مارس الماضي كان موعداً لانتخاب الأستاذ الهمام «الضو محمد الماحي» واليا ًلولاية القضارف، الأيام المقبلات ستكشف المزيد عن جهود إدارة الولاية لتعزيز قضاياها الاقتصادية والزراعية بدرجة أولى، كونها واحدة من مصادر الموارد الرئيسية لميزانية الدولة، سوق المحاصيل الزراعية وسط المدينة هو الآخر يحكي عن نفسه قائلاً: أنا ثروة السودان، أنا المورد الأول للسودان، أريد إعلاناً صريحاً بأن تكون القضارف منطقة حرة اقتصادياً، وينتظر من الوالي «الضو الماحي» الكثير من العمل التنموي مع طاقم رئاسته لإحداث المزيد من استقرار ساكني الريف، تحديثاً للكهرباء وتطويراً لخدمات المياه وتعزيزاً للقدرات البشرية التي تزخر بها الولاية نحو إمكاينة خلق تنافس شريف مع ولاية البحر الأحمر، وإن اختلفت نسب الموارد الطبيعية، دون محاباة تظل ولاية القضارف مشروعاً تنموياً كان وما يزال حلماً كبيراً لا بد من الوقوف إلى جانبه. زيارة ثانية قامت بها «آخر لحظة» للولاية هذه المرة، تجاوزت المدينة التي تتحرك فيها جوالات السمسم في كل أطرافها إلى أقصى حدودها الشرقية محلية «القلابات» القريبة جداً من المتمة (20 - 30 متراً) من حدود الجارة الإثيوبية ذات البعد الاستراتيجي اقتصادياً واجتماعياً، الملاحظ أن جحافل من البشر من كلا البلدين يسيرون على الأقدام جيئة وذهاباً، بغرض البيع والشراء مكتب الجوازات هو الآخر يقدم خدماته لآباء سودانيين يودعون أبناءهم من زوجات اثيوبيات في المنطقة الفاصلة بحدود وهمية، ما أن تتابع إجراءات الجوازات السودانية تسمع هجيرا لشاحنات تحمل على ظهورها أبقاراً بيعت من داخل إثيوبيا لتجار من السودان، كل هذه الحركة الطبيعية تراها بوضوح في ظل أمن واستقرار دائمين، فقط للبحث عن (حياة قونجو) أي حياة جميلة تدفع بمزيد من الاستقرار والراحة النفسية والمادية، ولا حديث هذه المرة عن تهريب للبضائع أوالبشر- كما كان سابقاً- ربما تمكنت السلطات الأمنية من وأدها كونها تجارة غير إنسانية وتضر بأبسط الحقوق وفق الأعراف، القلابات هي أرض وديعة تفخر دوماً كونها مبعث خير وعمل لعدد كبير من أبناء الشعب الإثيوبي تقابلها المتمة من الجانب الإثيوبي، معاً يبعثان التفاؤل الكبير ويعكسان في صورة أكثر دلالة على مدى حاجة الشعبين لبعضهما البعض، في إطار تبادل المنافع زراعياً صناعياً تجارياً.... حوالى ساعتين هي المسافة المقطوعة من القضارف حتى القلابات تتوسطهما العديد من الأرياف الزراعية، سكانها منتشرون من مختلف القبائل السودانية في صورة تجمع معاني وقيم التعايش السلمي هناك، السمة الغالبة عليهم في كل الأحوال حتى وإن لم ينزل المطر طلاقة وبشاشة الوجه.. بالرغم من معاناتهم الحياتية بطبيعة حال الإنسان، وهم أكثر المتفائلين بمشاريع التنمية المقبلة في ظل ولاية الضو الماحي. كان لي لقاء سابق بمعتمد الفاو الأستاذ الهميم معتصم عبد الجليل، تعرفت عليه عن قرب، يعد الرجل من الدعامات الحقيقية لاستقرار الولاية خاصة في مجالات الخدمات التنموية في محلية الفاو، إلى جانب أفعاله بحسب شهود عيان أكثر من قوله، فضلاً عن شهادات حية لما قدمه ويقدمه لمحليته دون توانٍ أو تباطؤ، أطالب بقوة والي ولاية القضارف باستنساخ عشر فقط من شخصية معتصم عبد الجليل، ونشوف الولاية تبقي كيف... مع تقديري واحترامي وحبي.. لكن إذا كان لا بد من الحديث بصراحة وإبداء الرأي بعين السلطة الرابعة المهنية.. دون شك أجد لحديثي القبول.. وطالما أن الهميم الضو الماحي على رأس السلطة هناك لا حجر على حديثي إن كان بَنَّاءً وهادفاً. دوماً أحس بالطمأنينة حينما تحط قدماي «قطية من قطاطي» المدينة الوريفة بالخير، خاصة حينما أجد زملائي وأهلي هناك وانتهز الفرصة لإيصال صوت شكر وتقدير للذين يقفون بأقلامهم وكاميراتهم يعكسون كل ما هو مهم وجميل في ولاية القضارف، ويقومون بتسهيل مهمتي الصحفية هناك على رأسهم الأستاذ المخضرم عاطف بشير مراسل تلفزيون السودان، ورجل المواقف الصحفي عمار الضو، والزملاء الطيب الشريف، وصالحين العوض، والصديق القديم يوسف العركي، والأعزاء في تلفزيون الشروق.. لهم مني كل التقدير والاحترام.