سعر الدولار في السودان اليوم الجمعة 14 مايو 2021    مقتل (10) من قوات مكافحة المخدرات ب(سنقو) جنوب دارفور    جريدة لندنية:السودانيون يفتقدون طقوس العيد وطعمه    والي الشمالية تؤكد مواصلة الجهود لتحقيق تطلعات وطموحات مواطن الولاية    وزير المعادن يتفقد الرموز الجيولوجيةالتي أسهمت في تطور التعدين بالسودان    بداية تشغيل مطاحن الابيض الحديثة    هلال الساحل يُدخِل لاعبيه في معسكر مغلق بالخرطوم إعتباراً من السبت    الاستئنافات تؤيد قرار اللجنة الإدارية بكسلا ..    نادي الصقر كسلا يهنئ بعيد الفطر ويدشن إعداده بالسبت    السودان يرحب بأي مبادرة لمعالجة القضايا مع إثيوبيا    هلال الابيض يهنئ بالعيد ويعود للتدريبات عصرا    أبرز عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة يوم الثلاثاء الموافق 14 مايو 2021م    السفير جبير: لا صحة لتذمر فرنسا من كثرة المشاركين في مؤتمر باريس    توقيف شبكة إجرامية تنشط في توزيع وترويج الأدوية والعقاقير الطبية المهربة بولاية الخرطوم    مقتل ضابط و (9) من جنوده في كمين لعصابات مخدرات بدارفور    عندي حكاية – تقى الفوال: أول ممثلة محجبة في ألمانيا    أمريكا: الاستغناء عن الكمامة بعد تلقى التطعيم    هذه أول دولة تلقح كل سكانها البالغين ضد كورونا!    الكونغو الديمقراطية تخسر 4 مليارات دولار بسبب رجل أعمال إسرائيلي    الإيغور: السلطات الصينية تطارد الأئمة بتهم "نشر التطرف"    نانسي بيلوسي تدعم إجراء تحقيق أخلاقي في واقعة "اعتداء لفظي" من الجمهورية مارجوري تايلور غرين    استمرار القصف العنيف على قطاع غزة ودفعات من الصواريخ باتجاه المدن الإسرائيلية    فيديو: برباعية في مرمى غرناطة .. ريال مدريد يبقي على حظوظه في الاحتفاظ باللقب    "ويفا" يعلن نقل مباراة نهائي دوري أبطال أوروبا من إسطنبول إلى بورتو بسبب فيروس كورونا    الولايات المتحدة.. توقعات بالاستغناء عن الكمامة قريبا "إلا للتضامن"    استشهاد (10) من منسوبي الشرطة على يد عصابات المخدرات بمحمية الردوم    مقتل (10) من قوات مكافحة المخدرات    السيطرة على حريق محدود خارج مباني العيادات المحولة بمستشفى مدني    قصة قصيرة "كتابة": هلوساتُ شخصٍ على حافَّةِ جنُونٍ ما..! .. بقلم: إبراهيم جعفر    آه من فقد الشقيق أو الحبيب واليوم عيد .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي/المملكة المتحدة    تهديد واتساب يدخل حيز التنفيذ بعد يومين.. ماذا سيحدث؟    حمدوك يهنئ الأمة السودانية بمناسبة عيد الفطر المبارك    رائحة الفم الكريهة.. إليك أسهل 4 طرق للتخلص منها    "في أسوأ مواسمه".. رونالدو يواصل تحطيم الأرقام التاريخية    محافظ مشروع الجزيرة يدعو لتكثيف الجهود للموسم الزراعي الجديد    هل تسبب مكعبات مرقة الدجاج السرطان؟ توضيح يحسم الجدل    دعوة لمراجعة قرار تصدير البصل مقابل استيراد البرتقال    تفاصيل جديدة حول استعانة المريخ بجبرة ضمن طاقم (كلارك)    ضبط شبكة إجرامية تروج للعملات الأجنبية بالسوق العربي    سعر الدولار التأشيري في بنك السودان المركزي اليوم الخميس 13 مايو 2021    المريخ يطرح تطبيقه على متجر play    والي غرب كردفان يهنئ بالعيد ويؤكد إستقرار الامن بالولاية    أي نقاش مناسب لليوم الوطني للمسرح ؟    اقتصادي : مؤتمر باريس سيدعم الاقتصاد السوداني    جديد اغتصاب فتاة النيل الذي هز السودان .. فيديو صادم لأبيها    من قلب القاهرة.. كيف يستعد الهلال والمريخ لديربي السودان؟    فيديو أغرب من الخيال لامرأة بعدما استيقظت من عملية جراحية    من مصر.. تحركات سريعة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وقطاع غزة    مع تفاقم نقص الوقود بأميركا.. تحذير من "أكياس البنزين"    فى رحاب التصوف: الاستدلال على وجود الله .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه/باريس    التسامح وتطهير الروح .. بقلم: أمل أحمد تبيدي    الشعر والموسيقى على تلفزيون السودان اليوم    الكشف عن تطورات الحالة الصحية للفنان سمير غانم وزوجته    في ذكرى فض الاعتصام ..    صور دعاء اليوم 30 رمضان 2021 | صور دعاء اليوم الثلاثين من شهر رمضان    فنانة سعودية تعلق على مشهد مع زوجها في مسلسل"ممنوع التجول"..    محمد رمضان يرد بصورة على أنباء انفصاله عن زوجته    لنا آلهة كما لهم آلهة ..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هل النظام السياسي الأمريكي ديمقراطي ؟ .. بقلم: معتصم أقرع
نشر في سودانيل يوم 23 - 10 - 2020

ربما تشعر بالصدمة من ادعائنا بأن النظام السياسي الأمريكي يفتقد الديمقراطية في نواحي هامة وأن أمريكا جمهورية وليست ديمقراطية كاملة.
بكونها غير ديمقراطية ، أعني أن أقول إن انتخابات أجهزة السلطة الرئيسية فيها لا تقوم على مبدأ صوت واحد للشخص واحد. بشكل عام ، يتمتع البيض ، والمحافظون الريفيون الذين يناصرون الحزب الجمهوري بوزن تصويتي أعلى من بقية السكان. أو كما قال أورويل فان كل الحيوانات متساوية ولكن بعض الحيوانات أكثر مساواة من الآخرين.
لإظهار الحجة ، دعنا نفحص كيف يعمل النظام السياسي الأمريكي فيما يتعلق بانتخاب أجهزة السلطة الرئيسية وهي الرئاسة ومجلس النواب ومجلس الشيوخ والمحاكم الفيدرالية.
يتم انتخاب الرئيس الأمريكي من قبل ممثلي الولايات وليس بطريقة مباشرة تعكس مبدأ صوت واحد لكل فرد.
لكل ولاية عدد معين من الأصوات الانتخابية يعتمد إلى حد ما على حجم سكانها ، ولكنه لا يتطابق مع الحجم السكاني النسبي ويترتب علي هذا ان الولايات الأصغر سكانيا لديها نصيب اعلي من الأصوات الانتخابية مقارنة بعدد سكانها. علي سبيل المثال فلوريدا لها 29 صوت انتخابي مقارنة مع 55 لكاليفورنيا و36 لتكساس و 3 لويومنغ وهكذا. عمليا يعني كل هذا انه في ويومينغ البيضاء , الجمهورية بتطرف, يتمتع كل 208 ألف نسمة بصوت انتخابي, بينما في كاليفورنيا مختلطة الأعراق التي تفضل الحزب الديمقراطي, لكل 727 ألف مواطن صوت انتخابي واحد فيما يختص بالرئاسة أو أن كاوبوي ويومنغ يتمتع بثلاثة اضعاف الوزن الانتخابي لمواطن كاليفورنيا التي ترتفع فيها نسبة الأقليات والليبراليين والجندريات والتقدميين والنباتيين.
مجموع الأصوات الانتخابية في كل الولايات 538 , يحتاج المرشح الِي 270 أو اكثر منها كي يفوز بالرئاسة .
ما يجعل نظام الولايات المتحدة غير ديمقراطي أنه ، على سبيل المثال ، إذا تفوق ترامب أو أي مرشح اخر داخل ولاية فلوريدا بصوت واحد فقط ، فإن جميع أصواتها الانتخابية ال 29 تذهب إليه ، ولا يتم تقسيمها حسب نسبة الأصوات التي حصل عليها كل مرشح. وينطبق هذا النظام علي جميع الولايات.
بالنظر إلى الطبيعة الديموغرافية لامريكا ، فإن هذا النظام يحابي الجمهوريين. فمثلا في انتخابات 2016 تفوقت هيلاري كلينتون على ترمب بما يقرب من 3 ملايين صوت علي مستوي الاتحاد الأمريكي ولكنه فاز بالرئاسة نسبة لطبيعة النظام الذي بيناه أعلاه. وهذا يعني ان ترمب خسر انتخابات 2016 بثلاثة ملايين صوتا ولكنه فاز بالرئاسة.
وأيضا في انتخابات 2000 تفوق آل قور علي جورج بوش الابن بأكثر من نصف مليون صوت علي مستوي الاتحاد ولكن جورج بوش فاز بالرئاسة.
العنصر الآخر غير الديمقراطي في النظام السياسي الأمريكي هو أن لكل ولاية مقعدين في مجلس الشيوخ (السينيت )بغض النظر عن حجم سكانها. ينص الدستور على أن يتألف مجلس الشيوخ من عضوين من كل ولاية وبالتالي ، يضم المجلس حاليًا 100 عضو.
نظرًا لأن لكل ولاية عضوين في مجلس الشيوخ ، بغض النظر عن عدد السكان ، فإن ويومنغ لديها مقعدين ورغم ان سكان ولاية كاليفورنيا (40 مليون) أكثر من 60 ضعف سكان ويومنغ (624 ألف) الا انها أيضا لها مقعدين فقط . بمعني آخر فإن لكل 312 ألف مواطن في ويومنغ ممثل في مجلس الشيوخ بينما لكل 20 مليون مواطن في كاليفورنيا أيضا ممثل واحد في المجلس. ولو كان عدد مقاعد مجلس الشيوخ المخصص للولاية يعكس عدد السكان ومبدا صوت واحد لكل مواطن واحد لكان لكاليفورنيا التي تاريخيا يسيطر عليها الحزب الديمقراطي أكثر من ستين مقعدا بدلا عن اثنين.
تميل الولايات الأصغر أيضًا إلى أن تكون ريفية ومعظم قاطنيها من البيض الأكثر رجعية ، وتفضل تلك المناطق تقليديًا الجمهوريين بينما يتركز نفوذ الحزب الديمقراطي في الولايات الحضرية الكبيرة ذات الأعراق والثقافات المتعددة مثل نيويورك وكاليفورنيا.
لا يتم انتخاب كل أعضاء مجلس الشيوخ في سنة واحدة بل ينتخب الثلث كل سنتين ويخدم الفائز لفترة ست سنوات. مثلا نجم عن هكذا توزيع غير عادل للمقاعد أنه في انتخابات 2018 التي تم فيها انتخاب ثلث مجلس الشيوخ (33 مقعدا) أن تفوق الديمقراطيون علي الجمهوريين بأكثر من 12 مليون صوت في السباق ، ومع ذلك فشلوا في ترجمة هذا النصر العددي لتحسين نسبة مقاعدهم في المجلس.
على الرغم من حصول الجمهوريون على أقل من 40٪ من أصوات الناخبين إلا انهم نجحوا في زيادة أغلبيتهم في مجلس الشيوخ وانتزعوا ستة مقاعد من الديمقراطيين بينما فاز الديمقراطيون في أربعة مقاعد لم تكن لهم سابقا . وترتب علي ذلك ان زاد الجمهوريون من عدد مقاعدهم رغم انهم حصلوا فقط علي 40% من أصوات الناخبين, بينما تناقص عدد مقاعد الحزب الديمقراطي رغم انه حصل علي 12 مليون صوت فوق ما حصل عليه الحزب الجمهوري.
بخصوص المحاكم الفدرالية : يتم ترشيح قضاة المحكمة العليا وقضاة محكمة الاستئناف وقضاة محاكم المقاطعات من قبل الرئيس ويصادق عليهم مجلس الشيوخ ، كما هو منصوص عليه في الدستور هؤلاء القضاء يعينون لمدى الحياة.
وبما ان مؤسسة الرئاسة ومجلس الشيوخ كثيرا ما سيطر عليهما الحزب الجمهوري رغم اقليته ورغم ان الحزب الديمقراطي يحصل علي غالبية الأصوات في انتخابات ذراعي السلطة فهذا أيضا يعني ان غالبية قضاة المحكمة العليا , ذات الأهمية الحاسمة, رشحهم رؤساء جمهوريين حصلوا بشكل جماعي على أصوات أقل من تلك التي حصل عليها منافسوهم الديمقراطيون وتم التصديق عليهم من قبل مجالس شيوخ تسيطر عليها نفس الأقلية الجمهورية.
كل هذا يعني أن نظام الحكم في أمريكا تسيطر علي مفاصله اقلية جمهورية, بيضاء وبذا لا يعكس رغبة الناخبين بصورة مرضية في ما يختص بمؤسسة الرئاسة ومجلس الشيوخ والمحاكم العليا.
ولا ينطبق الأمر علي مجلس النواب الذي توزع فيه المقاعد في توازي مع عدد السكان ولكنه ذراع واحد فقط من أذرع السلطة الأربعة.
ومع ذلك فان انتخابات مجلس النواب لا تخلو من تلاعب يرتكز علي هندسة حدود الدوائر الانتخابية بما يعزز من فرص الحزب الجمهوري إضافة الِي تكتيكات قمع أصوات الأقليات العرقية التي تميل الِي التصويت لصالح الحزب الديمقراطي مثل السود والهنود الحمر وغيرهم مما يحرم الحزب الديمقراطي من ملايين الأصوات الممكنة التي بمقدورها مناصرته في انتخابات مجلس النواب والرئاسة ومجلس الشيوخ وبالتالي تتيح له تأثيرا اعلي علي تعيين قضاة المحاكم العليا.
تكتيكات قمع الأصوات تتم ممارستها في الولايات التي يسيطر عليها الحزب الجمهوري بما ان كل ولاية تدير انتخاباتها بدون تدخل مباشر من الحكومة الفيدرالية. وتتحجج هذه التكتيكات بأعذار واهية قد ترتبط بارتكاب المستهدف لجنحة بسيطة يوما أو عدم وضوح في عنوان السكن أو ارتباك طفيف لا يذكر في بطاقات هويته (احمد ام حاج احمد) أو عدم دفع فواتير تافهة أو أي مبرر اخر مصطنع.
إن خصوصية النظام السياسي الأمريكي متجذرة في تاريخ الجمهورية. قبل إنشاء الاتحاد الأمريكي ، كانت كل ولاية كيانًا منفصلاً. عندما بدأت المفاوضات لتشكيل الاتحاد ، كانت الولايات الأصغر تخشى أن تهيمن عليها ولايات أكبر بها عدد أكبر من السكان. لذلك تم تطوير هذا النظام الانتخابي لمنح الكيانات الأصغر مزيدًا من القوة والطمأنينة بأن الاتحاد سيحترم حقوقها. كان هذا مهمًا وقتئذ أيضًا لأن الاختلافات الاقتصادية وحتى الثقافية بين الولايات كانت شاسعة.
ومع ذلك ، بمرور الوقت ، أصبحت جميع الولايات متشابهة اقتصاديًا وفي غير ذلك. ولكن تحول نظام النوايا الحسنة الذي تم تصميمه لطمأنة الكيانات الاصغر الِي نظام تسيطر عليه اقلية عرقية حين انتفت الظروف التاريخية التي بررت الانحراف عن مبدأ صوت واحد للشخص الواحد.
خلاصة القول أن نظام الحكم في أمريكا غير مكتمل الديمقراطية ويتحول بصورة متزايدة في اتجاه حكم الاقلية البيضاء المحافظة.
معتصم أقرع
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.