ما كنتُ أحْسَب أيام كنتُ أُدير التلفزيون في أوائل التسعينات أن عادل الباز الذي كان حينها عضوًا في مجلس إدارة التلفزيون والذي كان قريباً مني سيكون بعد نحو عشرين عاماً من ذلك التاريخ من ألدّ خصومي وربما أكثر من يشنُّون الحملات الإعلامية علينا ويجرِّموننا لكنها الأيام والليالي من الزمان حبالى مثقلات يلدنَ كل عجيب فلكم رأينا في هذه الدنيا وفي هذا السودان من العجائب ما تشيب لهوله الولدان!! الباز يبلغ فجورُه في الخصومة درجة أن يزعم بالباطل أني (أتطاول في البنيان في كافوري وأملك أراضي شاسعة في جنوب وشمال الخرطوم وشركات وبنوك وصحف ومطابع ومنبراً أهرف به بما أشاء)!! حتى لو كنت كما زعم الباز والله لما حقَّ له أن يُعيِّرني بذلك لكن عادلاً لا يعلم أن المنزل الذي زارني فيه في كافوري في ذلك العشاء الذي أقامته (الإنتباهة) لوداع السفير القطري يملكه مغترب يُقيم في السعودية وما أنا إلا أحد مستأجِرى بعض مكوِّناته ولو سأل الأخ الرزيقي الذي كان برفقته في تلك الزيارة المشؤومة لعلم الحقيقة ثم على الباز أن يعلم أني وأولادي لا نملك قطع أراضٍ لا في شمال الخرطوم ولا في جنوبها بل إننا جميعاً نسكن في منازل مستأجَرة فيما عدا المنزل الذي بنيتُه في حلة كوكو أيام كنتُ مغترباً أعمل في وظيفة رفيعة وليس كما زعم في وظيفة علاقات عامة وليتك لو سألت عن الوظائف التي تقلدتُها في دولة الإمارات وعن سيرتي من مصادر موثوقة ممَّن عاصروني وليس رفاقك الشائنين ولستُ أدري أي بنوك وصحف ومطابع تلك التي أملكها أما (الإنتباهة) فقد أنشأها منبر السلام العادل من خلال الرجال الذين آمنوا بالفكرة وظلوا ينافحون عنها ولعلَّ شركة المنبر التي سُجِّلت بها تعبِّر عن هذه الحقيقة وبالتالي فإني لا أملك (الإنتباهة). عادل الباز الذي عزا تقلُّدي بعض المناصب لقربي من رئيس الجمهورية بالرغم من أنه يعلم الحقيقة ولو سأل العاملين في المواقع التي عملتُ بها بما في ذلك سونا والتلفزيون والهيئة القومية للاتصالات لعلم رأيهم عن الفترة التي عملتُ فيها ومن أسفٍ فإن الرجل يعلم وقد خاض معي بعض معارك الإصلاح في قطاع الاتصالات ولكنها عين السخط التي لا تُبدي غير المساوئ ولو سُئل قبل حالة العداء التي طفت عليه لقال غير الذي يقول اليوم فهو يعلم أني خرجتُ مستقيلاً من آخر وظيفة مرموقة تقلدتُها في الحكومة التزاماً بمبادئ ظللتُ أؤمن بها وأعمل لها طوال حياتي.. تلك المبادئ هي التي كانت تدفعني لرد مبالغ نثريات وإعاشة السفريات الرسمية التي كنتُ أقوم بها إلى الخزانة العامة متى ما تمت الاستضافة أو زاد المبلغ عن فترة الرحلة وليسأل عن ذلك الأخ عبد الدافع الخطيب وأسامة عبد الوهاب بهيئة الاتصالات وعبد المعطي حسن مدير مكتب د. غازي صلاح الدين وكان من الممكن أن أحكي الكثير لولا الحياء وأجدني في غاية الأسف أن أذكر ذلك الآن فقد تناوشتني سهام كثيرة من متربصين ومن أناس كانوا أعزاء وأجدني مضطراً لذكر ذلك إذ أقتطع هذه المساحة من وقت القارئ ووقت هذا الوطن الجريح!! الباز الذي أصبح في هذا الزمن العجيب من ألدّ خصومي يتهمني بأني أحلتُ الخلاف السياسي إلى خلاف واتهامات شخصية ومن عجبٍ فإن أمثال الباز للأسف يرَون القذى في عيون خصومهم ولا يرون الأشجار في عيونهم فالرجل يشكك حتى في نواياي ويقول عني وعمَّن سمّاهم بالمتطرفين الذين يعتبرُني زعيمَهم إنهم (يتربَّحون من الحروب ويعتاشون عليها فبقدر ما تحصد الحرب أرواح الناس تتضاعف أرباحُهم ثم يقول: (المتطرفون بالداخل لا يهمهم إن مات الناس أو تشردوا ولا يعنيهم إذا ما تخرَّب الوطن أو انصلح حالُه ما يهمُّهم أن تمضي أجندتهم الحربية إلى غاياتها أجندة فناء الوطن وناسه)!! هذا من مقال واحد ويمكنني أن أستشهد بعشرات العبارات من أمثال (العنصرية) ودعاة الفتنة وغير ذلك كثير بل إن الرجل يتناول سيرتي ويحاول التقليل من شأني وكل ذلك لا يعتبره تحويلاً للمعركة إلى (شخصية) ويغضب لأني ذكرتُ عبارة أو فقرة واحدة قلتُ فيها حتى بدون أن أذكر اسمه إن (أحد كُتاب الغفلة ممن يعيشون أزمة مالية خانقة تبرِّر اندفاعه غير المحدود وهو يخوض معركته ضدنا ظلَّ يروِّج لمقولة إن الحريات الأربع تُتخذ منصة لذبح الاتفاق جملة وتفصيلاً ...)!! تجاهل الرجل أني لم أذكره بالاسم وليت الباز سأل نفسه لماذا لم أورد اسمه وكم نسبة القراء الذين يعلمون من مجرد هذه الإشارة أن المقصود هو الباز؟! أذلك أرفق أم أسلوب إيراد الاسم الذي عمد إليه مباشرة لكي يتجنى عليَّ بالحق والباطل؟! أذلك أرفق أم اتهامي بأني أتلذَّذ من موت الناس وخراب الوطن؟! أيهما أشنع قولي وأنا أتحدث عن ظاهرة التكسب من خلال المواقف السياسية التي يعلمها أكثر مني أم اتهامنا بالتكسب والتربُّح من إشعال الحروب؟! أيهما أشنع أن يُشبِّهني بدراكيولا أم وصفي له بأنه يعمل على حل مشكلته المالية؟! إنه الكيل بمكيالين.. إنه تطفيف الميزان بل إنه الظلم الفادح!! أحمد لعادل الباز أنه قال في صدر مقاله إنني صادق في مواقفي وعواطفي لكن ألا يحمل كلامه الذي أشرتُ إلى جزء يسير منه تناقضاً كبيراً؟! كيف يكون الرجل صادقاً وهو يتربّح بإشعال الحرائق وموت الناس وخراب الوطن؟! لستُ مهرِّجاً كما تقول ولو كنتُ كذلك لما كان لمنبرنا وهو من أحدث الأحزاب نشأة ولا لصحيفتنا ذلك التأثير البالغ فقد والله كنا أكثر من لفت النظر إلى الأخطاء الكبرى التي ارتُكبت في حق هذا الوطن وكان المنبر و«الإنتباهة» ضمير هذا الشعب الذي منحهما من تأييده الكثير.. لو كنا نحتل أرض الجنوب لحق لك ولغيرك أن تقول إننا دعاة حرب لكن كيف تقول عنا ذلك يا عادل وأرضُنا محتلة ومتى يُستنفر الناسُ للجهاد والذود عن تراب الوطن إذا لم يُستنفروا عندما تُحتل الأرض؟! متى تُستفَزُّون يا عادل وكادوقلي تُضرب بالصواريخ؟! متى تُستفَزُّون والسلاح يُهرَّب كلَّ يوم الى الخرطوم إعداداً للحريق الكبير؟! متى متى متى؟! ليتك ترجع للقرآن الكريم مرجعيتك القديمة وتتمعَّن في آياته (فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ)، (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ). نسيتُ أن أعلِّق يا عادل على كلامك عن الفقر الذي توهمتَ أني عيَّرتُك به.. عجيبٌ والله أن تظن ذلك في من نشأ فقيراً ولا يزال يعاني أحيانًا من منقصات الفقر.. تقول ذلك في من تربّى وسكن وعاش ولا يزال بين الفقراء.. تقول ذلك في من يزعم أنه يحس بمعاناتهم أكثر من الناس.. تقول ذلك في من تربّى في مدرسة الإسلام وقرأ السيرة!! نسيتُ أن أقول إن صاحبك الذي زعم أني قلت له (بخبث) إننا عيّنّا الرزيقي حتى ننفي اتهامنا برغبتنا في فصل دارفور.. من هو الخبيث بربِّكم؟! من هو سيء الخلق بربكم؟! أنا أم ذلك الرويبضة الذي حاول الإيقاع بيننا؟! ما كتبته مراراً وقلته في ندوات لمن اتهمونا ذلك الاتهام إن من يفكرون في فصل دارفور لا يمكن أن يضعوا أحد أبنائها في الصحيفة المعبِّرة عن توجُّهاتهم.. أما الرزيقي الذي كان من مؤسسي المنبر فإن سيرته تحكي عن استحقاقه لذلك المنصب وأكثر ممَّن هم أدنى منه سيرةً ومؤهلات تقلَّبوا في وظائف الوزراء ويكفي أن صحيفة الرزيقي تحتل المركز الأول وبفارق كبير بينها وبين الصحيفة الثانية بالرغم من سعرها الأعلى ثم إن دارفور كانت ممثلة في الثلة الأولى التي أنشأت المنبر قبل ان تختار له هذا الاسم وكان من المؤسسين الزعيم المسيري الفريق مهدي بابو نمر والوالي السابق عبد الحميد موسى كاشا والزعيم حريكة عز الدين وآخرون لكن الغرض مرض كما يقولون. رأيتُك في اجتماع د. الخضر والي الخرطوم مع الإعلام قبل أيام وكنتُ أظنُّ أنّك خارج السودان وهأنذا أنتظر المباهلة التي كتبتُ عنها.. وأرجو أن تختار الزمان والمكان وتُرسل لي إشارة على الموبايل أو في مقالك تحدِّد المكان والزمان حتى يحكم الله بيننا وهو خيرُ الحاكمين فإن أحجمتَ فلن ألاحقك بل سأعذرك. --- الرجاء إرسال التعليقات علي البريد الإلكتروني عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.