الأسطورة يسأل: هل يستحق صلاح اللعب مع ليفربول؟    جدل في الجزائر.. اتهامات بشراء مشاهدات لمسلسلات رمضانية    لتجنب الشعور بالوحدة.. 8 أنشطة للمتقاعدين مبكراً    دراسة جديدة تفك لغز "العمر البيولوجي"    تستخدمها أمريكا..صور أقمار صناعية تظهر تزايد عدد الطائرات في قاعدة سعودية    رئيس الوزراء يلتقي وفد لجنة الأمل للعودة ا%DLS    ما تعانيه وزارة التعليم العالي اليوم هو بعضٌ من هذا وزيادة    "ChatGPT" يقترب من مليار مُستخدم نشط أسبوعياً    إسرائيل تقصف إيران    النساء أكثر عُرضة لأمراض القلب بحلول 2050    إطلاق اسم الفقيد محمد بلال كركا على إحدى قاعات إتحاد كوستي    ياسر بيتر : متمسكون بالجهاز الفني ونجدد ثقتنا في حمدتو    وصول فادي كوليبالي للقاهرة تمهيدًا لجراحة الكاحل.. ومجتبى المرضي يخضع لعمليتين وفق خطة علاجية محددة    رئيس الوزراء يزور العاصمة الإدارية الجديدة بجمهورية مصر العربية    السفارة السودانية في الرياض تجدد جواز العنود    أتلانتا الإيطالي مع بايرن ميونخ الألماني .. جلطة سراي التركي مع ليفربول    الكهرباء في السودان تعلن عن برمجة    الصادق الرزيقي يكتب: الخلاف بين موسى هلال و حميدتي .. لماذا وكيف ..؟ (2)    القوني يفجّر الأوضاع في كينيا    ميزة جديدة لجدولة الرسائل بمحادثات "واتساب"    "إنستجرام" يُنبّه الآباء لبحث الأبناء عن الانتحار    وزير الصحة يبحث فرص الاستثمار وإعادة تأهيل القطاع الصحي    شاهد بالفيديو.. بعد أن أصبحت "حبوبة".. سيدة سودانية في عمر السبعين تتزوج من حبيبها الأول الذي ظل متعلق بها أكثر من 55 عام دون أن يتزوج    مشجع إسباني على أبواب السجن بسبب مبابي    شاهد.. ما هي حقيقة الفيديو المتداول لزعيم المحاميد موسى هلال وسط حشد من جنوده رغم تأكيدات وصوله لأماكن سيطرة الجيش؟    بالصور والفيديو.. الحلقة الثامنة من برنامج "أغاني وأغاني".. السلطانة تطرب الجمهور برائعة الحقيبة "القمري المظلل" وتشكر باحث اجتهد معها    الفنانة هدى عربي تدعم "الجقر" بعد السخرية التي تعرض لها مؤخراً: "شاطر وبطل وقادر يحقق مشاهدات عالية"    الدعم السريع تصادر شاحنات تمباك متجهة إلى شمال السودان... وتجار يكشفون عن خسائر فادحة    رسميا.. الاتحاد المغربي يحسم الجدل حول مستقبل المدرب وليد الركراكي    الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يستقبل رئيس الوزراء د. كامل إدريس    فرق الإنقاذ البري بقوات الدفاع المدني ولاية الجزيرة تنتشل جثماناً من بئر بمستشفى الكلي في أبو عشر بعد عملية دقيقة معقدة    ترامب يشن هجوما على النائبتين الديمقراطيتين إلهان عمر ورشيدة طليب وروبرت دي نيرو (فيديو)    خوفا من رامز جلال.. سماح أنور تكشف عن سر يخص سمير صبري    المالية السودانية تكشف عن خطوة    خالد سلك.. 18 دقيقة من الأكاذيب والتحريض على السودان والجيش    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    نيللي كريم تكشف كواليس "على قد الحب": كل شخصياته تحمل جرحاً خفياً    ورشة عمل لحماية الآثار السودانية بطوكيو    الجمعية السودانية لعلوم الفلك تعلن عن حدث منتظر السبت    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    بيان للطاقة في السودان بشأن مستوردي الوقود    للمرة الثالثة.. رمضان خارج السودان..!!    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    أخيرا.. "واتس آب": الاطلاع على الرسائل التي أُرسلت في مجموعة الدردشة قبل انضمامك إليها    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    إرتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بالقضارف    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قضايا دوائية المنتجات الحيوية المثيلة.. قصة صراع طويل«1»..د. محمد الهادي الطيب
نشر في الانتباهة يوم 13 - 08 - 2014

ما زالت حرب المصالح الشخصية والصراع للسيطرة على المواقع القيادية في المؤسسات الصيدلانية العامة يحتدم ويخرج عن أطر العلم والمهنية إلى فضاءات الإعلام ووسائله حيث يقدم لها هذا الصراع وجبة دسمة وجرعة زائدة من الإثارة تسد به نهمها وتجعلها في بؤرة الاهتمام الشعبي والأضواء بزعم وادعاء زائفين إسمهما المصلحة العامة ومصلحة المواطن!! أي مصلحة عامة وأي مصلحة للمواطن في طرح قضايا علمية ومهنية بصورة تعوزها الدقة ويتجافاها العلم وينتاشها الضعف في كل حيثياتها.
سنناقش هنا، وباستفاضة، قرار السيد وزير الصحة الاتحادي القاضي بعدم استيراد الأصناف الدوائية المعروفة باسم المنتجات الحيوية المثيلة BIOSIMILARS من غير مصادرها الأصلية إلا بعد استيفاء الشروط التي حددتها لجنة تسجيل الأدوية في العام 2009م. حتى هنا فالأمر عادي ولا يخرج عن مألوف العمل الروتيني اليومي، إلا أن الغريب في الأمر أن هذا القرار وقبل أن يصل إلى الجهة المناط بها تنفيذه يطير إلى ألمانيا الغربية ثم يدخل «الفيس بوك»، وربما مواقع أسفيرية أخرى، وتصحبه تعليقات تحمل رسالة واضحة وهي أن جهات التسجيل المعنية بالسماح بتداول هذه الأدوية، الواردة من مصادر غير أصلية، قد ارتكبت خطأ فادحاً بتسجيل هذه الأدوية وأن لها مصلحة ذاتية في ذلك وأنها يجب أن تحاسب، يعني أن تذهب عن مواقعها وصاحب ذلك قصف إعلامي داخلي وكلها تحاول أن تشير بأصابع الاتهام للأمانة العامة للمجلس القومي للأدوية والسموم ولجانه المختصة!!
إلا أن الحقيقة الغائبة التي لا يذكرها أحد ولا يريد أحد أن تصل إلى الناس هي أن هذه المنتجات متداولة في السودان منذ سنوات، ولنأخذ مثالاً على ذلك دواء ال ERXTHROPOEITIN المستخدم في علاج الأنيميا المصاحبة لمرضى الفشل الكلوي المزمن أو الأنيمياء المصاحبة لاستخدام عقار ال ZIDUVIDIME عند مرضى الإيدز.
ونحن نأخذ هذا العقار كمثال لأنه «مثار النقع» في هذه «المعركة» الماثلة أمامنا، وهي معركة مصالح واحتكارات وصفقات ومليارات!!! وتصفية حسابات، قديمة وجديدة، وآخر ما فيها هو مصلحة المريض أو المصلحة العامة، بزعم البعض!!
أعود لهذا الدواء الذي يصلنا من ثلاثة مصادر، اثنان من هذه المصادر معنية بقرار السيد الوزير. أحد هذه المصادر هو مصنع مسجل لدى أعلى هيئة رقابية دوائية في العالم وهي إدارة الأدوية والأغذية الأمريكية FDA وهذا يعني السماح بتداول منتجاته داخل الولايات المتحدة الأمريكية!! وظل هذا المصنع يورد هذا الدواء منذ العام 2002 ووقتها كان الأمين العام الحالي للمجلس القومي للأدوية والسموم طالب دراسات عليا في النمسا ومعظم أعضاء لجنة تسجيل الأدوية البشرية يعملون خارج السودان!! أما الصنف الثاني فتورده شركة كورية جنوبية منذ العام 2006م ووقتها كان الأمين العام الحالي ما زال طالب دراسات عليا بالنمسا!! هذا ينفي وجود مصلحة لكل الأطراف القائمة على أمانة المجلس القومي للأدوية والسموم، وربما ينفي علم هذه الأطراف بظروف تسجيل هذه الأدوية!!
وإذا أضفنا إلى ذلك أن اهتمام منظمة الصحة العالمية بأمر إنتاج هذه المنتجات الحيوية من مصادر غير أصيلة ونشر موجهاتها في هذه الشأن بصورة واسعة قد بدأ في العام 2007م أي بعد أعوام من تداول هذا الدواء في السودان، لأدركنا ألا خطأ قد حدث من ناحية إجرائية ومهنية وعلمية، ففيم يريد هؤلاء الصيادلة والإعلاميون نسبة هذا الخطأ «المتوهم» إلى الأمانة العامة الحالية للمجلس القومى للأدوية والسموم، مع كامل علمي واقتناعي ألا خطأ قد وقع أصلاً، لا في الماضي ولا الآن، في تسجيل هذه الأدوية، وهذا ما سأناقشه في موضعه من هذه المقالات.
الأكذوبة الكبرى التي يروج لها البعض، بناء على قرار السيد الوزير، أن منظمة الصحة العالمية لا تسمح بتداول هذه الأدوية إلا من مصادرها الأصلية، والصحيح أن منظمة الصحة العالمية تطالب بتسجيل هذه الأدوية والسماح بتداولها من مصادرها غير الأصلية، بعد التأكد من مأمونيتها وسلامتها والتأكد من آثارها المناعية، والدليل على ذلك وجود عشرات المصانع التي تقوم بإنتاج وتوزيع هذا الدواء على نطاق العالم. الأمانة العامة الحالية للمجلس أضافت قيوداً جديدة على لائحة شروط التسجيل والسماح بتداول هذه الأدوية وهي ضرورة أن يكون الدواء مسجلاً ومتداولاً في 19 دولة من بينها الدولة المصنعة!! ولا أظن أن 19 شعباً يمكن أن يصبحوا«فئران تجارب» على قول الأستاذ الطاهر ساتي ود. ياسر ميرغني!! فقط لأنهم يستخدمون هذا العقار المصنع في مصانع أخرى غير المصنع الأصيل!! من بين هذه الشعوب شعوب البرازيل وكوريا الجنوبية وتركيا والأولان «البرازيل وكوريا» من أكبر عشرة اقتصادات عالمية!!
الأستاذ إدريس بحر وزير الصحة الاتحادي شخصية لافتة للنظر فهو رجل محترم مرتب التفكير وأحسبه أكفأ من شغل كرسي وزير الصحة في السنوات الأخيرة بجدارة واستحقاق، وبهذا أثق تماماً أنه لن يحيد عن الحق متى ما استبانه وتحقق منه، ولولا ذلك لما كلفنا أنفسنا مؤونة مناقشة قراره القاضي بإيقاف استيراد الأدوية الحيوية المثيلة من غير مصادرها الأصلية.
والقرار في حد ذاته استند إلى قائمة الشروط التي وضعتها لجنة مختصة في المجلس القومي للأدوية والسموم. إلا أن القرار ستعقبه تداعيات يجب أن نتحسب لها ولندرس هذه التداعيات لا بد أن نحيط الوزير علماً بأجواء المصالح والصراعات التي تلف الموضوع خاصة وأن شروط تسجيل هذه الأدوية موجودة منذ العام 2009م، كما أنه لم ترد حتى الآن شكاوى تعجل بصدور هذا القرار في هذا التوقيت بالذات، وستسقط مؤونة التحفظ بيننا حتى نضع الأمور «على بلاطة» وتستبين الأضاليل والدعاوى التي تتحدث عن مصالح المريض والمصلحة العليا، ولنعرف إن كان البعض يخوض معركة مصالحه الشخصية أم معركة المواطن والمريض.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.