لجنة التطبيع تبارك انتخاب المكتب التنفيذي لرابطة مشجعي سيد الأتيام المركزية    أمريكا في 1993 صنفت السودان (الكل وليس الجزء)، دولة راعية للارهاب واستمر التصنيف لمدة 27 سنة    إسماعيل ياسين في موسم تصنيف الارهابيين    اختيار ثلاثي الزمالة للمنتخب الاولمبي    اتحاد الكرة الطائرة يُجيز تعديلات النظام الأساسي ويُمهّد للجمعية العمومية الانتخابية    السودان.. الإفراج عن معتقلين من سجن دقريس    السودان.. محكمة تقضي بإعدام وزيرة    مدرسة ود الزاكي... حين تُقصف الطفولة ويصمت العالم    الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    شاهد بالفيديو.. "قائد البراؤون أشرف من كل القحاتة".. نقاش ساخن بين الناشط السياسي عثمان ذو النون والصحفية الداعمة للحرية والتغيير غادة الترابي    بيان توضيحي لشركة اتصالات في السودان    شاهد بالفيديو.. رجل سوداني يحكي تفاصيل استشهاد أبناؤه الثلاثة أمامه بعد أن اغتالتهم مليشيا الدعم السريع في مجزرة شهيرة    السعودية تدمر نحو 22 مسيرة إيرانية و7 صواريخ باليستية    التعليم العالي في السودان تردّ على مزاعم تأخير إجراءات التحقق من الشهادات الجامعية    اجتماع في السودان يصدر توجيهات بضبط التزوّد بالوقود    شاهد بالصورة والفيديو.. المودل السودانية هديل إسماعيل تعود لإثارة الجدل وتستعرض جمالها بفستان فاضح    شاهد بالفيديو.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تقلد المطربة الشهيرة أصالة بترديد إحدى أغنياتها    الطاقة والنفط في السودان: توجد ناقلتان من البنزين في عرض البحر    غضب عارم في نيوكاسل من حكم مواجهة برشلونة بسبب لامين يامال    هجوم جديد ل"الدعم السريع" على النيل الأبيض يعطّل محطة كهرباء رئيسية ويُظلم المدينة    الاعيسر يشيد بصمود الصحفيين خلال معركة الكرامة    سبب المعاناة من الوحدة المزمنة.. علم النفس يفسر    ماسك: نظام الدفع الرقمي ب"إكس" يبدأ الوصول المبكر للجمهور الشهر المقبل    "غوغل" تمد البنتاغون بوكلاء ذكاء اصطناعي لتنفيذ أعمال غير سرية    بريطانيا.. اكتشاف جرثومة قاتلة تنتقل عبر صنابير المياه في لندن    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    شاهد بالصور والفيديو.. شطة "القبانيت" تقود المريخ لإعتقال "البوليس"    صلاح يجلس على عرش جديد في ليفربول    أحمد حلمي يعود للسينما بعد أربع سنوات بفيلم "حدوتة"    بعد نجاح "اتنين غيرنا".. نور إيهاب: استمتعت بالتجربة ولم أتوقع حجم التفاعل    سيتي يستضيف ليفربول بقمة نارية في ربع نهائي كأس إنجلترا    بعد مطالبة ترامب.. أستراليا تمنح 5 لاعبات إيرانيات حق اللجوء    أول تعليق من طليق شيماء سيف على تصريحاتها "أنا اللي قلبته"    النفط يقفز وسط مخاوف الإمداد    سحب دم التحاليل في رمضان هل يفسد الصيام؟    اكتشاف بكتيريا حية تُسرّع شفاء العين    توضيح من وزارة الطاقة بشأن ترتيبات استيراد الوقود    سؤال إلى الأمن الاقتصادي بجهاز المخابرات العامة    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    عثمان ميرغني يكتب: أين أخطأت إيران؟    تحركات ملحوظة في سعر الريال السعودي    عاجل.. قطر تعلن عن تهديد وتطالب المواطنين بالبقاء في المنازل    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    هلال كوستي يواصل تألقه الثقافي في ليالي رمضان.. وأغاني الغربة والحنين تشعل دار النادي    وزير الصحة يشيد بجهود الصليب الأحمر في دعم الخدمات الطبية بالسودان    فرق الإنقاذ البري بقوات الدفاع المدني ولاية الجزيرة تنتشل جثماناً من بئر بمستشفى الكلي في أبو عشر بعد عملية دقيقة معقدة    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صيد الأخطاء والنواقص .. بقلم: د. أحمد الخميسي
نشر في سودانيل يوم 29 - 10 - 2020

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

يحيا البعض على اصطياد أوجه النقص في كل ما يرونه، ولا يشتعل حماسهم وحرارة قلوبهم إلا من أخطاء وهفوات الغير، وهم لا يلاحظون سوى الشوك عندما يرون وردة، والغلطة عندما يتناولون الآخرين، وبينما يمثل سعد زغلول قيمة وطنية تاريخية فإنهم لا يشيرون إلى شيء من كفاحه ويتوقفون فقط عند أنه " مقامر"، وقد سجل زغلول نفسه ذلك في مذكراته وقال إنه كان يخسر الكثير على ترابيزة القمار في النادي، وكان يحاول الاقلاع عن تلك العادة لكنه لم يستطع. ومع ذلك فليست تلك النقيصة هي تاريخ سعد زغلول، ولا هي التي سجلت اسمه في دفتر الوطن. وأولئك لا يرون في محمد عبد الوهاب الموسيقار العظيم سوى أنه " لص" سرق لحنا من فيردي، وهم يتركون جانبا عبقرية عبد الوهاب وتاريخه المبدع ، ويفتشون فقط عن أي عيب أو غلطة. بعضهم ينحون جانبا كل جمال صوت عبد الحليم حافظ وأثره الضخم ويظلون يكررون أنه " حارب هاني شاكر"، ولا يجدون في الفنان العظيم سوى قصة تافهة أثبت الزمن سخافتها لأن هاني شاكر مازال - بعد رحيل عبد الحليم بزمن - يرواح مكانه. ومؤخرا كتبت صحفية تحت عنوان كبير: " بعد مرور 54 عاما .. خطأ لم يلاحظه أحد لسعاد حسني في فيلم صغيرة على الحب" ! لكن الزميلة لاحظت الخطأ رغم انقضاء نصف قرن عليه! وتقول في ذلك إن فيلم صغيرة على الحب الذي عرض عام 1966 من أهم الأفلام، إلا أنه تضمن بعض الأخطاء، وتحدد الخطأ : " في أحد المشاهد تظهر سعاد حسني في اللقطة الأولى وهي مبتلة تماما بالمياه خارج المنزل بعد أن رمى عليها نور الدمرداش المياه ولكن بعد دخولها إلى المنزل مباشرة نفاجأ بأن ملابسها أصبحت مجففة!". ولو جاءت تلك الملاحظة في معرض نقد فني للفيلم لكان الأمر مفهوما، لكن أن نكتب فقط لنشير إلى أننا أمسكنا غلطة! وهذه النفسية تخترع الأخطاء والهفوات عندما لا تجدها، مثل ادعاء الممثل رضا حامد ( أول مرة أسمع اسمه) في تصريح لجريدة الوطن أن عادل إمام استغنى عن رضا حامد وأعفاه من دور في مسرحية، وحسب ادعاءات رضا فقد فسر عادل قرار الاستغناء بقوله: " مش عاوز حد يضحك أكثر مني"! طيب عادل طردك وأنت ماذا قدمت من ساعتها؟ ألا تشبه هذه القصة حكاية هاني شاكر؟. النفسية التي تتسقط الأخطاء وتفتش عنها بلهفة وسعادة هي التي تترك جانبا كل عبقرية بيرم التونسي وتظل تكرر أنه كتب قصيدة للملك يستعطفه ليرجع بها من منفاه. وبهذه النفسية كرر البعض من دون كلل أن نجيب محفوظ نال نوبل مكافأة له عن موقفه من كامب ديفيد، وتركوا كل عبقرية الأديب الذي لا يتكرر، وتشبثوا بقصة سخيفة، لأن محفوظ تاريخيا مع حسين فوزي ومع جيل الرواد الأوائل كان يرى أن على مصر ألا تشغل نفسها بقضايا عربية، وأن تتفرغ لبناء نفسها كما فعلت اليابان، لكنه لم يتاجر بهذا الموقف ولم يتكسب منه. إن التربص بالآخرين، وتسقط الأخطاء بفرح، والعمى عن كل شيء طيب، يجسد في اعتقادي نفسية معينة أكثر مما يجسد فكرة، لكن تلك النفسية قريبة الصلة من الفكرة التي لا ترى في الحياة سوى الموت. وقد حدث ذات يوم أن دب خلاف بين الأديبين الروسيين العملاقين أنطون تشيخوف وليف تولستوي حين قال تولستوي إن كل ما يحتاجه المرء من العالم هو مترين في الأرض عند الدفن، فقد كان تولستوي يعتقد أن الموت هو الأمر الرئيسي في رحلة الانسان، ولهذا لم يكن يرى سوى الخاتمة. أما تشيخوف الذي كان يعشق الحياة ويقدس الطبيعة والموهبة فقد أجاب أن الجثة فقط هي التي تحتاج إلى مترين من الأرض أما الإنسان فلا يسعه الكون بأكمله. ونحن هنا إزاء نظرتين مختلفتين كليا للحياة، نظرة تعتبر الحياة مجرد جسر إلى الموت، ونظرة أخرى تجد الحياة هبة لا تتكرر جديرة بأن تعاش بالطول والعرض. هناك أيضا النظرة التي لا ترى سوى الخراب، والنواقص، والعيوب، والمثالب، والنظرة التي ترى كل شيء في سياقه، ملتحما، ومتداخلا، وتتوقف بأمل عند كل مايدفع الحياة إلى الأمام ويجعلها أجمل.
د. أحمد الخميسي. قاص وكاتب صحفي مصري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.