاح لقاذورات الأمراض والجروح المتقيحة لأن تخرج صديدها المتعفن، فلولا هذا الانجاز التقني الكبير (الفيس) لما تمكنا من رؤية الجانب القذر والمملتيء من الكوب، فالتحية مجدداً للسيد مارك.
إسماعيل عبدالله
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.