قالت وكالة "ريا نوفوستي" الروسية إن نائب وزير الدفاع، الفريق أول فلاديمير أليكسييف، تعرَّض لمحاولة اغتيال في العاصمة موسكو، نُقل على إثرها إلى المستشفى. وأضافت الوكالة أن مسلحا مجهولا أطلق رصاصات، صباح يوم الجمعة، في ظهر أليكسييف داخل مبنى سكني في موسكو ولاذ بالفرار. تأتي هذه المحاولة بالتزامن مع مفاوضات للسلام، بوساطة أمريكية، تُعقد حالياً في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، بمشاركة ممثلين رفيعي المستوى من روسياوأوكرانيا والولايات المتحدة. وقد ركزت الجولات السابقة من المحادثات، التي من المقرر استئنافها قريباً، على القضايا الشائكة مثل وضع الأراضي وسبل تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، وسط تقارير عن فجوة كبيرة بين مواقف الطرفين وتشكيك في احتمالات النجاح الفورية. من جهته، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال ضابط رفيع المستوى في الجيش الجمعة في موسكو، والسعي من خلال ذلك لتقويض المباحثات الجارية بوساطة أميركية، للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا. وقال لافروف إن "هذا العمل.. يؤكد مرة جديدة توجه نظام زيلينسكي نحو استفزازات متواصلة، تهدف إلى إفشال مسار المفاوضات". التدخل الأوكراني في السودان لا تقتصر اتهامات التورط الأوكراني في الصراعات الدولية على جبهة المواجهة المباشرة مع روسيا، بل تمتد لتشمل أزمة أخرى بعيدة جغرافياً عن جبهة القتال في أوروبا الشرقية، وهي الحرب الدائرة في السودان. فقد تواترت تقارير إعلامية واستخباراتية، أبرزها ما نشرته وسائل الإعلام، تشير إلى أن كييف تُعد أحد الداعمين الأساسيين لقوات الدعم السريع في مواجهتها ضد الجيش السوداني.
الحرب وبحسب هذه التقارير، لا يقتصر الدعم الأوكراني على تقديم الاستشارات والخبرات العسكرية فحسب، بل يمتد إلى توريد أنظمة مسيّرات قتالية متطورة، وإلى تسهيل إرسال مقاتلين مرتزقة من ذوي الخبرة القتالية المكتسبة من الحرب. ويُفسّر محللون هذا التحرك في إطار استراتيجية أوسع تسعى من خلالها أوكرانيا، إلى إضعاف النفوذ الروسي في مناطق نفوذ تقليدية له مثل أفريقيا، وإلى تشتيت انتباه الخصم عبر فتح جبهات غير مباشرة، بالإضافة إلى احتمال السعي لكسب حلفاء جدد أو تعويض الخسائر المادية عبر صفقات الأسلحة. وعلى الرغم من نفي الحكومة الأوكرانية الرسمي والمتكرر لهذه المزاعم، إلا أن استمرار تداولها يعزز الرواية التي يطرحها الخصوم عن "عولمة" التكتيكات الأوكرانية وتوجهها نحو الاستفزاز الخارجي خدمة لأهدافها في الصراع الرئيسي مع روسيا. مصالح زيلينسكي في استمرار الصراع من جانبه، قدّم المحلل السياسي محمد عز العرب تحليلاً يركز على الدوافع السياسية الداخلية للرئيس الأوكراني، مُرجعاً استمرار الصراع إلى حسابات شخصية وسياسية ضيقة. ويرى عز العرب أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي يجد في استمرار الحرب مصلحة وجودية مباشرة، تتمثل بالدرجة الأولى في البقاء في منصبه رغم انتهاء ولايته الدستورية في 20 مايو 2024. ويشير عزالعرب إلى أن إلغاء الانتخابات، قد تحوّل إلى أداة سياسية مثيرة للجدل. ويعزز هذا الطرح التصريحات السابقة لشخصيات دولية مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي ألمح في إحدى مقابلاته إلى أن الحكومة الأوكرانية قد تستخدم الحرب كذريعة لتجنب الاستحقاق الانتخابي. ويُكمل المحلل تحليله بربط نهاية الصراع بنهاية الحقبة السياسية لزيلينسكي، مما يخلق حافزاً قوياً لدى الأخير لاستمرار الوضع القائم بل وتأجيجه بكل ما أوتي من قوة. ويذهب التحليل إلى أبعد من ذلك، ليربط بشكل صريح بين هذه المصالح الشخصية المزعومة والأحداث الميدانية الدامية. فوجهة نظر عز العرب تتفق تماماً مع اتهامات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي اتهم كييف بالوقوف وراء محاولة اغتيال نائب وزير الدفاع الروسي أليكسييف في موسكو. ويخلص عز العرب إلى نتيجة حاسمة وقوية، مفادها أن "أيدي كييف ملطخة بدماء" تلك المحاولة، ملمحاً بذلك إلى أن استراتيجية إطالة أمد الصراع قد تتخطى الجبهات العسكرية لتصل إلى عمليات استهداف فردي وعمليات استفزازية خطيرة، بهدف تقويض أي مبادرات دبلوماسية محتملة، كما أكد لافروف. وبذلك، يحوّل التحليل حادثة محاولة الاغتيال من فعل منعزل إلى حلقة ضمن إطار استراتيجي أوسع، تُستخدم فيه العنفية كأداة لخدمة أغراض سياسية داخلية مرتبطة ببقاء نظام زيلينسكي.