زيادة في اسعار الوقود وتفاقم الطوابير في المحطات    هيئة التأمين الصحي بولاية الخرطوم تجدد التزامها تجاه أسر شهداء ومصابي ثورة ديسمبر    خيبة أمل بدارفور لعدم توصل مجلس الأمن لإعلان مشترك حول الإقليم    مبادرات: العودة إلي الطبيعة: إعادة إكتشاف نباتاتنا المنسية أو الضائعة !.. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    مقترح بنك الطاقة .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    الهلال يعطل ثلاثي المريخ مجددا    في حب الوطن والناس .. بقلم: نورالدين مدني    جولة في حديقة المشتركات الإنسانية (أسماء وألقاب)!! .. بقلم: فيصل الدابي/المحامي    التالتة حرمت الحلال .. شعر/ موسى المكي    السودانوية والشرط الانساني والذاكرة المحروسة بالتراث والوصاية .. بقلم: طاهر عمر    المركزي ينفي إصداره قرارا بتحديد سقف للسحب من حسابات العملاء    أهلي شندي يلحق بأهلي الخرطوم أول خسارة في الدوري .. حي الوادي نيالا يعمق جراح الأمل عطبرة    في دي ما معاكم .. بقلم: كمال الهِدي    إحالة 20 دعوى جنائية ضد الدولة للمحكمة    الرئيس الأمريكي بايدن يلغي قرار ترامب بمنع مواطني السودان الفائزين ب(القرين كارد) من دخول أمريكا    شرطة السكة حديد توضح ملابسات حادثة تصادم قطار وشاحنة قلاب عند مدخل الخرطوم    الشرطة والشعب ! .. بقلم: زهير السراج    الولايات المتحدة السودانية .. بقلم: د. فتح الرحمن عبد المجيد الأمين    "شوية سيكولوجي8" أب راسين .. بقلم: د. طيفور البيلي    البحث عن الإيمان في أرض السودان .. بقلم: محمد عبد المجيد امين (براق)    هل توجد وظيفة في ديننا الحنيف تسمي رجل دين ؟ .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    وزارة الصحة السَودانية: مابين بروتوكولات كوفيد والذهن المشتت .. بقلم: د. أحمد أدم حسن    ترامب أخيرا في قبضة القانون بالديمقراطية ذاتها! .. بقلم: عبد العزيز التوم    التحذير من اي مغامرة عسكرية امريكية او هجمات علي ايران في الايام القادمة .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





دعونا نَصْدِق لكي نعبر .. بقلم: د. النور حمد
نشر في سودانيل يوم 21 - 06 - 2020


صحيفة التيار 17 يونيو 2020
إذا كنا مؤمنين حقَّا بضرورة التحول الديمقراطي، فينبغي علينا أن نعمل بصدق وبشفافية أكبر مما نفعل الآن. ما يجري الآن أغلبه "مكاجراتٌ" ومحاصصاتٌ، وضربٌ تحت الحزام، ودفنٌ للمحافير. كل قبيل يظن أنه سوف يكسب الصيال بهذه الأساليب الملتوية. وفي هذا فصور خيال وضعف تصور لهشاشة الوضع الذي نعيشه وتعقيداته. الوثيقة الدستورية المعيبة، جاءت نتيجة لأن الطرفين؛ الثوار والعسكريين، لم يملكوا القوة الحاسمة. لا نود أن نكرر بعد هذه الثورة فشل تجاربنا الديمقراطية التي أدارتها نخبنا السياسية بتلك الصورة السيئة، التي فتحت الباب للعسكريين لكي ينخرطوا في العمل السياسي. وانخراط العسكريين في العمل السياسي هو أكثر ما يُقعد البلدان عن النهوض، بل ويدمرها. ودعونا نتأمل، على سبيل المثال، تجربة ضياء الحق في باكستان، وعبد الناصر والسادات ومبارك والسيسي، في مصر، وعلي عبد الله صالح في اليمن، وآل الأسد في سوريا، والبشير ونميري في السودان. لحظة أن يخرج الجيش عن دوره في حفظ أمن البلاد من الاعتداءات الخارجية، والالتزام بالدستور في حماية الديموقراطية، ويتحول إلى فاعل سياسي، يفقد احترامه، ويتحول إلى أكبر عائق للنهضة.
اعتمدت الإنقاذ على مدى ثلاثين عامًا، نهج كسر إرادة خصومها، فقضت على الأخضر واليابس. ورغم المماطلة، اضطرت، في نهاية الشوط، لأن تخلي المسرح مكرهةً. عقب ثور ديسمبر، انتهجت اللجنة الأمنية، بعد أخذ موافقة بعض المدنيين، نفس نهج البشير، وأرادت كسر إرادة الشعب، عن طريق فض الاعتصام بفظاعة مقصودة، كان الغرض منها أن تحدث أكبر صدمة نفسية ممكنة لكسر الإرادة. لكن جاءت النتيجة على عكس ما جرى التخطيط له. فقد عدَّلت مليونية 30 يونيو 2019، ميزان القوة، من جديد. لقد كان فض الاعتصام خطأً فادحًا، ليته لم يحدث. فنحن الآن نعاني من تبعاته العديدة، ولربما تستمر معاناتنا منه لبعض الوقت، بسبب التعقيدات التي أحدثها. تتسم معظم النخب الحاكمة في العالم بالصلف، والغطرسة، والاستهانة بأمر الشعوب. يحدث هذا لدينا، كما يحدث في بعضٍ من أعرق الديموقراطيات، وأرسخها. فالإنسان، أينما كان، لم يتخلص، بعد من الوحش الرابض في داخله. هذه الوحش يلبس أحيانًا زي مُدَّعِي الغيرة على الدين، وأحيانًا بزةً العسكر، وأحيانًا أخرى بدلةً وربطة عنق.
على من لا يزالون يظنون؛ من العسكريين بمختلف فئاتهم، ومن السياسيين، أن الأساليب المتوارثة لترويض الشعوب والسيطرة عليها لا تزال فاعلة وحاسمة، أن يعيدوا التفكير. العالم يتغير الآن بصورةٍ غير مسبوقة. وها هي نخب الولايات المتحدة، التي طالما ظنت أنها محصنة من خطر الثورات، تقف اليوم مذهولة أمام ما يجري في شوارعها. لقد أخذ عصر الشعوب يقوض بنية عصر النخب. فلتجعل النخب؛ عسكرية كانت أو مدنية من هذه الحقيقة نجمًا هاديًا لخياراتها. تعقيدات ظرفنا الراهن في السودان تحتاج شجاعة استثنائية، ومرونة عالية، ونكرانًا للذات. فدعونا جميعًا نضع جميع الأوراق على الطاولة، لنجري حوارًا جديًا صادقًا شفافا. لأنه في نهاية الأمر لن يصح إلا الصحيح. حاول البشير أن يجعل من شعبه وبلده "درقة"ً تحميه، واشترى بذلك الأسلوب الوضيع لنفسه ولبطانته بضع سنوات بئيسات، ثم وقع، في نهاية الأمر، فيما كان يخشاه. القادة العظام، الذين يخلدهم التاريخ، هم من يفدون بلدهم وشعبهم، لا من يجعلونهما "درقةً" لوقاية أنفسهم، ويفشلون في نهاية المطاف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.