آلية حكومية لتنفيذ حوافز المغتربين وإعادة الثقة في المصارف    مصرع شخص في حريق بالمنطقة الصناعية بالخرطوم بحري    في رحاب "لهيب الأرض" لأحمد محمود كانم    عيد المرأة … أثقال على ضمير الوردة    صحة ولاية الخرطوم تضع خطط محكمة لصد اى موجة اخرى لكورونا    مصر.. مسلسل "أحمس الملك" يثير الجدل ومطالبات بإيقافه    ميسي وآلاف الأعضاء يصوتون في انتخابات رئيس برشلونة الجديد    مواجهة كورونا.. الدعم الأميركي 6 أضعاف نظيره الأوروبي    مصر تؤكد "ضرورة إخراج القوات الأجنبية" من ليبيا واستكمال المسار السياسي    لجنة إزالة التمكين تؤكد على نفاذ قَرَارها القاضي بإِنْهَاء خدمة عاملين ببَنْك السودان المركزي والمؤسسات التابعة له    د. حمدوك: الموجِّه الأساسي في سياساتنا التسعيرية هو تحفيز المنتجين والإنتاج .. حمدوك يعلن السعر التركيزي لمحصول القمح 13500 جنيه    هل يحسم التقارب السوداني المصري قضية سد النهضة؟    مريم بين (إستعمار) وانكسار..!    أيقونة ليفربول: يجب بيع صلاح إذا أراد الرحيل.. تذكروا سيناريو كوتينيو    خطاب "ما أريكم إلا ما أرى" الاقتصادي للحكومة الانتقالية (1)    سائق متهور يدهس 3 طالبات خلال وقفة احتجاجية أمام داخلية بالخرطوم    المحكمة تغرم فرفور وتمنعه من الغناء 3 أشهر    الفنان محمد ميرغني: قررت الهجرة من بلد "لا تحترم الفن والفنانين"    تصاعد الخلاف بين "قحت" والثورية بشأن المجلس التشريعي    اسعار صرف الدولار والعملات مقابل الجنيه في السودان    مريم المهدي: موقف حزب الأمة ضد التطبيع    وزير المالية: السعر المعلن للقمح أعلى من السعر العالمي    البابا فرنسيس يزور مناطق خضعت لسيطرة تنظيم الدولة شمالي العراق    الجيش السوداني يحبط تهريب أسلحة لصالح مليشيات إثيوبية    سفير السودان :أبطال الهلال تحدوا الظروف الطبيعة وعادوا بنقطة غالية من الجزائر    المريخ يوقف قائد الفريق ويحيله للجنة تحقيق    تصنيف أغنى الأندية العربية.. "مفاجأة مدوية" لأندية مصر    الشرطة القضارف يختتم تحضيراته لموقعة الاهلي مروي    أزرق شيكان ينهي تحضيراته للأهلي شندي    التلفزيون القومي يوثق لشعراء وملحني الفنان وردي    سمية سيد تكتب.. بيئة الاستثمار    لجنة فنية للتطعيم بلقاح كوفيد (19) بشمال دارفور    قوات التحالف السوداني تعلن جاهزيتها للمشاركة مع الجيش في الفشقة    مدير أعمال البنا: الجمهور غير مستعد نفسياً لتقبل جديد الأعمال الفنية    لارتفاع الأسعار …المواطنون يعزفون عن شراء اللحوم الحمراء    توقيف (36) معتاد إجرام بينهم أجنبي يزور الدولار بنيالا    وفاة مصممة الأزياء نادية طلسم    هدايا كوهين للسودان تثير انتقادات في إسرائيل    مصعب الصاوي: الوسائط أعادت الروح لأغاني الحقيبة    الأعلى وفيات في أوروبا.. هذه الدولة بدأت ترسل مصابي كورونا للخارج    3 إخوة يرفضون تسلُّم جثة شقيقتهم في مصر    رحمنا الله بالتعادل .. بقلم: كمال الهِدي    شخصيات مشهورة .. أصل وصورة .. بقلم: د. أحمد الخميسي    اضراب شامل ومفتوح للصيدليات بولاية الخرطوم    قيد البلد بيد السماسرة    جحيم المعيشة.. تجذّر الأزمة    بيض المائدة.. فوائد هائلة لخسارة الوزن ومحاذير لفئات محددة    حيدر المكاشفي يكتب : أصلو غلطت في البخاري    السعودية تعيد فتح دور السينما وصالات الألعاب    "الوشاح".. لعبة تخطف أرواح الأطفال على "تيك توك"    مريم المهدى تسقط فى امتحان الدبلوماسية .. بقلم: موسى بشرى محمود على    محجوب مدني محجوب يكتب: لا بد من فقه سياسي    المصالحة مع الإسلاميين: نبش ما في الصدور أم نبش ما في القبور .. بقلم: أحمد محمود أحمد    الخرطوم من اختصاص الوالي .. أم أنا غلطانة    شرطة أمبدة تضبط عصابة بقيادة نظامي معاشي    قول العجب في بيع السلم .. بقلم: د. عمر محجوب محمد الحسين    أمريكا : سنعطي أولوية تأشيرة الهجرة للسودانيين المتأثرين بحظر ترامب    ترامب: في اول رد فعل غير مباشر علي اتهام صديقه العاهل السعودي .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بين اليمين واليسار يا السودان لا تحزن .. بقلم: د. زاهد زيد
نشر في سودانيل يوم 30 - 06 - 2020

ابتلى الله السودان بفئتين من الجماعات السياسية وكان لهما دور كبير ولا تزال في معظم الأزمات التي مرت عليه .
وهي الأحزاب ذات التوجه العقدي من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ، كلها أحزاب لا تؤمن بالتعددية ولا بحرية الرأي ، والآخر عندهم عدو يجب محاربته .
من تجارب السودان الحديثة مررنا بفترات حكم فيها هؤلاء وهؤلاء مع اختلاف طول وقصر المدة ، لكن تأكد في كل الأحوال أن هناك سمات وصفات مشتركة إذا وضعنا جانبا اختلاف الفكر.
فاليسار واليمين كلاهما لا يحتمل الديمقراطية ، وعندما يدخل فيها إنما يدخل مضطرا ، متحينا الفرصة للانقضاض عليها والسيطرة على الحكم وفرض أفكاره ومبادئه بالقوة .
نفس الشيء ينطبق على اليمين وأمامنا تجربتان ، التجربة المايوية في فترتها الأولى ، التي سيطر عليها اليسار ، بالرغم من قصرها إلا نها لا تختلف عن تجربة اليمين في الحكم ، في فترة الإنقاذ المبادة . بنفس مفهوم الإقصاء والتمترس خلف المعتقد ، والحكم على الآخر من خلال فكره وإنتمائه .
كلا التجربتين كللتا بالفشل ، وخسرا فيهما خسارة لا يمكن جبرها .
بعد ثورة ديسمبر المجيدة والتي خرج فيها اليمين المتطرف مهزوما ، كان المتوقع أن يستفيد اليسار من الدفع الثوري وأخطاء اليمين المتأسلم ليصحح مساره هو ويستفيد من أخطائه الماضية ، والا يسير مغمض العينين في نفس سيرة خصمه
ولكن هيهات ، فما نراه اليوم يخبرنا بأن لا أحد يتعلم من دروس وعبر التجارب التي عاشها .
فالواضح ودون مواربة ما اتيح للأحزاب المناوئة للمتأسلمين ، وأقصد بهم الحزب الشيوعي والبعثي والمؤتمر السوداني ومن شايعهم من فرصة لتقديم نموذج أفضل ضاعت للأسف بسبب سيطرة فئة ذات أطر بالية ومفاهيم قديمة على هذه الأحزاب ، نفس الفكر الذي لم يتطور ولم يستفيد من تجاربه السابقة ولا من تجارب خصمه .
للأسف الشديد ظلوا يستخدمون نفس التكتيكات القديمة لتنفيذ نفس الاستراتيحيات البالية ، التي لم تثبت نجاحا في الماضي وقطعا فاشلة في الحاضر والمستقبل .
الحزب الشيوعي كمثال هو في الحكومة فعلا ويتظاهر بأنه خارجها بنفس منهج الصادق المهدي ولا أعرف مَن نقل مِن مَن ؟
والمضحك أنك ما إن تنتقد الحكومة إلا وتجدهم قد نسوا تكتيكم هذا وتصدوا لك في عنف وقوة ! مهما كان رأيك سديدا ، وما أن تمتدحها إلا وتجد الراحة بادية على وجوههم .
وما سبق المليونية الأخيرة يعطيك مثالا واقعيا على غفلة هؤلاء ، فهم مع المليونية ، وضدها ، ومع الحكومة وضدها ، اختلطت عليهم الأوراق تماما .
فهم يريدون كسب الشارع بالوقوف معه ضد الحكومة الفاشلة وفي نفس الوقت لا يمكنهم ذلك صراحة لأنهم هم الحكومة فيلجأون إلى محاولة السيطرة على المليونية تارة ، وبتخويف الناس من عودة الكيزان بالانقلاب وبث الشائعات عن انقلاب مزعوم .
لا أدري إلى متي يتذاكى هؤلاء على هذا الشعب ، وإلى متي يظل الفكر السياسي السوداني يمينا ويسارا في مرحلة الطفولة ، ولا يتطور ويلحق بركاب الثورة فالواقع السياسي الراهن يحتاج لثورة داخل هذه الأحزاب يبدأ من تغيير أسمائها وصولا إلى تغيير أهدافها وطريقة عملها ، تغييرا في الثوابت البالية والفروع الرخوة .
ما معني وجود حزب شيوعي بنفس مسماه القديم الذي انتهى في بلده نفسها ؟ ونفس الشيء ينطبق على البعث الذي أصبح لا وجود له في العراق نفسه ؟
وما معني وجود طائفة حاضنة لأكبر حزبين في البلاد في زمن التكنلوجيا وتطور العلم ؟ ليضطر الصادق المهدي للاجتهاد المخل في حديثه عن المهدية بمفهوم جده الإمام بعد أن عفا عليه الزمن .
وكذلك حزب "مولانا" المرغني ، أناس يعيشون كلهم في مفاهيم القرن الثامن عشر والتاسع عشر ولم يدخلوا حتى الآن في القرن العشرين ناهيك عن القرن الواحد وعشرين .
يقولون لو أنك لا تتقدم ولا تتطور فلن يكتب لك البقاء وهذه الأحزاب إن لم تتطور وتتقدم فسوف يحيق بها الفشل المؤكد في الانتخابات القادمة ، هذا إذا لم يتقدم مغامر ما وينصب نفسه حاكما بقوة السلاح لنكتشف أن وراءه يختبئ واحد من هذه الأحزاب الفاشلة ، تماما كمايو التي كان خلفها اليسار والانقاذ التي كان خلفها اليمين .
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.