ذكريات وأسرار الحركة البيئية العالمية ومصائر الدول النامية .. بقلم: بروفيسور عبدالرحمن إبراهيم محمد    ترامب يتشبه بالرؤساء العرب .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    باتافيزيقيا السّاحة الخضراء (1) .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن /ولاية أريزونا أمريكا    مُؤانسات الجمعة .. بقلم: د. محمد حسن فرج الله    كلِّم قليبي .. بقلم: عبدالماجد موسى    لجان مقاومة البراري تعتزم تسيير مليونية 30 يونيو    حزب البجا المعارض يرحب بالبعثة الأممية    تجمع المهنيين ينفي دعوته لمؤتمر صحفي    لغم خطير: من يجرؤ على تفكيكه؟ .. بقلم: ياسين حسن ياسين    العالم يحتفل باليوم العالمي للبيئة .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    "أنْتِيفا" التي يَتّهِمها دونالد ترامب.. ما لها وما عليها، وما هي؟ .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي    الدولة في الاسلام مدنيه السلطة دينيه اصول التشريع متجاوزه للعلمانية والثيوقراطية والكهنوت .. بقلم: د. صبري محمد خليل    كيف واجهت مؤسسة الطب السوداني اول وباء لمرض الايبولا (1976) الموت تحت ظلال الغابات الاستوائية .. ترجمة واعداد/ بروفيسور عوض محمد احمد    مسألة في البلاغة: تجري الرياحُ بما لا تشتهي السّفُنُ .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    سر اللاهوت والناسوت في النفس البشرية (دكتور علي بلدو نموذجا) .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    قرارت مرتقبة لتنظيم عمل المخابز بالخرطوم تتضمن عقوبات صارمة    قانون لحماية الأطباء فمن يحمى المرضى ؟ .. بقلم: د. زاهد زيد    الفقر الضكر .. فقر ناس أكرت .. بقلم: د سيد حلالي موسي    التعليم بالمصاحبة ( education by association ) .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    إحباط تهريب مصابين بكورونا من البحر الأحمر    الشرطة تنفذ حملة لمواجهة مخالفات الحظر الصحي ومعتادي الاجرام    سر المطالبة بتسريع التحقيقات ومحاكمات رموز النظام البائد والمتهمين/الجناة .. بقلم: دكتور يس محمد يس    كل ما هو مُتاح: مناعة القطيع .. مناعة المُراح .. بقلم: د. بشير إدريس محمد زين    قراءة متأنيَة في أحوال (شرف النّساء) الحاجة دار السّلام .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن/ولاية أريزونا/أمريكا    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بيان من الحركة الشعبية لتحرير السودان حول تدشين ما يسمى "الحركة الشعبية لتحرير السودان- التغيير الديمقراطى"
نشر في سودانيل يوم 11 - 06 - 2009

يتميز د. لام أكول زعيم ما يسمى ب "الحركة الشعبية لتحرير السودان للتغيير الديمقراطى" بشخصية سياسية متقلبّة. فهذه ليست المرة الاولى التى ينسلخ فيها عن الحركة الشعبية لتحرير السودان وينضم إلى حزب المؤتمر الوطنى ويخرج منه، فقد سبق له أن أسس حزباً خاصاً به ولم يتردّد لحظة فى التخلّى عنه عندما لاحت أمامه إغراءات.
لعب د. لام أكول دوراً محورياً فى إنقسام الحركة الشعبية لتحرير السودان فى عام 1991 ووقّع بعده على إتفاقية فرانكفورت فى عام 1992 ومن ثم إنشق عن فصيل الناصر فى عام 1993 ليكوّن حركة أسماها "الحركة الشعبية لتحرير السودان - الفصيل المتحد". ثم وقّع على إتفاقية فشودة الخاسرة والتى حملته إلى الخرطوم لينضم إلى المؤتمر الوطنى ويصبح عضواً بارزاً فى مكتبه القيادى، بيد أنه إنسلخ عنه لاحقاً مكوّنا حزب العدالة. وفى إطار سعيه المحموم خلف السلطة عاد مجدّداً إلى صفوف الحركة الشعبية لتحرير السودان وتم إستقباله كإبن ضال يعود إلى أحضان أسرته بعد سنوات ضياع طويلة.
وعلى الرغم من سجله المضطرب هذا؛ منحته الحركة الشعبية لتحرير السودان أحد أرفع المواقع القيادية المؤثرة فى حكومة الوحدة الوطنية كوزير للخارجية. وبدلاً من أن يعمل على إعلاء قيم ومبادئ الحركة الشعبية وتطوير الشراكة بينها وبين المؤتمر الوطنى؛ عمد د. لام أكول إلى تجاهل الحركة الشعبية وإحياء أجندته القديمة مع المؤتمر الوطنى، الأمر الذى أدى إلى تحجيم الشراكة وإحداث فجوة بين السودان والمجمتع الدولى خلال تبّوؤه لذلك المنصب الحساس. وفى سياق نشاطه السياسى والتنظيمى الهدّام وسط الحركة الشعبية عمد د. لام أكول إلى إقامة كيان طلابى مواز لتنظيم طلاب الحركة الشعبية بالجامعات والمعاهد العليا لنشر أفكاره وخلق بلبلة وإنقسامات داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان. وكعضو فى الكتلة البرلمانية للحركة الشعبية لتحرير السودان بالمجلس الوطنى الإنتقالى؛ لم يلتزم د. لام بخطها السياسي بل كان يدعم رؤى المؤتمر الوطنى كسبيل لإضعاف الكتلة. ثم شارك بفاعلية فى إعداد وتنظيم "مؤتمر كنانة" المشبوه الذى هدف إلى إضعاف الحركة الشعبية لتحرير السودان وتدمير المكتسبات التى أمَّنتها إتفاقية السلام الشامل.
وبالرغم من السجل السياسى المضطرب ل د. لام؛ فإننا فى الحركة الشعبية لتحرير السودان نؤمن بحقه الديمقراطى فى إنشاء حزب سياسى لطالما إلتزم الحزب الجديد بإتفاقية السلام الشامل والتى أتت ثمرة للتضحيات اللا متناهية التى بذلها شهداؤنا وأشاعت أجواء الديمقراطية والحرية التى تتمتع بها حالياً الأحزاب والقوى السياسية فى السودان كافة.
إعادة تأكيد إلتزام الحركة الشعبية لتحرير السودان
تؤكد الحركة الشعبية لتحرير السودان إلتزامها بالآتى:
1. تحقيق رؤية السودان الجديد التاريخية المتمحورة حول بناء السودان الجديد القائم على نظام حكم عادل، ديمقراطى وعلمانى والمؤسس على الإرادة الحرة والمشاركة الفاعلة لكل مواطنيه.
2. التنفيذ الكامل لإتفاقية السلام الشامل، إنجاز التحوّل الديمقراطى، إقامة إنتخابات حرة ونزيهة، بناء إجماع وطنى وهدف مشترك، إحترام الحقوق الأساسية وحرية التعبير وسيادة حكم القانون.
3. إجراء الإستفتاء على حق تقرير المصير لشعبى جنوب السودان وأبيى بالإضافة إلى المشورة الشعبية لشعبى جنوب كردفان والنيل الأزرق على أن تعمل الحركة الشعبية لتحرير السودان لضمان إحترام ما سيتمخّض عنه الإستفتاء من نتائج.
4. إيجاد سلام عادل دائم فى دارفور لا سيّما وأن الحركة الشعبية قد خلصت فى معرض تشخيصها لأزمة دارفور إلى أنها مشكلة سياسية وتحتاج إلى حل سياسي، والحركة الشعبية لتحرير السودان مشهود لها ترحيبها بنشر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة فى دارفور من أجل تأمين إيصال المساعدات الإنسانية لشعبنا فى الإقليم فى ظل صدور قرار بالإجماع من قبل حكومة ومجلس تشريعى جنوب السودان يدعم نشر تلك القوات فى دارفور. وتبذل الحركة الشعبية لتحرير السودان جهوداً متواصلة لتوحيد الحركات المسلحة فى دارفور ومساعدتها فى بلورة موقف تفاوضى موحّد.
حول العلاقة مع المؤتمر الوطنى
إن إدعاءات د. لام القائلة إن الحركة الشعبية لتحرير السودان فضلّت مواجهة المؤتمر الوطنى بدلاً عن الشراكة والتعاون معه لا أساس لها من الصحة، فعلاقة الحركة الشعبية لتحرير السودان والمؤتمر الوطنى تحكمها إتفاقية السلام الشامل والإلتزام بتنفيذ بنودها كاملة. بيد أن سلوك المؤتمر الوطنى إزاء تنفيذ الإتفاقية قد إتسم بالتلكؤ وكان فى بعض الأحيان معوّقاً بصورة جليّة، الأمر الذى أحدث فتوراً فى العلاقة بين الشريكين. فعلى سبيل المثال رفض المؤتمر الوطنى لتقرير المفوضية الخاصة بترسيم حدود أبيى، وافتقاره الرغبة والجديّة فى ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب أسهما فى إحداث ذلك الفتور. وعلى الرغم من هذه الصعوبات؛ ستظل الحركة الشعبية لتحرير السودان مستمرة فى محاولاتها للحوار مع المؤتمر الوطنى عبر آليات متعدّدة، مثل اللجنة التنفيذية السياسية المشتركة ولجنة إدارة الأزمات المشتركة.
إن موقف الحركة المبدئى والمتوافق مع إتفاقية السلام الشامل والدستور القومى الإنتقالى هو تحقيق التحول الديمقراطى فى السودان عبر الإرادة الشعبية، وهو الخيار الذى اعتمدته كل القوى السياسية السودانية كوسيلة وحيدة لبناء الديمقراطية فى البلاد. ولذا فإن التلميح بلجوء الحركة الشعبية لوسائل غير دستورية لتغيير النظام حديث مشبوه ويكشف عن سوء نية، وإتفاقية السلام الشامل لا يمكن لأى جهة أن تستخدمها ك"حصان طراودة" كما ورد فى إتهامات قيادة ما يسمى بال "الحركة الشعبية لتحرير السودان للتغيير الديمقراطى" وهو إتهام باطل ولا يسده دليل.
حول إدعاءات سوء إدارة الموارد فى جنوب السودان:
إن إتهام حكومة جنوب السودان بسوء إدارة أموال عائدات البترول هو إتهام مضلّل ودسيس يهدف إلى إثارة السخط فى أوساط مواطني جنوب السودان خاصة وتشويه صورة حكومة الجنوب. وكثيراً ما يحلو لأعداء الحركة الشعبية أن يتناسوا عن قصد أن جنوب السودان الذى وجدته الحركة الشعبية لتحرير السودان فى عام 2005 قد شهد دماراً شاملاً تمثّل فى إنعدام البنى التحتية كالطرق، المكاتب الحكومية، السكن، الخدمات، المرافق العامة ومؤسسات الحكم. واليوم نجحت حكومة الجنوب فى وضع إساس متين لمؤسسات الحكم العاملة فى كافة المستويات وأتاحت لمواطنينا فرصة التمتع بمستوى معقول من الخدمات الإجتماعية، وإرتفعت نسبة الإنخراط فى التعليم بمعدلات لم يشهدها جنوب السودان فى تاريخه وتوسّعت الخدمات الصحية، كما تمت ترقية الطرق لتربط الأجزاء المختلفة من جنوب السودان وتيسر الإتصال وحركة المواطنين والسلع والخدمات. وبالرغم من هذه النجاحات؛ تعترف حكومة جنوب السودان بأن هنالك الكثير الذى يتعيّن عليها إنجازه لتلبية حاجات وطموحات شعب جنوب السودان وتحسين مستوى حياتهم. إن هذه الإنجازات الماثلة للعيان لا ينكرها إلا أصحاب النوايا السيئة الذين عمى بصرهم وبصيرتهم.
أما فيما يخص الإتهامات بالفساد؛ فإننا لم ندعى يوماً إمتلاكنا لصحائف بيضاء لا تشوبها شائبة، ولكننا فى المقابل عازمون على محاربته وملتزمون بإدارة حكومة نظيفة اليد وخاضعة للمحاسبة فى ذات الوقت الذى نعمل فيه على تقوية وبناء مؤسسات الحكم. ونقول للذين يكثرون من توجيه الإنتقادات واللوم لحكومة الجنوب فى هذا الصدد "إن عليهم إن ينظروا إلى أنفسهم فى المرآة أولاً". ففى واقع الأمر، نجد أن حكومة الوحدة الوطنية مصابة بهذه الأمراض أيضاً، كما أثبتت تقارير المراجع العام التى تتحدث دوماً عن سوء إستخدام المال العام. وهل من ثمة تسمية أخرى للتحويل المنتظم للموارد القومية إلى الخزائن الحزبية فى الخرطوم سوى الفساد‍!! ولعلنا نتساءل عن السبب الحقيقى وراء إغفال قيادة ما يسمى ب "الحركة الشعبية لتحرير السودان للتغيير الديمقراطى" لهذه الحقائق إطار دورها الريادى الذى تؤديه بحثاً عن الأعذار للمؤتمر الوطنى.
الوضع الأمنى فى جنوب السودان
إن الحالة الأمنية فى جنوب السودان ليست مرضية بصورة كاملة، ويعود ذلك لعدّة عوامل نجملها فى تصاعد النزاعات بين القبائل المتنافسة وفى إطار القبيلة الواحدة حول ملكية الأراضى، البهائم، الكلأ والمراعى لمستويات غير مسبوقة والتى تفاقمت بسبب إنتشار الأسلحة الصغيرة فى أيدى السكان المدنيين. هذا فضلاً عن وجود بعض الأيادى الخفية التى تسهّل تدفق الأسلحة الخفيفة إلى الجنوب فى ظل وجود مخططات شريرة تهدف لإستغلال بعض عناصر الوحدات المدمجة المشتركة التابعة للقوات المسلحة السودانية لخلق حالة إضطراب وعدم إستقرار فى الجنوب وإضعاف حكومته كما ظهر جليّاً فى حادثتى ملكال فى عامى 2006 و 2009. ولم يكتف أصحاب هذه المخططات الإجرامية بما تسببوا فيه من فظائع وكوارث، بل يعكفون حالياً على تدريب العديد من المليشيات بهدف نشرهم لزعزعة الأمن فى جنوب السودان. وما يستغرب له أن الذين يتهمون حكومة جنوب السودان بالفشل فى حفظ الأمن يقفون هم أنفسهم وراء تلك المخططات الشريرة والمشبوهة التى تستهدف ضرب الأمن والإستقرار بالجنوب!
إن حكومة الجنوب منشغلة حالياً بتعزيز ودعم حوار السلام والمصالحة بين مختلف المجتمعات فى جنوب السودان من أجل ترسيخ الوئام الإجتماعى والتعايش السلمى بين تلك المجتمعات، وقد جاء مؤتمر الملوك والسلاطين وزعماء الإدارة الأهلية الذى انعقد فى بانتيو بولاية الوحدة فى الفترة 14-18 مايو وإتخذ المؤتمر عدداً من القرارات والتوصيات الهامة معزّزاً لهذا التوجه، بالإضافة إلى إتخاذ حزمة من الإجراءات الأخرى المتمثلة فى نزع الأسلحة من السكان المدنيين وتقوية أجهزة حفظ الأمن والنظم التقليدية لمنع وإدارة النزاعات.
الممارسة الديمقراطية داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان:
إضطلعت الحركة الشعبية لتحرير السودان منذ تأسيسها بدور طليعى فى الدفاع عن قيم الديمقراطية وتحقيق المساواة والعدالة لكل السودانيين وشكّل المؤتمر القومى الثانى للحركة الشعبية الذى إنعقد فى مدينة جوبا فى مايو-يونيو 2008 خطوة مهام فى ممارسة الديمقراطية الداخلية فى إطار الحزب، وسبقته العديد من المؤتمرات القاعدية على كافة مستويات أجهزة الحزب الدنيا (البوما، البيام، المقاطعة والاقليم) شاركت فيها عضوية الحزب قاطبة. وبخلاف بعض الأخطاء الإجرائية الطفيفة؛ لم تسجل شكاوى جوهرية فى هذا المضمار، ولذلك فإن الإدعاء بأن غالبية أعضاء المؤتمر القومى الثانى من كل أنحاء السودان لم يتم انتخابهم فى ولاياتهم عار تماماً من الصحة.
وعلى الرغم من إتهام زعيم ما يسمى ب "الحركة الشعبية لتحرير السودان للتغيير الديمقراطى" للآخرين بأنهم يفتقرون إلى الثقل الجماهيرى إلا أنه نفسه يفتقر إلى الشعبية، بدليل فشله فى الحصول على مقعد فى مجلس التحرير الوطنى للحركة الشعبية لتحرير السودان من ولايته –أعالى النيل- وبالتالى يصبح غير مؤهل للطعن فى شعبية الآخرين. وأما قرار الإبقاء على قيادة الحركة الشعبية الإنتقالية كما هى فقد أتى بالإجماع من أعضاء المؤتمر القومى الثانى ومن منطلق الحرص على التماسك الحزبى الداخلى ولم يكن بأية حال من الأحوال قسريّاً.
الحريات الأساسية فى جنوب السودان
إن حديث قيادة ما يسمى ب "الحركة الشعبية لتحرير السودان للتغيير الديمقراطى" عن إنعدام الحريات الأساسية فى جنوب السودان تفضحه الحقائق التالية:
1. إنتشار إذاعات FM المستقلة والتى تعمل على مستوى ولايات جنوب السودان وتبث برامجها المنتقدة لأداء حكومة الجنوب وهى لا زالت تعمل ولم يتم إيقافها مطلقاً.
2. التوزيع الواسع للعديد من الصحف والمطبوعات بما فيها تريبيون، سيتزن، ذا سوازن آى وكل الصحف العربية الصادرة فى الخرطوم والتى تنتقد أداء حكومة الجنوب .
3. كفالة حريات كاملة للعمل السياسى لكل الأحزاب السياسية فى جنوب السودان بما فى ذلك عقد الندوات الجماهيرية، مؤتمرات الأحزاب وحملات التعبئة السياسية.
فى المقابل نجد أن الخرطوم لا تحترم ولا تتسامح مع الرأى الآخر المعارض، حيث لا زالت الرقابة على الصحف مستمرة بشكل يومى فيما تتواصل إنتهاكات حقوق الصحفيين وإعتقالاتهم. ومع ذلك إختار زعيم ما يسمى ب "الحركة الشعبية لتحرير السودان للتغيير الديمقراطى" أن يغمض عينيه ويغض الطرف عن الإنتهاكات السافرة لحرية الصحافة المضمّنة فى وثيقة الحقوق. وخلاصة القول، إن الحرية الصحفية ليست مكفولة فى جنوب السودان فحسب، بل إن النشاط الإعلامى عامة ينتعش يوماً بعد يوم.
وتجدر الإشارة إلى أن الحركة الشعبية لتحرير السودان تعد من طليعة القوى السياسية التى تكثف الضغوط على المجلس الوطنى الإنتقالى لإلغاء القوانين المقيدة للحريات.
ختاماً:
تؤكد الحركة الشعبية لتحرير السودان إلتزامها برؤيتها ومبادئها تحت قيادتها الرشيدة الحالية ومستلهمة للإرث النضالى لقائدها الراحل د. جون قرنق سوف لن تسمح بذهاب تضحيات شهدائها سُدىً، وهى لم ولن تخذل جماهيرها فى سبيل تحقيق رؤية السودان الجديد.ولن تقفز الحركة الشعبية لتحرير السودان فى الظلام لأنها صاحبة رؤية وأهداف واضحة وتلتزم بتحقيق تطلّعات الشعب السودانى وتاريخها طوال سنوات النضال المسلح وفى السلم عبارة عن كتاب مفتوح لكل من شاء أن يقرأ؛ ولن تسمح مطلقاً لأى قدر من الإبتزاز السياسى أن يصرفها عن نضالها من أجل تنفيذ إتفاقية السلام الشامل نصاً وروحاً.
وستظل الحركة الشعبية لتحرير السودان ملتزمة بالتنفيذ الكامل لإتفاقية السلام الشامل وكل الإتفاقيات الموقعّة وضمان قيام إنتخابات حرة ونزيهة، وتعزيز السلام والمصالحة وتحقيق الوئام بين الشعب السودانى وستعمل على تأمين حماية الحقوق والحريات وإحترام وصون الكرامة لكل مواطن سودانى.
ويتوجّب علينا كأعضاء ملتزمين للحركة الشعبية لتحرير السودان أن نثمّن ونفخر بالتقدّم المضطرد الذى حققناه خلال الأربع سنوات التى أعقبت توقيع إتفاقية السلام الشامل، إذ أننا بالتأكيد قد انتشلنا الوطن من براثن السودان القديم ونقلناه إلى أعتاب السودان الجديد. وستعمل الحركة الشعبية على ضمان ممارسة حق تقرير المصير لمواطنى جنوب السودان وأبيى فى عام 2011، وممارسة حق المشورة الشعبية لمواطنى ولايتى جنوب كردفان والنيل الأزرق عقب إجراء الإنتخابات العامة مباشرة وستقوم بكل ما هو ممكن لتحقيق السلام العادل والدائم فى دارفور قبل إجراء الإنتخابات العامة.
وبفعلته تلك؛ فقد كتب د.لام أكول آخر صفحة فى حياته السياسية ونحن فى الحركة الشعبية لتحرير السودان سعداء لكونه قد كشف عن وجهه الحقيقى للشعب السودانى. وعلى ضوء ذلك؛ نود أن نؤكد لأعضاء الحركة الشعبية لتحرير السودان ومؤيديها ولجماهير شعبنا أن د. لام لم يعد عضواً بالحركة الشعبية لتحرير السودان وأن مغادرته سوف لن تحدث أى تأثير فيها وفى تحقيق رؤية السودان الجديد، بل على العكس من ذلك ستترك الحركة الشعبية لتحرير السودان أكثر قوة ووحدة. ونتوجه بالنداء لجماهير الشعب السودانى كافة للإلتفاف حول الحركة الشعبية لتحرير السودان لأنها التنظيم السياسى الوحيد القادر على تأمين الحرية والسلام والرفاهية.
السكرتارية العامة للحركة الشعبية لتحرير السودان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.