(غرفة المستوردين): الإعفاءات تسببت في فقدان 74% من إيرادات الجمارك    اجتماع برئاسة "حميدتي" يُناقش معوقات الترتيبات الأمنية    جبريل إبراهيم قدّم من حيث الشكل أداءاً هو الأفضل لمسؤول حكومي أمام أجهزة الإعلام المحلية والعالمية    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الخميس 17 يونيو 2021    خطاب د. حمدوك: بدون نكهة    ريال مدريد يعلن نهاية رحلة القائد راموس    بأسلوب ساخر.. محمد رمضان يروّج لأغنيته الجديدة    اجتماع بالقصر الجمهوري يُناقش معوقات الترتيبات الأمنية    التربية والتعليم تؤكد قيام امتحانات الشهادة السودانية في موعدها    رسالة خليجية قوية بشأن من يمس حقوق السودان المائية    (حميدتي): قرارات مهمة خلال أيام لتأسيس القوات المشتركة لحفظ السلام    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الخميس 17 يونيو 2021    استاد خليفة المونديالي يستضيف لقاء السودان وليبيا يوم السبت    في بلد عربي..أفعى عملاقة تقطع مياه الشرب عن سكان قرية كاملة    السعودية تطلق خدمة إلكترونية لتمديد صلاحية تأشيرات الزيارة والإقامات وتأشيرات الخروج والعودة    دعاء الخوف والتوكل على الله ..ردده يحميك ويحفظك    صقور الجديان تصل الدوحة للمشاركة في تصفيات كأس العرب واستقبال مميز من اللجنة المنظمة    القبض على 6 من كبار تجار العملة بالخرطوم    القرارات الاقتصادية الأخيرة وتأثيراتها على الاستثمار    والي جنوب كردفان يطلع على مجمل قضايا الموسم الزراعي    دعاء الخوف والتوكل على الله ..ردده يحميك ويحفظك    ولاية كسلا تحتفل بيوم الطفل الإفريقي    مبدعون أهملهم التاريخ (2)    بوتين: اتفقت مع بايدن على عودة السفراء    وزير الزراعة يرحب بعرض شركة CIP لتوطين انتاج تقاوى البطاطس    نحو "آفاق" بعيدة في (سكاي تاور) ببوخارست (1-2)    خطوة جديدة مرتقبة في المريخ    مبارك الفاضل: نريد تكوين حكومة إسعافية تعالج الأزمة الاقتصادية والسياسية    بدء قمة بايدن وبوتن في جنيف.. ورهان على نزع فتيل التوترات    ضبط شبكة إجرامية بحوزتها 2213 حبة كبتاجون    لأول مرّة .. سعد الدين حسن مقدماً للأخبار في العربية والحدث    حملات نوعية واسعة والقبض على كبار تجار العملات الاجنبية في الخرطوم    احمد السيد وزهير ينجحان في اول اختبار    عضو مجلس الشرطة يحفز اللاعبين بالفوز على الأهلي شندي    عبد الله مسار يكتب: صواريخ حماس تطيح بنتنياهو    تأجيل جلسة محكمة مدبري انقلاب الإنقاذ    تقرير رصد إصابات كورونا اليومي حول العالم    أرقى أنواع منشطات الحياة والصحة النفسية والعضوية .. العلاج بالموسيقى .. حقيقة لا تقبل الجدل والإنكار!!    إستقرار في أسعار الذهب فوق مستوى 1800 دولار    توضيح من مجلس الشباب والرياضة .. فشل اتحاد الخرطوم في تسيير النشاط فأراد أن يجعل المجلس شماعة    وزير الصحة يصادق على تحويل مستشفى الأسنان بالجزيرة الى مركز لتدريب الأطباء    القبض على صيدلي متورط في بيع أدوية مخدرة    حملات مشتركة للقوات النظامية بالجزيرة لمحاربة تجار السوق السوداء    سيدة تضع 5 توائم بولاية القضارف    359 ألف مواطن تم تطعيمه بلقاح كورونا بالخرطوم    اختفاء منجبة التوائم ال 10 ورضّعها وزوجها يبحث عنهم    النسيان يهدد الذاكرة.. وهذه 6 أسباب لا علاقة لها بالشيخوخة    "نشره زوجها في 2017".. ضحية اعتداء جنسي تطارد فيديو اكتشفته بالصدفة منذ عام    يوم (قيامة الخرطوم) المرعب (2)!    جلواك يشكر جمهور "دغوتات" ويرضي الحائرين    هند الطاهر ترتب لأعمال غنائية ودرامية    تعليق النشاط.. المخطط والأهداف !!    ساحة "أتني".. هل تُخمد مشاعل "المقاومة الثقافية" بأمر المُلاك؟    تفاصيل مثيرة في محاكمة طلاب طب بتهمة الإتجار بالمخدرات    قضية فض اعتصام رابعة: محكمة مصرية تؤيد حكم الإعدام بحق 12 متهماً من قيادات الإخوان المسلمين    أربعاء الحلو وأخدان أمل هباني.. تدمير الإقتصاد والإعتقاد بالصدمة !!    وقعت فى الزنا ثم ندمت واستغفرت.. فماذا تفعل ليطمئن قلبها؟    هل يحق للمرأة التسجيل في الحج دون محرم مع عصبة من النساء ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كلمات استعصت على المطربين من أغنية (يا رشا يا كحيل) .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا
نشر في سودانيل يوم 15 - 05 - 2021

أغنية (يا رشا يا كحيل) من القصائد الجياد لشاعر غناء (الحقيبة) المفلق، صالح عبد السيد (أبوصلاح)، وقد حققت هذه الأغنية، في كل الأجيال، نجاحاً منقطع النظير كغيرها من خرائد هذا الشاعر العبقري. يقول مطلع الأغنية:
يا رشا يا كحيل غيثني/ الهوى سباني
وقد لحّن هذه الأغنية وشدا بها مطرب الحقيبة الكبير (كرومة) ولكن للأسف لا يوجد له تسجيل محفوظ منها. ثم غناها من بعده ثنائي شمبات (عوض وإبراهيم) وفي فترة إحياء غناء الحقيبة حظيت الأغنية باعجاب طلائع مطربي الغناء الحديث وما تزال تحظى باعجاب الصاعدين من المغنيين حتى صارت من أكثر الأغاني انتشارا بين جمهور المستمعين.
وقد لفت نظري أن هنالك كلمات بالأغنية استعصى فهمها ونطقها على المطربين الذين تتوفر تسجيلاتهم الآن بما في ذلك تسجيل (أولاد شمبات)، كما استعصت هذه الكلمات على مطربي الشباب في الوقت الحاضر. تقول الأغنية بالمقطع الثاني وفقاً لما هو متداول الآن غناءَ وكتابةً:
مِن شُفتَ الحسنَ الفتاني/ قلبي ترحّل ووجدي أتاني
مالَ جيش حبك عتّاني/ بسهامه الما بتختاني
مالَ صدرك لحشاك تاني/ وكتفك مالَ بو فريع بستاني
يتّكل في دروعه يبوس تاني
هنا في قفلة هذا المقطع (البيت الأخير) ترد كلمة (يبوس) وهي كلمة غريبة في هذا السياق. وذلك لأنه بحسب التركيب اللفظي والنحوي للأبيات، يعود الفعل يبوس إلى (كتف) الموصوف، فكيف يبوس الكتف؟ وماذا يبوس؟
الحقيقة أن مجمل المعنى في البيتين الأخيرين من هذا المقطع، في رأينا، هو أن صدر الحبيب (نهوده) أمال قامته المياسة كفرع البان كما يميل الثمر اليانع بأغصان الشجر، وبالمثل فعل كتفه الذي يتّكل (يستند) في دروعه. والدروع هنا الثياب والهدوم. والمعنى أن الصدر وكذلك الكتف يحتمى تارة بالثياب وتارة يظهر للعيان.
وأصل الدرع في اللغة قميص المرأة، وقد استعير اللفظ للسترة التي يلبسها المحارب وقايةً من السلاح فسميت درع أيضا. يقول الشاعر الجاهلي المخضرم الأعشى (صناجة العرب) في قصيدته الخالدة:
ودِّع هريرةَ إنّ الركبَ مرتحلُ
وهل تطيقُ وداعاً أيها الرجلُ
غراءُ فرعاءُ مصقولٌ عوارضها
تمشي الهوينا كما يمشي الوجِي الوحِلُ
كأن مشيتها من بيت جارتها
مرُّ السحابةِ لا ريثٌ ولا عجلُ
إلى أن يقول:
صِفرُ الوشاحِ وملءُ الدرعِ بهكنةٌ
إذا تأتى يكاد الخصر ينخزلُ
قوله (ملءُ الدرع) الدرعُ القميص أو الفستان بلغة اليوم أي أن جسدها يملأ قميصها دلالة على كونها ممتلئة في غير ما ترهل ولكن خصرها نحيل إذ يكاد ينفصل عن جسدها من شدة التثني. وهذه مقاييس جمال المرأة في ذلك الزمان. وهي كذلك مقاييس جمال شعراء الحقيبة للمرأة، فعندهم شرط جمال المرأة الممتلئة العود (غير السمينة)، نحافة الخصر (الضمير) إلى جانب رشاقة القوام.
وبالعودة إلى المسألة محل النقاش، نقول إن كلمة (يبوس) قد ضلت طريقها إلى هذه الصورة البلاغية ولا محل لها من الإعراب في هذا السياق. والكلمة الصحيحة في تقديرنا بناءً على المعنى المشار إليه، هي (يغوص) أي أن الصدر وكذلك الكتف بعد أن تنكشف عنه الثياب، يعود ويغيب مرة أخرى في الثياب.
ومعلوم عندنا أن الثوب السوداني (زي المرأة) ينحسر عادةً عن الرأس والكتفين والصدر رغما عنها وتعمل المرأة جاهدة طول الوقت على إرجاعه لتغيطة هذه الأجزاء من جسمها. ونحن لا ندري ما إذا كان (كرومة) المغنى الأول للأغنية ينطق هذه الكلمة (يغوص) وذلك لأنه لا تتوفر تسجيلات بصوته لهذه الأغنية (لتحري الدقة لم نتهد إلى تسجيل بصوته) غير أن كل المغنيين من بعده والذين تتوفر لهم تسجيلات متداولة ينطقونها خطأً (يبوس) بمن فيهم (أولاد شمبات).
وقبل أن نغادر هذه النقطة نود أن نقف عند الصورة البلاغية البديعة في قول الشاعر:
مالَ صدرك لحشاك تاني/ وكتفك مالَ بو فريع بستاني
يتّكل في دروعه (يغوص) تاني
تأمل الجناس التام في كلمتي (تاني) في قوله (لحشاك تاني) وقوله (يغوص تاني). والجناس من باب المحسنات اللفظية (الموسيقية) البلاغية في علم البديع. وهو أن تأتي بكلمتين متحدتين في اللفظ مختلفتين في المعنى. فأنت ترى أن (تاني) الأولى من الثني والانثناء. والأخيرة من (الثاني) أي للمرة ثانية، ابدلت الثاء تاء في كلامنا.
وهناك كلمة أخرى يخطىء المغنون في نطقها لا استثني منهم سوى (أولاد شمبات) وأحمد الجابري، وهي كلمة (مثاني) إذ يلفظها سائر المغنيين (مساني) بالسين. وتجدها مكتوبة في كل النصوص المطبوعة ورقيا وإلكترونيا للأغنية (مساني) بالسين. يقول الشاعر بالبيت الأول من المقطع الثالث بالأغنية:
لو للشعراء قصيد ومثاني/ ما بجيد وصفك غيرَ لساني
والمعنى أن الشعراء مهما أبدعوا من شعر وأجادوا في فن الوصف فإنهم لم يبلغوا مبلغ شعره في وصفها. واستعمل الشاعر كلمة (مثاني) هنا للدلالة على منتهى سدرة البلاغة. هو يشير بذلك إلى مفردة (مثاني) الواردة بالقرآن الكريم، ويقصد بها النصوص والآيات القرآنية المحملة بالأسرار الإلهية والإشارات العرفانية الدقيقة التي لا يتيسر فهمها وتأويلها إلا لأرباب البيان والفتوحات النورانية.
يقول تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ) – الزمر 23.
ويقول تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) – الحجر 87.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.