مجمع الفقه الإسلامي يهيب بتحري رؤية هلال رمضان    د. كامل إدريس يعود من ميونيخ إلى الخرطوم    دراسات موسعة : الرياضة والرقص من أقوى العلاجات النفسية    5 إعدادات بسيطة في هاتفك تحمي بياناتك من شهية التطبيقات المفتوحة    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    من مدريد إلى الرياض.. 10 ملاعب تعيد تعريف تجربة الجماهير بتكنولوجيا المستقبل    في طريق عودته من مؤتمر موينخ للأمن .. رئيس الوزراء يلتقي سفارة السودان بتركيا والجالية وجمعية رجال الأعمال باسطنبول    أحمد العوضي يكشف كواليس المسلسل الرمضاني "علي كلاي"    بعد ضجة اعتذاره عن مسلسل ياسمين.. رامي صبري يؤكد: "عدم اتفاق وليس خلاف"    أي أنواع الزبادي أكثر صحة؟.. اعرف قبل رمضان    استقرار أسعار النفط وتراجع الذهب والفضة    مستوى فاق الخيال للهلال أمام التقدم بورتسودان    المريخ يؤدي بروفته الرئيسية للقاء الهلال    الهلال بين عقل المدرب وعاطفة الجمهور    بعد 3 سنوات من الحرب.. بنك السودان ينتزع بنك الثروة الحيوانية من قبضة حميدتي    البرهان يزور منطقة أبو دليق ويشيد بالوقفة الصلبة لمواطنيها في وجه التمرد    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    نادينا: المريخ يفجر مفاجآت في بيان ناري حول عبد اللطيف أبيض    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    شاهد بالصورة.. ظهرت بتشيرت الفريق.. حسناء الإعلام السوداني تشعل مواقع التواصل في ليلة تأهل الهلال لربع نهائي أبطال أفريقيا    شاهد بالفيديو.. لدى مخاطبته جنوده.. زعيم قبيلة المحاميد موسى هلال: (نثق في الفريق البرهان نقف معه من أجل قضية الوطن)    شاهد.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا السودانية ثريا عبد القادر تتغزل في زوجها بصورة جديدة (شيال التقيلة)    بالصور والفيديو.. شاهد "البرومو" الرسمي لبرنامج "أغاني وأغاني".. ظهور أنيق للسلطانة و "العروس" و"البندول" وشبيه "حميدتي" يخطف الأضواء    سودانيون في أوروبا يقفون احتجاجاً على صمت المجتمع الدولي إزاء انتهاكات مليشيا التمرد    شاهد بالصور.. الحسناء السودانية "لوشي" تحتفل بعيد الحب بطريقة ملفتة    "سودانير" تعلن زيادة الرحلات الداخلية    نموذج ذكاء اصطناعي يكشف مضاعفات الحمل الخطيرة    ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    دواء جديد يقلل خطر وفيات سرطان المبيض 60%    لاعب ليفربول لجماهير الفريق: جهزوا "المناديل".. صلاح راحل    يارا السكري: الجمهور ينتظرني مع أحمد العوضي    بريطانيا تفجّرها: 10 دول متورّطة في توريد الأسلحة في حرب السودان    قرار مهم لمركزي السودان بشأن بنك شهير    بنك الخرطوم يصدر توضيحا مهما    تفاصيل بشأن خطة تأهيل جسري شمبات والحلفايا    تبادل إطلاق نار في الخرطوم    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    أئمة يدعون إلى النار    الهلال السوداني يخوض مواجهة مصيرية في أبطال إفريقيا    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لمحات من ثورة أكتوبر 1964م

تدهورت الأحوال الأمنية تدهوراً كبيراً في جنوب السودان منذ شهر أغسطس 1964م، رغم سياسة العنف والقصف التي كانت تنتهجها حكومة 17 نوفمبر بقيادة الفريق إبراهيم عبود.وفي ذلك الوقت غادر وليم دينق- وهو أحد مفتشي مراكز المناطق الجنوبية- تاركاً عمله وانضم للمتمردين في جنوب السودان، واتجه لبريطانيا والفاتيكان، ومقر الأمم المتحدة بنيويورك، وبدأ في مخاطبة الرأي العام العالمي من خلال المنظمات المسيحية وغيرها، متحدثاً عن ما أسماه بالاضطهاد الديني في جنوب السودان، وعن الإبادة الجماعية التي يشنها الشمال العربي المسلم على الجنوب الإفريقي المسيحي، وحاول نشر صور توضح تخلف الجنوب في وسائل الإعلام الغربي. عندما استفحلت مشكلة الجنوب وأصبح حلها على حكومة 17 نوفمبر 1958م عصياً، فكرت في تكوين اللجنة القومية لشؤون الجنوب برئاسة الأستاذ أحمد محمد يس، كما اتخذت الحكومة خطوة أخرى فسمحت بإقامة الندوات والمحاضرات العلمية لمناقشتها، معتبرة أن ذلك يساعد على فك الخناق الذي يمارس عليها داخلياً وخارجياً. أقيمت أول ندوة عن مشكلة الجنوب في 15/9/1964م بجامعة الخرطوم، وتحدث فيها الأساتذة حسن الترابي، أحمد عبد الحليم، عثمان خالد، خوجلي عبد الحليم، أمبروز رين، وتوالت الندوات بعد ذلك خلال شهري سبتمبر واكتوبر، غير أن أقوى الندوات على الإطلاق هي التي أقيمت بجامعة الخرطوم مساء الاربعاء 21 أكتوبر 1964م، إذ كانت الشرارة التي أوقدت جذوة الثورة.. تحدث المتحدثون في تلك الندوة فقالوا إنهم يقيمون هذه الندوة لأن مشكلة الجنوب مشكلة قومية، ويجب أن يشترك الجميع في حلها وتحدثوا عن تعنت الحكومة وسلبها للحريات.. وبعد هجوم المتحدثين في الندوة على الحكومة، تقدم أحد الضباط والذي كان يقود فرقة من الشرطة، وطلب من الطلاب أن يتفرقوا، ولكن طالباً- «أنور الهادي عبد الرحمن»- أمر الطلاب بأن يلزموا أماكنهم ولا يستمعوا لأي حديث يأتي من خارج المنصة.
وتدخل ضابط الشرطة مرة أخرى مذكراً بطلبه الأول وارتفع صوت الطلاب وبدأ بعضهم يهتف: «الإرهاب لن يثنينا».. مدير الندوة أنور الهادي عبد الرحمن ألقى خطبة ملتهبة أثارت حماسة الطلاب وختمها بقول الشاعر:
إذا الشعب يوماً أراد الحياة ü فلابد أن يستجيب القدر
ولابد لليل أن ينجلي ü ولابد للقيد أن ينكسر
فصفق الطلاب طويلاً وعلت الهتافات،
ثم جاء صوت الضابط للمرة الثالثة عبر مكبر الصوت: «تفرقوا أيها الطلاب وإلا استعملنا القوة لتفريقكم».. بدأت بعد دقائق قليلة تحركات الشرطة وأعقبها صوت إطلاق الرصاص وأصوات فرقعة، وعمّ الجو دخان كثيف ناتج من قنابل الغاز المسيل للدموع.
وهتف الطلاب: «تسقط الدكتاتورية العسكرية» «الإرهاب لن يثنينا».أخذ بعض الطلاب في التفرق، ولكن طالباً صعد للطابق الثاني من داخلية كسلا وصاح «الثبات، الثبات أيها الطلاب» وهنا زالت صدمة المفاجأة وعادت للطلاب رباطة جأشهم وبدأوا في تنظيم صفوفهم للمقاومة- كما يقول الأستاذ أحمد محمد شاموق- في كتابه الثورة الظافرة. استمرت المعركة ولفترة طويلة حرباً سجالاً بين الشرطة والطلاب، فالشرطة تهجم بالعصي وتقذف بقنابلها فيضطر الطلاب للتراجع للداخليات ثم يعودون مرة أخرى لقذف رجال الشرطة بالحجارة.. فاضطرت الشرطة بعد إكمال كل مؤنتها من القنابل المسيلة للدموع وهي حوالي 800 قنبلة، اضطرت لإطلاق الرصاص. وكان أول من أصيب من الطلاب عثمان البلك وخالد نجم الدين.
كان شهيد الثورة أحمد القرشي طه يقف مع مجموعة من الطلاب أمام مسطبة داخلية سوباط، فأصابته رصاصة في رأسه فتهمشت الجمجمة وانفجر الدم وسقط الشهيد، فأخذ بعض الطلاب يجهش بالبكاء بصوت عالٍ، وجاء بعض الأساتذة للداخليات، وكان في مقدمة هؤلاء حسن الترابي، عثمان سيد أحمد، محمد صالح عمر وأحمد عبد الحليم. اتصل الأستاذان محمد صالح عمر، وأحمد عبد الحليم بمدير مستشفى الخرطوم الدكتور عبد الحليم محمد لاسعاف الجرحى، وحمل جثمان الشهيد أحمد القرشي طه لمستشفى الخرطوم.
أول من حضر من السياسيين لمستشفى الخرطوم ليلة 21 أكتوبر هو الأستاذ ميرغني حمزة، وقد أرسل في الصباح برقية استنكار لموقف الحكومة، ثم جاء بعده السيد الصادق المهدي يحيط به رجال الأنصار عند الثانية صباحاً، والتف حوله الطلاب فقال لهم لقد وصل الحكم العسكري حد الطغيان ويجب أن نقضي عليه، وترحم على الفقيد ثم عزى عم الشهيد الذي كان يسكن بأم درمان وانصرف. استطاع الدكتور عبد الحليم محمد مدير مستشفى الخرطوم أن يدير الأمور في المستشفى تلك الليلة بطريقة جنبت البلاد كثيراً من المآسي، وأعلن التعبئة العامة في المستشفى واهتم باصحاب الجروح الخطيرة.
جاء أحمد عبد الله أبارو مدير الشرطة لمستشفى الخرطوم فاحتد معه الدكتور عبد الحليم محمد، وطلب منه ألا يمنع عربات الإسعاف من الحركة، وقد كان الدكتور عبد الحليم معروفاً برفضه للحكم العسكري.
تسلم الطلاب جثمان القرشي صباح 22 اكتوبر وحمله أربعة أساتذة منهم إبراهيم الحردلو، ومحمد هاشم عوض، واستاذان آخران، وسار الموكب لميدان عبد المنعم، حيث أم السيد الصادق المهدي المصلين ودفن الجثمان بقرية القراصة بالنيل الأبيض. اندلعت المظاهرات منذ يوم الخميس واستمرت لمدة خمسة أيام، وفي يوم الاثنين 26 اكتوبر 1964م أعلن الفريق إبراهيم عبود قراراً بحل المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومجلس الوزراء والمجلس المركزي. وبدأت ثورة اكتوبر في الانطلاق منذ ذلك الحين، وانتهت حقبة حكومة نوفمبر والتي بدأت منذ 17 نوفمبر1958م.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.