بعد واقعة ياسمين صبري.. هذه عقوبات الجرائم الإلكترونية بمصر    فيلود: نفكّر في استرجاع قوتنا والتعادل أمام مصر سيؤهّلنا    كسوف الشمس سوف يغرق القارة القطبية الجنوبية في الظلام لمدة دقيقتين    مجلس البجا: جدول تصعيدي خلال ساعات    بعد نشر شائعة وفاتها على الفيس بوك الإعلامية فاطمة الصادق: الموت بيد ربنا ما تضايق من عباده قدر    ما الذي يساعد على خفض نسبة الكوليسترول دون دواء    تقرير رصد إصابات كورونا اليوميّ حول العالم    منتخب السودان يسعى لتجاوز كبوة البداية في كأس العرب    قال (وعدتها وأوفيت) عقد قران مقدم البرنامج الشهير (عليك واحد)    أسماء الفنانين المرشحين لموسم الرياض    مديرالمواصفات: نسعى لإحكام التنسيق مع الشركاء    إليكِ الأخطاء الخمسة التي لا يجوز ارتكابها عند استخدام الميكرويف    برطم : ترشيحات الوزراء ستأتي من الولايات    عمر الدقير يكتب: كابلي السودان    بتكلفة فاقت (1,235)مليار جنيه تدشين برامج زكوية بالخرطوم للربع الأخير من 2021    «اتفاق نوفمبر» بين غضب الشارع وحسابات حمدوك لضبط العسكر    الإعلامي أحمد القرشي مغرداً: (كابلي) يا سليم النية يا صرح السودانية الحقة    هولندا: عودة حمدوك زادت فرص إجراء انتخابات حرة وهو البديل الوحيد    مدني النخلي: نحن ما ناس سلاح وعصاية    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    تصدير أكثر من (23) ألف رأس ماشية الى السعودية    قفزة هائلة في البصل ل(50) ألف جنيه للجوال بالخرطوم    جهود صحية بمحلية مروي لمكافحة كوفيد(19)    وفاة ثلاثة أشخاص في حادث بطريق مدني الخرطوم    في نقد التدين الشكلاني    إثيوبيا: أبي أحمد يعلن تحرير 5 مدن    (سونا):لمحات في مسيرة الفنان الراحل عبدالكريم الكابلي    السفير المصري ينعى الموسيقار عبد الكابلي    عابرون فى كلام عابر    وزير الإعلام اللبناني يقدم استقالته    تراجع طفيف في أسعار الذهب    السفارة الأمريكية بالخرطوم : 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن جوزيف كوني    وفاة ثلاثة أشخاص في حادث بطريق مدني الخرطوم    تعرف على مواعيد أبرز المباريات العربية والعالمية المقامة اليوم الجمعة    مجلس الوزراء ينعي الفنان عبدالكريم الكابلي    رونالدو يتجاوز (800) هدف بثنائية في فوز يونايتد على أرسنال    بنك السودان ينظم مزاداً للنقد الأجنبي    بعد أزمة طلاقها.. شيرين تخرج عن صمتها: أنا حرة ولست مستعبدة    الهلال يستعين ب"إسباني" لمعاونة جواو موتا    الصيحة: قتلى وجرحى في أحداث دامية ب"أبو جبيهة"    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة اليوم"الجمعة" 3 ديسمبر 2021    خسر الصقور ..مبروك للفلول .    المالية تحدد سعر تأشيري لقنطار القطن    تفشي ظاهرة السرقات في المواكب    أم تقع في خطأ فادح على "فيسبوك".. إعلان يثير موجة استنكار    مصرع ثلاثة أشخاص في حادث مرورى بولاية الجزيرة    خطأ طبي فادح.. تغريم طبيب بتر الساق الخاطئة لمريض    تراجع أسعار الذهب مع توقعات برفع أسعار الفائدة البنكية    إدارة المحاجر في السودان تعلن حصيلة صادر الماشية للسعودية    ضبط شبكة إجرامية تنشط في تزييف العُملات وترويج المخدرات    جريمة مروعة.. قتل شقيقته فقتله والده بالنار فوراً    التهديد بإعادة إغلاق الميناء يرفع أسعار الشحن وتّجار يوقفون الاستيراد    محجوب مدني محجوب يكتب: الفرص لا تتكرر كثيرا    ولاية الجزيرة تلوح باغلاق المدارس في حال زيادة معدلات كورونا    العاصمة.. إهمال وأضرار!!    أمر بالقبض على أجنبي مطلوب استرداده إلى دولة لبنان    ظاهرة حمل الآخرين على اختيارنا السياسي !!    يحيى عبد الله بن الجف يكتب : العدالة من منظور القرآن الكريم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مذكرات حول فلاتة ميلي في كسلا .. ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي
نشر في سودانيل يوم 08 - 08 - 2014

Notes on the Fellata Melle of Kassala
J. A. De C. H. جي أي دي سي أتش
ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي
هذه سطور قليلة سجلها من كسلا رجل بريطاني (لعله من الإداريين الذين عملوا بتلك المدينة في عشرينيات القرن الماضي عن الفلاتة في تلك المدينة)، ونشرت في مجلة "السودان في مدونات ومذكرات Sudan Notes and Records" في عددها التاسع، والذي نشر في عام 1926م.
المترجم
**** **** **** **** ****
توجد في الوقت الحاضر في كسلا وما حولها خمس أحياء (فرقان) يقنطها مهاجرون من غرب أفريقيا. ولمجيء هؤلاء الناس للسودان، واستقرارهم فيه تاريخ مثير للانتباه.
لقد أتى هؤلاء المهاجرون، وبأعداد كبيرة، من منطقة تامبكتو قبل نحو ربع قرن من الزمان تحت قيادة الفقير/ محمد هاشم. وقاموا بأداء فريضة الحج، حيث بقى الفقير في المدينة بينما آب بقيتهم إلى السودان، وآثروا الاستقرار في مدينة كسلا. وكانوا في سنواتهم الأولى بالمدينة يعانون من شظف العيش والفقر المقذع، حيث كانوا يشتغلون بالأعمال اليدوية اليومية وبالرعي. وقليلا قليلا تحسنت أحوالهم فامتلكوا بعض أنواع البهائم (غالبا المعز والغنم)، وازدادت مع مرور السنوات أعداد أنعامهم، وقام كل واحد منهم بضم ما يملكه لقطعان أفراد قبيلته الآخرين، وصاروا من الرعاة الرحل، ينتقلون من مكان لآخر طلبا للماء والكلأ.
وكانت علاقة هؤلاء المهاجرين بالقبائل الموجودة قبلهم في المنطقة علاقة حسنة، رغم أنهم كانوا يعدون من "الأغراب" عندما تثار قضية تملك من نوع ما. غير أنهم ، وعلى وجه العموم، لم يواجهوا أي صعوبة أو مضايقة في الحصول على الماء والكلأ لبهائمهم.
ومما يجدر ذكره أنهم تطبعوا ببعض مظاهر وطباع وعادات القبائل التي وجدوها قبلهم في المنطقة، فبنوا بيوتهم على نمط يشابه ما كان سائدا عندهم في غرب أفريقيا، ولكن على نسق ما كان معتادا عند الهدندوة (مثل مد قطع طويلة من "برش" حول البيت المبني على هيكل من سيقان الأشجار). وتشبهوا بالهدندوة في ترك شعرهم ينمو على شكل "تفة" (Fuzzy head)، ويحمل الشاب منهم دوما الخنجر المعروف عند الهدندوة. ومن المثير أنهم أجادوا، وبسرعة ملحوظة، اللغتين المستخدمتين في المنطقة (العربية ولغة البجا) إضافة بالطبع للغتهم الأصلية.
وكانوا بالنسبة للإداريين شعبا مثاليا، فقد كانوا يتحاشون المشاكل، ويقومون بدفع ما عليهم من ضرائب في موعدها المحدد، ولا اذكر شخصيا أبدا أي حادثة أو جرم قام بارتكابه أي فرد من هؤلاء الفلاتة بكسلا في السنوات الأخيرة.
ويتزعم فلاتة كسلا حاليا الشيخ محمد أحمد بلو، وهو رجل متدين وله عظيم الأثر في حياة جماعته في المدينة، وما زال يحتفظ بعلاقات ود واحترام مع الفقير/ محمد هاشم بالحجاز.
وقد علمت من الشيخ بلو أنهم كانوا في بلادهم الأصلية قبيلة شبه مستقرة (أو شبه رحل)، وغدوا في كسلا بالتأكيد من الرحل، ولكن في منطقة محددة وصغيرة نسبيا.
إن ارتداد هؤلاء الناس لحياة الرحل أمر يستحق الدراسة لسببين. ويتعلق الأول منهما بمستقبل القبائل الرحل في السودان بصورة عامة، والثاني بمستقبل الرحل في مديرية كسلا على وجه الخصوص.
ومعلوم أن الأمر المعتاد هو أن يتحول الرحل إلى جماعة مستقرة، وذلك عن طريق التطور الطبيعي تحت ظروف أمنية مستقرة ومسالمة، وأيضا عن طريق النمو الزراعي المكثف في منطقة القاش في غضون السنوات القليلة الماضية.
ولكن أتى فلاتة ميلي بشيء مخالف للتيار العام، وتأقلموا بصورة سريعة ومذهلة مع طريقة عيش القبائل الحامية في المنطقة، وفي ظني أنه لن تنقضي إلا سنوات قليلة نسبيا وسيصعب بعدها التفريق بين فلاتة ميلي وغيرهم من سكان المنطقة.
ويبدو أن مد "الاستقرار" عند الرحل ليس قويا كما كان يظن البعض، وليس من المحتمل (كما يؤمل البعض) أن يسود الاستقرار في القرى والحضر في المستقبل القريب (أو البعيد!). ومن المرجح جدا (وحالة فلاتة ميلي تؤيد هذا الزعم) وبالنظر إلى الأحوال الطبيعية في شمال السودان، ومزايا حياة الترحال الطليقة الخالية من تكاليف حياة الزراعة والاستقرار، أن تظل حياة الرعاة الرحل كما هي، وألا تندثر في وقت قريب. ولا بد من وضع هذا في الاعتبار واعتبار الرعاة الرحل جزءً أصيلا لا يتجزأ من الحياة الاقتصادية في السودان.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.