عكرت موجة من أعمال العنف الدامية والمزايدات العسكرية التي تضرب مناطق عدة من السودان فرحة أهل الجنوب العارمة باستقلالهم المقرر رسمياً في يوليو المقبل. وقال الجندي المتمرد السابق ويلسون اشان، الذي قاتل القوات الحكومية خلال الحرب الاهلية: «سنحتفل بالعيد ليلا ونهارا». وأضاف: «سيسمعون اصوات قرع الطبول حتى في الشمال». وخلال الاستفتاء على تقرير المصير في جنوب السودان في يناير الماضي، فاز الخيار الانفصالي بشبه اجماع، ممهداً الطريق لقيام دولة جديدة. لكن أسباباً عدة تقلق الجنوبيين اليوم على مستقبل دولتهم. فمنذ يناير، اسفرت معارك عنيفة بين متمردين والجيش الجنوبي عن مئات القتلى الذين كان عدد كبير منهم من المدنيين. وكشف مقتل وزير من جنوب السودان بالرصاص في مطلع فبراير، رغم ان الدافع شخصي على ما يبدو، التحديات المتصلة بإعادة بناء السلام في بلد اجتاحته الحرب الأهلية، وينتشر فيه السلاح بشكل كبير. وكشفت صور بالأقمار الصناعية لمجموعة من المراقبين الأميركيين في الايام الاخيرة تعزيزاً للقوات المسلحة المدعومة من الخرطوم و«معسكرات محصنة» في منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين الشمال والجنوب. وفجرت المعارك في ولايتي اعالي النيل وجونغلي الجنوبيتين حربا كلامية بين الشمال والجنوب، ودفعت جوبا الى تعليق الحوار مؤقتاً مع السلطة في الشمال، متهمة اياها بالتآمر لإسقاط حكومتها قبل الاستقلال. ولا يشكل هذا الجدال مؤشرا جيدا لاستمرار المفاوضات حول ملفات اساسية يتعين تسويتها قبل يوليو المقبل، منها الوضع المستقبلي لأبيي وإدارة القطاع النفطي والحدود والمواطنة والأمن والديون. وخلال الحرب الأهلية المدمرة بين الشمال والجنوب، سلحت الخرطوم ميليشيات جنوبية معادية للحركة الشعبية لتحرير السودان. وتتهم هذه الحركة الشمال بالاستمرار في ذلك. وعلى الرغم من ان الشمال والجنوب يرغبان في استخدام استراتيجية التوتر، كما يقول الخبراء، إلا أن أيا منهما لا يريد الحرب اليوم. وقال ادوارد توماس الخبير في مجموعة «شاتام هاوس» للبحوث في لندن: ان «العودة الى الحرب قد رفضها كثير من فصائل المؤتمر الوطني (حزب البشير). وليس نهائيا ما تريده الحركة الشعبية لتحرير السودان». وتضاف الى ذلك مشاكل انسانية وانشقاقات سياسية داخلية. وذكرت المنظمة الدولية للهجرة، ان اكثر من 246 الف جنوبي فروا الى الشمال خلال الحرب الأهلية، قد عادوا منذ اكتوبر. وتستعد المنظمات الانسانية لاحتمال وصول 500 الف شخص اضافي بحلول اغسطس المقبل.