في الوقت الذي ننشغل فيه داخلياً بتكسير مجاديف الغير وتبخيس أعمالهم ومحاولات وأدهم قبل أن يتنفسوا الحياة، في الوقت الذي يجتهد فيه البعض بتقييد الشباب من الفنانين ووصفهم ووصمهم بالهبوط يجتهد غيرنا في أن يصل بأشيائه وأعماله ومنتجه إلى أراض جديدة يكتسبها عينك عينك ليس لأنه أكثر منا إبداعاً ولا فناً ولا تعاملاً مع المفردة الراقية أو اللحن الشجي ولكن لأنه يسخر (الميديا) التي يملكها ليروج لنفسه ولأبناء جلدته وتعالوا لنقف مع المتفرجين كالعادة لنصفق للود تامر حسني وهو ينصب مطرباً أول لأفريقيا، ذات اللقب الذي أسبغ يوماً على فناننا الكبير محمد وردي والفرق بين وردي وتامر حسني هو كالفرق بين سطح الأرض وأضعاف أضعاف عمق المنجم الذي حبس في داخله التشيليون. ومؤكد أن أفريقيا التي تذوقت حلاوة كلمات وردي فمنحته اللقب مؤكد أنها تعرف قيمة التتويج به لذلك ليس من الساهل أن نعقد ولو مقارنة ما بين المعطيات التي أهلت وردي للقب وما بين المعطيات التي حاز بها الود تامر حسني عليه! لكنني أرجع وأقول إن تأثير الميديا الإعلامية قادر على تلميع الزجاج حتى نظنه ماساً وقادر على تجلية النحاس حتى تتخيله الأعين ذهباً ونحن نفرط في أراضينا التي كانت (محميات) للفن السوداني دون منازع، محميات شنو؟ إذا كنا حنفرط في قطعة غالية من الوطن ما حنفرط في معجبين ومتأثرين بالغناء السوداني؟! يا سادة المسألة ليست في أن الجائزة لم ينلها فنان سوداني، المشكلة في أن مدنا وتأثيرنا على الأذن الأفريقية تغير كيف لا يتغير والتاريخ سجل بأحرف ناصعات أن سفراءنا إلى الغرب والشرق الإفريقي كانوا سيد خليفة، أحمد المصطفى، حسن عطية، عبدالعزيز محمد داؤود وعائشة الفلاتية وصلاح بن البادية وإبراهيم عوض ومحمد وردي وعثمان حسين وإبراهيم الكاشف وسفراؤنا الآن بكامل الأسف إلى هناك هن فريق المغنيات العشر والفرق بين العشر الأوائل وبينهن برضوا كالفرق بين سطح الأرض وأضعاف أضعاف عمق المنجم الذي حبس في داخله العمال التشليون اعتقد أنه من حقي ومن حقكم أن تزعلوا أن ينال هذه الجائزة فنان .. نجد شبابنا من الفنانين هم أقرب بكلماتهم وألحانهم وحتى سحناتهم .. أقرب منه إليها ليس في أفريقيا غرباً وشرقاً ولكن حتى في شمالها عند جبال الأطلسي أو شعب موريتانيا لكننا فشلنا في أن نصدر إنتاجنا! فشلنا في أن نقدم فنانينا بالشكل اللائق وانشغلنا وشغلنا بمعارك جانبية لا قيمة لها وبدلاً من أن نبحر مع طه سليمان وهو يصارع موج طموحه العالي نؤخره ونقيده بوزر (قنبلة) ولكأنه هو من رماها على هيروشيما وبدلاً من أن نساند ونصفق لشكر الله نتهمه بالهبوط لأنه غنى (أضربني بمسدسك) وقبله غنت نجوى كرم (قلبي مصنع «بارود») ولم يقل لها أحد تلت التلاتة كم، وبدلاً من أن نشجع أحمد الصادق نتهمه بالسبسبة وفلفلة الشعر التي لولاهما والجل لما وجد تامر حسني ما وجد، وبدلاً من أن نجعل محمود عبدالعزيز وآه من محمود عبدالعزيز بدلاً من أن نجعله سفيرنا في المهرجانات وهو صاحب الصوت الأسطوري والأداء الخرافي نشغله بالإشاعات وندمره بقالوا وقلنا وقال ليك! هذه هي المشكلة وهذه هي الصورة مأخوذة من أعلى حتى نتبين ملامحها لأنه قاس علينا أن نتفرج على عزلتنا ومحليتنا رغم أننا الأفضل والأحسن والأجدر وغيرنا يعتلي منصات التتويج بكلمات شاكلة «كل مرة بشوفك فيها يبقى نفسه آه طب آه!! أنا والله الآه كلمة عزيزة كل ما كتبته من قبل عن حالة الألم التي تصيبني وموعد (عملية) بتر الجنوب يقترب أوانها وكل ما أحسسته من حنق وزعل على أمريكا وهي تعبث بتأريخنا ومستقبلنا كنت أشعر أنني لم أحسن التعبير عنه وكنت أحس أنه لابد من كلمة تعبر عن ما في داخلي وداخل الكثيرين من أبناء هذا الشعب الصابر إلى أن قالها بالأمس السيد رئيس التحرير (طُز) نعم طز وألف طز. كلمة أعز للفائدة أكرر وأقول أفضل ما قامت به الفضائية السودانية في الفترة الأخيرة أنها منحتنا مذيعة من العيار الثقيل ولا يختلف عليها اثنان، أيوة هي هنادي سليمان.