جرائم الاحتلال الاثيوبي في الفشقة .. بقلم: عادل عبد العاطي    لو كنت رئيساً - ماذا سأفعل ؟ .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي/المملكة المتحدة    8 بنوك و3 شركات طيران تجار عملة .. بقلم: د. كمال الشريف    حتى لا يرتد الوهج سميكا .. بقلم: عبدالماجد عيسى    في ذكري الكروان مصطفي سيد احمد .. بقلم: صلاح الباشا    في ذكرى الاستقلال ذكرى عبد الواحد .. بقلم: جعفر خضر    "شوية سيكولوجي8" أب راسين .. بقلم: د. طيفور البيلي    المحكمة ترفض طلبا للدفاع باستبعاد الشاكي في قضية علي عثمان    مقتل مواطن سوداني في انفجار جسم غريب    ارتفاع حصيلة أعمال العنف القبلي بالجنينة إلى 243 شخصاً    الثروة الحيوانية قد لا تظل طويلا ثروة متجددة! .. بقلم: اسماعيل آدم محمد زين    ويسألونك عن العيش .. بقلم: د. فتح الرحمن عبد المجيد الأمين    أهلي شندي يسقط أمام الشرطة القضارف .. فوز هلال كادوقلي على مريخ الفاشر    البحث عن الإيمان في أرض السودان .. بقلم: محمد عبد المجيد امين (براق)    مشاهدات زائر للسفارة بعد التغيير .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    المتعة مفقودة .. بقلم: كمال الهِدي    هل توجد وظيفة في ديننا الحنيف تسمي رجل دين ؟ .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    وزارة الصحة السَودانية: مابين بروتوكولات كوفيد والذهن المشتت .. بقلم: د. أحمد أدم حسن    ترامب أخيرا في قبضة القانون بالديمقراطية ذاتها! .. بقلم: عبد العزيز التوم    التحذير من اي مغامرة عسكرية امريكية او هجمات علي ايران في الايام القادمة .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    (سلطان الكيف) !! .. بقلم: عبد الله الشيخ    الاستئناف تشطب طلب هيئات الدفاع عن المتهمين في قضية انقلاب الانقاذ    الإمارات والاتفاقية الإبراهيمية هل هي "عدوان ثلاثى "تطبيع بلا سند شعبى؟ (3/4) .. بقلم: عبير المجمر (سويكت)    تعليم الإنقاذ: طاعة القائد وليس طاعة الرسول .. بقلم: جعفر خضر    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ظاهرة انتشار المعلومات الخاطئة والأخبار الكاذبة فى وسائل التواصل الاجتماعي .. بقلم: أمير شاهين
نشر في سودانيل يوم 14 - 11 - 2020

وفقا لرؤية العالم الكندى مارشال ماكلوهان بان وسائل الاتصال الالكترونية قد تجعل من العالم بمثابة القرية الصغيرة بحيث ان مايحدث فى اية جزء منها سوف يعلم به الجميع فى بقية الاجزاء وفى خلال مدة زمنية قصيرة وكان يرى ايضا ان هذه الوسائل سوف تسهم فى انصهار شعوب العالم فى بوتقة واحدة وتؤدى الى مجتمع عالمي جديد , والان ونحن نعيش فيما يعرف بعصر وسائل التواصل الاجتماعى او السوشيال ميديا مثل الواتسب و الفيسبوك و اليوتيوب و الانستغرام وخلافهم ندرك تماما بصحة رؤية ماكلوهان , فهذه الوسائل والتى اصبحت الان متاحة للجميع و اصبحت جزء لا ينفصل عن حياتنا المعاصرة قد احدثت تغييرا كبيرا فى نمط حياتنا وجلبت معها العديد من الفوائد , اذ انها مكنت الجميع بدون فرز من التواصل مع الاخرين و معرفة جميع ما يدور فى العالم و الحصول على المعارف و المعلومات بالمجان تقريبا ! والاهم هو حرية التعبير وابداء الرائ بحرية واصبحت هذه الوسائل كما يقولون صوت من لا صوت له . ومع كل هذه الفوائد فهنالك بعض المساوئ و السلبيات وكما نقول فى السودان "لا حلاوة بدون نار " ومن اكبر المشاكل التى تواجه البعض من هذه الوسائل هى الثقة الكبيرة و العمياء لدى البعض بصحة وصواب كل ما ينشر و يذكر فى هذه الوسائل بمعنى انهم يصدقون كلل ما جاء فيها وياخذون المعلومات الواردة فيه على انها صادقة ولا سبب يدعو الى غير ذلك بل يذهبون الى ابعد من ذلك حيث يستشهدون بهذه المعلومات ويتخذونها كمرجعية لا تقبل الجدال !! وقد تلاحظ تنامى هذه الظاهرة مؤخرا فى وسائل التواصل الاجتماعى والتى تشمل جميع المواضيع السياسية و الاجتماعية والدينية وتتخذ عدة اشكال فهنالك الاخبار المفبركة و الصور التى تم تحويرها بواسطة تقنية الفوتوشوب و المعلومات الخاطئة وحتى الدجل و الشعوذة وجدت طريقها الى هذه الوسائط , ومن يقومون بمثل هذه الافعال يستغلون بلا شك مساحة الحرية المتاحة و عدم وجود رقابة كما فى وسائل الاعلام التقليدية , وان كانت بعض هذه الوسائل قد اصبحت اكثر تشددا فى الاونة الاخيرة عندما يتعلق الامر بالتحريض او اثارة النعرات الدينية او العنصرية و كلنا قد راينا القيود التى وضعتها التويتر على تصريحات دونالد ترامب , وعندنا فى السودان فقد تنامت مؤخرا ظاهرة سوء استخدام هذه الوسائل من قبل البعض الذين يبثون معلومات او اخبار كاذبة او اراء متطرفة والتى سرعان ما تنتشر بسرعة البرق لتعم كل القرى والحضر كما يقولون ! وهنالك العديد من الامثلة , وعلى سبيل المثال لا الحصر , فقد انتشرت مؤخرا صورة لرجل مفتول العضلات كتب عليها انها لرجل اسمه " عباس عقرب" وهو الذى تمت تسمية ميدان عقرب عليه !! وقد ذكر ان الصورة قد تم اخذها فى السبعينيات من القرن الماضى ! وقد تاسفت والله على انتشار مثل هذه المعلومة , اذ ان ميدان عقرب الذى يعتبر واحد من اقدم واهم معالم مدينة بحرى و كل السودان قد تمت تسميته فى العام 1921 و بالتاكيد قبل ميلاد المدعو " عباس عقرب" فالسجلات التاريخية تذكر بان فريق كرة قدم انجليزى اسمه عقرب Scorpion كان قد زار السودان فى العام 1921م ولعب عدة مباريات ومن ضمن المباريات التى خاضها كانت مباراة مع فريق الشباب السودانى الذى كان تحت رعاية المفتش الانجليزى الشهير " المستر سمسم" المكون من ابناء حى ديوم بحرى و الذى كان فى ذلك الزمن يطلقون عليه اسم حى اركويت وكانت المباراة قد جرت فى الميدان المذكور والذى كان وقتها محاطا بغابة كثيفة من اشجار الموسكيت وبعد المباراة التى تغلب فيها الشباب السودانى على الفريق الانجليزى قام لاعبىيه باهداء فنايلهم التى عليها شعار العقرب الى السودانيين والذين بدورهم قاموا بتسمية الميدان بعقرب تكريما للفريق الانجليزى ويذكر ايضا انه فى نفس العام تم تاسيس نادى عقرب بديوم بحرى كواحد من اقدم الاندية الرياضية فى السودان ولكنه للاسف ظل خامل الذكر ولم يحظى بالشهرة والصيت التى ناتها اندية بحراوية اخرى مثل أستاك( التحرير) و سلاطين ( الاتحاد) و كتشنر ( العامل) و الكوكب الذى كان ملا السمع و البصر .
وفى صورة اخرى قديمة لحى من الاحياء السودانية كتب ناشرها عليها عبارة " السودان فى ايام الدولة المهدية " وكان مصدر التعجب و الدهشة هو وجود عربة بوكس هايلوكس تقف امام احد المنازل , ويبدو ان ناشر الصورة لديه جهل تام بالتاريخ فالدولة المهدية كانت فى الفترة ( 1885-1899م) بينما السيارات اليابانية دخلت السودان فى اوائل السبعينيات من القرن الماضى , اى بعد حوالى ال100 عام من فترة المهدية !!
للدهشة, ومن المعروف ان هذه السيارات اليابانية لم تكم موجودة فى ذلك الزمن اذ انها دخلت السودان فى اوائل السبعينيات من القرن الماضى !!
وفى صورة كان من الواضح ان الذى نشرها يريد الاستهزاء و السخرية من الخطوط الجوية السودانية , وفى سبيل ذلك قام بنشر صورة ذكر فيها انها من العام 1948 نرى امرأة سودانية وهى المناضلة الراحلة فاطمة احمد ابراهيم وهى تهبط من طائرة الخطوط الجوية السودانية والابتسامة تعلو وجهها و وامامها احد العاملين فى الخطوط يرتدى الزى الرسمى وفى الخلفية رجل كبير فى السن يرتدى العراقى , وقد كان تعليق ناشر الصورة كالاتى" هل تصدقون بان الرجل الذى يرتدى العراقى هو مضيف الطائرة ؟؟ " وقد وقع ناشر الصورة فى العديد من الاخطاء التى قد لا يفطن اليها الا المختصون ,فمثلا ان الصورة والتى تم التقاطها فى مطار الابيض لا يمكن ان يعود تاريخها الى العام 1948 , بل الى منتصف اعوام الستينيات من القرن الماضى , اذ انه من المعروف ان سفريات الخطوط السودانية قد انطلقت فى يوليو 1947 بطائرات من طراز الدوف ذات ال8 مقاعد فقط وكان الطاقم فى ذلك الوقت يتكون من الخواجات فقط , واول مضيفة سودانية كانت الاستاذة سعاد رسمى فى العام 1958 والطائرة فى الصورة مثار الحديث هى من طراز الفوكر Fokker 27 وهى طائرات هولندية الصنع ادخلتها سودانير الخدمة فى العام 1962 ويذكر بان سودانير كانت من اوائل شركات الطيران فى افريقيا التى امتلكت هذه الطائرات وبعدها قامت غالبية الدول الافريقية باقتناء هذه الطائرات اقتداء بسودانير وهذه الطائرات قد ا حققت نجاحا منقطع النظير فى التشغيل و يقال بان ملكة هولندا قد قامت بتكريم مدير عام سودانير وقتها المرحوم السيد عبدالباقى محمد, كما ان الرجل الذى يرتدى العراقى هو احد عمال الشحن و التفريغ ويقف الى الوراء من مدير المحطة الذى نراه مرتديا الزى الرسمى كاملا وكما يقولون من حذائه الاسود اللامع الى الكاب الذى يغطى به راسه , كما ان ناشر الصورة وفى سبيل التهكم و لفت الانظار الى منشوره نسى ان الخطوط السودانية كانت فى وقتها من افضل شركات الطيران فى المنطقة وان ابنائها بخبراتهم الكبيرة قد ساهموا فى تاسيس بعض شركات الطيران فى المنطقة وكان العاملون فيها يرتدون الزى الرسمى الذى كان يصنع فى بريطانيا وكان يضرب به المثل فى الجمال و الاناقة وكانت ادارة الخطوط تولى اهتماما كبيرا بمظهر العاملين ولا تتهاون او تتسامح فى هذا الامر ! ان بؤس حاضر الخطوط السودانية لا يبرر ابدا التطاول على تاريخها الناصع .
وحتى الحيوانات لم تسلم من موجة المعلومات الخاطئة هذه , فهنالك في اليوتيوب عدة فيديوهات يقدمها من اطلقوا على انفسهم صفة " العلماء و الخبراء" وبهذه المناسبة يعتبر موقع يوتيوب بحسب الاحصائيات ثالث أكثر المواقع شعبية في العالم حاليًا بعد الى وجوجل وفي يوليو 2006، صرح المسؤولون عن الموقع بأن عدد مشاهدة الأفلام من قبل جميع الزوار يصل إلى 100 مليون يوميًا. هذا الموقع قد اصبح الان ملئ الى حد التخمة وكما نقول " مليان الى عينو" بكل ما هو عجيب و غريب و غير المألوف , وربما يعود السبب فى ذلك الى وجود عدد كبير من من يسمونهم ال Youtubers اليوتيوبر هو اسم يطلق على صانعى الفيديوهات وبثها على اليوتيوب . وهم يتكسبون من عرض فيديوهاتهم حيث كلما ارتفعت نسبة المشاهدة كلما ازدادت مكاسبهم ولذلك فنجدهم فى كثير من الاحيان يحاولون جذب انتباه المشاهدين بوضع عناوين مثيرة جدا ولكن عند الدخول الى الفيديو تجد ان العنوان المذكور لا صلة له بالمحتوى لامن قريب ولا من بعيد !! ومن ضمن العجائب التى صادفتنى وتم تداولها بكثرة هو ان الذئب هو المخلوق الوحيد الذى يخاف منه الجن !! نعم هكذا الجن يخاف من الذئب ! والسبب كما ذكروا بان الذئب ياكل الجن وانه اى الذئب فان الجن يتجنب ان يقع نظر هذا الحيوان عليه لان الجن فسوف يتجمد فى مكانه و لا يستطيع التحرك وعندها فان الذئب يهجم عليه و يأكله وطبعا لم يذكروا لنا كيف هو طعم هذا الجن ! ! وهذا ذكرنى ايضا بان الجن يتغذى على الزئبق الاحمر وهو طعامه المفضل !! وهل تصدقون ان هنالك عدد كبير جدا من المشاهدين قد صدقوا هذا الهراء ولم يكلف احدهم سؤال نفسه ماهو راى المختصين فى الامر ؟ واذا تركنا الذئب مفترس الجن فى حاله فنجد ان ابن عمه الضبع هو ايضا لم يسلم من مثل هذه الخرافات , فقد انتشرت ايضا عدة فيديوهات تقول بان جلد الضبع غال جدا وقد يصل سعره الى ال 50 الف دولار وان الضبع عندما ينفق فلا يدفن الا بواسطة حضور الشرطة وذلك للتاكد من ان جلد الضبع فى مكانه ولم يتم نزعه !! والسبب كما ذكروا ان جلد الضبع لا تخترقه الاشعة الماسحةX ray security machine التى تستخدم فى المطارات من قبل سلطات الجمارك والامن بغرض مراقبة دخول و خروج البضائع الممنوعة و المحظورة , ولهذا السبب فان المهربين يدفعون الغالى و الرخيص لاقتناء هذا الجلد لتهريب ممنوعاتهم بسلام ! . وغير استخدام جلد الضبع فى التهريب فهنالك الكثير المثير عن هذا الحيوان مثل ان اجزاء من مخه تستخدم فى اعمال السحر الاسود وان الترياق المستخرج من مخه يؤدى الى الجنون التام الذى لا علاج منه وان بوله تخاف منه الكلاب والحمير ولكن الاخطر ان الضبع يطلق رائحة تؤثر فى من بنى البشر يتبع الضبع الذى يقوم يقودك بعيدا وبعدها يقوم بقتلك بقتلك!! هذه الخرافات لو انها قيلت فى زمن العصور الوسطى لكان من الصعب تصديقها فما بالك ونحن اليوم فى عصر نستطيع فيه التاكد من كل معلومة حتى ولو كانت صغيرة بمجرد كبسة زر !! ولكن ما اثار علامات الاستفهام الكبيرة لدى هو وجود عدد كبير جدا من المشاهدين المعجبين بهذه المعلومات الذين يرسلون الاعجابات !! . وبالطبع فان الاخبار الاجتماعية لها القدح المعلى و فهذه الوسائل تزخر بالاخبار الكاذبة عن نجوم المجتمع و تتعرض لحياتهم الخاصة بالاشاعات و الاكاذيب مثل زواجهم و طلاقهم وحتى وفاتهم وكانت اخر تلك الاشاعات خبر وفاة الفنان الكبير حمدالريح اطال الله فى عمره ومتعه بالصحة و العافية . اما فى مجال السياسة فحدث ولا حرج فهذه المواقع تزخر بكل ماهو صالح وطالح حيث صار الكل وبقدرة قادر محلل سياسى لا مثيل له . ولكن ما احزننى هو محاولة البعض باللعب بالعقول ومحاولة اقناع الناس بصحة ما يقولونه و يرونه , فقبل عدة ايام تلقيت دعوة عبر الواتسب بعمل شير الغرض منه تحذير المسؤولين السودانيين من الاصغاء للوفد المصرى الزائر الذى يصل السودان من اجل اقناع السودانيين بان حلايب مصرية !! حيث جاء فى المنشور ان هنالك وفد مصرى عال المستوى سوف يزور السودان حتى انهم اوردوا اسماءهم و صفاتهم والغرض من الزيارة هو طلب المساعدة من المسؤولين السودانيين , اذ ان الشركات الاجنبية التى تنقب فى حلايب قد فاجأت المصريين بانهم قد علموا بان حلايب سودانية وفقا للخرائط الدولية ( هكذا فجأة ! ومن قبل لم يكونوا يعلمون !!) ونتيجة لهذا فهم لن يعطوا المصريين المبالغ التى اتفقوا عليها وعليه يحذر المنشور اشد التحذير من الاذعان للمصريين لان فى ذلك خيانة عظمى تستحق الاعدام رميا بالرصاص فى ميدان عام !! طيب والموضوع لغاية هنا من الممكن تصديقه بالرغم من صعوبة ذلك , فما هو المطلوب من المسؤولين السودانيين ؟؟ هل من المعقول ان يوافق اية مسؤوول سودانى مهما كان موقعه على حل المشكلة المصرية مع هذه الشركات بالاعتراف بمصرية حلايب ؟؟ دة كلام دة ؟؟ والغريب هو العدد الكبير جدا من المشاهدين الذين عملوا هذا الاشتراك او الشير . وما اود قوله انه من الممكن ان يكون صاحب هذا المنشور لديه احساس قوى بالوطنية و حسن النية ويريد ان يلفت الانتباه لقضية حلايب الحاضرة الغائبة , ولكن فى المقابل ما هكذا تورد الابل , فحلايب كانت و ستظل سودانية و سوف تعود الى حضن الوطن عاجلا ام اجلا مهما طال الزمن فلا يضيع حق وراءه مطالب ولا يوجد سودانى واحد يقبل فى التفريط فيها كما فعل الكيزان والذين هم سبب الاحتلال المصرى لها بسبب محاولتهم الفاشلة فى اغتيال الرئيس المصرى الراحل حسنى مبارك فى اديس ابابا فى العام 1995 وكان من تداعياتها ان قام الجيش المصرى بدخول حلايب عنوة و قهرا ( حمرة عين) حيث طاب لهم المقام فيها ولم يجرؤ الكيزان طوال فترة حكمهم البئيس حتى من محاولة استردادها باضعف الايمان ! فاى عار هذا!!
وفى الختام نقول ان فوائد ومنافع وسائل التواصل الاجتماعى كبيرة و متعددة , ولكن فى المقابل يجب علينا الحذر وعدم تصديق كل ما يورد بها فعلينا التمحيص و اعمال العقل لاسيما انه بات من اليسير جدا فى عالم اليوم من الوصول الى الحقيقة بسرعة و باكثر من مصدر واحد .
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.