البرهان: تم التشاور مع المهدي والسنهوري بشان التطبيع مع إسرائيل .. نريد تغيير النظرة لبلادنا عبر السعي لمصالحنا .. الشراكة بين الحكومة الانتقالية في افضل حالاتها    الخرطوم: لن نقبل التفاوض على سد النهضة بالأساليب القديمة    يا ناس زين كمّلوا زينكم! .. بقلم: محمد التجاني عمر قش    السودان واسرائيل: الجزء الثانى .. بقلم: محمد الحسن محمد عثمان    نظرات في ثقوب التطبيع .. بقلم: محمد عتيق    كم كنت مظلوما ومحروما ومحجوبا عن العالم...يا وطني! .. بقلم: د.فراج الشيخ الفزاري    مؤتمر المائدة المستديرة للحريات الدينية العالمي .. بقلم: عبير المجمر (سويكت)    الخارجية: اجتماع بين السودان وإسرائيل الأسابيع القادمة لابرام اتفاقيات    الوالد في المقعد الساخن .. بقلم: تاج السر الملك    المريخ يهزم الهلال بصاروخ السماني ويحتفظ بلقب الدوري الممتاز    فى إنتظار قرار الدكتور عبدالله آدم حمدوك .. بقلم: سعيد أبو كمبال    "أوعك تقطع صفقة شجرة" .. بقلم: نورالدين مدني    مفارقات غزوة كورونا للبيت الأبيض!! .. بقلم: فيصل الدابي    رسميًا.. المريخ يضم مهاجم الأولمبي السوداني    "370" مليون دولار منحة من البنك الدولي للسودان    د. أشراقة مصطفي أبنة كوستي والدانوب يعرفها .. بقلم: عواطف عبداللطيف    مجموعة تسطو على مكتب عضو بلجنة إزالة التمكين    توثيق وملامح من أناشيد الأكتوبريات .. بقلم: صلاح الباشا    التطبيع طريق المذلة وصفقة خاسرة .. بقلم: د. محمد علي طه الكوستاوي    اذا كنت يا عيسى إبراهيم أكثر من خمسين سنة تعبد محمود محمد طه الذى مات فأنا أعبد الله الحى الذى لا يموت!! (2) .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه /باريس    ارتفاع وفيات الحمى بالولاية الشمالية إلى 63 حالة و1497 إصابة    عن العطر و المنديل ... تأملات سيوسيولوجية .. بقلم: د. محمد عبد الحميد    نيابة الفساد توجه الاتهام لبكري وهاشم في قضية هروب المدان فهد عبدالواحد    المحكمة تطلب شهادة مدير مكتب علي عثمان في قضية مخالفات بمنظمة العون الانساني    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محمد إبراهيم نقد .. في ذكرى رحيله الثالثة .. قراءة في دفتر الأحزان .. إعداد: محمد صلاح مختار
نشر في سودانيل يوم 10 - 03 - 2015


يوم مع (نقد) في عزلته! March 27, 2012
الأستاذة آمال عباس: متعك الله بالصحة والعافية. هذه ذكريات ضمتها بعض اوراقي القديمة، عشتها يومذاك مع الراحل المقيم عبقري السياسة الهرم محمد ابراهيم نقد الذي برحيله قد تنطوي صفحة وضيئة من الحكمة والسماحة ورجاحة العقل- عليه الرحمة.
في عام 3691م كنت معلماً بمدرسة الدويم الاميرية الوسطى بنات فهى مدرسة متميزة قدوة وانموذج، تستوعب الصفوة من بنات حواء ويختار لها خيرة وأكفأ المعلمين علماً وسلوكاً. كانت الاخت الاستاذة فائزة ابراهيم نقد (شقيقة المرحوم محمد) ضمن هذا العقد الفريد، معلمة لمادة الرياضيات، حتى نبغت فيها، عرفتها بذكائها الفطري المتوقد. تبادل طالباتها الود واللطف كحال معلمي العهد الذهبي للتعليم آنذاك.
في ظهر يوم حارق غليظ الحرارة، وقف أمام بوابة المدرسة شاب قصير القامة، وسيم، يرتدي زياً بدوياً بالياً رثاً! غطت رأسه عمامة هائلة، وتحمل يده اليمنى عصا غليظة عتيقة مهترئة، وكست لحيته الكثيفة ذرات من الغبار، طلب هذا الشاب من الخفير مقابلة الاستاذة فائزة. جاءني الخفير يحمل الطلب، وكعادتنا يومذاك فإن الضوابط والنظم بالمدرسة تمنع مقابلة معلمة لزائر إلا بحضور المدير أو الوكيل. صحبت الاخت فائزة لمقابلة ذلك الشخص الغريب جاءت فائزة وقد غلب عليها الخوف، وارتعشت اطرافها، ولكن عندما تمعنت في الضيف إنفرجت أساريرها، وتبادلا الود والبسمات الندية، جلسا لساعة كاملة يتبادلان أطراف الحديث الاسري، وأنا كانت تغلب علىَّ الدهشة والارتباك. وبعدها همست فائزة في أذني قائلة لي: دا محمد أخوى! فملأ الرعب جوانحي لأننا نعلم بأن محمد ابراهيم نقد الشيوعي الرقم مطلوب التبليغ والقبض عليه يومذاك في عهد حكومة الفريق ابراهيم عبود عليه الرحمة- يا للمصيبة وماذا أنا فاعل؟ كما طلبت مني فائزة كمان أن يصحبني محمد ليقضي الليلة معي بالمنزل! وافقت على طلبها لأني سوداني وجعلي (قُح) ورغم ما يخبئه القدر لي في تلك الليلة الظلماء القاتمة.
كان نقد يمشي خلفي حتى وصلت منزلي بينما كان كاهلي مثقلاً بهموم ومخاطر جمة!وكانت تلك أطول مسافة أو مشوار اقطعه رغم قصره! إن مصاحبة رجل كهذا يومذاك تودي الآخرة. نام ضيفي عصر ذلك اليوم بعد أن تناول كسرة بملاح أم رقيقة كطلبه. ولكني لم أذق طعماً للنوم حتى صباح اليوم التالي رغم الانقباض والارهاق الذي حلّ بي! هب محمد نقد عند جنح الليل وجاء لسريري خلسة وقال لى: أحلف صادق أن النوم قد فارقك منذ لقائي بك، ثم غادر منزلي متوجهاً كما ذكر لي لمنزل رفيق دربه الجلال عبد الرحيم – عليه الرحمة- وفي الصباح الباكر وجدته قد ترك لي قصاصة ورق تحت وسادة مرقده الذي آوى اليه، وكتب عليها: أخي حسين: لك شكري وتقديري لكريم الضيافة ومعذرة لما سببته لك من توتر وارتباك ورهبة حتى غاب النعاس عن عينيك طيلة تلك الليلة الطويلة المفزعة. ورغم ذلك فقد ساهمت في عمل وطني شريف ولتنعم بنوم هادئ (بعد مغادرتي) مغموراً بأحلام سعيدة- أخوك- ودون ان يظهر اسمه في ذيل رسالته! رحم الله محمد ابراهيم نقد، فهو من السياسيين القلائل الذين لم تبهرهم السلطة، ولم يكن يعرف الوصول للمال. فكان نظيف اليد واللسان. وخرج من هذه الفانية كما دخلها عارياً إلا من العفة، عاش (نقد) في ظروف قاسية قلَّ ان يتحملها آخر، فصار رمزاً ورقماً للعمل في الخفاء، كان سودانياً أصيلاً يعشق تراب وطنه عرف بالجلد والصبر والذكاء ونقاء الذهن وصفاء السريرة. زاهداً إلا من حب وطنه، أخذ النشاط الفكري والسياسي حيزاً من وقته حتى إخترق السقم اللعين جسمه النحيل فأنهكه. يا إلهي قد جاءك (نقد) يطلب الرحمة والمغفرة والعفو.. فأغدق عليه من رحمتك ومغفرتك وعفوك. العزاء لاحبائه: سيد وفائزة وسعاد واصدقائه ورفقاء دربه. (إنا لله وإنا اليه راجعون)، مع شكري لك أختي آمال لرحابة صدرك.
حسين الخليفة الحسن
مستشار وزير التربية والتعليم بولاية الخرطوم
نقد ستة عقود من المثابرة من أجل الوطن بشرى الفاضل
عاش الأستاذ المفكر والقائد الحزبي والوطني محمد ابراهيم نقد حتى تخطى الثمانين بسنتين لكنه قضى نصف هذا العمر ملاحقاً إما في المعتقلات أو حياة الاختفاء القسري المفروضة عليه القاسية كما قضى ستين عاماً وتزيد ممسكاً بجمرة قضيته أنكر فيها حياته الشخصية وقدم خلالها لمختلف الأجيال تنويراً بائناً في الفكر والرصانة والاستقامة والمعاملة.وكانت هذه الأجيال تتلمس خطاه وتستزيد من خبراته.كان مفكراً تشهد بذلك مؤفاته الفكرية والبحثية العديدة، والحوارات معه ومداخلاته في الفترات الشحيحة للديمقراطية ، لكن جل فكره بذله دون شك في الأدبيات الداخلية للحزب الشيوعي حيث نهل من معينها العديد من زملائه في الحزب.يجمع السودانيون على سماحة ورحابة صدر نقد ويجمعون على تواضعه. أما المقربون من تجربته فيشهدون له بدقة وسداد تحليلاته وجمال عباراته وعذوبة الأنس معه.كان نقد يتمع بحس فكاهي يشهد به الجميع تتنزل الفكاهة والفقفشات منه في ثنايا أعقد التحليلات. هكذا يرحل عنا خلال شهر واحد ثلاثة من أعظم السودانيين : مغني وشاعر وقائد سياسي مفكر؛ ممن بذلوا بلا كلل وضوأوا بما يتمتعون به من ملكات ابداعية حياة الملايين.ويرحمهم الله .
ونحن على يقين بأن حواءنا مثل غيرها من نساء العالمين ولود؛ وسوف نرى قبساً من هؤلاء الراحلين الأفذاذ ونوراً في إضافات المئات من الأجيال المقبلة في سودان جديد.فهؤلاء وغيرهم ممن فقدنا تبني الأجيال على تجربتهم الثرة أبنية غير خبط عشواء.
حديث المدينة محمد إبراهيم نقد.. عثمان ميرغني
اعتاد أن يذهب بمحض طوعه إلى (تحت الأرض) هرباً من النظم السياسية المعادية له.. لكنه غادر هذه المرة إلى (تحت الأرض) هرباً من دنيا لم يعد يحتملها جسده أو عقله الذي كابد مآسي سنوات العمل السياسي الطويل.. ببطء أطفأ الأنوار واحداً تلو الآخر.. ثم نام.. الأستاذ محمد إبراهيم نقد.. زعيم الحزب الشيوعيّ.. ومن مستشفى في مدينة لندن أقفل القوس الأخير ليكتب على قبره (1930-2012).. ويترك خلفه سجلاً سياسياً حافلاً بالمعارك والشدائد.. الكر والفر..النصر والهزيمة.. كانت لي به صلة خاصة.. رغم تباعد المسافة الفكرية.. جلست إليه كثيراً في جلسات منفردة وكان يتحدث بصدق عن الماضي والحاضر والمستقبل أيضاً.. أكثر هذه المرات إثارة.. في مرة رن هاتفي في الفجر الباكر.. دهشت للغاية لما رأيت رقمه في شاشة الهاتف.. لم أكن أتوقع اتصاله في مثل هذه الساعة.. رددت عليه وفي صوتي نبرة دهشة كبيرة.. قال لي ضاحكاً: (قوم.. النايم ليها شنو!!).. لم أفهم شيئاً في البداية.. لكنه واصل حديثه.. كان يعلق على أحداث وقعت في دارفور (آنئذ).. وكانت الحرب في ذروتها.. كان يتحدث بألم كبير عن الدمار الشامل في دارفور.. ويقدم تحليله وتوقعاته للقادم الأسوأ فيها.. وكنت أستمع بدون مقاطعة إلا من بعض الكلمات التي أنقل له فيها عبر الأثير متابعتي له.. لن أنسى هذه المحادثة أبداً لأنها استمرّت لأكثر من ساعة كاملة ومتواصلة.. ختمها بكل صدق.. وبذات الضحكة العفوية التي بدأ بها: (أرجو ألا أكون أزعجتك.. لكني كنت في حاجة لمن أتحدث إليه..). في إحدى زياراتي له في بيته.. قال لي: (نحن – ويقصد الحزب الشيوعي- والإسلاميون ضيعنا وقت الشعب السوداني..).. قدم حيثيات هذه العبارة القاطعة، فقال: (كان من الممكن أن نتفق على الحد الأدنى من المصالح الوطنية.. ونرمي بالخلاف السياسية والفكرية خارجها.. فنجنب البلاد كثيراً من الصراعات). قبل عدة سنوات من الانتخابات الأخيرة زارني في مكتبي في صحيفة (السوداني) قال لي: (أنا في رأيي ألا ننافس المؤتمر الوطني على المستوى القومي.. ونكتفي فقط بمنافسته في المقاعد الولائية..) تفسيره للفكرة.. أن تفكيك الدولة على مستوى المؤسسات الاتحادية أمر بالغ التعقيد خلال الفترة الانتقالية.. والأفضل ترك المؤتمر الوطني يكمل الفترة الانتقالية ثم منافسته لاحقاً. رحل (نقد) عن الدنيا دون أن يحكم ولو محلية يوماً واحداً.. ودون أن يتهمه حتى أقسى معارضيه بفساد ذمة أو ضمير أو وطنية أو حتى بسوء النية.. رحم الله نقد بقدر رحمته.. لا بقدر ما قدم (كما يخطئ الناس عادة بترديد هذه العبارة في مثل هذه المواقف..).. التيار
بسم الله الرحمن الرحيم نعي حركة العدل والمساواة القيادة الثورية )وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ(
ببالغ الحزن والآسي بقضاء الله وقدره،تنعي حركة العدل والمساواة القيادة الثورية الأمة السودانية قاطبة وأسرته خاصه ،فقيد الوطن المفكر الأستاذ/محمد إبراهيم نقد،السكرتير العام للحزب الشوعي السوداني،الذي إنتقله إلي رفيق الأعلي مساء يوم الخميس الموافق22/3/2012م في العاصمة البريطانية لندن ،إثر علة لم تمهله طويلاً ،والتعازي الحارة لقيادات الحزب الشوعي ،وجميع القوة السياسية، وأصدقائه، ومعارفه، هذا فقد كبير للشعب السوداني بأسره، كان الفقيد شخصاً وطنياً ومخلصاً.له الرحمه والمغفره ، أن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء أحمد خريف رئيس الحركة
سيتم نقل الجثمان إلى الخرطوم فجر يوم الأحد المقبل
03-23-2012 09:15 AM
توفي أمس في العاصمة البريطانية لندن زعيم الحزب الشيوعي السوداني محمد إبراهيم نقد، عن عمر ناهز ال81 عاما، بعد صراع طويل مع المرض، وجاء من الخرطوم مستشفيا، وكانت أسرته قد أكدت في بيان صحافي قبل يومين أن نقد أجريت له كل الفحوصات الطبية اللازمة في لندن، التي أوضحت أنه يعاني من ورم في الدماغ وأن حالته الصحية مستقرة، وأنه سيعود إلى الخرطوم.ونقد الذي ينتمي إلى قبيلة «الدناقلة» الشمالية وقد التحق في الخمسينات بالحزب الشيوعي السوداني منذ أن كان طالبا في المرحلة الدراسية، وتم فصله من جامعة الخرطوم وهو في السنة الثانية بسبب نشاطه السياسي، وغادر السودان وقتها لمواصلة تعليمه في براغ، وعاد إلى الخرطوم ليتفرغ للعمل الحزبي، وعمل في مواقع مختلفة، كان مختفيا طوال فترة حكم الرئيس الأسبق إبراهيم عبود، وبعد ثورة أكتوبر (تشرين الأول) عام 1964 التي أطاحت بحكم عبود، ترشح في دوائر الخريجين وأصبح نائبا في البرلمان، ومن ثم تم اختياره في المكتب السياسي للحزب في المؤتمر الرابع عام 1967، وتم تكليفه سكرتيرا عاما بعد أن أعدم الرئيس السابق جعفر النميري السكرتير العام السابق للحزب عبد الخالق محجوب بعد فشل انقلاب 1971 بقيادة هاشم العطا الذي اتهم الحزب الشيوعي بتدبيره.
واختفى نقد عن أنظار الأجهزة الأمنية طوال فترة حكم النميري التي امتدت إلى 15 عاما، وظهر نقد بعد الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بحكم النميري في أبريل عام 1985، وترشح في البرلمان الذي أصبح نائبا فيه حتى انقلاب الرئيس عمر البشير الذي أطاح بالنظام الديمقراطي، وتم اعتقاله مع قادة الأحزاب السياسية منهم الصادق المهدي، ومحمد عثمان الميرغني، وحسن الترابي - وقد دخل السجن للتمويه باعتبار أن الانقلاب كان للإسلاميين - وتم اعتقال سراح كافة القادة، ولكن تم وضع نقد تحت الإقامة الجبرية، لكنه تمكن من الاختفاء من الأجهزة الأمنية، وهو يعرف هذا الضرب من العمل في الاختفاء وتأمين نفسه، وقبيل التوقيع النهائي لاتفاقية السلام الشامل، وقضى الرجل نحو 40 عاما في الاختفاء، وانتخب في المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي السوداني سكرتيرا عاما، ليصبح سكرتيرا لأكثر من 41 عاما. عرف نقد بالنشاط السياسي والفكري، وقد استطاع أن يكسب خصومه، وقد قام بتأليف عدد من الكتب، أشهرها «الرق في السودان»، و«دارفور وعلاقات الأرض»، وغيرهما من الكتب، وكانت آراؤه تتداول وسط الساسة والمفكرين، إلى جانب أنه كان يتمتع بعلاقات اجتماعية مع كافة القادة السودانيين، أبرزهم حسن الترابي الذي كان ضمن دفعته في المرحلة الدراسية الثانوية.
وقال عبد الله إبراهيم نقد ل«الشرق الأوسط» إن وفاة شقيقه حدثت أمس في مستشفى سانت ميري بلندن، وإنه بعد اكتمال الإجراءات الطبية والإدارية البريطانية المتعلقة بترحيل الجثامين خارج بريطانيا، سيتم نقل الجثمان إلى الخرطوم فجر يوم الأحد المقبل، حيث سيتلقى العزاء في منزل الأسرة بالخرطوم بجانب شقيقه سيد إبراهيم نقد وشقيقاتهما في فقيد الأسرة والبلاد محمد إبراهيم نقد. وأعرب عن شكره وتقديره للأطباء السودانيين في بريطانيا ولأبناء وبنات الجالية السودانية في بريطانيا، الذين وقفوا معهم طوال أيام مرض الفقيد في لندن وحضورهم واتصالهم للعزاء في وفاته. الشرق الاوسط
وداعاً يا رفيقي كمال كرار
في الثمانينات وفي ركن من أركان السوق الشعبي الخرطوم كان يوجد كشك يبيع شرائط الكاسيت الغنائية وكانت مزدهرة وقتها ، كان الجو صيفاً والحرارة لافحة ورجل طاعن في السن يستمع باهتمام للشريط الذي كان يبث عبر مايكرفون ستريو وهو يردد كل حين( أيوه دا الكلام ).الشريط المذكور كان نقداً رصيناً ومتماسكاً لموازنة ذلك العام – ربما 1988 / 1989 - بلغة أولاد البلد وبسلاسة وطلاقة وفصاحة قلما وجدت وبتواضع جم ولغة سياسية رصينة تخلو من الإسفاف، وقد كان ذلك رأي الحزب الشيوعي في تلك الموازنة وقدمه نقد في الجمعية التأسيسية، وكان نائباً منتخباً لدائرة الديوم والعمارات بالخرطوم.وطوال معرفتي به الطويلة فقد كان نقد غزير المعرفة محباً للإطلاع وواسع الأفق وشجاعاً وماركسياً صميماً كرّس حياته كلها للحزب الشيوعي، وأسهم بقسط وافر في استمرار وجوده ونشر برامجه، بمثلما أسهم مع الرفاق كلهم في معارضة الأنظمة الشمولية وإسقاطها. هذه الصفات جعلته قائداً حزبياً نادراً وسياسياً سودانياً لا يمكن تخطيه، لهذا ولغيره اختاره مندوبو المؤتمر الخامس سكرتيراً سياسياً للحزب الشيوعي وبأغلبية الأصوات.زارني صديقي عاصم يوماً ما في (الميدان) وسألني إن كان بإمكانه تحية نقد، فذهبنا للمركز العام وهنالك إلتقاه، وأصر نقد عليه أن يتناول معه كوب شاي ودردش معه في موضوعات مختلفة، ولما خرجنا قال لي صديقي مندهشاً أنه لم ير زعيماً سياسياً في تواضع نقد وبساطته.ولأنه هكذا كان يدخل علينا في الجريدة، بعد أن يسأل إن كنا مجتمعين أو لا، وكم مرة حملت (الميدان) تصريحاته بلا صورة فقد كان يغضب منا لو نشرناها، لأن المساحة يمكن توفيرها لخبر آخر أو معلومة مفيدة للقارئ.
وكما علمت فقد كانت سني اختفائه الطويلة مكرّسة للعمل الحزبي المتواصل بلا كلل في وقت كان فيه سيف الجلاد معلقا على رأسه، ولكنه لم يكن يهاب شيئا.تاريخ نقد هو من تاريخ الحزب الشيوعي، ويبقي نقد في قلوب الشيوعيين وأصدقائهم وكل المستضعفين ما بقى هذا السودان على وجه الأرض.ومن صفات الشيوعيين التي يدركها أو لا يدركها الأعداء إن المصائب تقوي من عزيمتهم وإن الوفاء للشهداء والذين رحلوا يتجسد في المزيد من التصميم على إنجاز المهام المعلًقة ومن ضمنها إسقاط النظام القائم من أجل سودان جديد حر ديمقراطي وشيوعي وهو ما نذر له نقد حياته.وداعاً يا رفيقنا العزيز - الميدان
هلا ترفقت قليلا بنا يا موت محمد حمزة
سأصير يوما فكرة . لا سيْف يحملها
إلي الأرضِ اليبابِ ، ولا كتاب "كأنٌها مطر علي جبلٍ تصدٌع من
تفتٌح عشْبة ٍ ، لا القوٌة انتصرتْ ولا العدْل الشريد سأصير يوما ما أريد
)محمود درويش(
هذا عام الاحزان , إمتدت يد الموت الطويلة وتخيرت , ترادفت فجيعة العم تجاني مع فجيعة رحيل العم نقد, جاءتنا في مقاتل عدة , كل منهما إمتاز علي الآخر بفتنة وفرادة الشخصية وتشاركا النزاهة المطلقة , حد ان لا تراهم سوي زهاد لا يرجون من فتنة الدنيا قليل أو كثير .في خندق الوطن غرس العم نقد نابه وغزا عودو عميقاً في ثري البلاد إختلط بترابها تمرق كدرويش في جنباتها يرجو مسامحة الوطن الذي نذر له عمراً كاملاً دون منٍ أو أذى , مابين مسارقة الليل والنهار في خفاء البيوت الحميمة التي إحتضنته بكل تلك الإلفة وبادلها تلك المودات في هباته المضرية منافحاً عن قضايا الظلم والتهميش والقهر , جال في ردهات مسرح السياسة السودانية واضاف بعداً جديداً للممارسة السياسية من حيث المقامات العالية في الحوار والتنظير والنقاش , في غير غلو ولا تشدد ولم يكن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذئ وإنما ظل مثالاً لود البلد الاصيل , حينما يلفح عمته وتلك الجلابية ويواصل الناس في كل الأمكنة زائراً لا غائراً متلمساً حزناً ومزيل غمة ,يسبق سؤاله عن الأسرة الكبيرة والصغيرة , عن الصحة والحال قبل السؤال عن التكليف الحزبي و في إلفة عميقة متحدة مع الروح غير مصنوعة.لم تكن رحلته الطويلة والتي تكد تطابق عمره في العمل السياسي , لم تكن ممهده تحفها رفاهية القادة وزخرف الدنيا وإنما كانت رحله بها من المشقات ما يورث آلام القلب والربو والبعد عن الأهل والأحباب في اقبية الإختفاء , الحرمان من ملامسة الحياة العادية الذهاب إلي بيت العزاء , مباركة الأعراس و معاودة مريض في عصرية أو الإستلقاء آمناً في دارك , دونما طرقات الأمن علي الأبواب نهاراً أو تجريات العسكر ليلاً في مشاهد مروعة , كانت سنوات لا شك أورثته كغيرة من رفاقه الراحلين و الأمراض الكثيرة التي أفضت بهم إلي الموت ولكن دونما إنكسار ,كل تلك الظروف بالغة التعقيد لم تمنع العم نقد من الغوص عميقاً في قضايا الوطن , تناولها بكل العمق والتحليل , قضايا الرق في السودان فقد كان واحدة من القضايا التي نذر لها كتاباً مشرحاً تلك القضية بمبضع الجراح العالم ومال إلي تاريخ الأرض في السودان وقضايا الدين في معالجعة مختلفة لسفر الكاتب اللبناني حسين مروة عن النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية , كما جال محاوراً في الكثير من قضايا الوطن من لدن قضايا المعاش اليومي وتصاعد غلاء المعيشة وحتي قضايا تفتت السودان فقد كان له فيها دلو ,وكانت اعظم همومه قضية دارفور والصراع الدائر و ولم يكن هذا جزء يمارسه بحكم موقعه الحزبي ولكن كان هذا ما يجعله يعيش فقد كان يقتات علي معالجة مشكلات الوطن العظيمة , جالت أقدامه مع مواطني الاطراف في محنة السيول والفيضانات , لم يكن ذلك من باب الإسترزاق السياسي ولكن بإحساس عميق مطبوع عليه ومفطور .هيأ نفسه مبكراً ووطنها علي المعاناه الكبيرة , ففي أحلك لحظات العمر لم يلوج أو ينكسر و بل ظل ممسكاً عصا المبادئ عاضاً عليها تماماً , وتماماً كان يمشي إلي قدره رفقة كثيرين من رفاقه أوان خبل المقاصل ودوي الرصاص ولعلة الإذاعات أن اقبضوا عليهم فهم مجرمون!!!تلك ايام الجنون الكامل , لم تلن قناتهم وواجهوا المحنة و وتسلم العم نقد في أحلك اللحظات المهمة التاريخية الكبيرة بعد حمامات الردة في يوليو 1971م , وقد كان غض الإهاب ولكنه لم يهاب , متمترساً في ذلك الخندق , يعمل بمثابرة عظيمة وقوة شكيمة وحكمة , كانت آخر فروضه التي أنجزها هو المؤتمر الخامس رفقة العم تجاني وكأني بهم يقولون اليوم نكمل ما بدأنا ولكم حق الإستمرار فسوف نترجل ولتمضي المسيرة بكم ايها الرفاق, شبك يديه علي يدي العم تجاني فقد كانا رفقة عمر أخضر لم تذبل روحيهما ولم تسقط في بالوعات السياسية أو سوق النخاسة , كلٍ منهما كان يقبل علي الحياة بإشراق ولكن دونما إسراف يأخذ منها بالقدر الذي يجعله محترماً حد أن تقف لهم إجلالاً , تلك رفقة المنافي والمعتقلات وبيوت الإختفاء ودمعات علي شهداء يوليو وفقداء الحزب و جمعت بينهم النزاهة وأيضاً رهق العمل السياسي الطويل ووحدة المصير .مضي محمد الحسن سالم حُميد علي ذات الدرب الذي ساسق فيه طويلاً بين الخرطوم والشمالية وخلف الأسى العميق و فبكي الجميع حُميد ذلك الإنسان الذي نذر نفسه لقضايا الوطن الجميل مضي بعد أن دشن ارضاً سلاح , دعوة ومناداة للوطن أن كفي موتاً وهنا لحق به بعد ليس كثير العم نقد بذات الالم بكي الناس جميعا , تشاركا وجدان الشعب السوداني فقد سكن حُميد القلوب بفعل الإنحياز الكامل للإنسان ونذر العم نقد حياته كاملة لذات الإنسان فحق علينا أن نبكيهم .
يا موْت انتظرْ ، يا موت ،
حتي أستعيد صفاء ذِهْني في الربيع
وصحٌتي ، لتكون صيٌادا شريفا لا
يصيد الظٌبْي قرب النبع . فلتكنِ العلاقة
بيننا ودٌيٌة وصريحة : لك أنت
مالك من حياتي حين أملأها ..
ولي منك التأمٌل في الكواكب :
لم يمتْ أحد تماما ، تلك أرواح تغيٌِر شكْلها ومقامها الميدان
بانوراما في رحيل القائد! -حسن وراق
الشعب السوداني يودع اليوم زول جميل قام في البلد مات ، إبن بار بوطنه مخلص لشعبه قائدا فذا تتقاطع فيه كل ما نتفاخر به من الخصائل السودانوية التي تميزنا عن بقية شعوب العالم . رحيل القائد المعلم محمد ابراهيم نقد، فقد كبير للانسانية و للامة السودانية في وقت ومنعطف حرج يمر به الوطن ونحن احوج لحكمته و لفكره ورجاحة عقله واتزانه .
جموع غفيرة جدا ضاق بها سرادق العزاء علي سعته يمثلون كل السودان بمختلف سحناتهم والوانهم وانتماءاتهم العقائدية والمذهبية والجهوية والدينية من مختلف انحاء البلاد جاءوا ليعزوا انفسهم أولا في فقدهم الجلل وجميعهم يرددون بان محمد ابراهيم نقد ملك للشعب السوداني اجمع ،كل فرد جاء للعزاء عنده الكثير ما يقوله عن القائد الراحل . لم تبرأ جراح الشعب السوداني المفجوع برحيل شاعر الشعب حميد وقبله الفنان محمد وردي حتي تجددت الفجيعة بخبر رحيل الهرم القائد محمد ابراهيم نقد ويصبح الحزن مقيما بيننا . العزاء الوحيد أنهم جميعا انجزوا وحققوا بنجاح باهر ما عاهدوا عليه انفسهم وبلغوا رسالتهم وأكملوا مشروعهم وحازوا علي رضاء الشعب عنهم . في ابيات بسيطة لخص الراحل حميد سر الوجود في " ايه الدنيا غير لمة ناس في خير او لحظة حزن" سبقه الشاعر صلاح احمد ابراهيم ، " آخر العمر قصير ام طويل ، كفن من طرف السوق وشبر في المقابر".أما نيكولاي استروفسكي مؤلف رواية ( كيف سقينا الفولاذ) صاغ منفستو الحياة في كلمات بطل روايته بافل كورتشاغن عندما قال : الحياة هي أعزّ ما يملك الإنسان لإنها توهب له مرة واحدة ، فيجب أن يعيشها عيشة لا يشعر معها بندم معذب ومقلق على مر السنين التي عاشها ويعيشها وحتي لا يلسعه العار والندم على ماضٍ رذل تافه ، و ليستطع أن يقول عندما يحضره الموت : كانت كل حياتي ، كل قواي موهوبة لأروع شيء في العالم وهو النضال في سبيل تحرير الإنسانية . القائد الخالد محمد ابراهيم نقد قدم بيانا بالعمل صاغ فيه كل التجارب الانسانية وهو يترجم في الواقع السوداني آخر كلمات بطل رواية ( كيف سقينا الفولاذ ) واهبا كل عمره من اجل تحرير الانسانية معتزلا زينة الحياة الدنيا وزخرفها من مال وبنون ومتاع واملاك من اجل اصعب خيارات تحرير الانسان السوداني وهو يختار طريقه مناضلا في صفوف الحزب الشيوعي السوداني . فصله من جامعة الخرطوم اول ما تعرض له في درب النضال ضد المستعمر ، واصل تعليمه بالخارج وتخرج ليتفرع تماما للنضال في صفوف الحزب، لم تجذبه وظيفة الميري وامتيازاتها كمثل انداده وابناء جيله ليعلن إنحيازه التام لطبقة العمال والمزارعين معلما وقائدا صلبا تعرض لكل صنوف الاذي من ملاحقة واعتقال الزمته الاختفاء لاكثر من نصف عمره و ما أدراكم ما هي ألام الاختفاء ومآسيه. سيظل الشعب السوداني يذكر طويلا يوم رحيل ابنه محمد ابراهيم نقد منذ اللحظات الاولي وكيف تلقت الجموع الخبر وهي تتقاطر في جمبع الشوارع المؤدية الي منزل اسرته ، الفجيعة سيدة الموقف والذهول يرسم تفاصيله في الاوجه والدموع تحجرت في المآقي والعبرة تسد الحلوق وفي لحظات كان كل الشعب السوداني هنالك نساء ورجال واطفال توقفت الحركة تماما في شارع الستين مع تقاطع البلابل وكان مشهداً فريدا غير مسبوق .
جموع من الشيوعيين والديموقراطيين وافواج ضخمة من الطلاب والشباب واصدقاء الحزب واصدقاء القائد الراحل سدوا الافق قال عنهم (أحدهم ) أين كان هؤلاء؟ اتوا من كل حدب وصوب وبسرعة البرق وكأنهم يقومون بتكليف حزبي تحركوا كالنحل في كل الاتجاهات لتدبير امر العزاء وعلي الفور قطعت قناة النيل الازرق برامجها وبثت الخبر علي الهواء وهي الوحيدة التي أرسلت تيم كامل للتغطية واجرت لقاءات مباشرة مع الحضور والقيادات حول هذا الحدث والمصاب الجلل . سجل عدد من الاعلاميين والصحفيين و رؤساء تحرير عدد من الصحف حضورا مميزا بجانب عدد من السفراء ورجال السلك الدبلماسي العرب والاجانب ومن بينهم السفير الفخري للمكسيك سعادة العميد مصطفي عبادي والذي افاد بأنه تلقي الخبر من السفير الكوبي بالقاهرة . عدد من الفنانين ابرزهم ابوعركي البخيت وعدد من الشعراء والادباء وشخصيات عامة من مختلف القطاعات كان في استقبالهم كل عضوية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني . من ضمن الذين جاءوا لتقديم العزاء وفد حكومة جنوب السودان بقيادة باقان اموم والذي كانت تربطه علاقات الجوار من الراحل قبل كل شيئ وبصحبته تيم المفاوضات السوداني علي كرتي وادريس عبدالقادر وفي اليوم الثاني حضر الفريق بكري حسن صالح ومن ثم النائب الاول الاستاذ علي عثمان محمد طه ومن بعده والي الخرطوم عبدالرحمن الخضر وقبل مغيب الشمس حضر سريعا الدكتور نافع علي نافع وصحبته البروفيسور غندور . عقب صلاة الجمع حضر الامام الصادق المهدي مع وفد كبير من قيادة الحزب والانصار .أما وفد الختمية كان برئاسة صلاح سرالختم وعدد من قيادات الحزب بينما شكل حزب المؤتمر الشعبي حضورا لافتا لقطبه الاستاذ كمال عمر المحامي وعقب صلاة المغرب جاء الشيخ حسن الترابي وبقي لساعة متأخرة جدا ومن بين الشخصيات المتواجدة الاستاذ جوزيف موديستو عضو اللجنة المركزية السابق بالحزب الشيوعي السوداني . مثلما كانت حياة الرفيق المناضل محمد ابراهيم نقد تمثل قلقا مستمرا للسلطات الحكومية الديكتاتورية كان يوم رحيله مصدر قلق آخر لتصبح ايام العزاء مؤتمرا (سادسا ) للحزب له مخرجاته التي ستعلن في حينها وان ما تشيعه (السلطة ) عن وجود صراع حول خلافة المناضل محمد ابراهيم نقد هو حلمهم دائما وحتي يطمئنوا ، نؤكد لهم أن لا أحد يخلف نقد أبداً ، أما جميع عضوية الحزب فهي مؤهلة للقيادة وهذه قضية داخلية بحتة .الميدان
رغم الرحيل المؤلم لن ينطفئ وهج الأنجم الحمراء من الله عبد الوهاب
رغم الموت حق ولكن دائما الفراق الأبدي يقطع حشاشة القلب ويدمي الفؤاد إلا إن قانون الانتماء ذلك الدفع الخفي يملأ الإنسان تماسكا ونظرة متعقلة للمستقبل الآتي بحكم الخلق وقانون الحياة.. ففقد الرفيق محمد إبراهيم نقد هو من ضمن من سبقوه هو فقد المكان والزمان، ولكن رغم الرحيل المؤلم لن ينطفئ وهج الأنجم الحمراء فسوف تظل نائرة تتلاصف في سماء البلاد حاملة أدب وفكر الحزب الشيوعي السوداني والانتماء للطبقة العاملة، وعلى هذا الدرب ضحى من ضحى وسام الروح قربان وفداء بأن يظل الحزب الشيوعي نوارة العمل السياسي في وطننا الحبيب فكان القائد والرائد(راشد) الشهيد عبد الخالق محجوب بفكره وجرأته ووسامته، نبراسا تشع كلماته في المنابر العامة فتتحول كابوسا لأعداء الثورة والتقدم إلي أن تقدم إلى المقصلة بثبات مبتسما هازئا بالديكتاتور وبطانته وكأنه يقول للمرجفين هذه بداية(البطان) وسوف يظل الحزب(كليتون) يركز طويلا ولن يملْ البطان، وذهب البطل وظل فكره مقيما فينا، طالما بقينا وعلى ذلك الدرب غادر المنصة ابن الطبقة العاملة وإيقونتها الشهيد الشفيع أحمد الشيخ المؤسس والرمز العلم على كل سارية نقابة عامة، وهيئة نقابية واتحاد عام سوداني وإقليمي وعالمي، ذهب المعلم بأمر الديكتاتور، لكن ظلت تعاليمه مدرسة نقابية جامعة رغم اختلاف الفكر النقابي ومتعرجاته وقد ظل الواهمون وأصحاب الخيال القمئ إن الشفيع قد أخذ معه تاريخ ذلك الحصاد الرطب من فكر سياسي ونقابي، ولكن ظل نضال الطبقة العاملة يضوي كما البرق في الخريف الذي يسقي سوق أرض الطبقة العاملة وفكرها، وسيظل إلى أن يعود للطبقة العاملة ألقها وحريتها وديمقراطيتها ومضت المسيرة وضمدت الحركة النقابية جراحاتها ورفع الحزب الشيوعي راية التحدي لا تفريط في حقوق الطبقة العاملة وشمر الطود الأشم الحارس الذي لا يغفل التيجاني الطيب بابكر شمر ثوبه لبناء الحزب والعمل على تنظيم كادر الحزب القيادي والناشطين من طلائع الطبقة العاملة، وظل بوصلة دائما ما يشير ترمومترها إلى أن التقدم قادم، وسيظل الحزب يضع فكره وقع الحافر على الحافر في وجه الظلام، فكان أن تقدم حتى فارقنا جسد الزميل تيجاني بروحه، ولكن وجهه الوضئ وحرصه وصرامته ستظل ديدن الجيل القادم بقوة إلى ملاذات الحزب وحضنه ومن ثم الانطلاق كما انطلق بمجموع الحزب عند محنة ردة يوليو الشؤوم الرفيق محمد إبراهيم نقد فتصدي مع الفريق لتجميع الحزب وخاصم الحياة الشخصية وتبعاتها ووهب غالي الدنيا ونفيسها حتى يتفرغ للعمل الحزبي في زمن القحط والديكتاتورية التعيسة وياله من تفرغ! فعاد الحزب حضورا موضوعيا ومستقبلا جماهيريا وإن فارقنا حكيم الأمة بجسده النحيل فستظل ذكراه ثابتة بجذورها على أرض هذا الوطن الحبيب وفي خلد وعيون أطفاله ومسامات أعضاء حزبنا نسائه ورجاله وكل الخيرين من أبناء هذه الأمة .. عزاؤنا إن الشعب قد كرمنا وكذلك القادمين من أهل المستقبل الديمقراطي في العالم بمواساتنا في فقدنا الجلل ونحن بدورنا نقول لهم: الموت يقتل ثائرا و الأرض تنبت ألف ثائر .. يا كبرياء الجرح لومتنا لحاربت المقابر.الميدان
ياسر سعيد عرمان نقد: الفناء في محراب الشعب وسباق المسافات الطويلة
رحلوا تباعاً، محمد وردي، محمد الحسن سالم)حميد)، ومحمد ابراهيم نقد، القادمون من الشمس مملكة الضياء، والنور والخير في الاصل ياتى من عيون الاوفياء، رحلوا وكاني بهم على موعد مشترك نحو رحلة أخرى عند مليك رحيم . ثلاثتهم (محمد ومحمد ومحمد) احبوا السودان مليون ميل بالتمام والكمال وبالاخوة الشريفة، واتت الرياح بعكس ما اشتهت انفسهم وسفنهم، وكانوا ابناء سرحته الذين غنوا له ولشعوبه جميعا وقد خلقوا من اجل التعارف . احبوا السودان باقوى يقين وأزهى حماس وخدموه بكل ما ملكوا من مواهب وحواس، وطاقات وقد عرف ملاك الموت كيف ينتقي أقمار باهرات ونفوس عامرة وزاخرة بحب السودان .ونحن مانزال نكابد رحيل (حميد) ونخوض في بحر فجيعته ويعتصرنا الم غياب صديقنا واخانا الذي لم تلده امنا محمد الحسن سالم مع ضوء النهار واذا بالاستاذ محمد ابراهيم نقد يتوارى عند مدن الضباب .محمد ابراهيم نقد زاهد وناسك ومتصوف في محراب الانسانية أزمنة طويلة عمل وتمنى الخير للفقراء والمحرومين والغلابة من بنات وابناء شعبنا ودخل الى الدنيا فقيرا وخرج منها فقيرا كما يقول المتصوفة الا من محبة شعبه وعارفي فضله وكان مدرسة خرجت اجيال عديدة ومتواضعا حد التواضع وسريع البديهة خفيف الظل حاضر النكتة . محمد ابراهيم نقد مفكر خلف بصماته الخاصة واسهاماته في نضال حركة التقدم الاجتماعي في السودان وهو من عصر مجموعة نادرة من المناضلين في سباق المسافات الطويلة لم يتسرب اليأس لنفوسهم منذ أن تسرب الوعي لعقولهم على الرغم من طول المسافة والطريق، ولم يبدلوا تبديلا، في بدايات نضالهم كانوا غرباء وطوبى للغرباء، اعطوا زهرة شبابهم وكامل حياتهم على وجه البسيطة واهدوها لشعبنا دون من او أذى وبذا استحقوا احترام كل المناضلين من مختلف المدارس الوطنية. والاجيال القادمة ستجد في نموذجهم درسا ممتازا في معاني التضحية والفداء والوفاء والانحياز الى صف الفقراء، ودوما فان رايات العدالة الاجتماعية هى انبل الرايات ظلا وتستحق البسالة والتضحية، كما ان الحياة دون قضية لعنة. وان عمر الانسان فسحة قصيرة وعلينا ان نترك الحياة افضل مما وجدناها، مهما طالت المسافات وتباعدت الطرق.يمكن القول بكل ثقة واطمئنان ان الاستاذ محمد ابراهيم نقد لم يشارك في جلد الشعب بالسياط كما لم ياكل مال الشعب بالفساد، وحظي بالاعجاب وحقق رصيد عند سودانين كثر لايتفقون مع حزبه ولكن كانت له القدرة على مد حبال الوصل معهم وتلك والله مهارة .في البدء والختام اصالة عن نفسي ونيابة عن الحركة الشعبية ورئيسها مالك عقار ونائب الرئيس عبدالعزيز ادم الحلو نتوجه بالتعازي الحارة لاهله ونخص اسرته التى لم تبخل عليه بالمؤازرة طوال حياته نساء ورجال وتعازينا لحزبه الشيوعي والى اصدقائه ولنعمل معا من اجل العدالة الاجتماعية والديمقراطية والسلام الدائم والتنمية المستدامة، وحق الاخرين في ان يكونوا اخرين، وتوحيد السودان شمالا وجنوبا وحدة بين دولتين مستقلتين . ولنعمل معا من اجل سودان جديد .
ياسر عرمان الامين العام للحركة الشعبية 24 مارس
* يصعب علىّ رثاء نُقد، فمثل نُقد لا توجد فى القاموس الكلمات المناسبة لرثائه أوالحديث عنه، ولن تغسل كل دموع الدنيا حزنى عليه !!
* ولكننى اقول بثقة كاملة .. انه لو كان هنالك انسان واحد تميز بنقائه وطهره فى بلادنا ، فهو نُقد الذى أحب الخير لكل الناس، ولو كان هنالك سياسى واحد وهب كل حياته بتجرد لوطنه وشعبه فهو نُقد الذى لم يتخل ابدا عن مبادئه ولم يساوم فى حقوق الشعب ولم يحتقر رأى خصومه، ولو كان هنالك مفكر واحد وجد الاحترام الكامل من كل اهل السودان على اختلاف مشاربهم فهو نُقد الذى طوع صخرة الفكر الماركسى لتصبح تربة خصبة فى ارض السودان ..!!
* وإذا أخذنا مثالا بسيطا على تفرده الفكرى، فلقد كان نُقد من اوائل المفكرين الشيوعيين على مستوى العالم، وليس السودان فقط الذي استطاع ان يفهم ويفند (الجمود) الذي حاصر أطروحات (ماركس وانجلز) عن الاشتراكية، وكرّس تصوراً خاطئاً بأن الاشتراكية نظرية علمية شاملة ومكتملة، ووضع التجربة السوفيتية فى مركز هذه النظرية وجعل منها الشعلة التى تضئ الطريق لتجارب الآخرين .. وعندما انهارت أصيب الكثيرون باليأس!!
* انتقد نُقد بفكر ثاقب الجمود والمفاهيم الخاطئة التي رسختها التجربة السيتالينية وأطروحات ستالين العقيمة، وكتب الكثير من الأوراق والمقالات التي ساهمت بشكل كبير في التحرر من الإرث الستاليني والأفكار الجامدة، ولعبت دوراً لا يستهان به في تثبيت الفهم الصحيح للنظرية الاشتراكية واطروحات (ماركس ولينين).
* من أكثر هذه الكتابات تأثيرا فى نشر الوعى و محاصرة الجمود ومحاربته، الورقة التي كتبها تحت عنوان (كيف حاصر الجمود أطروحات ماركس وانجلز عن الاشتراكية)، ونشرتها مجلة ( قضايا سودانيةالعدد 24 أكتوبر 2000)، ولو لم يكتب هذا المفكر الفذ سوى هذه الورقة في حياته، لوضعته في مقدمة المفكرين الذين أسهموا في تحرير الاشتراكية من التجربة السوفيتية، والرد على مزاعم سقوطها كنظرية بسقوط التجربة السوفيتية!
* يستطيع كل من يقرأ هذه الورقة، ان يفهم الى أية درجة ساهمت أفكار نقد المتحررة في بقاء الحزب الشيوعي السودانى ككيان فكري وسياسي، بل وجماهيري، واحتفاظه باسمه .. ليس فقط بعد سقوط التجربة السوفيتية، بل منذ الصراع حول بقاء أو حل الحزب الذي نشب بين مجموعة (عبد الخالق) ومجموعة (أحمد سليمان) في بداية السبعينيات من القرن الماضي بعد انقلاب مايو 1969.. وقد انتهى الصراع لصالح بقاء الحزب الذى لا يزال موجوداً حتى الآن بفضل الأفكار النيرة ل(نُقد) فى المقام الاول ولمجموعة نيرة من عضوية الحزب فى المقام الثانى ..!!
* ليس هذا تقديسا للأفراد، ولكنها حقيقة لا يمكن انكارها ولن تزول ابدا، بل ستظل خالدة خلود الراحل العظيم، وهو بكل المقاييس فقد كبير ومصاب جلل ومحنة صعبة لا ينكرها احد خاصة على الحزب الشيوعى وأهل اليسار بشكل عام، ولكنها سنة الحياة وارادة الله، وعلينا ان نعمل بكل حكمة كما علمنا نُقد لكى نتجاوزها ونتحرك منها الى االأمام ان شاء الله. الجريدة 24 مارس 2012
نقد: أستاذ علم الثورة السودانية .. بقلم: مجدي الجزولي كفى بك داء
غادرنا إلى الأبدية نهار الخميس الماضي محمد ابراهيم نقد، السكرتير السياسي للحزب الشيوعي السوداني، بعد حياة أسرف فيها في خدمة الثورة السودانية وعلمها. عف نقد، كأقران كثر له في الحزب الشيوعي، عن تهافت الأفندية على وظيفة الدولة ومراقيها واستبدل ذلك بالتي هي أحسن، وظيفة الثورة. اختار طريق النضال الجماهيري منذ أيام الطلب في منتصف القرن الماضي وظل على هذا الدرب يتقصاه، ويكشف معارجه، ويشير إلى اتجاهاته، حتى نهاية حياته. في هذا المسعى وطن نقد نفسه بهدي من ماركسية متقدة على مقارعة الواقع الملموس لا التهرب منه بلغو المحفوظات الأيديولوجية، وقد اجتهد في ذلك ما استطاع وما بقدر ما سمحت دورة السجن والعلن والسرية. تولى نقد قيادة الحزب وقد كاد أن يذهب ريحه بالمرة جراء الانقسام الداخلي إزاء نظام مايو ثم المواجهة الدامية معه، كان قدره أن يعيد اختراع الحزب في هذه المحنة، ما تحقق له بامتياز. زكي السكرتير السياسي الجديد للشيوعيين التعددية السياسية كلازمة من لوازم "الثورة الوطنية الديموقراطية"، هدف الحزب المباشر، ذلك في إطار نقد جذري لتجربة الحزب مع الانقلابات العسكرية، بينما أحال الاشتراكية إلى أفق قال باستشرافه لا القفز إليه على دبابات الجند. اشتهر عنه قوله في هذا الخصوص أنه يعارض حكم الحزب الواحد في أي صورة أتى وإن كان حكم الحزب الشيوعي. توصل محمد ابراهيم نقد إلى هذه الخلاصات في أواخر سبعينات القرن الماضي، والمعسكر الاشتراكي ما زال مهيب الجانب، أعوام طويله قبل تحلل الاتحاد السوفييتي في 1991. على طريق نقد أصبح الحزب الشيوعي الداعي الأول للديموقراطية في البلاد، لا يتشرط فيها ولا يلكن، فخرج إلى الناس عند انهيار نظام الرئيس جعفر نميري عام 1985 حزبا غير ذلك الذي فتنته سلطة مايو "التقدمية". وهو يدبر للحزب تطبيقا خلاقا للماركسية في الواقع السوداني بعبارة المرحوم عبد الخالق محجوب اهتدي نقد إلى ثلاثة مباحث رئيسة قال بأولويتها لفهم حركة الاجتماع السوداني، علاقات واقتصاد الرق في السودان، ونشوء الدولة السودانية وتطورها، وتاريخ الطرق الصوفية واتصالها بسواها من الهياكل الاجتماعية والسياسية. توافق هذه المستويات الثلاث عند رجع البصر ترتيب ماركس للبنى الاجتماعية، القاعدة الاقتصادية، وجهاز الدولة العلوي، وما يصل بينهما من مؤسسات المجتمع المدني. فالرق مثل نظاما للإنتاج ووسيلة لتجنيد القوى العاملة القسري، ما سمح بدرجة من التراكم البدائي خلف أثرا حاسما في العلاقة بين وسط السودان النيلي ومسارح الاسترقاق في جنوب البلاد وجبال النوبة والانقسنا. أما جهاز الدولة السودانية فقد نهل خلال تطوره التاريخي من ريع الرق وقام على حماية نظامه الاقتصادي وما ترتب عليه من تبعات في العلاقة بين الطبقات الحاكمة والمجموعات السكانية الخاضعة للاسترقاق، وقد كشف نقد جانبا من ذلك إبان حكم المهدية وكذلك الاستعمار البريطاني في كتابه "علاقات الرق في المجتمع السواني". أثبتت الطرق الصوفية كمؤسسات اجتماعية، عند نقد، قدرة على البقاء والتكيف مع محيط الدولة جبت بها سواها، لذا خصها بالاهتمام، بل مثلت، فوق ذلك، مواعين فعالة للتراكم الاقتصادي والتعبئة السياسية.يشق على كل من خبر الأستاذ عن قرب أن ينعاه، فاللغة ماسخة مهما كان بإزاء الموت. في الواقع، ينسحب عصر بحاله بموت محمد، ومن قبله التجاني الطيب ومحمد سعيد القدال وفاروق كدودة وأعلام سواهم ممن اختاروا نصرة غمار الناس وبث الوعي بينهم. الواجب إذن، لمن أراد الوفاء لعهد هؤلاء الأفذاذ، دبارة أذكى في مواجهة الواقع المنكر وتغيير الحياة القادمة. خلف لنا محمد ابراهيم نقد سننا حية وعلما نافعا ومباحث ثرة في هذا السبيل، سكة الثورة السودانية، فحيا عليه
تتقدم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني بتعازيها للرفاق في الحزب الشيوعي السوداني، بمناسبة فقدان الرفيق محمد ابراهيم نقد الأمين العام للحزب الشيوعي السوداني.
لقد كرس الرفيق محمد ابراهيم نقد حياته لقضية مثل ومبادئ العدالة الاجتمايعة، والسلطة العمالية الشعبية، أي الاشتراكية، ولهذا السبب تعرض للاضطهاد من قبل السلطات البرجوازية في السودان، وخاض تجربة العمل السري والسجن والملاحقة لسنوات عديدة. وبقي ثابتاً كمناضل عنيد في سبيل مصالح الطبقة العاملة والشرائح والفئات الشعبية الفقيرة في بلاده.
كما قام الرفيق بعد الانقلابات على الاشتراكية التي جرت الاتحاد السوفييتي وبلدان أوروبا الوسطى والشرقية الأخرى، بخوض معركة سياسية صعبة ضد الانتهازية اليمينية داخل الحزب التي سعت لتغيير اسم الحزب الشيوعي السوداني وطابعه.
إن موقف الرفيق نقد سيبقى مرجعية جدية بالنسبة لأجيال الشيوعيين الشابة في السودان.
نرجو أن تتفضلوا بنقل تعازينا لعائلة ورفاق الرفيق محمد ابراهيم نقد، في الحزب الشيوعي السوداني.
اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي اليوناني أثينا 23/3/2012
نعي أليم http://www.midan.net/almidan/?p=34039
Saturday, March 24th, 2012
رحل أيقونة مسيرة ونضال جيل – وسيظل فكره متوهجاً في دواخلنا ينير لنا الطريق – رحل المفكر العظيم الذي قاد الحزب في أحلك الظروف – يوم نصبت المشانق للرفاق – عاصر الانقسامات داخل الحزب ولكنه ظل واقفاً كالنخلة في قبل الصحراء لا تهزها الأعاصير لم يهادن أو يساوم – عاش نظيفاً حليماً متواضعاً وكريماً نال رضا كل قطاعات الشعب السوداني حتى الذين خالفوه الرأي.نم قرير العين فسوف نظل نحمل الراية من بعدك ونسير على هدى منهجه وإنا لله وإنا إليه راجعون الحزب الشيوعي مدينة بحري
رسالة تعزية من الحزب الشيوعي اللبناني إلى الحزب الشيوعي السوداني http://www.midan.net/almidan/?p=34036 Updated On Mar 24th, 2012إلى الرفاق في المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني
الرفاق الأعزاء،تحية النضال المشترك وبعد،نتوجه إليكم، وعبركم إلى مناضلات ومناضلي الحزب الشيوعي السوداني بأحر التعازي بوفاة القائد الكبير الرفيق محمد ابراهيم نقد.عرفنا الرفيق محمد ابراهيم نقد مناضلاً شرساً من أجل انتصار الأفكار الاشتراكية في السودان، بل وفي العالم العربي ككل. كانت كتاباته في المجالين الفكري والسياسي ملهمة لكل الشيوعيين العرب، كما كانت مواقفه الثابتة في وجه الديكتاتورية موضع فخر واعتزاز.أما بالنسبة لنا، نحن الشيوعيين اللبنانيين، فكان الرفيق محمد إبراهيم نقد واحداً منا، كما كان الحزب الشيوعي السوداني الذي قاده بعد استشهاد الرفيق القائد عبدالخالق محجوب، أقرب الأقربين إلينا، يوم تعرض حزبنا للملاحقة ومفكرونا للاغتيال، وكذلك في أحلك الظروف بعيد الاحتلال الصهيوني لوطننا.سنذكر الرفيق محمد ابراهيم نقد كلما حقق الحزب الشيوعي السوداني انتصاراً في المعركة ضد القتل والقمع من أجل التطور الديمقراطي للودان والحربة والتقدم لشعبه.لكم منا ألف تحية.الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني د. خالد حدادة 23/3/2012
من الإرشيف: مواقف في دروب النضال http://www.midan.net/almidan/?p=34034
Saturday, March 24th, 2012
(لماذا نرشح فاطمة أحمد إبراهيم؟ ولماذا نسعى لفوزها وانتصارها في هذه الدائرة في معركة الانتخابات؟؟.
في شخص الاستاذة فاطمة أحمد إبراهيم يكون المرشح هو نضال المرأة السودانية، ودورها في معركة الاستقلال، ونشر التعليم والرعاية الصحية، دورها في العمل والإنتاج وأيضاً لدورها في سجل السجون والمعتقلات والتشريد وملاحقة الأمن ).
(الميدان) العدد (940) بتاريخ أول أبريل 1986م
(تحدث الأستاذ محمد إبراهيم نقد عن سير الانتخابات وقال:
إننا أقل من أقل الأحزاب صرفاً عليها، لأننا لم نبع صوتاً ولم نشتر صوتاً من أحد بل خضناها بنزاهة، وإن دخولنا البرلمان بواحد أو مائة فإن ذلك عندنا سيان لأننا سنطرح قضايا الشعب بكل شجاعة داخل البرلمان ).
خطاب الأستاذ نقد لأبناء الدائرة 23 الخرطوم الثالثة الديوم والعمارات
(الميدان) 15 أبريل 1986م العدد(951)
(لا أعتقد ان مدنياً عاقلاً أو حزباً سياسياً عاقلاً يمكن أن يتخذ موقفاً عدائياً من جيش بكامله، خاصة إذا كان ذلك الجيش هو جيش الوطن. لكن نعلن وبلا مواربة أو رياء موقفنا العدائي للانقلابيين من كل شاكلة داخل القوات المسلحة سواء جاءوا من موقع اليمين أو اليسار. فتجربة اثنين وعشرين عاماً تحت الديكتاتورية العسكرية من عمر استقلالنا البالغ ثلاثين عاماً، قد أورثنا التفريط في السيادة الوطنية والخراب الاقتصادي ومصادرة الديمقراطية واتساع صفوف الرأسمالية الطفيلية والطبقة الرأسمالية السودانية بصفة عامة).
(الميدان) الأربعاء 28 مايو 1986م العدد (987)
(خلاصة القول أن قانون الانتخابات التقليدي فتح الباب أمام القوى التقليدية( الرأسمالية السودانية بمختلف فئاتها).... والغطاء القبلي والطائفي، وهذه ليست ظاهرة جديدة في تطور الرأسمالية السودانية، بل تعود إلى فترة الثلاثينات وعندما لجأت طلائع البرجوازية السودانية في مؤتمر الخريجين للطوائف الثلاث الكبيرة لكسب التأييد الشعبي بدلا عن شق طريقها السياسي والجماهيري والتنظيمي بطريقة مستقلة. فكان ذلك تراجعاً عن المستوى الذي مارست به الطلائع المدنية والعسكرية لثورة 1924م نشاطها السياسي باستقلال تام عن المؤسسات التقليدية لشبه الإقطاع القبلي والطائفي)
(الميدان) الجمعة 30 مايو 1986م . العدد (989)
(قال الأستاذ نقد إنهم تقدموا باقتراح حول أهمية الإسراع بالنظر في قوانين النقابات عن طريق الجمعية وليس عن طريق مجلس الوزراء، حتى تصدر قوانين ديمقراطية يقبلها العاملون بديلاً لقوانين مايو التي حولت النقابات إلى روافد للإتحاد الاشتراكي المنحل وحولت القادة النقابيين إلى موظفين تابعين للدولة، وأعطت وزير العمل ومسجل النقابات سلطات تتخطي إرادة العاملين).
(الميدان) العدد (1000) . الثلاثاء 17 يونيو 1986م
(كيف تنظر إلى مصير السودان في ضوء العلاقة المستجدة بين الشمال والجنوب؟
الخيار للوضع السوداني من زاوية الجنوب يبدو وكأنه محدد بحد السيف، فأما وحدة أو انفصال. وأنا متفائل ومن يتعاطى مع السياسة في السودان يلزمه التحلي بفضيلتين هما التفاؤل والنفس الطويل. إذا أحسنا التعامل مع مستلزمات الفترة الانتقالية ونأينا بها عن المماحكات السياسية سوف ينتصر خيار الوحدة. ذلك إن دعاة الانفصال ينظرون إلى الماضي، بينما ينظر دعاة الوحدة إلى المستقبل ويستخلصون من الماضي العبر وليس المرارات).
جريدة (البيان) 4 مايو 2005 .
حوار: أجراه عمر العمر
Saturday, March 24th, 2012
الرفاق اعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني الشقيق
تحية رفاقية وبعد،،،
فقد تلقى حزبنا بمشاعر من الحزن والأسى وفاة الشخصية الشيوعية السودانية والعربية البارزة، الامين السياسي لحزبكم الشقيق ، الرفيق خالد الذكر محمد ابراهيم نقد.
بغياب الرفيق نقد تفقد الحركة الوطنية السودانية واحداً من ابرز قادتها ومناضليها الأشداء، ويفقد المناضلون من اجل التقدم والاشتراكية في البلاد العربية وأفريقيا قائداً بارزاً كان مثالاً للشجاعة والمبدئية والصلابة في وجه الديكتاتورية وحكم الحزب الواحد وسياساته المعادية لمصالح أوسع الجماهير السودانية.
باسم حزبنا والحركة التقدمية الاردنية أتقدم من أعضاء حزبكم كافة بأحر التعازي القلبية برحيل القائد الوطني والشيوعي الكبير الرفيق محمد ابراهيم نقد.، وأرجو نقل خالص مشاعر العزاء والمواساة لعائلة الفقيد العزيز وأصدقائه وسائر محبيه.
ونحن إذ نقدر الأثر البالغ لغياب الرفيق نقد، فاننا على ثقة راسخة وقناعة أكيدة بأن رفاقه في الحزب والحركة الديمقراطية والتقدمية السودانية سيواصلون المعركة الشاقة التي كرس حياته من أجل انجاز أهدافها، وستبقى ذكراه مصدر الهامٍ لنا جميعاً.
الأمين العام
للحزب الشيوعي الاردني
الدكتور منير حمارنة
الاتحاد النسائي السوداني يودع نقد http://www.midan.net/almidan/?p=34025
Saturday, March 24th, 2012
ينعي الاتحاد النسائي السوداني فقيد الشعب والوطن الأستاذ المناضل الجسور محمد ابراهيم نقد الذي كرس ونذر حياته مدافعاً عن قضايا شعبه ووطنه . وننعيه للشعب السوداني قبل أنفسنا وحزبه ، ونحن إذ ننعيه دماثة خلقه وصبره وجلده الذي عهدناه فيه في مواجهة القهر والاستبداد والطغيان ،حيث لم تلن له قناة ولم ينكسر في زمن الانكسار وظل مدافعاً عن قضايا المرأة بمواقفه وأفكاره التي كانت تعلي من شأن المرأة وكل المقهورين ، ونعدك بأننا علي الدرب سائرون
حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق) تودع الأستاذ المناضل محمد ابراهيم نقد http://www.midan.net/almidan/?p=34023
Saturday, March 24th, 2012
نقد .. سيرة وضاءة من النضال .. خالدة على مر الزمان
برحيل الأستاذ محمد ابراهيم نقد، السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني، تنطوي صفحة وضيئة ومشرقة من النضال الدؤوب، وحياة عامرة بالبذل والكفاح والتضحيات العظيمة في سبيل الوطن والشعب والكادحين.
لقد وهب الأستاذ نقد حياته كلها منذ صباه الباكر للنضال من أجل حقوق الشعب في الحياة الحرة الكريمة وفي الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية والتقدم. لقد كانت مأثرته الخالدة هي تصديه لقيادة الحزب الشيوعي السوداني في أحلك وأقسى الظروف، تحت أعواد المشانق وبين أنهار الدماء، وبجسارة وشجاعة فائقة، عقب مجازر التصفية التي استهدفت الشيوعيين والتقدميين في يوليو 1971.
ظروف وتعقيدات النضال اليومية الصعبة، وحياة الاختفاء والمطاردة، لم تمنع الأستاذ نقد من المساهمة الفكرية والثقافية والبحثية الفذة، كما لم تحجب روحه السمحة، ولا إشاراته اللماحة، أو قدرته على اكتساب احترام وود الآخرين. رحيل الأستاذ نقد يشكل خسارة جسيمة، ليس للنضال فحسب، وإنما لمجمل الحياة السودانية، ولكننا على يقين بأن نقد سيظل، تحت الأرض أو على ظهرها، حياً أو ميتاً، ملهما لنضال لا يفتر من أجل مستقبل أفضل للشعب وللإنسانية.
حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق) إذ تنعى بأسى عميق الاستاذ المفكر المناضل محمد ابراهيم نقد، تتقدم إلى أسرته وأصدقائه، وإلى رفاقنا في الحزب الشيوعي السوداني، وإلى كل القوى الوطنية والديمقراطية وإلى جماهير الشعب السوداني قاطبة، وإلى كل المناضلين في سبيل التحرر والتقدم وخير الإنسانية في أرجاء المعمورة، بخالص وصادق العزاء والمواساة.
حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق
وداعاً نُقد.. المفكر والكاتب http://www.midan.net/almidan/?p=34021
Saturday, March 24th, 2012
روعت البلاد، في سياق الفقد الذي ما انفكت ترزأ به طوال الفترة الماضية، بالرحيل الفاجع للمفكر والكاتب الكبير محمد إبراهيم نُقد، السكرتير السياسي للحزب الشيوعي السوداني، بعد ظهر الخميس 22/ مارس/ 2012م.
وبرحيله يفتقر الوطن إلى احد أبرز الحكماء في تاريخه، فقد ظل بالإضافة إلى أعباء قيادته لحزبه، يرفد المكتبة السودانية بمؤلفاته القيمة في الإقتصاد والفلسفة والتاريخ والاجتماع، وعلم السياسة، ويثري دائرة النقاش الوطني العام بالافكار المستنيرة والمقترحات القائمة على المعرفة العميقة، والخبرة الطويلة؛ ولم يكن في كل هذا ليميل إلى دارج القول أو مكروره، بل ظل نزّاعاً إلى تجشم الخوض في المُعتم والمسكوت عنه من قضايانا الوطنية والاجتماعية.
وقد كان دأب الفقيد دائماً في كل هذه الأعمال الجليلة، توخي دقة العبارة وسداد المصطلح وطلاوة الصياغة ورصانة الفكر ونصاعة الاسلوب، الأمر الذي جعل لكتاباته متعة إضافية فوق قيمتها المعرفية.
الا رحم الله الفقيد وغفر له، وأسكنه فسيح جناته، وألهم شعبه ووطنه وذويه وزملائه وتلامذته جميل الصبر والسلوان.
اللجنة التنفيذية لاتحاد الكُتَّاب السودانيين
24/ مارس/ 2012م
وداعا الأستاذ نقد http://www.midan.net/almidan/?p=34018
Saturday, March 24th, 2012
تنعى الهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات بمزيد من الحزن والأسى وقلوب مليئة بالإيمان بقدر الله عز وجل رجلا من أفذاذ الرجال ومناضلا بدرجة فارس ألا وهو الأستاذ محمد إبراهيم نقد السكرتير العام للحزب الشيوعي ذلك المواطن السودانى المهيب الذى بذل كل عمره فى الدفاع عن قضايا الحريات والديمقراطيه وظل مقاوماً وقائداً وطنياً غيورا ومثقفاً
قومياً يصارع من أجل إعادة الديمقراطية والحريات الأساسية وحقوق الإنسان، والمواطنة المتساوية لكل قطاعات المجتمع دونما تمييز بينهم،وعاش كفاحاً ودفاعاً عن الهامش السوداني وتوفاه الله وهو ممسك بقضية الإنسان السودانى لأجل التحول الديمقراطى وسيادة حكم القانون والتنمية المستدامة . وداعا أيها القائد العظيم والمناضل الصلب اللهم أرحمه
وطيب ثراه وأسكنه فسيح جناته وألهم آله وذويه
الصبر والسلوان، وإنا لله وأنا إليه راجعون
الهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات
الخرطوم – الجمعة 23مارس 2012
المقرر: ساطع الحاج
الحزب الشيوعي حلفا الجديدة http://www.midan.net/almidan/?p=34014
Saturday, March 24th, 2012
ستتقدم المسيرة رغم مرارة الرحيل والفقد العظيم والموت حق، كان نبراساً قاد الحزب في أحلك الظروف ومنعرجاته السياسية ، قدم عمره لشعب السودان والحزب في سبيل أن تكون خيرات وموارد السودان لأهله ومنتجي الخيرات، وعاش كفاح الشعب السوداني.
رحم الله الفقيد المناضل الأستاذ محمد إبراهيم نقد
نعى الحزب الشيوعي بالعاصمة القومية http://www.midan.net/almidan/?p=34012
Saturday, March 24th, 2012
في رحيله نستلهم أبيات من قصيدة الأستاذ مبارك حسن خليفة وهو يرثي الشهيد عبد الخالق:
ما عاش بيننا إله ولم يكن نبياً
لم يتكئ على سلالة وجاه
بل كان مثلنا يحب النيل والنخيل والأطفال
يحبنا كما نحبه – وكان قلبه الكبير واحة ظلال
نحن لا ننعي أو نؤبن شهدائنا وقادتنا للتفاخر والتباهي.
ولكن لكي نعرض تجاربهم وندرسها ونتعلم منها لنترسم خطاهم على طريق النضال من أجل الوطن. لقد ظل الزميل نقد دائماً شخصية قومية وأكد ذلك كل قادة الأحزاب والقوي السياسية بكل اتجاهاتها قبل وبعد رحيله- وسيبقي تأثير الزميل نقد في وطننا السوداني والإقليمي والدولي وسوف تتداوله الأجيال من خلال اسهاماته الفكرية ومؤلفاته السياسية والنقدية في الصحف اليومية والمجلات ومقابلاته في وسائل الإعلام المختلفة وما رسخ في أذهان الناس رغم اختلافاتهم الفكرية وسيظل كسبه السياسي والاجتماعي حياً .
تقلد الزميل بعد انقلاب عبود السكرتارية السياسية للحزب بالعاصمة القومية.
وكان مع العمال في المناطق الصناعية والورش عطبرة وحركة المزارعين في كل الأقاليم وكان شديد الحرص على لقاء العمال والعاملات من غير الشيوعيين للإجابة على السؤال لماذا تأسس الحزب الشيوعي وضرورة وجوده.
نحن على طريق الزميل الراحل والذي خطه حزبنا ووهب حياته له. اعتقالاً وسجناً وتشريداً سنكون بعد رحيله أكثر وحدة وتماسكاً وتصميماً على طريق الوطن بشعار حزبنا:
وطن واحد – سلم وطيد – حرية مستدامة – ديمقراطية راسخة.
أبداً أنت معنا أيها الزميل
الحزب الشيوعي السوداني
العاصمة القومية 25/3/2012م
وداعاً أيها الرفيق المناضل http://www.midan.net/almidan/?p=34010
Saturday, March 24th, 2012
بقلوب يملوها الحزن والآسي ومشاعر الألم العظيم تنعي الجبهة الديمقراطية للمحامين السودانيين لجماهير الشعب السوداني قاطبة ولعضوية الحزب الشيوعي السوداني أحد أهم أعمدة السياسة السودانية المناضل الأستاذ /محمد إبراهيم نقد السكرتير السياسي للحزب الشيوعي السوداني الذي توفاه الأجل بالعاصمة البريطانية لندن في اليوم 22/3/2012 م وإذ تنعي الجبهة الديمقراطية للمحامين السودانيين المناضل الفقد فإنما تنعي فيه قيم الجسارة والصمود والنقاء الثوري فقد كان المناضل الشهيد مفكراً وفيلسوفاً وعالماً وثائراً من طراز فريد نذر حياته من أجل الحرية والتقدم والسلام مبشراً مع الحزب الشيوعي السوداني بقيم الوعي والاستنارة ومدافعاً عن حقوق الكادحين والمستضعفين والمهمشين لم تلن له قناة وهو يقارع بجلد وصبر وثبات أعتى الدكتاتوريات والأنظمة الشمولية التي عرفتها القارة الأفريقية بدأ بنوفمبر ومايو 1969 وانتهاء بيونيو 1989 ، لم يتراجع ولم يتراخي بل كان صلباً عنيداً في أحلك الظروف التي مر بها الحزب الشيوعي السوداني لا سيما بعد نكسة يوليو 1971 واستمر نضاله حتى لحظاته الأخيرة مقاتلا شرساً وثائراً عظيم وضع بصمته على خارطة الحياة السياسية في السودان رقماً صعباً لا تخطئه عين ورمزاً ساحقاً للكفاح ونضالات الحزب الشيوعي السوداني والحركة الديمقراطية في السودان بشقيه الشمالي والجنوبي.
ألا رحم الله المناضل القائد الأستاذ/ محمد إبراهيم نقد رحمة واسعة وانزله منزل الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً
الجبهة الديمقراطية للمحامين السودانيين
24/3/2012م
عزاء الشيوعيين بعطبرة http://www.midan.net/almidan/?p=34008
Saturday, March 24th, 2012
ينعي الحزب الشيوعي بعطبرة فقيد البلاد محمد إبراهيم نقد السكرتير السياسي للحزب الشيوعي ،هذا وقد أقام الحزب الشيوعي عزاء بداره وقد توافد إلى دار الحزب المئات من مواطني عطبرة فور سماعهم بالنبأ المحزن ، واستقبل دار الحزب وفود من كل المدينة وألقيت كلمات من قبل المؤتمر الشعبي والاتحادي الديمقراطي الأصل ونائب الوالي والختمية، وذكر الجميع أن رحيله فاجعة قومية في وقت تحتاج فيه البلاد له.
نعي http://www.midan.net/almidan/?p=34000
Saturday, March 24th, 2012
ينعي الحزب الشيوعي بمدينة ابيي المناضل الجسور الأستاذ محمد إبراهيم نقد، الذي افنى عمره في الدفاع عن الحرية والديمقراطية والفقراء. كما يتقدم فرع الحزب بالمدينة بالتعازي الحارة إلى أسرته وكافة الشعب السوداني.
————–
نعي
ينعي الحزب الشيوعي بمنطقة بابنوسة المناضل المغوار الزعيم السياسي المخضرم الأستاذ محمد إبراهيم نقد الذي رحل عنا مساء الخميس بالعاصمة البريطانية لندن، واذ ننعي روح المناضل الذي عاش نصيراً للفقراء والمهمشين والطبقة العاملة ومدافعاً عن الحرية والديمقراطية، وستظل ذكراه باقية في قلوب الشعب السوداني.
————–
نعي
ينعي زملاء بالحزب الشيوعي بمنطقة أم جلالة والكويك جنوب النيل الأبيض ببالغ الحزن والأسى المناضل الفذ الأستاذ محمد إبراهيم نقد، الذي غيبه الموت مساء الخميس الماضي. كما نعزي فيه الشعب السوداني، وأسرته والديمقراطيين في الوطن العربي وافريقيا
قالوا في وداع نقد http://www.midan.net/almidan/?p=34002
Saturday, March 24th, 2012
* رحمه الله رجل المبادئ نقد فهو فقيد الوطن .
فاطمة إبراهيم
الجبهة الديمقراطية تنعي الأستاذ نقد http://www.midan.net/almidan/?p=33996
Saturday, March 24th, 2012
عاش متزن ونبيل
زيو وزي أي زميل
قابض على الإصرار
على يوم..حياتي جميل
تنعي الجبهة الديمقراطية جامعة الخرطوم للشعب السوداني فقيد الحرية والديمقراطية والسلام الاجتماعي
الزميل/ الأستاذ: محمد إبراهيم نقد السكرتير السياسي للحزب الشيوعي السوداني، واذ تنعيه تنعي مناضلا وهب حياته للشعب و الوطن والإنسانية، وبمسيرة نضاله جسّد لنا أروع وأفضل نموذج للإنسان الملتزم بقضايا الجماهير.
وماشين في السكة نمد ..
من سيرتك للجايين..
نعي الحزب الشيوعي بالعاصمة القومية http://www.midan.net/almidan/?p=33998
Saturday, March 24th, 2012
في رحيله نستلهم أبيات من قصيدة الأستاذ مبارك حسن خليفة وهو يرثي الشهيد عبد الخالق:
ما عاش بيننا إله ولم يكن نبياً
لم يتكئ على سلالة وجاه
بل كان مثلنا يحب النيل والنخيل والأطفال
يحبنا كما نحبه – وكان قلبه الكبير واحة ظلال
نحن لا ننعي أو نؤبن شهدائنا وقادتنا للتفاخر والتباهي.
ولكن لكي نعرض تجاربهم وندرسها ونتعلم منها لنترسم خطاهم على طريق النضال من أجل الوطن. لقد ظل الزميل نقد دائماً شخصية قومية وأكد ذلك كل قادة الأحزاب والقوي السياسية بكل اتجاهاتها قبل وبعد رحيله- وسيبقي تأثير الزميل نقد في وطننا السوداني والإقليمي والدولي وسوف تتداوله الأجيال من خلال اسهاماته الفكرية ومؤلفاته السياسية والنقدية في الصحف اليومية والمجلات ومقابلاته في وسائل الإعلام المختلفة وما رسخ في أذهان الناس رغم اختلافاتهم الفكرية وسيظل كسبه السياسي والاجتماعي حياً .
تقلد الزميل بعد انقلاب عبود السكرتارية السياسية للحزب بالعاصمة القومية.
وكان مع العمال في المناطق الصناعية والورش عطبرة وحركة المزارعين في كل الأقاليم وكان شديد الحرص على لقاء العمال والعاملات من غير الشيوعيين للإجابة على السؤال لماذا تأسس الحزب الشيوعي وضرورة وجوده.
نحن على طريق الزميل الراحل والذي خطه حزبنا ووهب حياته له. اعتقالاً وسجناً وتشريداً سنكون بعد رحيله أكثر وحدة وتماسكاً وتصميماً على طريق الوطن بشعار حزبنا:
وطن واحد – سلم وطيد – حرية مستدامة – ديمقراطية راسخة.
أبداً أنت معنا أيها الزميل
الحزب الشيوعي السودان
العاصمة القومية 25/3/2012م
Saturday, March 24th, 2012
لا نغنيك ولكنّا نناضل
لا نمنيك بباطل
تنعي سكرتارية مركزية الجبهة الديمقراطية للطلاب السودانيين الزميل
المناضل/محمد إبراهيم نقد الذي دافع عن قضايا وطنه وحزبه بتجرد
في سبيل تحقيق مرحلة الثورة الديمقراطية وإننا إذ تنعيه تنعي قائدا
مناضلاً دافع عن مكتسبات الشعب السوداني...
العزاء لكل الرفاق والشرفاء في السودان والعالم أجمع
Saturday, March 24th, 2012
الاخوة بالمكتب السياسي واللجنة المركزية وجميع الرفاق
فقد الاستاذ محمد ابراهيم نقد فقد للبلاد وللشعب ولكل فرد منا اسأل الله له الرحمة وان يلهم الله الجميع الصبر الجميل
محمد هيبة
بيان الى جماهير الشعب السودانى http://www.midan.net/almidan/?p=33992
Updated On Mar 24th, 2012
غيب الموت قمة شماء من قمم التاريخ السياسى والنضالى للشعب السودانى...... وكأنه وعيا فى وجدان الشعب وعهدا فى ضمير الأمة مع الحرية والحياة الأبية قد مات.......ان كان وعي الشعوب يموت.... الأستاذ محمد ابراهيم نقد السكرتير السياسى للحزب الشيوعى السودانى...... عاش بسيطا بين أبناء شعبه ومات مهموما بقضاياهم......كان رفيقا لعبدالخالق محجوب وواحدا من أبناء جيله من السودانيين الذين أبت عقولهم وقلوبهم الا ان تتفتح على كل فكر مستنير وقيم نبيلة...... قاوم بعناد وعارك ببسالة وسالم بشرف والحزب الشيوعى بقطاع الثروة الحيوانية اذ ينعيه فانما ينعى فيه الزعيم والقائد والرفيق.
عاش نضال الشعب السودانى
الحزب الشيوعى السودانى
قطاع الثروة الحيوانية
الصحافة السودانية في وداع نقد .. صدق وإحساس وطني مسئول http://www.midan.net/almidan/?p=33986
Updated On Mar 24th, 2012
* وفاة نقد في موسم توالي الأحزان والمواجع!
* متزن ونبيل وزيو زي أي زميل!
* نقد إلى باطن الأرض مرة أخيرة!
* بلادنا تودع الرمز الأعظم للاشتراكية!
* نقد في رحلة الاختفاء الأخيرة!
* الوطن يذرف الدموع على فقده الأليم .. سلاماً سلاماً يا ود مليم!
* مطر الحزن عاود هطل .. نقد .. حضرنا ولم نجدك!
تقرير صحفي: حسن الجزولي
تصدر نبأ رحيل محمد إبراهيم نقد سكرتير الحزب الشيوعي السوداني الأخبار الأساسية لغالبية الصحف الصادرة صباح أول أمس بالعناوين البارزة علي صفحاتها الأولي وقد كلل بعضها لون الحداد. حيث عكس تناول الصحافة السودانية لنبأ رحيل نقد صدقاً وإحساساً وطنياً مسؤولاً وأميناً.
ورد نبأ الرحيل في صحيفة الجريدة بمانشيت رئيسي يقول: الموت يغيب سكرتير الحزب الشيوعي نقد ثم بعنوان جانبي يقول: ودع بابتسامة.. قال مع السلامة : حيث قالت الصحيفة : ( انتقل إلى الرفيق الأعلي ظهر أمس سكرتير الحزب الشيوعي السوداني محمد إبراهيم نقد بلندن بعد صراع مع المرض ، ذهب للعلاج بالمملكة المتحدة حيث توفي هناك، وبرحيل نقد فان عالم بأكمله ينسحب من تحت الأقدام وتنتصب سرادق العزاء في ليل الديكتاتورية البهيم) ونقلت الصحيفة عزائها الحار لأهل ومعارف وأصدقاء وأعضاء حزب الراحل (و للدوائر الواسعة من الديمقراطيين الثوريين والعزاء لكل الوطنيين السودانيين والعزاء لشعوب السودان قاطبة ولكل من يحلم بالتغيير وسار في ركب التقدم ولكل مدافع عن السيادة الوطنية وعزة البلاد).
وقالت صحيفة السوداني في مانشيتها الأساسي نقد .. الاختفاء الأخير وأوردت مشيرة للحضور اللافت للأحزاب السياسية بالبلاد قائلة: ( قبل أن يجف الدمع حزنا علي شاعر الغلابة محمد الحسن سالم حميد هاهي الأقدار تعيد إنتاج الحزن / فبعد أن تهيأت الخرطوم مساء أمس لليلها جاءت الأنباء متضاربة أول الأمر أو غير مؤكدة مفادها أن زعيم الحزب الشيوعي السوداني محمد إبراهيم نقد قد رحل عن هذه الدنيا الفانية في عاصمة الضباب (لندن) ، تتالت بعدها الأنباء لتؤكد الفاجعة.
صحيفة التيار قالت في عنوانها الرئيسي : (محمد إبراهيم نقد .. حضرنا ولم نجدك) في إشارة بليغة للمذكرة الشهيرة المختصرة والتي تركها الفقيد بميدان الأمم المتحدة تأكيدا لحضوره للمشاركة في الموكب الذي كان من المفترض أن تسيره أحزاب المعارضة ولم يتم نتيجة لتدخل الأمن وفضه وأشارت لاجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي صباح الجمعة لمناقشة ترتيبات مراسم التشييع.
أما صحيفة الأحداث فقد كللت عنوانها الرئيسي باللون الأسود قائلة: نقد .. تموت الرجال وتبقي المآثر وعنوان جانبي يقول : البلاد تفجع برحيل زعيم الحزب الشيوعي السوداني محمد إبراهيم نقد ، مشيرة إلي تقاطر المئات من المواطنين للعزاء في الراحل بمنزله بضاحية الجريف تقدمهم قيادات الحزب الشيوعي والقوي السياسية الأخرى ، وتلقي كل من الشفيع خضر وشقيق الزعيم نقد (سيد) العزاء في الفقيد ويكتب فيها محمد عبد الماجد مقالا بعنوان (نقد : سيرة رجل قال لا ) مشيراً فيه إلى أن (يكون تحت الأرض أفضل له من ظاهرها في الحكم الشمولي) مع بعض الملامح من سيرته الذاتية .
وأوردت صحيفة ألوان عنوانها الرئيسي (رحيل محمد إبراهيم نقد ) وفي باب المشهد الآن علي صفحتها الأولي يرسم الزين عثمان المشهد قائلا (مطر الأحزان عاود هطل.. نقد حضرنا ولم نجدك).. يقول: الآن تفتقد الأرض ملحها ، فقد كان نقد كذلك صالحا وملتزما بقضايا وطنه ، كان مثقفا لاتفارق الابتسامة شفتيه ، الكل يجمع علي نقائه ، تشهد بذلك 82 عاما عاشها بتطبيع كامل مع كل مؤسسات الفقر تجسد قول الفيتوري (دنيا لايملكها من يملكها، أغني أهليها سادتها الفقراء) كان فقيراً ولكنه غني الآن بشعبه، غني الآن بالدموع التي ذرفها الجميع حين جاء الخبر ، بالتفاف المختلفين معه عليه ، ثم ختم مقاله قائلا إن أهل السياسة سيأتون غدا للمأتم حاملين كرتونة الحزن وكاتبين عليها (نقد .. حضرنا ولم نجدك) وبداخل صفحات الصحيفة نقرأ مقالا مطولا لمحمد الخاتم بعنوان: نقد قبل الرحيل المعلن.. ماشين في السكة نمد ، يقول فيه (ذات صباح من صباحات فبراير من العام الماضي ورياح أمشير تلفح الخرطوم (...)، وهي التي دخلت لتوها عشية لهيب الحملة الانتخابية ، خرج سكرتير الحزب الشيوعي محمد إبراهيم نقد من مكتبه (غير الوثير ) بالمركز العام للحزب الخرطوم قاصدا (دكان الحي) أو قل (سوبر ماركت) إن شئت البرجزة ، يقف الرجل السبعيني أمام البائع متكئاً علي تجربة سبعين عاما من العمل العام ، يداه ترتعشان، يخرج ورقة نقدية من فئة الفي جنيه(بالقديم) من الجيب الأيسر لبنطاله القديم ، والحق يقال انه كان بحاله جيدة تسعف صاحبه علي ارتدائه لسنين قادمات بحساب أهله من قبيلة المراكسة ، يطلب من البائع علية سجائر ماركة (قول) وهي ماركة لمن لايعلم تلحق بالاتي نصه( سجائر للفقراء والجوعى) وتبلغ قيمة صندوقها للعشرة لفافات(1000 جنيه) اتبع طلبه الأول بزجاجة مياه غازية تباع ب خمسمائة جنيه وقتها . وبالضرورة تحتاج لكيكة محلية الصنع كانت كفيلة بجعل الألفي جنيه في عداد المفقودين علي الرغم من أن صاحبها تريث قبل المغادرة في انتظار الباقي الذي لن يأتي أبدآ .مشتريات نقد وقتها هي وجبة عديمة الدسم لشخص يتمتع بصفة مرشح رئاسي يخوض غمار انتخابات ابريل الماضي ببضع لقيمات من (كيكة) يقمن صلبه.
انتخابات ابريل التي اختلف الناس حولها كما لم يختلفوا من قبل هجرها نقد وغادر غير آسف عليها بحجة تزوير خطواتها من قبل الحزب الحاكم الذي لا قبل له به
وفي صحيفة الشاهد جاء عنوانها الرئيسي يقول:- نقد في موسم توالي الأحزان والمواجع، وفي داخل الصحيفة نقرأ مقالاً من إعداد القسم السياسي بعنوان:-نقد إلى باطن الأرض مرة أخرى، متناولاً سيرته الاجتماعية والسياسية.كما أوردت الصحيفة قرار الحزب الشيوعي بإغلاق دوره حداداً على الفقيد،ونصب سرادق للعزاء بدار الفقيد بالجريف غرب.
وقالت صحيفة الوفاق ( رحيل سكرتير الحزب الشيوعي ممد إبراهيم نقد) متناولة سيرته اجتماعيا وأكاديمياً وسياسياً، مشيرة لبروز ميوله للأنشطة الثقافية بالجمعية الأدبية التي كان مشرفاً على جمعية التمثيل والمسرح بها، حيث قدمت ( أعمالاً لخالد أبو الروس وشكسبير وجرجي زيدان).
وفي عنوانها الرئيسي قالت صحيفة الخرطوم( رحيل محمد إبراهيم نقد ) وصحيفة الحرة قالت ( وفاة رئيس الحزب الشيوعي محمد إبراهيم نقد بلندن) وبعنوان جانبي يقول:- الحزب الشيوعي.. أمر الله قد وقع .. في وفاة نقد، مشيرة للعديد من المؤلفات الفكرية التي أصدرها الراحل كقضايا الديمقراطية في السودان، وحوار حول النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية، وعلاقات الأرض في السودان، هوامش على وثائق تمليك الأرض، وعلاقات الرق في المجتمع السوداني، وحوار حول الدولة المدنية.
وقالت صحيفة الأهرام اليوم:-( رحيل زعيم الحزب الشيوعي السوداني نقد) مستعرضة في صفحاتها الداخلية مقالاً حمل عناوينًاً جانبية تقول:- يادي البلاد الكل ما طايبتها فتحت على جرحك جرح، ويتوالى جرح نهر الأحزان .. الموت يغيب زعيم الحزب الشيوعي نقد .. الوطن يذرف الدموع على فقده الأليم .. سلاماً سلاماً يا "ود مليم" ، فكتب كل من عبد الرحمن العاجب ويوسف حمد :- متزن ونبيل .. زيو وزي أي زميل!، ثم استعرضا سيرته السياسية، ويكتب فيها أيضاً عزمي عبد الرازق:- في يوم الخميس جانا الخبر وانشاع.. دموع نقد ودماع الخلوق.
أما صحيفة الصحافة فقد كتبت تقول:- ( نقد في رحلة الاختفاء الأخير) ومضت قائلة:- بفقده فقدت البلاد رمزاً من رموزها ونخلة من نخلاتها السامقات ووتداً من أوتادها الراسيات، رحل محمد إبراهيم نقد وباتفاق مخالفيه في الرأي ومجايليه، كان سودانياً " وزن عشرة" بهي الرواء، وسيم التحية، يفرش قلبه مودات، ويغرق خصومه بالولاءات والحب، دون تفريط في قضيته ومواقفه، ودون تبديل في أفكاره ومشروعه.
وفي صحيفة الرأي العام نقرأ لعمرو شعبان مقالاً بعنوان ( ورحل أستاذ الحكمة ):- في السابعة والنصف مساء أمس تواطأ نقد مع حميد في رسم خريطة فارغة لسودان مكلوم، تواطأ على إخلاء الحياة من كل جمال، أو ربما هو نوع من توارد الخواطر بين سيد الكلمة "حميد" وأستاذ الحكمة " نقد"، في وضع سؤال كل الاجابات عليه خاطئة، رغم أنه مكشوف، الخرطوم أم ( المدن النائمة) لم تنتظر (خطى العمال أو أصوات الفلاحين)، فأيقظها رحيل الحكيم الصامت محمد إبراهيم نقد دون ضجيج. ثم يمضي المقال ناقلاً تصريح كمال الجز ولي الكادر بالحزب الشيوعي السوداني قائلاً:- ( كل كلمات العزاء لا تفي الفقد الجلل، رغم أنه أعدنا لرحيله، إذ عانى من العلة زمناً طويلاً، حتى بعد ذهابه إلى لندن لم تكن الأخبار مبشرة، حيث أُتهم بأنه مصاب بورم في الدماغ، وأبدى الأطباء أسفهم لعدم إمكانية التدخل الجراحي، بسبب عدم جدواه في شاكلة هذا النوع من الأورام، التي لا يوجد لها علاج ناجع ونهائي، كما أن الدواء ليست له فاعلية، وإنما هناك بعض الأدوية التي لا يمكن التقليل من مضاعفاتها، وأضاف، لم تعد هناك حاجة لبقائه ببريطانيا، وتقررت عودته للخرطوم، وبالفعل تم الحجز على أن يعود اليوم الجمعة، ولكن حالته ساءت بصورة كبيرة يوم الثلاثاء، ودخل في غيبوبة أعيد على أثرها إلى المستشفى، وهو فاقداً للوعي تماماً إلى أن توفاه الله عند السابعة والنصف بتوقيت السودان، الرابعة والنصف بتوقيت قرنتش.
وفي عنوانين رئيسيين تناولت صحيفة الوطن نبأ الوفاة قائلة:- ( تشيعه البلاد في موكب مهيب ورهيب.. ورحل الزعيم الكبير والقائد العظيم نقد، ثم مضت قائلة في عناوين جانبية المشاهد، حبيب البلد أوردتا نبأ رحيل السكرتير السياسي للحزب الشيوعي على صدر صفحاتهما الأولى ( بعد تفاني ونضال من أجل الوطن، بلادنا تودع الرمز الأعظم للاشتراكية محمد إبراهيم نقد.
واحتسبت صحيفة (آخر لحظة) على صدر صفحتها الأولى سكرتير الحزب الشيوعي باسم رئيس مجلس إدارتها ورئيس التحرير والعاملين.
صحيفة أخبار اليوم أبرزت نبأ الوفاة بعدد من عناوين رئيسية مكللة بالسواد:- في ذمة الله الأستاذ محمد إبراهيم نقد، إجتماع طارئ للشيوعي صباح اليوم، وبيان من مكتبه السياسي حول مراسم استقبال وتشييع جثمان فقيد الوطن الراحل نقد.
هذا وقد شاركت كل من صحيفة الدار، اليوم، المشاهد، حبيب البلد، في إبراز رحيل السكرتير السياسي للحزب الشيوعي السوداني علي صدر صفحاتها الأولي.
ونقلت معظم الصحف السودانية الصادرة صباح الأمس نعي كل من الإمام الصادق المهدي والسيد محمد عثمان الميرغني في رحيل نقد.
بسم الله الرحمن الرحيم
"يا أيتها النفس المطمئنة أرجعي إلى ربك راضية مرضية"
ببالغ الحزن والأسى يتقدم التجمع النسوي القومي السوداني بالمهجر (نسوة) بالعزاء لأهل السودان عامة ولأعضاء الحزب الشيوعي في كل أرجاء المعمورة في فقيد الوطن الأستاذ الراحل المقيم محمد إبراهيم نُقد منوّر والذي حدثت وفاته بالمملكة المتحدة مساء الخميس 22 مارس 2012 ونخُّص بالعزاء أعضاء الحزب الشيوعي بالمملكة المتحدة وأيرلندا.
لقد كانت حياة الفقيد ثرّة بالنضال والشجاعة منذ العام 1946 حيث بدأت مواقفه المميّزة من خلال التظاهرات ضد المستعمر وواصل في نضاله ضد كافة الأنظمة الشمولية والديكتاتوريه إلى أن وافته المنيّه. لقد أُنتخب الراحل المقيم الأستاذ نُقد لعضوية المؤتمر الرابع في العام 1967 وأصبح السكرتير السياسي للحزب الشيوعي في يوليو 1971 بعد أن تم إعدام الشهيد عبدالخالق محجوب كما تمت إعادة إنتخابه في المؤتمر الخامس للحزب في يناير 2009. للمرحوم عُدة مؤلفات "حوار حول النزاعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية" "مبادئ موجهة لتجديد البرنامج" "علاقات الأرض في السودان .. هوامش على وثائق تمليك الأرض" "علاقات الرق في المجتمع السوداني" "متغيرات العصر" "قضايا الديمقراطية في السودان" كما له ترجمة لكتاب الثورة المهديّة للمؤرخ الروسي سميرنوف.
لقد كان نضال الفقيد يرمي لتحقيق العدالة الإجتماعية وفرض المساواة بين السودانيين كافة وكان متواضعاً نزيهاً وزاهداً فله منا خالص الدعوات بالرحمة والغفران وأن يضاعف المولى عزّ وجل من كل حسناته وأن يسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصديقين وستظل ذكراه العطرة ومبادئه التي ناضل من أجلها وضحى بسنين عمره متفانياً لها، قائمة وخالدة على مدى العصور والأزمان فله منا أنبل الدعوات لله العلي الجليل، بأن يتغمده بالرحمة والغفران وأن ينزّل الله جل صبره على أهل القطينة كافة وعلى أسرته المكلومة خاصة وأنه بحق لفقد الأمة جمعاء. ولا يفوتنا ذكر الآية 117 من سورة هود والتي كان فقيد الأمة دوماً يكثر من تكرارها "وما كان ربك ليهلك القرى بظلم، وأهلها مصلحون" فأعطنا الصلاح يا الله وأرفع عن بلادنا الظلم والهلاك.
"وإنا لله وإنا إليه راجعون"
كلمة الإمام الصادق المهدي في تأبين الأستاذ محمد إبراهيم نقد
بسم الله الرحمن الرحيم
مقابر فاروق- صباح الأحد 25 مارس 2012
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولاه،
كذب أبو العلاء المعري إذ كتب على شاهد قبره: هذا ما جناه أبي علي وما جنيت على أحد، فقد عاش بعد موته في شعره وفي فلسفته ولم يمت. وصدق إبراهيم عليه السلام إذ قال: (وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ) [1] أي حسن الثناء بعد وفاته. إن للإنسان حياة بعد الموت عند رب العالمين، وفي الدنيا كذلك في خالد الأعمال.
أنعي للشعب السوداني فقيد الوطن الأستاذ محمد إبراهيم نقد الذي تخلده بيننا أعماله:
أولا: كان مناضلا جسورا من أجل وطنه ومبادئه، وما من مناضل إلا التقاه في مخبأ أو سجن أو منفى أو حشد أو لقاء جامع، وهناك عرف فيه شخصية فيها التسامح والتواضع وحسن الخلق، عبر عنها بصورة كبيرة، والتواضع كما تعلمون هو خير الأعمال لأن فيه فرق ما بين المظهر المتواضع والمخبر (الجوهر) العظيم، والناس تجسّر الهوة بينهما لذلك قيل الارتفاع بالاتضاع، هذا هو شعارٌ نشيعه به لسلوكه في هذا المجال.
ثانيا: كان الراحل راهبا في التبتل والفدائية من أجل المبادئ التي يؤمن بها، صمد صمودا في كل الظروف التي واجهته، صمودا لا يعرف ولم يعرف مع مرونة التعامل أية حالة من حالات الذبذبة أو التراجع.
ثالثا: كما هو معلوم الدين شعائر وعقائد يحاسب عليها ليس الناس بل الله وحده هو الذي يحاسب على هذه الأمور لأنها علاقة بينه وبين الناس، ولكن الشيء الذي نحاسب عليه نحن البشر هو أمران سلوك الإنسان في أخلاقه إن كان خلوقا ومنضبطا في هذه الأخلاق، ثانيا إن كانت معاملاته مع الناس تقوم على العدالة لأن العدالة هي ميزان العلاقات الطيبة بين البشر، والحقيقة أن البشر عندما يدركون حقيقة أن هذا الشخص، دون تفتيشٍ عما يعتقد، إنه يسلك سلوك مكارم الأخلاق ويتعامل مع الآخرين بالعدالة كما فعل الراحل هم يحكمون له على أساس أن أخلاقه الذاتية ومعاملاته العدالية مع الآخرين قائمة على هذا الميزان. طبعا الحبيب الراحل ينتمي لفكرٍ محدد. نحن نقول إن الماركسية كانت احتجاجا أساسيا وحقيقيا ضد مؤسسة دينية منحازة لطبقات مستغلة، كذلك احتجاج على رأسمالية متوحشة تظلم الطبقة العاملة، لذلك كانت احتجاجا على هذه المعاني ولكن حدثت تطورات، التجربة اٍلسوفيتية وما فيها من مآخذ كما أن الرأسمالية بدأت تطل بوجه آدميٍ، كما أن المؤسسة الدينية بدأت تتحدث حتى في الغرب بما هو معروف: لاهوت التحرير، إذن تغيرت الصورة، ولتغير هذه الصورة صرنا نتطلع لوجود أفكار تقارب بين الناس لا تفرق بينهم في إطار معانٍ محددة، معانٍ تقول إننا يجب أن نتفق على حقوق الإنسان لا حقوق الطبقات على أساس أن حقوق الإنسان صارت هي الرابط المشترك بين أهل الإنسانية، كذلك اقتصاد السوق الحر وهو مهم لمسألة الإنتاج لكنه ليس كافيا لأنه يفتقد العدالة فلا بد إذن من عامل العدالة.
رابعا: الديمقراطية آلية محايدة يمكن أن تستخدم للتعبير عن حقوق الشعوب لا عن اضطهاد الشعوب، كذلك الولاء الوطني ضرورة ولكن الولاء الوطني أيضا ينبغي أن ينفتح لمعاملات أوسع منه ليسع معاني الإنسانية كلها. الدين بالإضافة للعلاقة بالغيب هو ثقافة الشعوب وهو أخلاق الشعوب لا يمكن طرده ولكن يجب ألا يستغل لنزع حقوق الشعوب بل هو الضامن لحقوق الشعوب في العدالة والحرية والكرامة هذه هي المعاني التي ينبغي كلنا في هذا المشهد أن نذكرها وأن نركز عليها ونقول هذه الحقائق تفتح أبوابا فكرية واسعة للتعايش الفكري بين الناس، أما المسألة السياسية فنحن الآن في بلادنا نعاني من حصار ثلاثي فيه الحروب المشتعلة والاقتصاد المنهار، والحصار والملاحقة الدولية، هذا كله يدعو للخروج من هذا المستنقع بنظام جديد لا بد منه وينبغي أن تتعدد الوسائل إليه، وكان مقدرا أن يكون للحبيب الراحل دور مهم في الوسائل لإقامة هذا النظام الجديد، من هنا نفتقده، ونقول له: أمام قبرك نقول:
أولا: نشهد أنك طعّمت فكرك بالنكهة السودانية، فقبل الناس هذا المذاق وبادلوك هذه المشاعر.
ثانيا: السلام العادل الشامل أمانة في أعناقنا ينبغي تحقيقه وتفويت كل الفرصة لدعاة الحرب والفرقة. ثالثا: إقامة نظام جديد واجب وطني ولو كنا في مكان السلطات القائمة لكانت قد أدركت اليوم أن أغلبية هذا المشهد قوم يريدون هذا النظام الجديد فهذه دورس مجانية لهم إن أدركوا وفهموا ذلك دون صدام، هذا درس مجاني لهم بأن هذا الشعب المقدام الصامد يريد هذا التغيير الحقيقي لكي نطرد دولة الحزب ونقيم دولة الوطن، هذه المعاني صارت واجبا وطنيا ومن قرأ هذه الساحة يقرأ بسلام وسلاسة هذه المعاني.
رابعا: هناك علاقة خاصة يجب أن نقيمها بدولة الجنوب هؤلاء إخوتنا يجب أن نصم آذاننا تماما عن دعاة الفرقة والعنصرية الاقصائيين الذين يريدون زرع الفتنة بين الناس. علاقة السودان الخاصة بدولة الجنوب أمانة في أعناقنا جميعا.
خامسا: ينبغي أن نسعى ونقول أمام قبر هذا الراحل لا لدستور استقطابي يميز بين الناس، ينبغي أن نسعى لدستور يجسد الأفكار والمشاعر والمبادئ التي تجمع السودانيين ولا تفرق بينهم لبناء الوطن.
وأخيرا نقول "الْخَلْقُ عِيَالُ اللَّهِ، فَأَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ مَنْ أَحْسَنَ إِلَى عِيَالِهِ" [2]، وقد كان الفقيد الراحل يسعي دائما لخير عيال الله، لخير الخلق، ولذلك وقد قال تعالى عن كل من يفعل ذلك (وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) [3] رحمك الله رحمة واسعة وأحسن عزاء أسرتك الخاصة وأحسن عزاء زملاءك وأحسن عزاء الشعب السوداني الذي عبر لك بمشاعره ووجوده وشعبيته وجماهيريته عن هذه المشاعر فبادلك مشاعر بمشاعر، وكنت إذا عشت ستواصل هذا الدرب، المعاني هذه التي كنت تجسدها ستبقى مهما فنيت العظام والأعصاب لأن هذه المعاني باقية، وكذلك فإن مكارم الأخلاق لا تموت، ومقياس العدالة لا يموت، هذه المعاني نحن إن شاء الله سنعمل بكل ما نستطيع لتوحيد الكلمة حولها ونقول: (قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [4] وقال تعالى مطمئنا لنا جميعا (وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ) [5].
أحبابي وأخواني السلام عليكم في ختام هذا الكلام ونحن إذ نرفع الأكف لله سبحانه وتعالى أن يرحمه وأن يحسن عزاءنا جميعا وأن يحسن خلاص هذا الوطن الذي هو في أمس الحاجة إلى هذا الخلاص من هذا المستنقع الذي يعيش فيه.
نقد: قنديل سماوي .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
والسلام عليكم ورحمة الله.
من أدق ما وُصف به الراحل محمد إبراهيم نقد أنه راهب سياسي. وتنبع قيمة هذا الوصف من أنه يوطن الفقيد في الجيل اليساري الأربعيني. وهو جيل "مفطوط" في التأرخة للفكر السوداني. فمؤرخو الفكر ينطون من جيل الثلاثينات، جيل الهوية، إلى جيل الستينات، جيل الهوية الآخر. وجيل الأربعينات أخطر وأنفذ. فهو الذي جاء بسنة التفرغ لوجه القضية الوطنية من موقع الكادحين. افترع السكة أستاذنا عبد الخالق محجوب وهو ابن اثنين وعشرين عاماً في 1949. وتنادوا لنار القضية كالفراشات. وتميز عنهم نقد، الذي أعقبهم بسنوات، بأمرين. فقد جاء للتفرغ ولم يعلق بجيبه وضر "الماهية". فحتى عبد الخالق انحنى للوظيفة إكراماً للأسرة وذاق مرتب شهرين أو شهرين اشترى منهما جهاز راديو لها وشهلهم للعيد. ثم امتعضت نفسه وعاد لنار الشعب المقدسة. وعمل المرحوم التجاني الطيب بالأحفاد نوعاً ما. أما الأمر الثاني، الذي ربما شاركه فيه واحد أو اثنين، فهو طول تخفيه بتحت الأرض الشيوعي حتى بلغ نحو ثلث القرن. ولم يأذن العمر بالطبع لآخرين بهذه الخصيصة.
وفر جسد نقد المسجى الآن، وجسد التجاني قبله، للسودانيين أن يقرأوا كتاب ذلك الجيل بما لم توفره مذكراتهم الغائبة إلا التي لكامل محجوب وعلي محمد بشير ومصطفى السيد. ولا حملت فدائتهم للناس أدوات الفن والتسجيل التي يبرع فيها الشيوعيون غالبا. ووجد الناس على بينة الجسد المسجى في الشيوعيين ما عرفوه عنهم من وطنية في قرارة أنفسهم وأنكروه لجاجة بالخوض في "عمالتهم" و"غربة" أو استيراد فكرهم. واللجاج حبله قصير. فجسد نقد المسجي يشع الآن كالقناديل السماوية على خلفية ظلام مطبق لاقتصاد للباطل: " لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ" استعبد فيه "القرش" من ولدتهم أمهاتهم أحرارا. ولا مهرب من هذه القراءة المنصفة الآن لنص جسد نقد والناس يرونه يترك الفانية ولم يعلق به منها شيء بينما يتفانى فيها القوم ويفنون: يتطاول المعمار ويشحُب الوجدان. وجعل سادة هذا الاقتصاد منها حقاً "داراً للخنا والتبذل" في قول عبد الله الطيب.
الجسد نص قح في معنى أنه سيد الأدلة في القضية. وسبق لي في هذا السياق أن عرضت جسد المرحوم محمود محمد طه كمحكمة لقتلته. فليس منهم من ترهبن رهبنته في طلب الحق وجهر بما عرف منه. وتدلى جسده من المشنقة كالمانجو لمعة ونضجاً فأخذى مغتاليه إلى يوم الدين. كذلك ينصب جسد نقد (الذي لم يدخل غمده بعد) مجتمع اقتصاد الباطل في محكمة. فيرى سادة هذا الاقتصاد بأم عينهم جسداً، رقيق خيط شلة، احتسب (في عبارة موفقة لمحمد عبد الماجد) عمره للكادحين. لم يضق بعقيدته 60 عاماً حسوما بينما يخلع آخرون عقائدهم عند كل بارقة.
بزهادة نقد المبدئية والتزامه المستضعفين لعقود استطالت صاهل أقانيم الصوفية العتيقة:
دنيا يملكها من لا يملكها
أغنى أهليها الفقراء
طبت حياً وميتاً يا رفيق
اتحاد ابناء دار مساليت ينعى فقيد الوطن المناضل محمد ابراهيم نقد
بمذيد من الحزن والأسى يتقدم اتحاد ابناء دارمساليت لمنتسبى الحزب الشويعىى السودانى واسرة الفقيد والشعب السودانى الكريم بأحر التعازى لفقيد الوطن ،الأستاذ محمد ابراهيم نقد
وهو الذى يعتبر دوما فى المقدمة للمطالبين بالعدالة والمساواة ومناصرة المظلومين
وهو رمزا للوطنيه والديمقراطية ندعوا له بالمغفرة والرحمة (انا لله وانا اليه راجعون(.
الأمين الأعلامى : آسحق يونس
جمعية الصحفيين السودانيين تنعى فقيد الوطن محمد إبراهيم نقد
تنعى جمعية الصحفيين السودانيين بالسعودية ببالغ الحزن وعظيم الأسى الأستاذ محمد إبراهيم نقد السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني الذي وافته المنية يوم الخميس 22 مارس 2012م.
وبهذا الفقد الجلل تكون الحركة السياسية السودانية قد فقدت واحداً ممن ظلوا يدافعون بجسارة عن قضايا الاستقلال، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والحرية، ودفع في سبيل هذه القضايا ثمناً فادحاً من حريته، ومن صحته، وظل إلى آخر يوم في حياته منحازاً إلى البسطاء والمهمشين من أهل السودان.
وندعو الله العلي الجليل أن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم آله وذويه وكل الذين أحبوا فيه إخلاصه ووطنيته الصبر والسلوى.. إنا لله وإنا إليه راجعون.
http://www.sudanja.net/ http://www.sudanja.net/
أفق بعيد
نقد: محطات مهمة
فيصل محمد صالح
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. mailto:عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
حين تفتح صفحات التاريخ لمراجعة صفحة محمد إبراهيم نقد، من مبتدأها وحتى النهايات، سيعرف الناس الدور الذي لعبه الرجل في تاريخ حزبه ووطنه. المقارنة بواقع الحزب الشيوعي اليوم مع المحطات القديمة مسألة ظالمة للحزب وللرجل، المقارنة المنطقية والموضوعية لا بد أن تستصحب الظروف التي جاء فيها محمد إبراهيم نقد لسدة القيادة، ونوع التحديات التي واجهها.
انتخبت اللجنة المركزية محمد إبراهيم نقد سكرتيرا عاما في 1971 ولم تجف دماء قيادات الحزب بعد المذبحة التي نفذها نميري، وكانت سيوف النظام وأسلحته لا تزال مشهرة تطلب المزيد. تقدم نقد في بسالة وبطولة نادرتين ليتقدم صفوف الحزب، وهو يعلم أن رأسه ستكون المطلوب الاول في أجندة النظام الأمنية.
كان عليه أن يلملم أطراف الحزب التي تمزقت، أو ما تبقى منها، وأن يعالج جسد الحزب المثخن بجراح الأعداء وذوي القربى، وأن يجمع مالم يصل ليد النظام من اسرار الحزب ومعلوماته الداخلية وتاريخه الطويل. لكن المهم أن نعرف أنه كان يفعل ذلك في الاختفاء، ويدير العمل من تحت الأرض، وما تبقى من عضوية الحزب معلومة ومعروفة لأجهزة النظام بفعل من انضم لصفوف النظام من قيادات الحزب السابقين.
ظل نقد ورفاقه يعملون تحت هذه الظروف لمدة 14 عاما كاملة، تتبدل فيها الظروف وتتغير، يدخل التجاني الطيب وبعض قادة الحزب الآخرىن السجون ويظل وحيدا يعافر الأمر إلا من قلة قليلة من الذين أدمنوا الصمود.
هكذا ظل الأمر حتى حدوث الانتفاضة الشعبية في ابريل 1985، حينها تنفس نقد هواء الأرض من فوقها للمرة الأولى، وواجه تحيات العمل العلني والمكشوف بكل ما يتطلبه من امكانيات وقدرات هائلة لم يكن الحزب يملك منها شيئا، دور للحزب في كل مكان، صحيفة تنافس عشرات الصحف اليومية، مرتبات واحتياجات الكوادر المتفرغة، وعمل فرعيات الحزب وسط النقابات والمدارس والجامعات، ثم انتخابات عامة بعد 12 شهرا.
رغم كل هذا دخل الحزب الشيوعي الجمعية التأسيسية بثلاثة نواب، وكان هذا حدثا معجزا في حينه. دخل البرلمان الحزبان التقليديان الكبيران بثقلهما التاريخي ومراكز تأييدهما التقليدية، والجبهة الإسلامية التي بنت نفسها من داخل نظام نميري، ولم يدخل من دوائر الشمال بعد ذلك إلا الحزب القومي صاحب النفوذ التقليدي بين أبناء جبال النوبة والحزب الشيوعي.
ولم يهنأ الحزب الشيوعي وبقية الشعب السوداني بالنظام الديمقراطي كثيرا، إذ جاء انقلاب الإنقاذ، وعاد الحزب للعمل تحت الأرض مرة أخرى. بمعنى أنه ومن بين 40 عاما تولى فيها نقد قيادة الحزب الشيوعي، ظل مختفيا فيها يعمل من تحت الأرض حوالي ثلاثين عاما. وحتى في العشر التي تبقت فإن منها ست سنوات منذ خروجه عام 2005 يمكن اعتبار المساحة التي تحرك فيها الحزب محدودة ومقيدة.
ثم إن الحزب واجه زلزال انهيار المعسكر الاشتراكي وتبعاته الكثيرة، ولولا جذوره السودانية القوية، وعمله الدائم على توطين نفسه في هذه التربة لأخذته الرياح بعيدا مثلما أخذت غيره من الأحزاب الشيوعية.
وغير ذلك فإن محمد إبراهيم نقدا ظل زعيما سودانيا جدا، في سلوكه وتصرفاته وفي لغته وحكمته في التعامل مع الظروف السياسية المختلفة. لهذا أجمع الناس بمختلف انتماءاتهم وأحزابهم على تقديره ومحبته. لا تحتاج أن تكون عضوا في الحزب الشيوعي لتعرف قيمة ومكانة محمد إبراهيم نقد في الحياة السياسية السودانية، لكن تحتاج لبصيرة قوية وحس إنساني وموضوعي.
رحمه الله وأحسن إلية بقدر ما قدم لوطنه وشعبه.
قراءة تانية
الزعيم نقد .. ( ومن شدة الظهور الخفاء )
السر قدور
لقد عم الحزن بلادنا مساء الخميس ( 22 \ 3\2012) وهي تستمع الى نعي الزعيم الوطني المناضل محمد إبراهيم نقد في وقت الوطن في أشد الحاجة الى أمثاله من المفكرين والقادة اصحاب العقل الراجح .. استمعت الى النعي الحزين لفقيد الوطن الذي سيذكر له التاريخ ان تأثير سلوكه كان لا يقل عن تأثير أفكاره ، بل إن تأثير السلوك كان أحيانا أعمق وأقوى لأن الاختلاف على الأفكار له حدود أما السلوك الرفيع المعبر عن الشخصية فإن الاحترام له بلا حدود وإذا كان أهل الدراية يناقشون الأفكار فإن عامة الناس ينظرون الى سلوك من يتصدى لقيادتهم ويكون تأثير هذا السلوك أعظم اثرا .
وتواترت في الخاطر العديد من الصور عن سلوك فقيد الوطن محمد ابراهيم نقد وهي وبعضها شديد البساطة وعميق الدلالة .. صورة من( نادي حي البوستة الثقافي بأم درمان ) وندوة سياسية قبيل الاستقلال وبينما وصلت الندوة الى قمة الصخب والاحتقان وقف محمد ابراهيم نقد ليقدم نموذجاً آخر وسلوكاً آخر .. لقد تحدث بصوت هادي وتناول موضوع الندوة في نقاط مرتبة ومحددة مليئة بالأفكار وخالية من التهجم والتجريح وكان في حينها أصغر المتحدثين سناً ولكنه كان أكثرهم تأثيراً .
وبعد ذلك بسنوات وقد عاد من ( براغ ) بعد دراسة الفلسفة كنا نلقاه في مكتبة المرحوم يونس الدسوقي بأم درمان ، المكتبة التي فتحت عيوننا على مؤلفات الفكر الجديد ، وكان نقد بذات الهدوء وذلك السلوك في النقاش لا يحقر الرأي الآخر او يسخر منه بل كان يساعدنا كثيرا على اختيار المؤلفات التي نقرأها ورغم انه كان في صدارة قيادة حركة اليسار إلا انه كان ينصحنا بأن نقرأ المؤلفات الأدبية تولستوي وتشيكوف وجوركي وكان أحد أصحاب الفضل الذين أدخلونا الى عالم الثقافة الجديدة .
وعندما تجمعت قوى اليسار من بلاد عديدة في الخرطوم لدعم نظام مايو الجديد كان لنقد سلوك مختلف ومميز عندما تحدث عن المخاطر والمحاذير وقد وقع ما حذر منه بعد فترة قصيرة لتبدأ رحلة اختفائه عن المشهد الظاهر وكان ذلك الاختفاء أقوى حضوراً من الذين اعتلوا المنابر وسودوا الصفحات ، وخلال ذلك الاختفاء المعبر كان ظهوره الأسطوري في حفل مدرسة ( حنتوب ) رغم ما كان يمكن ان يحدث له ولكنه اختار المواجهة وكان هذا السلوك الفريد في التاريخ هو سلوك المواجهة بين قوة الفكر وغرور السلطة .. وبهذا السلوك استطاع الزعيم محمد ابراهيم نقد ان يجمع صفوف اليسار بعد الانتفاضة رغم ما تعرضت له . وان ينهج معها وبها نهجاً يؤكد قدرتها ومكانتها ويجعل منها قوة ممتدة التأثير . فعل ذلك بذات السلوك الانساني وبالفكر الذي يدرك الماضي ويتعامل مع الحاضر وينظر الى المستقبل .
قد يختلف الناس مع الراحل محمد ابراهيم نقد في افكاره وتوجهه ولكن الذي لا خلاف عليه هو ان السودان قد فقد برحيل محمد ابراهيم نقد مفكراً وسياسياً كبيراً وشخصية اتسمت طوال تاريخها بالسلوك الانساني الرفيع .
( ولم يكن فقده فقد واحد .. ولكنه بنيان قوم تهدما).
الراي العام
هيثم كابو : نقد .. فاجعة (الإختفاء الأخير) ..!!
(حضرنا ولم نجدك) ..!!.. وأيه معناهو الغياب ..؟؟
والدمع عليك صابي .. وداعاً يا مسامح
يا زولاً ودود .. مابعرف يعابي
في الحق ما بتهادن .. تغامر بعمرك
وروحك تشابي .. لا بتهاب مشانق
لا سجوناً حصينة .. تمرق للنصيحة
يا (ملك المخابي)
وينو (نقد) الليلة .. ماكان بيناتكم هسه
(إختفي) من تاني وحاتكم.. ورونا حقيقة القصة
الزول الطيب سيره .. أوع يكون (إدسا)
نعاهو الناعي أمبارح.. وعُمر النضال إتقصا
دعواتكم بس يا أمة .. أنتهت الليلة الحصة ..!!
***
حضرت ولم تجدهم .. و (ميدانك) ياخي فاضي
مشيت سافرت غادي .. وكل مكلوم عليك
بي حكم الله راضي.. يعني خلاص مسافر
يا زولاً مسامح .. ما بعرف يعادي
يعني خلاص وداعاً.. ما (مخبأ جديد)
من بعدو تجينا صادي..!!.. يا (أستاذ) ياريت تقول
سفرك ما إعتيادي.. ناحت بلابل الدوح
ومافي السرب شادي.. وداعاً يا (رفيق)
ما عاد للركب حادي .. يا حليلو حزبك
مقطوع راس عديل .. والناس بي هناك تهادي
ويسألوا عن (خليفتك) .. وفقدك ماهو عادي !!
?{? إنها بعض مدامع الكلم جادت بها قريحة القلم ذات مقال حزين فكانت إستهلالاً موجعاً لرحيل رمز بقامة وطن وشموخ أمة .. فهاهو سكرتير عام الحزب الشيوعي السوداني الأستاذ محمد ابراهيم نقد ينسل عن دنيانا في عام وداع الرموز ورحيل العمالقة تاركاً في الحلق غصة وفي القلب حسرة وفي العقل أكثر من سؤال ..!!
?{? لست من أنصار الحزب الشيوعي ولا من المتفقين مع أفكاره ورؤاه ولكني من أكثر الناس احتراماً لرموزه، لذا تجدني اليوم أشفق لحال حزب غاب عنه العراب والقائد والمفكر والمناضل والروح والعقل والكاتب والنجم الثاقب ..!!
?{? فراغ عريض تركه رحيل نقد صاحب المسيرة النضالية الحافلة والسيرة السياسية المثيرة للجدل .. كنا ونحن طلاباً بمدرسة رفاعة الأميرية المتوسطة نسمع عنه حكاوي أقرب للخيال ونراه أسطورة درامية أكثر من كونه شخصية سياسية .. كنا نسمع بعض الشباب المنتسبين للحزب الشيوعي وهم يتحدثون عن قدرة (الأستاذ) الفائقة في الإختباء والغياب عن عيون المراقبة وتضليل الأجهزة الأمنية عبر سيناريوهات علّمت الساسة قواعد الإختفاء ..!!
?{? كثيرة هي القصص التي سمعناها إبان تلك المرحلة عن قدرات نقد في الإختفاء ثم الظهور فالإختباء ، ولا زلت أذكر قصة رواها لنا أحد أبناء رفاعة من طلاب كلية الهندسة جامعة الخرطوم ونحن نتحلق حوله تحت (نور عمود) كهرباء بحي الجنينة ، وطالب الهندسة النابه يمزج لنا وقائع القصة الغريبة بسرد مشوق ولغة سلسة ودراما عالية جعلتنا نحبس أنفاسنا ، والفتي يدهشنا حد الذهول بقصة حدثت عام م1973 حيث طلبت لجنة الإحتفال باليوبيل الفضي لمدرسة حنتوب الثانوية بمدني من جميع خريجيها بمختلف مناصبهم ومقاماتهم ودرجاتهم العلمية الحضور للمدرسة والمشاركة في الإحتفال التاريخي لواحدة من أهم منارات العلم بالبلاد ، وكان نقد والرئيس جعفر محمد نميري من أبناء الدفعة الثانية بحنتوب ، وقد حرص نميري علي الحضور رغم مشاغله كرئيس للجمهورية في الوقت الذي لم يكن فيه بمقدور نقد الحضور لأنه كان يعيش إحدي فترات إختفائه ويمارس عمله السري (تحت الأرض) وعندما دخل نميري لداخلية (ابوعنجة) بحنتوب التي كان يسكن فيها إبان فترة الدراسة طلب منه أحد زملائه من أبناء الدفعة الثانية أن يعطي نقد (الأمان) لساعات حتي يخرج من مخبئه ويحتفل مع الدفعة ثم يعود الي باطن الأرض من جديد دون ان تمتد له يد الإعتقال ، و ماكان من نميري سوي إبداء الموافقة الفورية ليخرج نقد بالفعل ويحضر الإحتفال ويشارك فيه بفاعلية مع أنه كان أحد أشرس معارضي نميري آنذاك ، وعندما جاءت فقرة أداء مباراة في كرة القدم تم إسناد مهمة (مساعد الحكم الأول) لنقد في الوقت الذي كان فيه نميري يصول ويجول مع اللاعبين داخل الميدان ، وفي أحدي الهجمات إستلم نميري الكرة بصدره وقبل أن يطلق قذيفته – رفع نقد راية التسلل- إلا أن الحكم لم ينتبه لرايته ، فسدد نميري الكرة في المرمي محرزاً هدفاً جميلاً إرتجت له جنبات الملعب بيد أن المساعد الأول نقد ظل رافعاً رايته حتي أتي اليه حكم الوسط وسأله في دهشة :- (في شنو يا نُقد) ..!!
?{? ليرد بسرعة :- (يا حكم الراجل دا سارق) ..!!
فلم يأخذ الحكم بالراية والحديث وأحتسب الهدف ، ليلتفت نقد نحو الجمهور وهو يسألهم بمكر سياسي ودهاء بالغ قائلاً :- (بالله مش كلكم عارفين الزول دا سارق) ..!!
?{? دخل نقد موسوعة جينيس للأرقام السياسية في ممارسة العمل تحت الأرض والإختفاء عن المشهد السياسي في لحظة التضييق حيث عاش (26) عاماً مختفياً عن الأنظار في ثلاث فترات من عمره البالغ 82 عاماً ، ولعل أطول فترة إختفاء لنقد كانت إبان حكم نميري حيث إختفي 14 عاماً كاملة وسبقها ب (5 أعوام) خلال فترة حكم عبود ، وكانت آخر فترات إختفائه في عهد الإنقاذ التي استمرت (11 ) عاماً منذ 18 فبراير 1994 وحتي مطلع أبريل من عام 2005 عندما زاره الفريق أول صلاح قوش مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني آنذاك ذاك ونائبه الفريق محمد عطا داخل المنزل الذي يقيم فيه سرياًُ حيث قالا له :- (من حقك أن تخرج وتمارس عملك السياسي في العلن دون مضايقة ، فأنت لست من الأسماء المحظورة عن العمل السياسي ولست من المطلوبين لدي الأجهزة الأمنية) ، وكانت هناك مناشدة قبل تلك الزيارة بفترة ليست بالطويلة من الأستاذ علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية طالبه فيها نقد بالخروج وحكي من داخل البرلمان وفي إحدي احتفالاته عن العلاقة الحميمة التي جمعته بالسكرتير العام للحزب الشيوعي تحت قبة البرلمان ..!!
?{? ألا رحم الله الراحل محمد ابراهيم نقد وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا...
(إنا لله وإنا اليه راجعون) ..!!
عزاء للأمة السودانية عبر (حريات)
March 24, 2012
قال تعالى :
(وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (البقرة: 155-157).
بمزيد من الحزن والأسى، أُعزي نفسي والأمة السودانية قاطبة، في رحيل الهامة الوطنية السامقة، المفكر الكبير والقائد العظيم، الأستاذ محمد إبراهيم نقد، سائلاً المولى أن يتغمده بواسع رحمته.
إن السيرة الباذخة للفقيد الكبير على مدى أكثر من نصف قرن، تمثل إلهاماً كبيراً للأجيال السودانية. فالفقيد الكبير ناضل ضد الاستعمار، وكان موقفه واضحاً في الإنحياز للفقراء والمستضعفين الذين عاش من أجلهم وعاش مثلهم تماماً، فقيراً إلا من حب الناس واحترامهم له واعتزازهم به.
كان الأستاذ نقد فريداً في سودانيته الصميمة وبساطته وتواضعه، وكان فريداً كذلك في علمه الغزير وفكره الثر.
كان الراحل يمثل ركيزة من ركائز التنوع والثراء السوداني فكراً وأيدلوجيا وثقافة، هذا التنوع والثراء الذي يضيع من بين أيدينا الآن بفعل فاعل، وبفعل وعينا المنقوص بأهميته.
قابلتُ الراحل الكبير مرات نادرة، آخرها في بيته في سبتمبر 2011 للإطمئنان على صحته، وأسرني فعلاً بتواضعه وعلمه وبساطته المحببة.
إنني أخصُّ بعزائي أسرة الراحل الكبير، وزملائه وزميلاته في الحزب الشيوعي السوداني، وجموع الديمقراطيين والباحثين عن الحرية والسلام في السودان.
وإنني لأرجو أن أتمثل أبيات الشعر متوجهاً بها إلى كل المناضلين في كل الأحزاب:
(يلا نسد فرقتوحب الناس درقتوكنا نقول ده وقتولكنك حقيقة)
فلنسد فرقته.خالد عويس روائي سوداني
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.