تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    مسؤول الطيران المدني يعلن جاهزية مطار الخرطوم لاستقبال الرحلات الإقليمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    شاهد بالفيديو.. التيكتوكر "تجاني كارتا" يزور الفنانة مروة الدولية في منزلها ويطالبها بالعدول عن قرار الاعتزال: (لن أتزوج ولن أكمل ديني لو ما غنيتي في عرسي)    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    إيلون ماسك يطعن في حكم تغريمه 2.5 مليار دولار في قضية "تويتر"    ترامب ينهى تقليدا عمره 165 عاما متعلقا بالدولار.. ما القصة؟    حتى لا نخسر ما كسبناه    الأهلي يُعيد النظر في رواتب اللاعبين لإنهاء "فتنة أوضة اللبس"    هدف واحد يفصل مبابى عن لقب الهداف التاريخى لمنتخب فرنسا    اتفرج واتمتع.. جميع أهداف محمد صلاح ال50 في دوري أبطال أوروبا    الكرمك: ليس حدثاً عابراً    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    شاهد بالفيديو.. سودانية تطلب الطلاق من زوجها على الهواء: (لو راجل كنت منعتني من الظهور في "تيك توك" واللواء ستاير أحسن منك ياريت لو أتزوجته بدلاً عنك)    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد انتشار ظاهرة "حق الملاح".. ناشطة سودانية تحصل على آلاف "الدولارات" هدية من زوجها    لاعبو الدوريات الخارجية يتوافدون لجدة ويكتمل عقدهم فجراً    رئيس لجنة المنتخبات عطا المنان يتفقد البعثة ويتحدث للجهازين الإداري والفني    الهلال يختتم تحضيراته بمران خفيف استعدادًا لمواجهة "روتسيرو" غدًا لاستعادة الصدارة    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القيادي الشيوعي البارز صديق يوسف في ظهور خاص مع «الأحداث»: نرفض دخول الجبهة الثورية للخرطوم بقوة السلاح

رفض عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني المهندس صديق يوسف نية الجبهة الثورية دخول الخرطوم بقوة السلاح, وطالب قادة الجبهة بالتنسيق مع أحزاب المعارضة لإسقاط النظام سلمياً. ورأى أن رؤية حزبه بإسقاط النظام بالطرق السلمية ليست وليدة اليوم, وأن جنوحهم للتغيير الناعم لا يعني انجرارهم وراء رغبة زعيم حزب الأمة الصادق المهدي, وإنما هي رؤية قديمة منذ العام 2005م. ونفى يوسف أن تكون أحزاب المعارضة راهنت على خروج المواطنين إلى الشارع جراء الضائقة المعيشية. وقال في حواره مع «الأحداث» إن برنامج تحالف المعارضة يتحرك ضمن ثلاثة محاور أساسية تتمثل في الحرب الدائرة في أطراف السودان, بجانب قضية الحريات بمختلف أشكالها, والأزمة الاقتصادية, وزاد: «نحن نتحرك في هذه المحاور لإسقاط النظام, ولم نقل مطلقا إن الضائقة المعيشية ستعجّل بزوال المؤتمر الوطني», منوها إلى أن أحزاب المعارضة لا تملك أكثر من أن تدعو الناس للتظاهر, وأردف يقول: «إذا لم يستجب المواطن اليوم لدعوة الخروج للشارع, فهذا لا يعني انه لن يستجيب غداً, ولا يُوجد حزب سياسي يُجبر الآخرين على أن يخرجوا للشارع». وفي سياق مختلف قطع قيادي الحزب الشيوعي بأن قادة حزبه الحاليين لا يشعرون بالخجل لضياع إرث الحركة النقابية الذي تركه الشفيع أحمد الشيخ وقاسم أمين. وقال إنه متفائل بعودة الحركة النقابية لعهدها الزاهر, وشدد على أن حزبه سيناضل لعودة الديمقراطية؛ بوصفها الضامن الوحيد لعودة الحركة النقابية الفاعلة.
في تصريح مكرر قال الناطق باسم المؤتمر الوطني: «إن رفع الدعم عن المحروقات لن يُخرج المواطن إلى الشارع:, ويبدو هذا حادثاً حتى الآن, لجهة أن مشروع القرار يمضي والمعارضة ساكتة؟
القضية الأساسية ليست في أن يخرج المواطن للشارع, بل إن القضية الأساسية هي أن يكون أيما نظام خادما للشعب, ويجب أن يوفر الخدمات الاساسية من تعليم وصحة, وإيجاد فرص العمل. وإذا الحكومة فشلت في هذا فهي فلا يجب أن تدعي «أنها فاشلة وانه رغم ذلك يقبل بها المواطن»، وإذا لم يجد المواطن العلاج له ولأبنائه ولا دخل يكفي، ولا سكن مريح، ومع هذا كان مبسوطاً من الحكومة فحينها نقول لهم «والله يا حكومة مبروك عليك إنك عاوزة الشعب ما يقول بِغِم الى أن يموت «, والحكومة كأنها تتحدث عن انها عندما تزيد الضغط على الجماهير, وترفع لها الاسعار, انها تؤكد انه رغم ذلك أن الشعب يريد بقاءها، وحتى وان سلبت المواطن الاحتياجات, فهو لن يخرج للشارع, وهذه ليست قضية, وواجب الحكومة ألا تسلب المواطن الضروريات وترفع الدعم عن المحروقات, بل واجبها دعم المحروقات وتقديم الخدمات للمواطن.
لكن الثقة التي يتحدث بها المؤتمر الوطني تبدو مفرطة فهو يؤكد أنه حتى وإن رفع الدعم عن المحروقات فإن الشعب لن يخرج ضدها, وهو يتحدث وكأن هنالك تأييد شعبي مطلق؟
أبداً.. المؤتمر الوطني يتحدث وكأنه يضع الشعب في جيبه، مع أن الشعب يموت ويعاني ويتظاهر ويعتصم, من أجل قضيته ومطالبه, فإذا كان المؤتمر الوطني لا يعتبر هذه مقاومة, وأنها تأييد, فهذا شيء غريب. لكن هذه مظاهر تؤكد السخط على سياسات هذه الحكومة في مختلف المجالات سواء كان في الجزيرة ضد سياسة بيع الاراضي, أو في مناطق المناصير ضد السدود, أو سواء كان حاملو السلاح في النيل الازرق وجنوب كردفان ودارفور, وهذه كلها مظاهر رفض لسياسة النظام.
عفواً.. لكن هذه الاحتجاجات التي تتحدث عنها هي احتجاجات مناطقية, بينما قضية رفع الدعم عن المحروقات شأن عام, ولا تبدو بوادر رفض للخطوة؟
معليش.. وإذا إنت تفتكر أنه لا احتجاج فاذهب إلى منزلكم, واسأل والدك عن «هل هو قادر على توفير لقمة العيش», وستجد والدتك تتحدث وكذلك جارتها وكل نساء السودان عن ضيق المعيشة.
لكن هل الحديث عن الضائقة وحده كاف لإسقاط النظام؟
الحديث لا يكفي, وإسقاط النظام لا يُتخذ بقرار, ولا يُوجد أحد يقول انني سأقوم غداً أو بعده بإسقاط النظام. هذا تراكم لنضال الجماهير وسيؤدي إلى الانفجار في يوم من الايام, ولا يوجد إنسان يحدد متى سيحدث الانفجار.
لكن كل أشراط الانتفاضة موجودة, ولينين تحدث عن مراحل الثورة ولخصها في الحالة الثورة والأزمة الثورية وانفجار الأزمة, كخطوات تسبق الثورة وهو ما يبدو حادثاً تماماً؟
إلى أن تتوحد الجماهير وتتحرك مع بعضها سيظل هذا النظام قائماً, والنظام يعتقد أن الشارع ليس ضده, لأنه يملك سلطة القمع, وأي مظاهرة مهما كانت صغيرة تجد أن أجهزة القمع أكبر عشرات المرات من المتظاهرين.
لكن أين دوركم كمعارضة, أنتم غائبون حتى إنه لم يتصدَّ منكم أحد ولو بالحديث لتصريحات الناطق باسم المؤتمر الوطني التي يقول فيها إن رفع الدعم عن المحروقات لن يُخرج المواطن إلى الشارع؟
القضية ليست رفع الدعم عن المحروقات, وانما القضية هي أن الميزانية التي أجازها المؤتمر الوطني لم تصمد لمدة أربعة أشهر, وتم إعادتها للبرلمان لمراجعتها, والحكومة فشلت في أن تنفذ ما اتفقت عليه وما أقرته في البرلمان, وهذا الفشل ظاهر للعيان, وإذا الحكومة عايزة تستعجل المواطن للثورة ضدها فهذا شيء جميل.
لكن تحرككم كأحزاب معارضة محدود جداً تجاه هذه القضية بالتحديد؟
أحزاب المعارضة لا تملك أكثر من أن تدعو الناس للتظاهر, ولا يمكن أن «تجر ليها زول من يدو عشلان يمرق الشارع», والانسان اذا لم يقتنع بالخروج إلى الشارع فلن يخرج, لأنه لا يتلقى الاوامر من احد.
لكن دعواتكم للمواطنين بالخروج إلى الشارع دائماً تفشل, ولا تجد استجابة من الشعب؟
إذا المواطن لم يستجب اليوم فهذا لا يعني انه لن يستجيب غدا, ولا يوجد حزب سياسي يُجبر الآخرين على أن يخرجوا للشارع, ولا الحكومة ستجبر الناس للقبول بحكمها, الحكومة تستعمل العنف لكي يقبل المواطن بسياساتها, وتمنع التظاهر, والاحزاب السياسية مغلولة بقوانين الحكومة, ونحن كحزب لنا جريدة لم تر النور لتسعة أعداد متتالية, فكيف نُوصل رأينا إلى الناس؟!, اذا كانت الحكومة تمنعنا من وصول رأينا إلى الجماهير, ونحن نلجأ إلى وسائط أخرى كالانترنت والمنشورات والندوات, لكن الحكومة تستغل السلطات لقمع الحركة الجماهيرية ومنع الاحزاب بكبتها للحريات.
لكن المعارضة تُضيّع الفرص, وهي تراهن على الضائقة المعيشية لإسقاط الناظم, والضائقة موجودة ومتفاقمة والنظام باقٍ وماضٍ؟
المعارضة لم تعول على الضائقة المعيشية لإسقاط النظام أبدا, ولا يوجد أحد من المعارضة قال إن الضائقة المعيشية ستعمل على أن يخرج المواطن إلى الشارع.
مقاطعة.. السيد فاروق أبو عيسى رئيس هيئة قوى الإجماع الوطني قال إن «أحزاب المعارضة طورت آلياتها لإسقاط الناظم وتعمل على تأليب المواطنين ضد المؤتمر الوطني استناداً على التعريف بالضائق المعيشية»؟
اذهب واسأل فاروق أبو عيسى.. أنا أتحدث عن الحزب الشيوعي.. نحن لم نقل إن المواطن سيخرج إلى الشارع لأن هناك ضائقة معيشية, نحن نتحدث عن تراكم في مختلف الجبهات, وهناك ثلاثة محاور أساسية في الساحة موضوع الحرب بين حكومة الشمال والجنوب, والحرب الاهلية في النيل الازرق, جنوب كردفان ودارفور, وقضية الحريات بمخلتف أشكالها, وقضية الازمة الاقتصادية, وهي محاور العمل السياسي الثلاثة, وهي التي ستؤدي في النهاية إلى اقتناع الشعب السوداني بأنه طالما أن هذا النظام على الحكم, فإن هذه القضايا لن تُحل, لذا يعمل الناس على إسقاطه لتحقيق هذه المطالب, وهذا لن يحدث بقرار, ولا تُوجد ثورة في الدنيا قررها شخص محدد في يوم بعينه, نحن نضع السياسة ونقول إن هذا يحدث بتراكم العمل النضالي اليومي في مختلف الجبهات, سواء كان في المناصير أو في الجزيرة أو حاملي السلاح, هذا كله نشاط جماهيري يؤدي إلى الانتفاضة اذا توحد, أما متى يحدث هذا؟.. لا أحد يمكن أن يجيب, وهذا هو الفكر الطبيعي لإحداث التغيير.
لكن هذه المحاور ليست جديدة, والحرب كانت محصورة بين الشمال والجنوب وظهرت ثلاث جبهات اخرى, دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق, والأزمة المعيشية في تنامٍ مضطرد؟
هذه سياسة هذا النظام, وهو لا يستطيع المحافظة على بقائه إلا باستعمال العنف ضد المعارضين له, وهذا يؤدي للحروب وفي آخر النتيجة سينهزم لأنه لا يستطيع أن يقتل الشعب كله.
لكن النظام يحكم منذ 22 عاماً وأنتم منذ اليوم الأول في كوبر قلتم إنكم ستسقطونه وهذا لم يحدث؟
نحن ليس لدينا سلطة الجيش وأجهزة الامن وهي بيد الحكومة وتستخدمها ضد الشعب السوداني, ولا توجد دولة في الدنيا تقول انها انتصرت على الجماهير بقتلهم، وهذه ليست حكومة تستحق أن تعيش, لأنها تستغل 80% من ميزانية الدولة لحماية السلطة والاجهزة الامنية التي تقمع بها الناس, لكن في الآخر سينتصر الشعب.
إذا كانت أشراط الثورة متوافرة كما تقول, لماذا لم تقم ثورة في السودان إلى الآن؟
لا يوجد أحد يمكن أن يجب عن هذا السؤال.. الشعب المصري مثلا عانى لمدة سبعة قرون تحت القمع, ولم يتحرر الا في 25 يناير من العام قبل الماضي, والثورة ليس لها تاريخ معين, ولا يمكن أن تقول لي لماذا تأخرت الثورة أو لماذا لم تقم.. لم تقم الثورة لأن «الظروف لسع والشعب لسع», لكن في يوم من الأيام ستكون هناك ثورة.
ألا يمكن أن يكون عدم قيام الثورة مرده إلى أن الشعب السوداني يؤيد الإنقاذ وإنه راضٍ بحكمها؟
هل أنت تؤيد المؤتمر الوطني (يضحك)..؟
عفواً.. أنا لا أؤيد المؤتمر الوطني لكن هناك كثيرون يؤيدونه؟
أنت واحد من أفراد الشعب, وهناك من يؤيد ومن لا يؤيد المؤتمر الوطني, وأنا أعتقد أن الأغلبية الساحقة تقف ضد المؤتمر الوطني.
أنت تتحدث عن أن المؤتمر الوطني يتمترس وراء الآلة العسكرية والأمنية, وهي التي تطيل أيام بقائه, في حين أن نظام الرئيس المصري حسني مبارك والليبي معمر القذافي وغيرهم سقطوا وهم أكثر تنظيماً أمنياً وعسكرياً؟
الآلة الأمنية والعسكرية ليست كافية لحماية النظام, لأن الرئيس المصري حسني مبارك كانت أجهزته الامنية أكثر جاهزية وبطشا من أجهزة المؤتمر الوطني, ومع ذلك سقط نظامه, ولا توجد أجهزة أمنية يمكن أن تحمي أيما نظام, والذين يحملون السلاح حاليا في دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق امكانياتهم لا تمثل 1% من امكانية حكومة السودان والجيش النظامي, لكن بالرغم من ذلك قادرين على مقاومة النظام لإيمانهم بقضيتهم.
هناك أحزاب في المعارضة لا تخفي نيتها محاورة النظام (حزب الأمة نموذجاً), ألا يمكن يكون ذلك أحد مسببات ضعف المعارضة, وانتفاء حالة الإجماع؟
ممكن أن تكون لأي حزب من الاحزاب قناعة بالجلوس مع هذا النظام لإقناعه بتغيير سياساته, ويمكن أن يرى حزب معين أن الحوار مع المؤتمر الوطني يمكن أن يؤدي إلى التغيير, أو أن يكون له قناعة وتفاؤل بأن يكون قادة المؤتمر الوطني عقلانيين يقبلوا بالمنطق.
لكن ألا يبدو هذا تجريباً للمجرب, خاصة أن المعارضة جربت الحوار مجتمعة ومنفردة مع النظام ولم يتغير ولم يغير سياسياته وعقليته؟
معليش.. أنا قلت ربما يوجد أناس لهم القناعة هذه بما يملكون من منطق, أو قدرة على الحوار بإقناع الرئيس المشير عمر البشير بأن هذا الدرب الذي يمضي فيه حزبه خطأ, ولكن هذا يمكن أن يكون واحد من الوسائل.
لكن عدم اتفاق المعارضة على وسيلة محددة لإسقاط النظام ألا يضعفها ويحول دون تحقيق أهدافها؟
المعارضة كلها متفقة على أن النظام هو العائق الوحيد لتطور السودان, أما كيفية إزالة النظام, فهناك اختلاف حولها, فمثلا ما يطرحه المجتمع الدولي من ضرورة جلوس المجتمع الدولي للحوار يمكن أن يكون أحد الطرق لتغيير النظام.
مقاطعة.. لكن المجتمع الدولي الذي يدعو للتحاور مع الحزب الحاكم, لم يذكر أحزاب المعارضة ضمن الجهات الواجب عليها الجلوس مع المؤتمر الوطني, حتى إن خارطة الطريق تحدثت عن الحركة الشعبية قطاع الشمال, وأغفلت الحديث عن أي مكون سياسي آخر؟
أنت تتحدث عن طرق, وغيري وغيرك يمكن أن يكون مقتنعا بأن لجنة امبيكي, يُمكن أن تحل مشلكتنا مع المؤتمر الوطني أو مشكلة السودان, هذه مرحلة, وهذه قناعة اشخاص, ولا يمكن أن تقول لماذا لا يقتنع بها الآخرون, وأنا مثلا لا أقتنع بها طبعا, ويمكن أن يقتنع بها آخرون, لأنها واحدة من السبل التي يمكن أن تؤدي إلى وفاق ينهي أزمة السودان, ويفتح المجال للتطور الديمقراطي, ويحل الضائقة المعيشية, ويعمل «soft landing» لحل المشاكل. هناك أحزاب سياسية لها هذه القناعة, لكن هناك من له قناعة بأن المؤتمر الوطني لا يفي بالتزاماته واتفاقاته مع الآخرين, لذا فهذا الطريق مسدود, وطالما أن المؤتمر الوطني موجود فإن الازمة ستظل موجودة.
لكن وجود أحزاب تنادي بالحوار مع المؤتمر الوطني داخل منظومة المعارضة, ألا يمكن أن يفسر بأن تلك الأحزاب تؤدي أدواراً بمهارة فائقة, بحيث تخدم خط المؤتمر الوطني داخل منظومة المعارضة؟
أنا لا أتهم أي حزباً بأنه ينفذ أجندة خاصة بالنظام. هذا ليس صحيحا وهذه أحزاب مسؤولة, وكل حزب يطرح برنامجه, والصادق المهدي طرح الاجندة الوطنية وليس فيها تأمر, وكذلك مكي بلايل طرح برنامجا مختلفا, وكذلك الحزب الشيوعي والاتحادي الديمقراطي والمؤتمر الشعبي يطرحون رؤيتهم علنا, ولا يمكن أن نتهم شخصا بأنه ينفذ أجندة المؤتمر الوطني, لكن لي الحق في الاتفاق مع هذا الحزب او لا, ومثلا ما تطرحه الجبهة الثورية بنيتها دخول الخرطوم بالسلاح أنا لا أوافق عليه, ولي طرحي الخاص, ولكن لا يمكن لي أن ألغي الآخرين.
عفواً.. أنت تقول إنك ضد دخول الجبهة الثورية إلى الخرطوم بالسلاح, هل تعني ما تقول؟
طبعا.. طبعا.. أنا أعتقد أن تغيير النظام لابد أن يتم بالطرق السلمية. وأقول انه لابد أن تصل الجبهة الثورية إلى توافق مع الأحزاب لإسقاط النظام.
هل هذه رؤيتك أم رؤية الحزب؟
طبعاً هي رؤية الحزب الشيوعي السوداني.
هذا يعني أنكم أقرب إلى الصادق المهدي وأبعد من الدكتور حسن الترابي؟
هذا رأينا ولم نقله اليوم, وقلناه منذ العام 2005م, بعدما قررنا وضع السلاح, وسلك الطرق الديمقراطية لإسقاط النظام.
أنتم حزب جاء للانتصار للطبقة العاملة, وهي تعاني أكثر من غيرها حالياً من سياسات النظام الاقتصادية, وهذا يعني أنكم مقصرون في أداء دوركم؟
نعم الطبقة العاملة هي المتضرر الرئيس من حكم الانقاذ.
لكن هذا يعني أنكم فاشلون في انتزاع حقوق هذه الطبقة؟
الطبقة العاملة كانت مرتبطة بالنشاط النقابي, وهذا النظام نحج في قمع الحركة النقابية, وفرض قانون للنقابات غير ديمقراطي ياتي بالقيادات عبر التأمر. واتحاد النقابات أصبح جزءاً من المؤتمر الوطني وأمينه العام قيادي بارز في الحزب الحاكم, والحكومة عن طريق قانون النقابات أضعفت النشاط النقابي, وبسياساتها أفشلت كل مؤسسات الطبقة العاملة.. اذهب إلى المنطقة الصناعية بحري لتجدها صامتة صمت القبور, والانقاذ في أول أيامها قررت تحت شعار ناكل مما نزرع إيقاف زراعة القطن واتجهت إلى زراعة القمح, وأوقفت بالتالي صناعة النسيج, بجانب انها اوقفت المصدر الاساسي لجلب النقد الاجنبي من خلال صادرات القطن, وتوقفت صناعة الزيوت, وكذلك دمرت السكة الحديد والناقل النهري, وباعت المؤسسات العامة للقطاع الخاص من عناصرها, وشردت العاملين وبلغ المفصولون عشرات الآلاف.
لكن الحركة النقابية كان لها تاريخ وصاحب هذه الصورة التي أمامنا (صورة الشفيع أحمد الشيخ تتوسط صالة الاجتماعات بدار الحزب الشيوعي موقع الحوار), ترك مجداً نقابياً فشلتم في الحفاظ عليه؟
الحزب لم ولن يرفع يده عن الحركة النقابية, لكن هذه الحركة تحتاج إلى أجواء ديمقراطية, لأن القوانين الحالية لا تساعد في قيام حركة نقابية.
ألا يشعر قادة الحزب الحاليون بالخجل, بعد أن أضاعوا مجد الحركة النقابية الذي تركه من سبقوهم؟
نحن لا نشعر بالخجل ونعتز بالتراث الذي بناه الشفيع أحمد الشيخ وقاسم أمين وغيرهم في الحركة النقابية.
هل أنت متفائل بعودة الحركة النقابية لصورتها الزاهية؟
نحن سنناضل إلى أن نموت لإعادة الديمقراطية لتكون هناك حركة نقابية, والشيوعيون لم يتوقفوا عن النضال أبدا, والتجاني الطيب لم يتوقف عن النضال حتى في آخر يوم من حياته, وكذلك نقد, «مافي شيوعي بقيف من النضال ويقول أنا فترته». والحزب ماض ولن تتوقف مسيرته بموت أحد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.