أبرز عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة يوم الإثنين الموافق 12 أبريل 2021م    الصحة بالخرطوم تستقبل عدداً من مصابي الجنينة    مصرع شخصين إثر حرق 4 معسكرات في محلية قريضة بولاية جنوب دارفور    (العدل والمساواة الجديدة) تُطالب المجتمع الدولي بالتدخل لحماية المدنيين    مدير الشرطة: مُعظم المُتورِّطين في جرائم النهب والاختطاف أجانب    الحكم بالسجن ثماني سنوات في حق طالب مصري تمّت إدانته بالتحرش جنسيا بقاصرات    غوغل: المرأة التي تصدت لعملاق التكنولوجيا وانتصرت عليه    الزهور بطلاً لدورة الفقيد مجذوب مصطفي للناشئين بربك    مريخ بورتسودان يعقد اول اجتماع بقيادة بيريز المصري    السعودية: الحج تحدد آليات إصدار تصاريح العمرة والصلاة خلال شهر رمضان    شركة جياد للجرارات والمعدات الزراعية تدشن مجموعة من المنتجات و الآليات الزراعية    معرض الثورة الأول.. رسالة أمل باللون والموسيقى    كورونا.. مأزق النظام الصحي في السودان    اما زال هنالك وزراء مسئولين عن صبر المؤمنين ؟    سيف تيري يجدد عقده مع المريخ لثلاثة مواسم    إصابة مذيع معروف بتلفزيون السودان بكورونا    أونتاريو الكندية تسجل رقما قياسيا يوميا من الإصابات بكورونا    بعد تلقي عدد من الطلبات ابرزها زامبيا..لجنة المنتخبات تعتمد إقامة مباراة في يوم الفيفا    تقديم (9) متهمين بتجنيد مواطنين للجيش الشعبي للمحاكمة    القبض على متهم هارب في جريمة قتل من حراسة امبدة    الشرطة تعيد هاتف لسيدة تم خطفه اثناء خروجها من منزلها بحلفا الجديدة    مدني عباس: فكرة الحكومة التي تعطي المواطن وتدير أمره بالكامل غير مجدية    بطولة إسبانيا: ريال بيتيس يشعل الصراع على اللقب بإرغام أتلتيكو على التعادل    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الإثنين 12 أبريل 2021    ياسر العطا: القوات المسلحة صمام أمان السودان ووحدته وامنه    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الإثنين 12 أبريل 2021    أستاذ موارد مائية: السودان قد يتعرض للتدمير بالكامل بسبب سد النهضة    البرهان يلتقي وفد شركة البنوفا انترناشونال السعودية    400 مليون دولار لتوفير مدخلات الإنتاج الزراعي    وزير الصحة يقر بوفاة مرضى بمركز عزل    حملة تطعيم الكوادر الطبية ضد كورونا تنطلق بغرب كردفان غداً    الطاقة : انفراج كبير في أزمة الكهرباء والمشتقات البترولية    الاتحاد السوداني يدين اتهامه بالفساد    بتكلفة 400 مليون جنيه تدشين برنامج ديوان الزكاة لشهر رمضان    وزير الصحة يدشن حملة التطعيم ضد كورونا بالفاشر    لجنة المنتخبات تعتمد إقامة مباراة دولية في يوم الفيفا    وسط غياب "رونالدو" عن التسجيل.. بالثلاثة يوفنتوس يسقط جنوى    "سيف داود"… أول تعليق لنتنياهو بعد الهجوم على موقع نطنز النووي الإيراني    الجماعةُ ما وافق الحق.. ولو كُنْتَ وحدك    الهلال والمريخ.. فرحة العودة لمجموعات الأبطال تقتلها النهاية    شاهد.. أحدث صورة للفتاة السودانية (إحسان) التي تزوجت دون موافقة والدها وسافرت مع زوجها للسويد.. حصلت على إقامة لمدة 5 سنوات و 3 ألف دولار راتب شهري    السودان..تحديد قيمة الفدية لمن لا يستطيع الصوم    شاهد بالصور.. حسناء سودانية صاعدة تداعب الكرة وتشعل مواقع التواصل الاجتماعي بملابس رياضية مثيرة للجدل    أول زيارة لوزير الدفاع الأميركي لإسرائيل لبحث الملف الإيراني    إحالة 9 متهمين للمحكمة المختصة بجرائم تتعلق بالجريمة المنظمة    بغرض الراحة و الاستجمام بلوبلو برفقة أسرتها بالعاصمة المصرية    رفض طعون دفاع (علي عثمان) في قضية منظمة العون الإنساني    تقرير رصد إصابات كورونا اليومي حول العالم    موسيقي شهير يلوم الفنان محمد الأمين علي أحياء حفل بنادي الضباط    الشاعر الكبير صلاح حاج سعيد يقلب دفتر ذكرياته ل(السوداني) (2-2): قدمت استقالتي كمفتش من صندوق التأمينات حتى لا أدنس أخلاقي    محمد جميل أحمد يكتب حيدر بورتسودان ... اهتزاز المصير الواعد!    تأجيل موعد التحليق المروحي التاريخي فوق المريخ الحرة – واشنطن    السعودية تنفذ حكم القتل بحق ثلاثة جنود لارتكابهم جريمة الخيانة العظمى    انقلاب شاحنة وقود بكوبري المنشية يتسبب في أزمة مرور خانقة    "بس يا بابا".. محمد رمضان يرد على انتقادات عمرو أديب    الشيخ الزين محمد آحمد يعود إلى الخرطوم بعد رحلة علاجية ناجحة    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    خطبة الجمعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحلو وعُقدة حميدتي .. بقلم: إسماعيل عبد الله
نشر في سودانيل يوم 21 - 08 - 2020

المتمرد عبد العزيز آدم الحلو تكبد هزائم متتالية من قبل الفرسان المنحدرة جذورهم من القبائل الرعوية بدارفور، حدث ذلك عندما قاد مليشيا للحركة الشعبية داعماً المهندس داؤود يحي بولاد في تمرده ضد رفاقه الإسلاميين مطلع تسعينيات القرن المنصرم، ومحاولاً اختراق (قوز دنقو) مقبرة المغامرين، فباءت تلك الغزوة بالفشل لسوء تقدير بولاد لاعتماده على مسلحين لا علاقة لهم بديموغرافيا إقليمه، ولهم تجارب احتكاكية خشنة مع تلك المجتمعات الرعوية القاطنة للمساحات الشاسعة الممتدة على طول الشريط الفاصل بين شمال وجنوب البلاد، فكانت النهاية المأساوية للقيادي البارز بالجبهة الإسلامية المفارق لجماعته والشاق لعصا طاعتها، والذي تحالف مع الأشتراكي قرنق مستدعياً لرابطة الدم وكافراً برباط الدين الذي جمعه بإخوة إسلام الأمس.
ألشكيمة القوية للفرسان الذين استفزهم عبور المسلحين الغرباء بأرضهم، دفعتهم لأن يطاردوا المتمرد عبد العزيز آدم الحلو قائد المسلحين حتى تخوم الجارة افريقيا الوسطى التي استنجد بسلطاتها، ظلت عقدة تولية الدبر هذه مسيطرة على قلب وعقل المتمرد عبد العزيز حتى يومنا هذا، وذلك جراء الهزيمة القاسية التي تلقاها على أيدي أولئك الفرسان الرعاة، باعتبار مكانته كواحد من القادة العسكريين الذين يحترمهم قرنق ويصنفهم على أساس أنهم كانوا أهم الركائز المحققة لأنتصاراته الكبيرة، في معاركه الشرسة التي دارت بينه وبين جيوش حكومات الجلابة المتعاقبة، فثقافة الحرب في دارفور تختلف عن أدبياتها ببقية أقاليم السودان، في التجهيزات العاجلة والسرعة الخاطفة والحسم السريع، لذلك يستشعر الحلو الهزيمة النفسية في كل رمزية من رموز رجال البادية من الرعويين الذين يحملون كل تلك التقاسيم الصارمة والمعلومة، بصرف النظر عن عظم الدور الذي يقوم به مثل هؤلاء الرجال في تغيير مسيرة التاريخ الإنساني، لكنها الفوبيا المستوطنة في النفس والتي تماثل الرهبة من التواجد في الأماكن المرتفعة والخوف من الظلام الدامس لدى الأطفال.
ألموقف الذي ابتدره قائد الحركة الشعبية - قطاع الشمال - اقليم جبال النوبة، برفض تولي الرجل الثاني الممثل للسيادة الوطنية المنتقلة لرئاسة وفد الحكومة المفاوض، يعتبر موقف سالب تجاه تحقيق الأمن والسلم المحليين، وعلى الوساطة أن تمضي قدماً مع الجادين من حملة السلاح بغية الوصول إلى اتفاق سلام حاسم وحازم في الأيام القادمة، فجسد الوطن مثخن بالجراح وفي أشد الحاجة لسريعي الفزعة ومستشعري الوجعة من أمثال نائب رئيس المجلس السيادي ورفاقه الحادبين على أمن واستقرار البلاد، وعلى وفد الوساطة أن لا يعير ادنى اهتمام لمن يريد أن يغرد خارج سرب الوطن، لأن الفشل ليس في خروج بعض المتطرفين من طاولة التفاوض، وإنما الفشل الكبير والإخفاق الأكبر هو محاولة الوصول مع كل المتمردين لوفاق واتفاق، الشيء الذي يعتبر مستحيلاً.
ألضامن الأوحد لأتفاق السلام المزمع توقيعه في مقبل الأيام هو المجلس السيادي الإنتقالي، وعلى رأسه البرهان ونائبه الذي يمثل رمزية ومصداقية حكومة الانتقال برمتها والحامل الأمين لأمانتها، ومن يبغون غير ذلك من السالكين للمسالك المعوجة والمتبعين لمنعرجات الدروب المنحرفة لن يجنوا سوى الخيبة ولن يحصدوا إلا الخذلان، فقطار أمان السودان قد انطلق تاركاً المستيئسين راكضين وراءه ملوحين بشاراتهم الحمراء المحذرة من نذر الحرب والمهددة باشعال فتيلها، لكن لن يحدث هذا مطلقاً خاصةً بعد أن يدخل الجادون من حملة السلاح في العملية السلمية، حينها ستكبر كومة هؤلاء الجادين والحادبين على مصلحة الوطن، ويزداد عتاد وعدة أولئك المساندين لمشاريع بسط الاستقرار الشامل في ربوع البلاد، وستتحول جيوشهم إلى قوة داعمة وترسانة رادعة لكل مخرب يقول إما أنا أو الطوفان، وملجمة لذلك المعاند الذي يستمد وجوده من استمرار معاناة المساكين.
ألنار المشتعلة في المثلث الملتهب (دارفور - جبال النوبة - جنوب النيل الأزرق)، انتجت أمراء حرب يقودون مليشيات مسلحة مصابون بتضخم الذات، لا يجيدون سوى لغة الرفض وقول (لا) الناهية وبارعون في وضع الشروط وفرض الأشتراطات، وبعد أن قدم رئيس وزراء الحكومة الانتقالية التنازل تلو الآخر لم تشفع له ولا لحكومته هذه التنازلات عندما زار باريس وكاودا، ففي الأولى قبل أن يلتقي أحد المتمردين خالعاً عباءة رئاسة الوزارة، وفي الثانية انحنى لعلم الحركة المتمردة منكساً علم دولته التي أتت به ثائراً محتفىً به في احتفالية لم تتح لرئيس للوزراء من قبل، وفي كلا الزيارتين لم يتلقى السيد دولة رئيس وزراءنا رداً للجميل الذي قدمه.
ألعبث هو أن تركن حكومة الثورة لإرضاءات الممانعين للجلوس إلى طاولة التفاوض، بإراقة ماء وجهها وتقديم التنازلات التي تخصم من حقوق مواطنين آخرين دفعوا أثمان باهظة بسبب حروب فوضوية لاناقة لهم فيها ولا جمل، يجب أن يوقف هذا العبث وأن تطوى ملفات العاطلين والمتبطلين الذين جعلوا من قضايا البائسين مصادر للأسترزاق والعيش والمتاجرة، ومن الأوجب أن يوضع حد للمزايدين في قضايا وهموم الفقراء والمساكين.
إسماعيل عبد الله
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.