الصربي يركز على اللياقة والتهديف في مران المريخ الرئيسي    المريخ يعلن إنهاء مهام الغفلاوي بعد رفضه تولي تدريب الرديف ويشكره على الفترة السابقة    الهلال السوداني يختتم تحضيراته لمباراة كيوفو بتدريب تكتيكي    شاهد بالفيديو.. طالبة سودانية بالقاهرة تبكي من تشدد "المراقبات" في امتحانات الشهادة: (حسبي الله ونعم الوكيل فيهم شايلة بخرات ما قدرت أطلعهم)    مبارك أردول يرد على البرنس هيثم مصطفى: (أنا جاي بعد بكرة تعال اعتقلني)    السودان.. انخفاض معدل التضخم    شاهد بالفيديو.. عروس سودانية تشكو: (في صبحية زواجي ضبطت زوجي مع صديقة عمري داخل غرفتها بأحد الفنادق)    شاهد بالصورة.. نيابة أمن الدولة تصدر أمر قبض في مواجهة الشاعرة والصحفية داليا الياس.. تعرف على التفاصيل!!    شاهد بالفيديو.. الصحفية داليا الياس توضح الحقائق الكاملة حول أمر القبض الصادر ضدها: (نعم أخطأت ويسعدني جداً ما وصل إليه القانون في بلدنا)    شاهد بالصورة والفيديو.. "مُسن" سوداني في الثمانين من عمره يفاجئ المتابعين ويتأهب لإكمال مراسم زواجه بقعدة "حنة"    شاهد بالصور.. المذيعة السودانية الحسناء جدية عثمان تقارن بين الماضي والحاضر بإطلالتين مختلفتين    افتتاح مصنع الجوازات والوثائق الثبوتية بمدني    كل ما تحتاج معرفته عن GPT 5.4 سايبر المتخصص فى الدفاع السيبرانى    منتخب الناشئين يواجه جينيس وديا اليوم استعدادا لأمم أفريقيا    الأهلى ينفى دخول وساطات لإنهاء الأزمة مع الجبلاية    Gemini يدخل مرحلة جديدة: جوجل تعزز الذكاء الشخصي وتربطه بحسابات المستخدم    دليلك الشامل لتحديثات يوتيوب الجديدة: من ال GIF إلى البث العمودى    الواثق البرير يطرح رؤية لعقد اجتماعي جديد في السودان للخروج من الأزمة    أصالة تحيي حفلاً غنائيًا في باريس.. 25 أبريل الجارى    ياسر جلال يحتفل بعيد ميلاده ال57.. مسيرة فنية وسياسية    أنوشكا : نجاح الفن فى لمس قلوب الناس وإحداث تغيير إيجابى لدى الجمهور    بينها الجبن.. 4 أطعمة يمكنها تبييض أسنانك بشكل طبيعى    نتائج مبشرة لدواء روسى جديد لعلاج سرطان الدم.. اعرف التفاصيل    د.ابراهيم الصديق على يكتب: خلافات حميدتي وطاحونة: وقائع مكالمة مسربة..    الجاكومي يكشف تفاصيل"الفيديو المثير"    التهاب الشعب الهوائية.. كيف يبدأ ومتى يتحول لمشكلة مزمنة؟    موجة مرعبة.. حمى الضنك تتفشى في ولاية نهر النيل بالسودان    فيفا يُخطر المنتخبات بمواعيد قوائم كأس العالم 2026    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    والي الخرطوم يوجه بالتوسع في توفير غاز الطبخ عبر الوكلاء المعتمدين    السودان.. تفاصيل صادمة لاغتيال مواطن بدمٍ باردٍ    خطر عظيم يهدد يامال أمام أتلتيكو مدريد    رئيس شُعبة مصدري الذهب: أنقذوا صادر الذهب واستيراد المحروقات من أيادي العبث وعديمي الضمير    تفاصيل جديدة بشأن انقطاع التيّار الكهربائي عن الولاية الشمالية    إيران تهدد: موانئ الخليج لن تكون في مأمن إذا حوصرت موانئنا    إحصائيات صادمة تؤكد ضياع كيليان مبابي في الوقت الحاسم    رئيس الوزراء يدشن حصاد القمح بمشروع الجزيرة    كانتي.. (يا الزارعنك في الصريف)    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    الإمارات والبحرين توقعان اتفاقا لمقايضة الدرهم والدينار    ضبط شبكة تزوير مُستندات مركبات في الخرطوم    الموانئ السودانية تتلقى عرضًا من الهند    إيران تؤكد.. سنسيطر على مضيق هرمز بذكاء وسندعم "محور المقاومة"    السودان.. القبض على 4 ضباط    ترامب عن إيران: ستموت حضارة بأكملها الليلة ولن تعود أبداً    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العلاقة التكامليه بين العروبة والإسلام .. بقلم: د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
نشر في سودانيل يوم 23 - 10 - 2020

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
تمهيد :مذاهب العلاقة بين العروبة والإسلام: تعددت المذاهب التي تتناول العلاقة بين العروبة والإسلام واهم هذه المذاهب هي:
أولا: مذهب التناقض والإلغاء:فهناك أولا المذهب الذي يجعل العلاقة بين العروبة والإسلام علاقة تناقض وإلغاء،وينقسم أيضا إلى مذهبين مختلفين في ألمقدمه والمنطلق لكنهما متفقين في النتيجة – وهى جعل العلاقة بين العروبة والإسلام علاقة تناقض وإلغاء ،وهذين المذهبين هما :
ا/ مذهب مناهضه الإسلام بالعروبة : وهو المذهب الذي يلزم منه موضوعيا –بصرف النظر عن النوايا الذاتية لأصحابه – مناهضه الإسلام بالعروبة ، ويتضمن العديد من المذاهب منها:
1- المذهب العلماني – الليبرالي/ الغربي – في القومية : و يستند هذا
المذهب إلى المنهج الليبرالي القائم على فكرة "القانون الطبيعي" الخالد المستقر في ضمير الناس ، وبالتالي فالأمة طبقاً له هي المجتمع الطبيعي ،ويترتب على ذلك أنها خالدة خلود لطبيعة ذاتها(د. عصمت سيف لدولة، نظرية الثورة العربية، ج2 ، ص 266.)، و يترتب على هذا ن هذا المذهب يحول الأمة من وجود-وحده تكوين اجتماعي- محدود زمانا ومكانا ،إلى وجود مطلق من قيود الزمان والمكان ، وهو ما يلزم منه تحويل القومية من علاقة انتماء إلى أمه، إلى شكل من أشكال الاستكبار- القومي -الذي يأخذ أشكالا عدة منها:
أولا: فرض عبودية الأمم الضعيفة للأمم القوية كما حدث في أوربا عندما اكتمل تكوين أممها (الاستعمار).ثانيا: جعل مناط انتماء إلى الأمة الجنس
(العصبية) بدلا" من الهوية اللسانية والحضارية ، وهي من مخلفات الطور القبلي(النازية والفاشية..( .
2- - مذهب العصبية القبلية العربية: وهو المذهب الذي يرى أن العرب
الحاليين- اى العرب كأمه – هم سلاله عرقية لعرب الجاهلية، ووجه الخطأ في هذا المذهب لا يكمن في إقراره – على المستوى الاسرى أو العشائري أو القبلي – بوجود جماعات عربيه ،يمكن اعتبارها سلاله عرقيه لعرب الجاهلية، ولكن يكمن في انه يفهم العروبة – على المستوى القومي اى كعلاقة انتماء إلى امه – على أساس عرقي وليس لغوي حضاري ومرجع ذلك انه يخلط بين العرب في الطور القبلي( ما يقابل الأعراب في القرآن)، والعرب في طور الامه، حيث أن مناط الانتماء في الطور الأول النسب، بينما مناط الانتماء في الطور الثاني اللسان.كما انه بخلط بين معيار الانتماء الاسرى والعشائرى و القبلي (العنصر) ومعيار الانتماء القومي(اللسان)، فهو يتجاهل التطور خلال الزمان. ويترتب على هذا إنكاره لحقيقة اختلاط اغلب الجماعات القبلية ذات الأصول العربية بالجماعات القبلية والشعوبية ذات الأصول غير العربية، وهو ما يعنى استناده لاسطوره النقاء العرقي، التي تتعارض مع حقيقة انه لم يوجد جنس لم يختلط بغيره مطلقا . وهذا المذهب يتعارض مع تقرير الإسلام أن العروبة لسان وليس عرق ، قال الرسول(صلى الله عليه
وسلم) (إنَّ الرب واحد، والأبُ واحد، والدَين واحد، وإنَّ العربيةَ ليست لأحدكم بأبٍ ولا أمّ، إنما هي لسانَّ، فمنْ تكلَّمَ بالعربيةِ فهو عربي)، وإذا كان بعض العلماء قد قال أن هذا الحديث ضعيف، فان الإمام ابن تيميه يقرر أن ذلك لا ينفى أن معناه صحيح من بعض الوجوه، حيث يقول ( ... لكنَّ معناه ليس ببعيد. بل هوَ صحيح من بعض الوجوه. ولهذا كان المسلمون المتقدموَن لما سكنوَا أرض الشام ومصر ولغة أهلها رومية وقبطيةْ وَأرض العِرَاق وخُرُاسان ولغَة أهلها فارسية. وأرض المغرب ولغة أهلها بربرية، عَودوا أهلَ هذه البلاد العربيةَ حتى غلبت على أهل هذه الأمصار مسلمهم
وكافرهم) (اقتضاء الصراط المستقيم).
ب/ مذهب مناهضه العروبة بالإسلام: وهو المذهب الذي يلزم منه موضوعيا –بصرف النظر عن النوايا الذاتية لأصحابه – مناهضه العروبة بالإسلام ، ويتضمن العديد من المذاهب منها:
1- المذهب الشعوبي : وهو المذهب الذي ينكر- أو يقلل من شان علاقة
الانتماء العربية والعرب كأمه ، ولهذا المذهب شكلين :
الشكل الأول: الشعوبية التاريخية" الفارسية": و تتمثل في انه عندما ظهر الإسلام كان الفرس في طور الشعب ، بينما كان العرب في قلب الجزيرة في طور القبائل، فارتقى إلاسلام بالعرب إلى طور أمة، ثم حمل العرب الإسلام إلى الفرس ليرتقي بهم إلى أمة مسلمة، غير أن هناك من يرفض هذا الارتقاء، كما كان يستعلى على العرب حملة الإسلام، فكانت الشعوبية الفارسية مناهضة للإسلام والعرب معا، يقول البغدادي (الشعوبية الذين يرون تفضيل العجم على العرب ويتمنون عودة الملك إلى العجم) (البغدادي، الرق بين الفرق، ص285).
ويقول ابن منظور (الشعوبية فرقة لا تفضل العرب على العجم وإنما تنتقض العرب ولا ترى لهم فضلا على غيرهم().
الشكل الثاني: الشعوبية الاجتماعية"المعاصرة": كما أن هناك من أنكر علاقة الانتماء العربية حديثا ، وهم ما يمكن أن ينطبق عليهم وصف الشعوبية بمفهومها الاجتماعي ، والتي تتمثل في محاولة الارتداد بالجماعة التي دخلت طور أمة إلى طور الشعوب السابق، وطبقا لهذا المفهوم فان الشعوبية موجودة في كل أمم الأرض ، وهى تقوم في الامه العربية المسلمة ،على الدعوة إلى إلغاء أربعه عشر قرنا من التاريخ، أوجد فيه إلاسلام للعرب أمة، ليعودوا إلى الشعوب السابقة على الفتح الاسلامى، لذا فان الشعوبية في الامه العربية تتناقض – موضوعيا -مع الإسلام –بصرف النظر عن النوايا الذاتية لدعاتها و أنصارها -.
2- مذهب إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي : وهو مذهب يقوم على إنكار
وجود وحدات وأطوار التكوين اجتماعي" وهي ذات وحدات التكوين الاجتماعي وهي نامية خلال الزمان": كوحدة أو طور: الاسره، العشيرة، القبيلة ،الشعب، الامه.."، و هذا المذهب يستند إلى فلسفات أجنبيه متعددة ، اما في صيغته المطروحة كجزء من الفكر السياسي الاسلامى الحديث والمعاصر، فيستند الى افتراض مضمونه أن الإسلام كدين ينفى وجود وحدات وأطوار تكوين الاجتماعي متعددة ، كما أن الإسلام كعلاقة انتماء دينيه يلغى علاقات الانتماء إلى هذه الوحدات والأطوار، وهو افتراض خاطى لان الإسلام كدين اقر وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي، كما اقر علاقات الانتماء إلى هذه الوحدات والأطواركما سنوضح ادناه عند الحديث عن مذهب التحديد والتكامل..
ثانيا: مذهب التحديد والتكامل:وهناك ثانيا المذهب الذي يجعل العلاقة بين العروبة والإسلام علاقة تحديد وتكامل – وليست علاقه تناقض والغاء- اى ان الاسلام (كدين وعلاقه انتماء دينى الى امه التكليف " الامه الاسلاميه"
ذات المضمون الديني – الحضاري) يحدد العروبه( كعلاقه انتماء قومى الى امه التكوين "الامه العربيه" ذات المضمون اللسانى – الحضارى) كما يحدد الكل الجزء فيكمله ويغنيه ولكن لايلغيه ،وياخذ هذا التحديد – التكاملى- اشكال متعدده اهما ان الاسلام يشكل الهيكل الحضارى للامه العربيه . كما يترتب عليه أن العلاقة بين العروبة والاسلام هي علاقة تلازم وارتباط ، قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)( نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فلا نطلب بغير الله بديلاً. )( البداية والنهاية).وهذا المذهب يستند الى: اولا:
إقرار الإسلام وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي ، ثانيا:إقرار الإسلام علاقات الانتماء إلى وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي
اولا: إقرار الإسلام وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي: اقر الإسلام وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي المتعددة ، اتساقا مع إشارته للاستخلاف الاجتماعي الذي مضمونه أبدال وتغيير قوم بقوم آخرين كما في قوله تعالى ﴿وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ﴾ ( الأعراف:74)، ورد في تفسير أبن كثير ( إي قوماً يخلف بعضهم قرنا بعد قرن وجيلاً بعد جيل كما قال تعالى " وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض" )، فهي وحدات وأطوار لهذا الاستخلاف الاجتماعي .
وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي في القران الكريم:
الاسرة: يقرر القرآن الكريم أن الأسرة هي أول أطوار الاستخلاف الاجتماعي، قال تعالى ﴿ وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾، كما أنها وحدة التكوين الاجتماعي الأساسية لكل الأطوار التالية ، قال تعالى ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة﴾.
العشيرة : ثم أشار القران للعشيرة كطور تكوين اجتماعي قال تعالى ﴿ وانذر عشيرتك الأقربين﴾ .
القبيلة: كما أشار القران الكريم للقبيلة كطور تكوين اجتماعي قال تعالى ( وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا). وتتميز القبيلة بالأصل الواحد ، فمقياس الانتماء إليها هو النسب ، وكانت لا تتميز في الطور القبلي – عن غيرها بالأرض المعينة إي الديار ، لحركتها من مكان إلى مكان .
الشعب: كما أشار القران إلى الشعب كطور تكوين اجتماعي متقدم عل الطور القبيلة ( وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا )، أما أدلة أن الشعوب طور متقدم على القبيلة أنه متميز بالاستقرار على الأرض وان لم يكن دائماً، ورد وفي تفسير الجلالين (أن معنى ذكر وأنثى آدم وحواء وأن الشعب مثل حزيمة ، ويليه القبيلة مثل كنانة ...).
الأمة : ويلي طور الشعب طور الامه الذي يتميز بالاتي أولا:مناط الانتماء اللّسان لا النسب: إن مناط الانتماء لطور الأمة هو اللسان وليس النسب لقول الرسول (صلى لله عليه وسلم)( ليست العربية بأحد من أب ولا أم إنما هي اللسان فمن تكلم العربية فهو عربي)، وهذا الأمر لا ينطبق على أمة العرب وحدها ،بل سائر الأمم ، لذا جعل القرآن تعدد الألسنة آية من آيات الله ﴿ ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم و ألوانكم).
ثانيا:الديار:كما أن الأمة تتميز عن الأطوار السابقة باستقرار الجماعات في الأرض، فتكون ديارها، لذا جاء الإسلام بالنهي عن إخراج الناس من ديارهم ﴿ أنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومني تولهم فأولئك هم الظالمون﴾ (
الممتحنة:9) . وعندما جاء الإسلام كانت المنطقة العربية بين الطورين القبلي والشعوبي(وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا )، فارتقى بها إلى طور الامه.
أمه التكليف وأمه التكوين:غير انه يجب التمييز بين دلالتين لمصطلح الامه أمه التكليف : فهناك أولا الدلالة ألتكليفيه لمصطلح الامه ، ممثلا في أمه التكليف التي تتميز عن غيرها بالمضمون العقدي كما في قوله تعالى﴿ أن هذه أمتكم أمه واحده وأنا ربكم فاعبدون﴾(الأنبياء:92( أمه التكوين: وهناك ثانيا الدلالة التكوينية لمصطلح الامه ، ممثلا في امه التكوين التي تتميز عن غيرها بالمضمون الاجتماعي كما فى قوله تعالى﴿ وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ﴾(الأعراف:160)،وهنا نستخدم مصطلح الامه بدلاله خاصة – لا تتناقض مع دلالته العامة ألسابقه الذكر- مضمونها الامه كوحدة – وطور – تكوين اجتماعي تتميز بان مناط الانتماء إليها اللسان لا النسب، بالاضافه إلى الاستقرار في ارض خاصة كما سبق بيانه.
إقرار الإسلام علاقات الانتماء إلى وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي : كما اقر الإسلام علاقات الانتماء إلى وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي (كعلاقات الانتماء : الاسريه،والعشائرية والقبلية والوطنية والقومية ...) ومن أدله ذلك :قال تعالى (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ )( الزخرف : 44)، تتضمن الايه الاشاره إلى علاقات الانتماء :
القرشية" بما هي علاقة انتماء إلى عشيرة " ، والعربية" بما هي علاقة انتماء إلى أمه" وورد في تفسير الجلالين ( "وَإِنَّهُ لَذِكْر" لَشَرَف "لَك وَلِقَوْمِك" لِنُزُولِهِ بِلُغَتِهِمْ "وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ" عَنْ الْقِيَام بِحَقِّهِ)وفى السنة النبوية وردت العديد من الأحاديث التي تشير إلى إقرار علاقات الانتماء المتعددة ما لم تقم على التعصب أو يترتب على الإقرار بها إثم: ورد في الحديث سأل واثلة قال: (يا رسول الله أمن العصبية أن يحب الرجل قومه) قال ( لا ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه على الظلم) ( رواه أبن ماجه والإمام أحمد). وفيما رواه سراقة بن مالك قال (خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال : خيركم المدافع عن عشيرته ما لم يأثم) ( رواه أبن داؤد) .
الامامه "التكوينية" للامه العربية المسلمة :
ا/الامامه واقسامها: الإمامة لغة – وكذا اصطلاحا – تتصل بمعاني الاقتداء والإتباع ( لسان العرب "21/42′′، مادة "أمم" ) ، ويمكن تقسيم الامامه إلى أقسام متعددة ، نتيجة لتعدد المعايير المستخدمة في تقسيمها، و إمامه الامه شكل من أشكال الامامه الجماعية، وتنقسم أيضا إلى أقسام متعددة بتعدد معايير تقسيمها ،حيث تنقسم الامه طبقا لمعيار أنماط الأمم إلى الأقسام التالية :
أولا: الإمامة ألتكليفيه" إمامه الامه الاسلاميه": فأمه التكليف هي التي تتميز عن غيرها بالمضمون العقدي كما في قوله تعالى﴿ أن هذه أمتكم أمه واحده وأنا ربكم فاعبدون﴾ ،وتنقسم إلى قسمين:
الأول :أمة الدعوة: وتضم كل من أرسل إليهم الرسول ( صلى الله عليه وسلم) من الناس كافة ، ولقد خصّ القرآن الكريم خطاب أمة الدعوة بنداء: (يا أيها
الناس) و(يا أيها الإنسان).
الثاني: أمه الاستجابة: وتضم المسلمين "الامه الاسلاميه" كما في قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾[سورة الأنفال:24 ، وقد خص القران الكريم خطاب أمة الإجابة بنداء (يا أيها الذين آمنوا).ومضمون الإمامه ألتكليفيه هنا هو إمامه أمه الاستجابة " الامه الاسلاميه " لامه الدعوة " الناس كافه".
ثانيا: الامامه التكوينية" إمامه الامه العربية ألمسلمه": اما أمه التكوين فهي التي تتميز عن غيرها بالمضمون الاجتماعي كما في قوله تعالى﴿ وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ﴾(الأعراف:160)، وهنا نستخدم مصطلح الامه بدلاله خاصة – لا تتناقض مع دلالته العامة ألسابقه الذكر- مضمونها الامه كوحدة – وطور – تكوين اجتماعي تتميز بان مناط الانتماء إليها اللسان لا النسب، بالاضافه إلى الاستقرار في ارض خاصة" أو الديار بالتعبير القرانى". ومضمون الامامه التكوينية هنا هو إمامه أمه التكوين" الامه العربية المسلمة لامه التكليف " الامه الاسلاميه "
ب/ادلتها: وقد أشارت إليها بعض النصوص كقوله تعالى (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ )( الزخرف : 44) ، فالايه تشير إلى الامامه التكوينية لقريش على وجه الخصوص ، والتي أشارت إليها أحاديث كثيره، والعرب على وجه العموم . وورد في تفسير القرطبي(عنِي الْقُرْآن شَرَف لَك وَلِقَوْمِك مِنْ قُرَيْش , إِذْ نَزَلَ بِلُغَتِهِمْ وَعَلَى رَجُل مِنْهُمْ...قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : " وَلِقَوْمِك " فِيهِمْ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : مَنْ اِتَّبَعَك مِنْ أُمَّتك ; قَالَهُ قَتَادَة وَذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ عَنْ الْحَسَن . الثَّانِي :
لِقَوْمِك مِنْ قُرَيْش ; فَيُقَال مِمَّنْ هَذَا ؟ فَيُقَال مِنْ الْعَرَب , فَيُقَال مِنْ أَيّ الْعَرَب ؟ فَيُقَال مِنْ قُرَيْش ; قَالَ مُجَاهِد . قُلْت : وَالصَّحِيح أَنَّهُ شَرَف لِمَنْ عَمِلَبِهِ , كَانَ مِنْ قُرَيْش أَوْ مِنْ غَيْرهمْ ). وورد في تفسير الجلالين ( "وَإِنَّهُ لَذِكْر" لَشَرَف "لَك وَلِقَوْمِك" لِنُزُولِهِ بِلُغَتِهِمْ "وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ" عَنْ الْقِيَام بِحَقِّهِ).
ج/ اقرارها عند علماء اهل السنه : وقد اقر علماء أهل السنة بالامامه التكوينية للامه العربية المسلمة للامه الاسلاميه: يقول أبو محمد بن حرب بن إسماعيل بن خلف الكرماني (هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها... فكان من قولهم: أن الإيمان قول وعمل ونية...ونعرف للعرب حقها وفضلها وسابقتها، ونحبهم لحديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم): حب العرب إيمان، وبغضهم نفاق. ولا نقول بقول الشعوبية و أرذال الموالي الذين لا يحبون العرب ولا يقرون لهم بفضلهم، فإن قولهم بدعة و خلاف). ويقول الإمام ابن تيمية (بغض جنس العرب ومعاداتهم كفر أو سبب لكفر ، لأن منهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعامة أصحابه، ومقتضاه أنهم أفضل من غيرهم وأن محبتهم سبب قوة الإيمان).
ويقول أبو منصور الثعالبي (ومَنْ هداه الله للإسلام، وشرح صدره للإيمان، وأتاه حسن سريرة فيه اعتقد أنّ محمداً خيرُ الرسل، والإسلام خير الملل، والعرب خير الأمم، والعربية خير اللغات والألسنة، والإقبال عليها وعلى تفهمها من الديانة، إذ هي أداة العلم)(فقه اللغة وسر العربية- ص21)، يقول أبي القاسم محمود الزمخشري الخوارزمي(اللهَ أحمد على أن جعلني من علماء العربية , وجبلني على الغضب للعرب والعصبية , وأبى لي أن أنفرد عن صميم أنصارهم وأمتاز , وأنضوي إلى لفيف الشعوبية وأنحاز , وعصمني من مذهبهم الذي لم يجد عليهم إلا الرشق بألسنة اللاعنين , والمشق بأسنة
الطاعنين) (المفصل).
د/ تاسسها على مفهوم "الاصطفاء الالهى" القرانى : وتتأسس هذه الامامه على مفهوم الاصطفاء الالهى القرانى الذي أشارت إليه العديد من النصوص كقوله تعالى( الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ) وقول الرسول (صلى الله علي وسلم) (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم) ،يقول الإمام ابن تيمية في كتاب(اقتضاء الصراط المستقيم) ( فإن الذي عليه أهل السنة والجماعة اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم.. وأن قريشاً أفضل العرب وأن بني هاشم أفضل قريش وأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أفضل بني هاشم، فهو أفضل الخلق نفساً وأفضلهم نسباً. وليس فضل العرب ثم قريش ثم بني هاشم بمجرد كون النبي (صلى الله عليه وسلم) منهم، وإن كان هذا من الفضل، بل هم أنفسهم أفضل. وبذلك ثبت لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه أفضل نفساً و نسباً، وإلا لزم الدور).
ه/ مضمونها (امه الاسلام): ومضمون الامامه التكوينية للامه العربية المسلمة للامه الاسلاميه – و المستندة على مفهوم الاصطفاء الالهى – أن الامه العربية المسلمة تتميز- ولا تمتاز- عن غيرها من الشعوب والأمم المسلمة الأخرى بأن الإسلام هو الذي أوجدها (فلم تكن موجودة من قبله كأمه واحده،وان وجدت كقبائل وشعوب متفرقة)، و أنها حاضنه حضارته ( فتميزت باللغة العربية " لغة القران "لغة قوميه مشتركه ، واللغة هي وعاء الحضارة )، وحامله رسالته إلى كل شعوب وأمم الأرض بدون اكراهفهلا لبست امه اسلاميه فقط ، بل لمه الاسلام..
العلاقه بين الوحده الاسلاميه والوحده العربيه تكامليه وليست تناقضيه :
كما ان هذا المذهب الذى يجعل العلاقه بين الاسلام والعروبه علاقه تحديد وتكامل – وليس تناقض والغاء – يجعل العلاقه بين الوحده الاسلاميه والوحده العربيه ايضا علاقه تحديد وتكامل وليس تناقض والغاء ، اى ان الوحده الاسلاميه تحدد الوحده العربيه كما يحدد الكل الجزء فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه ، وياخذ هذا التحديد اشكال متعدده منها: ان الوحده العربيه هى خطوه الى الوحده الاسلاميه ،وان النظام القانونى للدوله التى تجسد الوحده العربيه ينبغى ان يكون نظاما قانونيا اسلاميا... وهذه العلاقه التكامليه تتحقق من خلال الالتزام بالقواعد التاليه :
التمييز بين الوحدة التكوينية والوحدة ألتكليفيه : التمييز –وليس الفصل –بين الوحدة ألتكليفيه" الدينية " ، والتي تتحقق بالاتفاق على أصول الدين اليقينية الورود القطعية الدلالة ، مع اباحه الاختلاف في فروعه الظنية الورود والدلالة . والوحدة التكوينية" السياسية " التي تتحقق بالوحدة السياسية لامه معينه اكتمل تكوينها ، ويستند هذا التمميز الى تمييزالقران الكريم بين أمه التكليف التي تتميز عن غيرها بالمضمون العقدي كما في قوله تعالى﴿ أن هذه أمتكم أمه واحده وأنا ربكم
فاعبدون﴾(الأنبياء:92) ، وأمه التكوين التي تتميز عن غيرها بالمضمون العقدي كما في قوله تعالى﴿ أن هذه أمتكم أمه واحده وأنا ربكم فاعبدون﴾(الأنبياء:92).
ان الوحدة الاسلاميه التكوينية وكيفيه تحقيقها ، غير منفصلة عن أطوار التكوين الاجتماعيالتي بلغتها المجتمعات المسلمة خاصة والبشرية عامه:
فالوحدة الاسلاميه وشكل الدولة التي جسدتها في مرحله الأمم في طور التكوين أخذت الشكل التالي :أولا:الأرض غير ثابتة الحدود،ثانيا : وهى تضم مئات من القبائل والشعوب والأمم ، ثالثا: وكانت السلطة فيها مركزيه ممثله في الخليفة الذي له حق تعيين الولاة في الأقاليم .أما في واقعنا القائم على اكتمال تكوين الأمم وشكل الدولة القائم على أولا: الدولة ذات الحدود الثابتة ، ثانيا :الشعب الواحد ثالثا:السلطة البسيطة أو الاتحادية، وانتهى حق الفتح وحل محله حق الأمم في تقرير مصيرها ، وبالتالي فان الوحدة الاسلاميه وشكل الدولة التي تجسدها في واقعنا لابد أن يتسق مع هذه الخصائص.
العلاقه التكامليه بين الوحدة الدينية للوحدة القومية والوطنية: ان الوحدة الدينية"الاسلاميه "بالنسبة للوحدة القومية والوطنية بمثابة الكل للجزء يحده فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه ، فالعلاقة بينهم علاقة تحديد وتكامل وليست علاقة تناقض وإلغاء, فالوحدة الوطنية هي خطوه اتجاه الوحدة العربية والوحدة العربية هي خطوه اتجاه الوحدة الاسلاميه.
اقرار سنه التدرج : ان الانتقال مما هو كائن( التقسيم والتجزئة والتفتيت) إلى ما ينبغي أن يكون(الوحدة) لا يتم إلا من خلال الممكن والاخذ بسنه التدرج، والممكن هو اتخاذ كل الخطوات الممكنة ،التي تقود إلى الوحدة الاسلاميه التكوينية ومن هذه الخطوات:
أولا: السعي لتحقيق الوحدة الاسلاميه التكليفيه (الدينية) ،وذلك بالعمل على التقاء المسلمين على أصول الدين مع اباحه اختلافهم في فروعه، باعتبار أن الوحدة التكليفيه شرط للوحدة التكوينية( السياسية )
ثانيا: لما كانت الوحدة الاسلاميه هي وحده بين أمم مسلمه ، فان الخطوة الأولى لها هي توحيد كل أمه من هذه الأمم – ومنها الامه العربية المسلمة – في شكل دوله بسيطة أو إتحاديه ( فيدرالية)، بشكل تدريجي سلمى مؤسساتي(عن طريق إيجاد وتفعيل مؤسسات العمل المشترك،كإنشاء السوق المشتركة،اتفاق الدفاع المشترك، البرلمان المشترك ،إلغاء أو تخفيف القيود على حركه العمالة والتجارة ...). فوحده كل أمه مسلمه هي خطوه تجاه الوحدة الاسلاميه .
ثالثا: والوحدة الاسلاميه الممكنة تأخذ شكل إنشاء هيئات مشتركه بين الأمم والشعوب المسلمة ، تنوب عنها في ممارسه بعض السلطات الداخلية والخارجية ، وهذا الشكل يسمح أن يصل الاتفاق إلى حد أن يكون للهيئات حق التمثيل الدبلوماسي و إعلان الحرب وإبرام الصلح ، وهو ما عبر عنه في الفكر السياسي الحديث بالدولة التعاهديه (الكونفدراليه).
- يمكن مشاهده حلقه بذات العنوان فى برنامج مفاهيم وقضايا للدكتور صبرى
محمد خليل على قناه اليوتيوب (التلفزيون العروبى) الكويتيه على الرابط
التالى:
https://youtu.be/fmcuOenag30


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.