بتفاصيل دقيقة.. ناسا تنشر صورا جديدة للكواكب    الحذر من مفاجأة البركان في كيغالي    داركو نوفيتش : عودة قباني إضافة حقيقية للفريق    تقتضي المسؤولية الوطنية قدراً أعلى من الوعي وضبط الخطاب    صوت ديسمبر لا يمكن إبعاده من الساحة    الإخوان والإرهاب .. الجنجويد والكباب!    ليس بِأَمانِيِّكُم، وَلَا ،،،    بين الخرطوم وطهران .. حين تفشل حسابات الضربة الخاطفة وتتحول الحرب إلى مديات مفتوحة    والي الخرطوم يزور الشيخ موسى هلال ويقدم واجب العزاء في شهداء مستريحة    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    شاهد.. فيديو نادر للشاعر والإعلامي الراحل السر قدور يعود تاريخه للعام 1940 خلال مشاركته في بطولة فيلم "الضريح" وابنته تكشف معلومات هامة عن الفيلم    شاهد بالفيديو.. المذيعة الحسناء تريزا شاكر مقدمة برنامج "يلا نغني" تطلق "الزغاريد" على الهواء تفاعلاً مع أغنية (شوف عيني الحبيب بحشمة لابس التوب)    شاهد بالفيديو.. خلال حلقات برنامج "أغاني وأغاني".. العميد أحمد محمد عوض يتألق في أداء الأغنية المؤثرة (أبوي ان شاء الله لي تسلم)    "لجنة تفكيك 30 يونيو في المنفى" تعلن استئناف عملها وتعيد طرح ملف إزالة التمكين    قبل أحمد حلمي.. نجوم تعرضوا للاحتيال على يد مديري أعمالهم    السودان والصين يبحثان تعزيز التعاون الثقافي ويؤكدان دعم جهود إعادة الإعمار    مي عز الدين توجه رسالة لزوجها بعد خضوعها لجراحة معقدة    6 عادات يوصى بتجنبها في المساء لحماية القلب    الجيش في السودان يكشف عن عمليات إعادة تموضع    عاجل.. اغتيال لاريجاني    دراسة : الأطعمة فائقة المعالجة تهدد كثافة العظام    ابتكار علاج لسرطان القناة الصفراوية من الحليب    قرارات لجنة الاستئنافات برئاسة مولانا الدكتور محمد عثمان ابشر نائب رئيس اللجنة    ياسين أقطاي يكتب: كيف وقعت إيران في هذا الخطأ الإستراتيجي؟    تقارير: ترمب تعرض عليه بشكل منتظم خيارات لإنهاء الحرب مع إيران    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    بكري المدني يكتب: اقالة محمد بشار-علامة استفهام!!    إبنة الشاعر والإعلامي الراحل السر قدور تنشر بيان بشأن أغنيات والدها وتهاجم قناة "البلد" بسبب الأسلوب الغير لائق    لافروف قلق إزاء مستقبل نظام عدم انتشار الأسلحة النووية    أنشيلوتي: كروس وضع مبابي في مأزق.. وفينيسيوس رجل المباريات الكبرى    ريال مدريد يستعيد مبابي وبيلنغهام قبل ملاقاة مانشستر سيتي    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    الترجي يهزم الأهلي في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    انقطاع طويل للكهرباء يضرب مُدناً وقُرى سودانية واسعة في رمضان    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    ضربة جزاء.. تعادل قاتل لنهضة بركان المغربي أمام الهلال السوداني في ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال    ترامب يرفض جهود الوساطة.. وإيران "لن نفاوض تحت النار"    بعد أن اتهمها بالتقرب إلى لجنة إزالة التمكين وشراء "توسان".. الصحفية عائشة الماجدي ترد على أحد النشطاء: (أنا أرجل منك)    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    عطل مفاجئ.. وكهرباء السودان تعلن عن برمجة بولايتين    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إبراهيم الشيخ: ما حدث بالساحة لم يغضبني ولكنه أحزنني .. الهتافات كان سببها صفوف الخبز والوقود والتضييق على الناس .. بعض قوى الحرية والتغيير لديها مواقف من السلام ولكنها ليست ضده .. حميدتي وقيادات الثورية أنصفوني وأول معتقل دخلته بسبب أزمة دارفور
نشر في سودانيل يوم 22 - 11 - 2020

القيادي بالحرية والتغيير إبراهيم الشيخ في أول حديث له عقب أحداث الساحة ل(الصيحة) 1/2
مصدر الخبر / صحيفة الصيحة
*/ ما حدث بالساحة لم يغضبني ولكنه أحزنني
*/ الهتافات كان سببها صفوف الخبز والوقود والتضييق على الناس
*/ بعض قوى الحرية والتغيير لديها مواقف من السلام ولكنها ليست ضده
*/ حميدتي وقيادات الثورية أنصفوني وأول معتقل دخلته بسبب أزمة دارفور
كانت أبرز الأحداث الأسبوع الماضي هو قدوم قادة الجبهة الثورية للخرطوم بعد فراق طويل بسبب موقفهم من النظام السابق وتوقيعهم لاتفاق سلام 3 أكتوبر بجوبا، قضى برجوعهم للبلاد، ولكن كان الحدث الأبرز هو هتافات الجماهير في فقرة مخاطبتها من قبل القيادي بالحرية والتغيير إبراهيم الشيخ عبد الرحمن الرئيس السابق للمؤتمر السوداني ومقاطعته بكلمات (جوعتونا – وما دايرنكم وأطلع برة) وما رسمته من دهشة وفتور على الساحة السياسية.
التقيناه عبر هذه الساحة ليجلي بعض الحقائق الخافية عن الآخرين ومآلات السلام خلال الفترة المقبلة، فإلى نص اللقاء المهم:
حاوره عبد الله عبد الرحيم تصوير محمد نور محكر
* ما هو تعليقك على ما حدث بالساحة الخضراء؟
ما حدث بالساحة الخضراء يطرح العديد من الأسئلة عن أسبابه والدوافع وِلم حدث ما حدث، لكن في ذات الوقت لو الناس وضعته في بعض السياقات السابقة واللاحقة يمكن أن نجد له بعض التفسير، ابتداءً الحشد كله كان في إطار الاحتفاء بسلام جوبا في يوم 3 اكتوبر، وكنا شهوداً على ذلك ومضينا حتى جوبا واحتفلنا مع حركات الكفاح المسلح بالتوقيع على الاتفاق والتقيناهم وأيضا تفاكرنا.
هل الهتافات كانت ضد إبراهيم الشيخ أم الحرية والتغيير؟
المتأمل لسيرة إبراهيم الشيخ أنه ناصر قضية دارفور منذ العام 2003 بعد اندلاع الصراع في دارفور وتفجر أزمتها وبروز حركة تحرير السودان بقيادة مني وعبد الواحد، فالمؤتمر السوداني ناصر هذه القضية وأول من دعا المكونات المجتمعية في الخرطوم لوقفة كبيرة لقضية الحرب في دارفور، وكان حدثاً مشهوداً انتهى بقيادتنا أنا وساطع الحاج وآخر من الاتحادي الديمقراطي صار وزيراً في نظام البشير، تم اعتقالنا في هذا الحدث، ومكثنا فترة طويلة في المعتقل العام 2003م ثم التقينا بنائب مدير الجهاز، وقال لنا دارفور خط أحمر وأبعدوا عنها، ومن ذاك الوقت نحن مهتمون بقضية الحرب والسلام في دارفور والمنطقتين. وأنا شخصيًا أكاد أكون السياسي الوحيد حتى في الخرطوم الذي ذهب لمعسكرات النازحين في الفاشر والجنينة وتعرفت على حالهم والتقيت قياداتهم وتضامنت معهم وعكسنا بؤس حالهم وكيف ان آلاف الناس محشورون في رواكيب محدودة جداً، وآلاف الحرائق كل حين وآخر تلتهم الأطفال وكبار السن، وعرضت هذا الأمر في ندوة مشهودة بعد إطلاق سراحنا في 2014 من المعتقل في النهود والفولة والأبيض، وأيضًا طرحت في ميدان شمبات قضية المعسكرات والحرب بتفصيل عميق.
* بصراحة هل إبراهيم الشيخ كان معنياً بتلك الهتافات؟
دعني أوضح هذا، أنا مع ميثاق الفجر الجديد ومع ميثاق نداء السودان ومن مؤسسيه، وأنا صاحب المبادرة الأساسية في المسمى نفسه (نداء السودان) كان في لقاء قوى الإجماع واندماج المعارضة كلها حركات مسلحة وغيرها. كل هذا تاريخ وخطوات مشيناها في سبيل السلام مع الحركات. وسواء كان الذي حدث يستهدف إبراهيم الشيخ نفسه أو قوى الحرية والتغيير، ففي هذا الوقت من عمر الزمان ما كنا محتاجين لمثل هذا الحديث والذي يشبه دق الأسفين بين الحركات القادمة الآن للعمل مع الحرية والتغيير ومع السيادي ومجلس الوزراء، كنا نحتاج لقدر كبير جداً من التراضي والتسامح والتجاوز للعمل المشترك، ولكن ما نقوله إن هذه أصوات نشاز. ولكن ما قاله الفريق أول حميدتي في حقي كان طيباً وأيضاً الأخ مني أركو مناوي والأخ أسامة سعيد الناطق الرسمي للجبهة الثورية اتصل بي مباشرة بعد الحدث وقدم لي اعتذارا كبيراً باسم الجبهة وقال لي أنت ما المستهدف ونحن نعرف دورك التاريخي وعلاقتك بقضية السلام. حتى الأخ جبريل أيضاً اتصل علي وتكلم معي وأشاد بدورنا في السلام. حقيقة الإيمان بقضية السلام أكبر وأعمق من هذه الترهات التي تحدث هنا وهناك والغرق فيها نفسه غير مفيد. ويا ما في هذا الطريق الشاق سمعنا ولكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح.
* هل أغضبك ما حدث في الساحة؟
أكون صريحاً معك لم أغضب لكن حزنت جداً وقلت هذا لأكثر من شخص كيف التبست مواقفي عند العامة وهؤلاء الذين هتفوا ضدي في ساحة الحرية للدرجة التي لم يحدث فيها تمييز؟ فأنا لم أسلك سلوكاً ضاراً بملف السلام أو وقفت منه موقف الضد بل العكس، لكن قد يكون لما حدث بيني وبين الحركات المسلحة في جوبا من جدال طويل أوضحت فيه مواقفي بشكل واضح فقد رأيتهم على درجة كبيرة جداً من الشطط ومعاداة الحرية والتغيير وليس معاداة إبراهيم الشيخ بكل صراحة، لكن في النهاية أنا أمثل وأجسد الحرية والتغيير، ومهمتي الدفاع عن الحرية والتغيير وكان عندي تقديراً بأن هذا النوع من الصراع بين الحركات والحرية والتغيير لم يفض إلى الخيارات التي نتطلع إليها ولن يقود البلد إلى الوضع الأمثل، وإنما يباعد الشقة بيننا، لكن الناس كانوا محملين بطاقات سالبة أرادوا إفراغها ونحن كنا حريصين على أن لا يتمدد هذا الأمر، وكنا محتاجين لنتناصح بشفافية . وآمل أن يحسن الناس مواقف الرجال وقراءة التاريخ لأنني طول الوقت ظللت منحازاً لقضية دارفور لما وجدته من انتهاكات، وأيضاً وسط الحزب الكبير كنتُ قادراً لأرى لماذا هم غاضبون على الحرية والتغيير وعلى النخب الشمالية، لكن في النهاية طبعاً أعرف أن الناس لا يملكون غرابيل دقيقة تمكنها من غربلة الأشياء لتصل للصحيح من الخطأ، لكن كل هذا يعتبر بعضاً من التاريخ، وفي النهاية كما يقول الإمام الصادق (من فشَّ غبينتو خرّب مدينتو).
هل تتهم بعض القوى بأنها خططت لإحراجك ووضعتك في هذا المأزق؟
حقيقة استبعدت سيناريوهات عديدة وتفسيرات وتأويلات وتقديرات، لكن حقيقة أنا ما راغب أن أغوص عميقاً في ما حدث، العكس أنا أرد ما حدث إلى أنهم مجموعة لناس عانوا وأهليهم من سياسات الحرية والتغيير ممثلة في حكومتها القومية في الولايات في معاناتهم اليومية في الصفوف والخبز، وبالتالي لا أريد أن أحمل ما حدث أكثر، ولو حدثتك كيف الناس أوغلت في نظرية المؤامرة في الحدث لأصابك الذهول.
ألم يتهم إبراهيم الشيخ قوى سياسية أو حزباً معيناً بأنه وراء ذلك؟
أنا ما حريص على الاتهام، لأنني أريد أن ألملم جراح البلد ومهموم بقضايا السلام، فمتى ما بدأت أبحث عمن وراء ذلك سوف أفتح جبهة حرب واسعة وسوف تجد من يتضامن معك في الجبهة وسوف تجد متربصين يبحثون عن صناعة المعركة وسيبحثون عن (العويش) كما نقولها في كردفان وهي الحشائش سهلة الاشتعال، وبالتالي لا نريد أن نمعن في الاتهامات كثيراً.
حميدتي قال "الصفوف تمايزت وإبراهيم الشيخ نصير للسلام" هل هناك قوى داخل الحاضنة تعمل ضد السلام؟
لا أستطيع أن أقول إنها ضد السلام على الإطلاق لكن لديها تقديرات مختلفة، ودعني أقول بشكل واضح، الحزب الشيوعي مثالاً يعتبر هذه قوى الهبوط الناعم، وهذه الجبهة الثورية هي ذاتها مجموعة نداء السودان ومتحالفين مع المؤتمر السوداني ومجموعة غالب أعضائها داخل الحرية والتغيير، وبالتالي هذا هو مسار التنازلات الكبيرة لصالح العسكر ولصالح اللجنة الأمنية والتقديرات المعروفة، أما حزب الامة فهو أيضاً لديه تحفظ وحسابات أخرى وتقديرات بأن السلام بشكله هذا غير شامل، ونحن لم نقل إن هذا السلام خاتمة المطاف. نحن (التيار المعتدل داخل الحرية والتغيير) كما سماها حميدتي، وهي المجموعات في سلام جوبا وهم من خاض المعارك مع النظام المباد، وبالتالي نحن نفكر بأنه لابد من إيقاف الحرب تدريجياً ولا يصح أن نرهنه بمجيء عبد الواحد والحلو. وكان لابد من أن نعقد اتفاق سلام مع هذه المجموعات ويلحق بهم اللاحقون من بعد. فاتفاق السلام لامس كل القضايا الجوهرية وأمهاتها التي أفرزت الحرب. والحكومة الآن لديها استعداد أنها تفتح كل الملفات ويعترفون بها ويعتبرونها استحقاقاً للسلام، لابد من تحقيقه، فنحن انتصرنا للسلام الراهن ونسعى جهدنا لإلحاق الآخرين ومخاطبة مخاوفهم وقضاياهم لنحقق سلاما شاملاً وعادلاً ومستدامًا.
* لِم رفضتم وكنتم جزءاً أصيلاً من عملية السلام؟
صحيح، كان بعد انتصار الثورة مباشرة الحرية والتغيير قامت بجهد مقدر للسلام، ونحن وفد مقدمة ذهبنا إلى أديس أبابا أنا ودكتورة مريم الصادق، التقينا بمني ومالك عقار، ثم تطور هذا اللقاء واحتشدت فيه كل الجبهة الثورية، ثم لحق بنا عدد مقدر من الحرية والتغيير، وكان الحوار الأساسي كيف نصنع وثيقة للسلام تصلح كأساس جذري لمعالجة ملف السلام، وحقيقة كنا حريصين يومها أن لا يأخذ مسار السلام الطابع التقليدي الذي درجت عليه المفاوضات المختلفة مع النظام السابق، وهما مجموعتان تتفاوضان كخصمين. وافتكرنا أن الثورة جبت كل هذا الأمر، وصرنا كلنا الطرفين معنيين بقيادة الدولة، وبالتالي كلنا على إقرار واعتراف كامل أن المجموعات التي حملت السلاح كانت لأسباب موضوعية، والمناطق التي عانت من الحرب كانت تعاني من التهميش ومن التنمية غير المتوازنة وعدم القسمة العادلة للثروة والسلطة.
ولذلك اقتضت بعض المجموعات أن تحمل السلاح ولكن بمجرد سقوط النظام كنا نفتكر أن المسافات ما عادت قائمة بين المجموعة التي قدر لها أنها تتولى قيادة البلد، ابتداء حتى لحاق مجموعات الحركات المسلحة من خلال التواصي على قضايا محورية من ضمنها القضية المركزية الأساسية "التوزيع العادل للثروة والسلطة وإسعاف الضحايا التي تأثرت بالحرب وموضوع الترتيبات الأمنية يفضي لجيوش الحركات ضمن الجيش القومي بترتيبات معينة دمجاً وتسليحاً .هذا بعد تاريخي أريد أن أوضح به كيف ألقى بظلاله لاحقاً في مشهد الساحة الخضراء.
* ولكن كان الرفض والصوت العالي ضد هذه القوى التي تتحدث عنها؟
نحن بعد جدل وصلنا لوثيقة اتفاق ونحن نعد العدة للوثيقة نفسها، كانت هنالك مفاوضات جارية هنا في الخرطوم بين الوسيطين ومجموعة من قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري يومها ووصلوا لاتفاق سياسي أثار غضب المجموعة هناك وافتكروه انقلاباً كاملاً وأننا نضحك عليهم، إذ كنا نفاوضهم وفي نفس الوقت هنا في الخرطوم في تفاوض آخر لم يستصحبهم ولم يستصحب ما يجري في أديس أبابا، وهذا ما ترك بعض الغبن في نفوسهم ثم لاحقاً حتى بعد أن توصلنا لاتفاق وحضرنا به إلى الخرطوم، لم تستطع قوى الحرية والتغيير التعامل معه بالترحاب اللازم وضمه إلى الوثيقة الدستورية وإقراره كوثيقة أساسية صالحة لتعبيد الطريق لسلام شامل وكامل مع الجبهة الثورية، وهذا ما باعد الشقة بيننا وبينهم. وهذا هو الواقع الذي جعل ثمة جفوة ومسافة ما بين الحرية والتغيير والجبهة الثورية.
* جرت لقاءات أخرى للحرية والتغيير والحركات المسلحة لاحقاً ألم تجب هذه الجفوة؟
اللقاءات حصلت بعض تراكمات في لقاء القاهرة ثم في جوبا نفسها لمّا الحركات نفسها صارت على قطيعة مع الحرية والتغيير حتى بعد تمثيلنا في الجولة الثالثة بمفاوضات السلام كطرف أصيل كان لهم موقف معاكس وكانوا رافضين وأبدوا تحفظات أن تكون الحرية والتغيير ضمن الوفد الحكومي وأبدوا تحفظات واعتراض. وهذه المسألة انتهت برجوعي من الجولة الثالثة من التفاوض لكن في النهاية عملية السلام استمرت ونحن كحرية وتغيير كان عندنا مواقف مشهودة حتى في عملية السلام. وأضرب ليك مثلاً مهماً جداً (نحن بعد مشاركتنا في الجولة الثالثة في ديسمبر وصلنا إلى هناك تقريبًا يوم 12 ديسمبر وكان الأجل أن نصل لسلام انتهى كان مقدراً له شهرين كانت البداية في أكتوبر و14 ديسمبر موعد نهائي وكل الأطراف من المكون العسكري كان عندها تقدير أن لا يتم تجديد إلا أن تعيد الجبهة الثورية النظر في قرار اتفاق سابق أبرمته مع الوفد التفاوضي الحكومي كان علق التشريعي والولاة، وبالتالي هم شعروا بأنهم ارتكبوا خطأ جسيماً وأنهم كانوا يلامون على هذا الاتفاق، وكان تفتكر أن الطريق الصحيح لهذا التصحيح يكمن في أن لا يجددوا التزامهم بالسلام 14 ديسمبر إلى أجل آخر إن لم يستطيعوا تحقيق السلام في الأجل المضروب. وأنا الوحيد الذي اعترض على هذا كممثل للحرية والتغيير، وقلت لا الالتزام بالسلام أمر جوهري ومحوري لا يخضع إلى المساومة والابتزاز ومضوا رغم أن كل الوفد كان معترضاً على ذلك، وله وجهة نظر مغايرة وهذا للتاريخ يؤكد أننا كحرية وتغيير وأنا شخصياً كنت مع موضوع السلام ما كان لنا فيه التباس نظر أو أي خذلان أو حالة توهان في التعاطي مع الناس، فنحن كحرية وتغيير همنا مصلحة البلد رغم أننا لم نكن طرفا في الجولة الأولى وكان هناك تجاوز للحاضنة السياسية (الحرية والتغيير).
ولم تتجاوز الحرية والتغيير هذا التخطي؟
الحرية والتغيير كانت معترضة بشكل كبير وهناك تيار داخل الحرية والتغيير قاوم بشدة وأعلن رفضه للمجلس بشكل مطلق وفي النهاية مضى المجلس كما هو مرتب له، وقاد عملية السلام إلى أن تحقق السلام بشكله الراهن.
* الذي ذكرته كان هو المحفز لهذا التداعي والهتاف ضد التغيير؟
نعم الراهن الذي سردته ألقى بظلاله وسط المجموعات الموالية لهذه الحركات وبالتالي أوغرت صدرها بظنون كثيرة حول الحرية والتغيير والأهم من كل هذا الأداء الذي تخلل عمل الحرية والتغيير وحكومتها طوال العام الماضي والأزمة الاقتصادية والمعاناة اليومية للمواطنين والصفوف كانت عاملاً آخر ومن سبب ردة الفعل المناهض للحرية والتغيير والذي حدث في ساحة الحرية والاحتفال وكنت أنا ممثل الحرية والتغيير ومن هذا الباب كانت الهتافات "جوعتونا ، وما دايرنكم" بالإضافة لكل الهتاف الذي ساد الساحة.
* البعض يتحدث عن خلافات عميقة بين الجبهة الثورية وقوى الحرية والتغيير؟
افتكر أن "العميقين" في ملف السلام قادرون على أن يعرفوا الخلفيات، من ناصر قضية السلام وطوال الوقت كان على خط مستقيم معه، وحتى الوفد الأول للمقدمة مع الجبهة الثورية بعد كورونا والجمود الكبير الذي اعترى مسيرة السلام بسببها كانت هناك قضايا عالقة أهمها كانت قضايا قسمة الثروة والسلطة كيف تمثل الجبهة الثورية في السيادي وفي التشريعي وكيف تمثل مجلس الوزراء ولأن كل هذه الحصص كانت في يد الحرية والتغيير بموجب الوثيقة الدستورية، والحرية والتغيير إذا لم تعط الضوء الأخضر ما كان وارد أي قسمة أخرى لأي طرف آخر إلا بموافقة ورضا كامل لقوى الحرية.
أفتكر الحرية والتغيير أيضاً خاضت جولات تفاوض هنا في الخرطوم مع مجموعة عرمان وأحمد تقد ومحمد زكريا عندما قدموا من جوبا وجاءوا إلى الخرطوم وكان اختراقاً كبيراً. تفاوضنا معهم حول مجمل هذه القضايا حتى إدراج اتفاقية السلام ضمن الوثيقة الدستورية تمت بتوافق تام مع الحرية والتغيير لأنها هي المكون الأصيل في الوثيقة الدستورية ولو لا موافقتها ما كان تمت تلك الخطوة. وكل هذه الحيثيات توضح إلى أي مدى كانت الحرية والتغيير ملتزمة بالسلام، رغم الأصوات النشاز داخل الحرية والتغيير التي كانت لها تقديرات مختلفة للتيار العام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.