قيادي بالتغيير: الاتفاق السياسي وعد من لا يملك لمن لا يستحق    مقاومة بحري تبرئ ساحتها من حرق قسم الصافية وتحمل المكون العسكري المسؤولية    (جايكا) اليابانية تقدم متحركات لدعم زراعة الأرز الهوائي بالجزيرة    "معاش الناس" .. امتحان كل الحكومات    صاحب محل ثلج يُطالب تعويضه ب(2.7) مليون جنيه    معتصم محمود يكتب : الاتحاد يبدأ الحرب ضد الهلال    إسماعيل حسن يكتب : بدون ترتيب    قبل صدور قرار من المحكمة الرياضية .. سوداكال: لجنة الأخلاقيات باتحاد الكرة قامت بما هو صحيح    توقعات بفشل العروة الشتوية بالجزيرة    اتهام شاب بالتصرف في مبلغ ضخم تم تحويله في حسابه عن طريق الخطأ    صلاح الدين عووضة يكتب : ذكرياتي!!    برهان تيه في النهائي الثاني مع صقور الجديان    "واتساب" تُتيح ميزة الرسائل السريعة الزوال افتراضياً لجميع الدردشات الجديدة    ميزة جديدة لواتساب.. تشغيل تلقائي ل"إخفاء الرسائل"    حيدوب يعلن تعاقده مع المدرب عمر تنقا لقيادة الفريق في الدوري الوسيط    هذا العصير يحميك من السكتة الدماغية    لجنة أطباء السودان: رئيس الوزراء الانقلابي مسؤول عن تجاوزات قوات الشرطة    التحالف السوداني: تجدد الأحداث بغرب دارفور مهدد لاتفاق السلام    السلطات تطلق سراح (5) من رموز النظام البائد    ياسر عرمان يروي تفاصيل اعتقاله الاخير ويكتب عن : ما حدث فجر 25 أكتوبر    أبرز عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة يوم الثلاثاء الموافق 7 ديسمبر 2021م    المحكمة ترفض شطب قضية خط هيثرو في مُواجهة وزير بالعهد البائد    اليوم التالي: صديق المهدي: نحذّر من عودة الوطني للمناصب    بسبب الظروف الأمنية تأجيل محاكمة المتهمين في قضية تجاوزات النقل النهري    أبرز عناوين الصحف السياسية السودانية الصادرة اليوم الثلاثاء الموافق 7 ديسمبر 2021م    قرارات مجلس إدارة المريخ..ابرزها تعليق نشاط نائب الرئيس للشؤون الادارية والقانونية الاستاذ بدر الدين عبدالله النور وتجميد نشاطه .. وتكليف الجكومي برئاسة المكتب التنفيذي.    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الثلاثاء 7 ديسمبر 2021    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الثلاثاء 7 ديسمبر 2021    فوائد قراءة سورة الملك قبل النوم    تعرّض تاجر قطع غيار بالخرطوم إلى سطو مسلح ونهب سيارته عقب إطلاق النار عليه    كيفية صلاة الاستخارة ووقتها وكيف أعرف نتيجتها    سورة تقرأ لسداد الدين.. النبي أوصى بتلاوتها قبل الفجر    نصائح للتوقف عن التدخين .. إليك 15 نصيحة ستساعدك    تعرف على وظائف ساعة آبل الفريدة من نوعها    تجربة ترك مقعد السائق أثناء عمل القيادة الذاتية تنتهي كما هو متوقع    مبابي يعترف: أريد الرحيل عن باريس سان جرمان    القضاء يحسم موقف حفتر من المشاركة بانتخابات الرئاسة    تدشين الري بنظام الطاقة الشمسية بمحلية عدالفرسان بجنوب دارفور    مدرب السودان: هدفنا إثبات الذات أمام لبنان    السعودية تعلن "الجرعة الثالثة" شرطا لدخول الأسواق والمراكز التجارية بدءا من فبراير    كابلي نجوم لا تأفل (2-2) ربيع رياضنا ولى    بعد رفضها إذاعة بيان الداخلية بسبب عدد قتلى المظاهرات .. نازك محمد يوسف: تم استيضاحي وإيقافي    تحولات المشهد السوداني (3+6) السودان ملف إقليمي؟    زيادة اللحوم الحمراء واستقرار البيضاء بالخرطوم    ضوابط إدارية تنظيمية للصادر    شاهد بالصور: أول سوداني يتسلق ويصل أعلى قمة جبل في العالم    الخرطوم تطالب بزيادة الطاقة الاستيعابية لمراكز العزل لمقابلة الأعداد المتزايدة    راش بالشمالية تحذر من اغلاق مستشفى النساء بسبب انعدام الأدوية الأساسية    شاهد بالفيديو: في أول ظهور لها بعد وفاة والدها… دنيا سمير غانم تتألق في احتفالية "قادرون باختلاف"    شاهد بالصورة : الإعلامية الريان الظاهر تنتقل للعمل بقناة العربية مراسلة لبرنامج "صباح العربية"    كيفية صلاة العشاء بالتفصيل خطوة بخطوة.. هذا ما تفعله بكل ركعة    محكمة الفساد تحدد موعد النطق بالحكم ضد علي عثمان    يا وطن انت ما شبه العذاب !!    وفاة فتاة بصدمة كهربائية بعد سقوط هاتفها بحوض الاستحمام    الإمارات تشتري80 طائرة من طراز رافال الفرنسية    اشتباك بالذخيرة بين الشرطة وتجار مخدرات بأم درمان    عبد الله مسار يكتب : الشيخ العبيد ود بدر (2)    *ورحل أيقونة الغناء السوداني* *عبدالكريم الكابلي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ستبيان التطبيع !! .. بقلم: عمر العمر
نشر في سودانيل يوم 29 - 09 - 2020

الكلام عن فقدان الحكومة الإنتقالية سند التأهيل لحسم مسألة التطبيع يعكس مخاتلة للذات أكثر من خداع الرأي العام. هذا موقف يفضح ضحالة النخب السياسية وجفولها عن مواجهة الأسئلة الصعبة. سؤال التطبيع أكثر القضايا الملحَة المطروحة على كل التنظيمات السياسية حالياً. هو سؤال اليوم وليس الغد. الإجابة على السؤال مطلب كثير الإلحاح لإرتباطه بقضايا داخلية راهنة وظروف خارجية ضاغطة.الحكومة الإنتقالية أكثر الإدارات السودانية المؤهلة لصوغ الإجابة النهائية على السؤال. هي الإبنة الشرعية لأعظم ثورة شعبية .حاضنتها السياسية تتشكل من القوى الأكثر نفوذاً وتأثيراً.هي صاحبة القاعدة الشعبية الأوسع من أي حكومة مقبلة حتما. حتى القوى مؤثرة البقاء خارج مظلة الحاضنة تمنحها تاييدها. هذا نسق سياسي لن يتكررتحت أي سقف ديمقراطي مقبل لمن له الحد الإدنى من القراءة النافذة في الخارطة السياسية الوطنية.
*** *** ***
في ظل العولمة الكوكبية تبدلت الرؤى تجاه القضايا. العقل السياسي أخذ يتحررمن القيود الأيديولوجية مقابل تغلُب النزعة البراغماتية. ذلك توجه أخذ يترسخ عبر المعمورة منذ إنهيار حائط برلين ، فالسقوط في فخاخ أزمة
2008 الإقتصادية ثم تحت غبار برجي نيويورك. تلك الهزات أحدثت تحولات سياسية ، إقتصادية ، إجتماعية وثقافية .لكن العالم لم يفقد تمسكه بخيوط قيمه الأخلاقية. فقط أصبح التركيز على الفرز بين قيم المجتمع وسياسات الدولة. في خضم تلك التحولات تكرست النظرة إلى الأمور بعيني الربح والخسارة. في ظلها صعد الأميركي الأسود باراك أوباما إلى البيت الأبيض.
عديدون رأوا في ذلك في ذلك انتصارًا لما نادى به مارتن لوثركينغ. لكن ما طرأ على المجتمع الأميركي لم يبدل سياسات الإدارات الأميركية المتعاقبة على الصعيد الخارجي.
*** *** ***
ليس من اليسير إصدار أحكام لا ياخذ أصحابها في حيثياتها حجم معاناة الآخرين من حول ممن تطالهم ظلال تلك الأحكام. في إي الغلالات القيمية جاءت تلك الأحكام فإنها تشط بعيداًعن الموضوعية مالم يكن لها صدىً إيجابيا واسعا على الصعيد المحلي أولا. في السياسة لم يعد مجديا التدثر في ثياب الوعظ. السياسة تمثل في أبرز تجلياتها عملية حسابية للربح والخسارة في ميزان السياسيين والشعوب معا. السياسي االناجح في أبهى صوره هو الأكثر جرأة لأتخاذ القرار الملائم لخير بنات وأبناء وطنه في التوقيت المناسب. رجل الدولة الأبقى في ذاكرة التاريخ هوافضل من هيأ لابناء وبنات شعبه حياة أفضل.
*** *** ***
من المنادين باستثمار فرصة عرض التطبيع من يستوعب رفض المناهضين من منطلق قناعاتهم الأيديولوجية.المؤيدون يتهمون المناهضين بالتخلف عن مواكبة الحداثة السياسية. ليس بين منهاضي التطبيع من يود استيعاب حرص المؤيدين على استثمار الفرصة من منظور الحس القومي المتصاعد حرصا على إنقاذ الوطن من على هاوية الفوضى. كما لا توزن المصالح الوطنية العليا فقط بالرؤى الأيديولوجية فإنها لاتندرج في سياق التهويم بها في دهاليز الدين والأخلاق.لكنها في الوقت لا تظل أسيرة الأطر الأيديولوجية وحدها .لهذا لابد من النأي عن تبادل الإتهامات والتخوين . هذا جدل سياسي مفتوح على المصالح الوطنية في المقام الأول.
*** *** ***
من الأجدى للنخب السياسية طرح أسئلة موضوعية على العقل السوداني بعيدا عن المؤثرات الخارجية. من ذلك ؛ هل في الإمكان جني أرباح من التطبيع عند المنحنى الراهن من مسيرتنا؟ هل نحن قادرون على الإحتفاظ بقرارنا السيادي تجاه القضايا الداخلية والخارجية. ماهي الخسائر المحتملة من تبعات تبني ذلك الخيار داخليا أولا؟ هل تفوق الأرباح الخسارات إن وجدت إحداهما أو كلاهما معا في وقت واحد؟هل يجردنا التطبيع من أخلاقياتنا ؟ من غيرالحكمة إدانة أصحاب الرؤى المغايرة ببيع المواقف الوطنية مقابل "حفنة دولارات".المواقف السياسية عملية متحركة . حتى الرؤى القيمية تتبدل مع تقدم الزمن.
*** *** ***
كما أبانت القوى السياسية تباينا في الرؤى ازاء قضية التطبيع عكست التصريحات الصادرة عن مراكز القرار داخل الدولة تباعدا في المواقف تجاه المسألة. فرئيس المجلس السيادي يرى فيه "فرصة ذهبية لإنقاذ الوضع الإقتصادي البالغ ذروته من التدهور". بينما يرى فيه رئيس السلطة التنفيذية "قضية شائكة تتطلب نقاشا مجتمعيا". حميدتي نقل فتوى عن زعماء دين فتوى تحرض على التطبيع. المؤتمر الإقتصادي عكس في عدد من المداخلات رفضا حاسما لمعالجات إقتصادية مؤلمة مثل رفع الدعم . كمانادى متحدثون واصحاب أوراق بتعجيل إعادة هيكلة اقتصادنا برمته. تلك لمحات من الحاجة الماسة لدعم المجتمع الدولي العاجل . تلك حصيلة تستوجب بدورها مثل ماهو تطلع الجماهير معالجات اقتصادية عاجلة وحاسمة .
*** *** ***
حتى لا تصبح مسألة التطبيع زيتا على حطب خلافاتنا المزمنة والطارئة، العقلانية منها و الساذجة ، وحتى لانهدر فرصة يراها البعض "ذهبية " ، "حتمية" أوحتى "إنتهازية" .وبما أنه لا متسع لإنجاز حوار مجتمعي واسع بغية بلوغ الإجابة الحاسمة .وحت نتفادى اهدار الحهد في عرصات الجدل ربما يكون من الأجدى إنجاز استبيان واسع على صعيد الخرطوم يشمل شرائح اجتماعية متباينة . من الأفضل إحالة إنجاز هذه المهمة إلى جامعة الخرطوم ومراكز مؤهلة للدراسات المجتمعية .لا بأس من مشاركة جامعات أخرى إذاكان ذلك مثمرا تحت إشراف الجامعة الأم.في ذلك اختزال للوقت وادخار للجهد وبلوغ نهاية مقنعة يهتدي بها الجميع في حسم التطبيع .هي قضية عارضة لا ينبغي تضخيمهاى على نحو يستنزف قوانا.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.