علي الحمادي رئيساً لمجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية    في أجواء عربية جامعة.. تونس تختتم بطولة الشباب لألعاب القوى بنجاح وتنظيم مميز    تأهل ثلاثة عدّائين إلى بطولة العالم في ختام البطولة العربية لألعاب القوى للشباب والشابات بتونس    الأهلي يتفوق في القمة ويشعل الدوري المصري    السودان.. السلطات تعلن عن تحقيق ضبطية نوعية    بوتين: قوة روسيا في تنوعها    السودان يتراجع إلى المرتبة 161 في حرية الصحافة لعام 2026    بالفيديو.. قيادي سابق بالدعم السريع يكشف حقيقة ظهور النقيب المتمرد "سفيان": (مات زمان في سجون الرياض وهذا الشخص هو من قام بتصفيته)    ⭕️ قوات الجمارك تُسهم في تفويج حجاج بيت الله الحرام عبر ميناء عثمان دقنة بسواكن    كوكا وناصر منسي في مهمة خاصة الليلة لإقناع حسام حسن قبل معسكر كأس العالم    الموت يفجع محمد الشناوي حارس الأهلي قبل ساعات من مواجهة الزمالك في القمة    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: حديثي كان سياسياً وليس (أمنياً)    شاهد بالصورة والفيديو.. ناشدت متابعيها: (نبزوني وأرفعوا اللايف).. تيكتوكر سودانية حسناء تثير ضجة إسفيرية واسعة بعد ظهورها في بث مباشر بملابس فاضحة    عاقبة غير متوقعة وخطيرة لتناول مسكنات الألم    الأهلى والزمالك.. ماذا يحدث فى جسمك عند الانفعال أثناء مشاهدة المباريات    لماذا يواجه كبار السن خطرًا أكبر للإصابة بضربة الشمس؟    الهلال السوداني يعلن ضوابط الجمعية العمومية    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *إحالات الشرطة (2023) النخبة المُنتقاه و بداية الكارثة (الأخيرة)*    بالفيديو.. قيادي سابق بالدعم السريع يكشف حقيقة ظهور النقيب المتمرد "سفيان": (مات زمان في سجون الرياض وهذا الشخص هو من قام بتصفيته)    الأمم المتّحدة: حرب إيران عطّلت المساعدات في السودان    بالصورة.. الفنانة إيمان الشريف تفجرها داوية وتشعل خلافها مع "اليوتيوبر": (نحنا بنعرف برنس واحد اسمه هيثم مصطفي)    بالصور.. وفاة حفيد الإمام المهدي بجنوب أفريقيا وأصدقاء الأسرة ينعوه بعبارات مؤثرة: "خبر فاجع ورحيل مؤلم لزينة الشباب"    النائب العام في الإمارات يحيل 13 متهماً و6 شركات لأمن الدولة بينهم صلاح قوش    رئيس الوزراء السوداني يصدر توجيهًا    كيليان مبابي ينافس ميسي ورونالدو في مؤشر "الكسل" الدفاعي    يحيى الفخرانى رئيسًا شرفيًا لمهرجان مسرح الأطفال    مى عمر تكشف عن تفاصيل جديدة من فيلم شمشون ودليلة قبل عرضه بالسينما    دراجة بخارية تحقق أرقاما قياسية وتصبح ثانى أسرع دراجة نارية عالميا    الإمارات تنسحب من "أوبك" و"أوبك+"    "ترجمة جوجل" تضيف التدريب على النطق بالذكاء الاصطناعي    وزير المعادن: نعمل مع الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية لتوسعة الشراكات الدولية    خطوة استثنائية في الأفق.. السودان يطرق باب "فيفا" لتمديد الموسم    المعجزة الحقيقية في كوننا أحياء    مشروع إماراتي ب100 مليون دولار في قناة السويس    كامل إدريس يكشف أسباب حظر استيراد 46 سلعة    ياسمين صبرى بين فيلمين دفعة واحدة من كريم عبد العزيز لمعتصم النهار    الشرطة في بورتسودان تصدر بيانًا بشأن عملية اقتحام    وزير سوداني يكشف عن ترتيبات وخطط..ماذا هناك؟    سوداتل تعلن تحقيق أعلى دخل تشغيلي منذ التأسيس وأرباحًا صافية 117.5 مليون دولار لعام 2025    من الذروة إلى الجمود.. مطار نيالا يفقد نبضه الجوي    أكبر هجوم منسق واغتيال وزير الدفاع.. ما الذي يحدث في مالي؟    متأثّرًا بجراحه..مقتل وزير الدفاع في مالي    نجاة ترامب من محاولة اغتيال    معماري سوداني يفوز بالجائزة الكبرى لجمعية المعماريين اليابانيين والسفارة بطوكيو تحتفي بإنجازه    مكافحة التهريب البحر الأحمر تُبيد (3.5) طناً من المخدرات    مكافحة التهريب البحر الأحمر تُبيد (3.5) طناً من المخدرات    أطباء بلا حدود : علي ظهور الجمال والحمير … اللقاحات تصل جبل مرة    ترامب: سنمدد وقف إطلاق النار مع إيران حتى تقدم طهران مقترحاتها وتكتمل المفاوضات    الهلال «مدرسة» قبل أن يكون «نادياً رياضياً»    الدعيتر.. كان اللغة الثانية في البلاد    مصر.. قرار بشأن المنتقبات بعد تدخل شيخ الأزهر في عملية اختطاف هزت البلاد    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كرتي في حوار صريح مع «الإنتباهة» «1-2»
نشر في الانتباهة يوم 14 - 10 - 2014

وزير الخارجية علي كرتي خلال مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها العادية ال«69» وترأسه وفد السودان نهاية الشهر الماضي، التقى عدداً من رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية، وبلغ عدد اللقاءات بضع وثلاثين لقاءً خلال خمسة أيام، تناولت القضايا السياسية والدولية المهمة والتنسيق بين المجموعات والكتل الدولية التي تتشكل منها تحالفات العالم الفسيح.. «الإنتباهة» كانت حاضرة في هذا المحفل الدولي في مطبخ السياسة العالمية، وطرحت أمام السيد الوزير عديد الأسئلة حول هموم مختلفة تتعلق بالعلاقات والسياسة الخارجية، وكيفية صناعتها ومؤثراتها ومحدداتها وتوجهاتها الراهنة ومستقبلها، وعلى عهده كان كرتي صريحاً للغاية ويحمل رؤية متكاملة واضحة، لا يعرف فيها تلوين الحديث أو تعميمه باللغة الدبلوماسية حمَّالة الأوجه..
السيد الوزير.. هناك سؤال مركزي وجوهري حول السياسة الخارجية للبلاد.. كيف تحدد أولوياتها، وكيف تُصنع وما هي محدداتها.. وينهض السؤال من واقع ما تعيشه البلاد الآن في علاقاتها الدولية والإقليمية؟
محددات وأسس السياسة الخارجية لا يبتدعها وزير الخارجية، وهي مقررة بالدستور ومنصوصة فيه، إضافة للمراسيم الدستورية والسياسات التي تصدر عن الجهاز التنفيذي، ومن بعد ذلك البرامج التي تضعها الوزارة، وهي كل متشابك من الوضع الدستوري والسياسي، والخارجية تشارك فيه على مستوى السياسات المنفذة، وعلى مستوى الخطط التنفيذية والبرامج.. ومعروف أن الخارجية في كل بلد تعبر عن مصالح البلاد لدى الخارج وتبحث عن مصالحها وتدافع عنها وتشرح أوضاعها ومواقفها، وتحاول أن تجعل صورة البلد المعني على أفضل وجه.. وهناك مساهامات إقليمية وفي الجوار ومساهمات دولية، والسودان مثله مثل أية دولة، لديه تداخلات ووجود وتعاملات في الإقليم، وأخرى دولية، ويتعامل مع أقاليم كثيرة إفريقية وعربية ومنظومة إسلامية وتحالفات في عدم الانحياز ومجموعة ال «77» والصين وغيرها.
في كل هذه المنظومات الإقليمية والدولية لدينا همومنا وشواغلنا واهتماماتنا، وللآخرين اهتمامات وشواغل نحاول ما أمكن المزاوجة والممازجة بينها ومصالحنا في حالة التعارض، دون أن نفرط في حقنا.
لكن السيد الوزير.. نظراً لتركيبة السلطة عندنا، هناك من يحمِّل الخارجية في الأغلب كل الإخفاقات المتعلقة بالعلاقات مع العالم والجوار الإقليمي. هل ذلك صحيح؟
هذا يمكن أن يطرح على مستوى العمل التنفيذي، لكن حديثي هذا على مستوى النظر والتخطيط ووضع السياسات والتوجهات العامة للدولة، وما ذكرته أنت هو جزء من الأداء التنفيذي اليومي، وهذا فيه عدم فهم لطبيعة عمل الخارجية كوزارة والعلاقات الخارجية نفسها، وفيه خلل واضح هو عدم التنسيق العادي والطبيعي، وفيه أداء لأدوار محلية بحتة من جهات مختلفة في الدولة لا يُظن أن لها علاقة بالعمل الخارجي.
وما دوركم في مسألة التنسيق وتأثير التقدير المحلي على عمل الوزارة؟
علينا دور التنبيه المستمر والتنسيق والتذكير بأن هذا وذاك يضر بالعلاقات الخارجية ويضعف دورنا ومواقفنا ويسيء إلى صورتنا، وكثير من الأداء الداخلي والمحلي من غير قصد يؤثر كثيراً على مواقفنا في الخارج.
مثل ماذا؟
هناك مشكلات لا تحصى ولا تعد، مثل الإشكالات المحلية والصراعات القبلية والأزمات الداخلية واستشراء النزاعات والخلاف حول الأراضي وغيرها. وكان ينظر إليها في الغالب كإشكالات محلية ويتم تضخيمها في الإعلام، وكذلك أداء الدولة حيالها كقضايا داخلية، كل هذه تؤثر في دورنا بالخارج تماماً، مع أن هناك بلداناً كثيرة في العالم توجد بها مشكلات أكثر مما لدينا، لكن تعامل الدولة الذي فيه شيء من الحذر حتى لا تؤدي هذه المشكلات إلى مضاعفات أكثر يسهم في ذلك، ناهيك عن وجود قوات بالبلاد مثل اليوناميد مهمتها الرئيسة هي المراقبة وإعداد التقارير لمجلس الأمن والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ومجلس حقوق الإنسان، وكثير من الجهات التي تقوم بعمل مثل عمل اليوناميد له تأثير كبير على صورتنا بالخارج لدى المنظمات الدولية ومجلس حقوق الإنسان والاتحاد الإفريقي ومجالنا العربي والإسلامي، كل هذه الجهات تتأثر بمعلومة واحدة.
هات مثالاً؟
انظر إلى البيان الذي صدر من رئيس الوزراء الليبي أخيراً حول إدخال السودان أسلحة إلى ليبيا، فالحقيقة كل الأجهزة عندنا أدت دورها بطريقة سليمة وصحيحة، لكن استفاد من المعلومة المضللة طرف آخر.
في هذا الموضوع بالتحديد ألا توجد أخطاء من جانبنا بالفعل أدت لتطور مقابل في الجهة الأخرى؟
لا لا.. أداؤنا لدورنا تم بطريقة طبيعية، وتصويره بأنه انتهاك لسيادة دولة جارة فيه نوع من التجاوز. وهناك من حاول الاستفادة منه وتحريفه. وكل ما قمنا به كان في إطار اتفاق وتعامل مستمر منذ فترة ليس فيه تجاوز ولا انتهاك.
أنا بصفتي وزير خارجية جزء من آلية الجوار الليبي المعنية بمعالجة الوضع هناك، والسودان له دور مقدر ومعتبر، ودعيت إلى الجزائر لحضور مؤتمر حول ليبيا في مدريد، وأصرت من جانبها على حضور السودان، وقالت إذا لم يحضر السودان لن نحضر.. إلى هذا الحد نحن نقوم بدور معتبر ومؤثر.. فبمجرد وصول معلومة مثل تلك التي قيلت ونحن نؤدي دورنا الطبيعي والصحيح.. لكن التنسيق الذي أعنيه أننا إذا كانت لدينا المعلومة مسبقاً كنا أخطرنا الجزائر بموضوع الطائرة في إطار عمل دول الجوار الليبي، بالرغم من صحة ما قامت به الجهة الداخلية. لو كانت لدينا المعلومات لأصدرنا بياناً ومعلومات تفصيلية، فقبل سبعة أيام من وصول الطائرة وقعنا اتفاقاً في آلية جوار ليبيا بمنع إدخال السلاح إلى ليبيا، فعدم التنسيق الذي أعنيه في كل حديثي هذا، يقصد منه عدم ترك الأمور تتجه نحو التفسيرات الخارجية التي قد تضر بمواقفنا.
هل موضوع الطائرة بالفعل وجه من وجوه عدم التنسيق لما سببه من فهم خاطئ داخل منظومة جوار ليبيا؟
الطائرة ذهبت باتفاق بين وزارتي الدفاع في السودان وليبيا، واتخذت كل الإجراءات الصحيحة والقانونية والمتبعة، وهناك تفاهم مع الطرف الليبي، ولو كانت كل المعلومات متوافرة للخارجية كما قلت، لأخطرنا كل الجهات والجهات المراقبة أننا سنرسل طائرة في الموعد المحدد والميقات المعلوم وبكل تفاصيلها، وكنا سنغلق الباب أمام كل جهة حاولت توظيف ما حدث، ولن يستطيع أحد الحديث عن خرق الاتفاق أو انتهاك السيادة الليبية كما قال رئيس وزراء الحكومة الليبية، أو أية جهة وصلتها المعلومات المضللة، هذا المثل هو نوع غياب التنسيق الذي أعنيه.
هل بالضرورة أن تعلم وزارة الخارجية بكل ما يجري وكل ما تقوم به الجهات الأخرى في الدولة؟
أنا لا أتحدث عن كل شيء بالرغم من أن التنسيق مهم للغاية في الأداء العام للجهاز التنفيذي، ولكن لعلمي وإدراكي لحساسية الوضع والعلاقة مع ليبيا وظروفها الحالية، كانت المعلومات ستساعدني في إرسال بيانات وإخطارات بهذه الطائرة إلى دول الجوار ومجلس الأمن الدولي الذي منع بقرارٍ إدخال السلاح إلى ليبيا.. هذا المثل الذي سقته هو حول موضوع محدد لا بد من استخلاص نتيجة أساسية منه أن كل ما نقوم به في الداخل له تأثيرات وظلال على العلاقات الخارجية، فما بالك بعمل له صلة بشأن خارجي في الأساس.
هناك ثيرمومتر تقاس به حرارة ودفء علاقاتنا الخارجية ونجاحها، وهو الصلة مع جوارنا العربي خاصة الخليج ومصر وليبيا وجوارنا الإفريقي ثم علاقاتنا مع الغرب خاصة أمريكا.. هل لديك رهانات على الغرب في تحسين العلاقات وتطبيعها كمدخل لتسوية كل مشكلاتنا الخارجية؟
أولاً هذا الفهم والانطباع غير صحيح وغير موجود، أنا لم أركز على الغرب، وليست لدي أي رهانات على العلاقة مع الدول الغربية، لكني أعلم الصعوبات التي تواجه السودان جراء سوء علاقاته مع الدول الغربية وانعكاساتها على جوارنا العربي والإفريقي، فكثير من الدول العربية تحدثنا معها عن مسألة الديون والتحويلات المصرفية والتعاملات البنكية وغيرها، قالوا لنا: «الرجاء تعالوا إلينا من باب الغرب..»!! وحتى الاستثمارات التي تتعطل لأسباب غير معلنة، وما هو معلن غير صحيح ولا يذكر سببه، هو التأثر الكبير بمواقف الدول الغربية من السودان. لهذا السبب في تقديري يجب ألا نبحث عن العرض، يجب الذهاب رأساً إلى المرض وعلاجه.
وهل تعاملت وفق هذه النتيجة والخلاصة؟
بالتأكيد، فمواجهة هذا الداء في أساسه وأصله كان هو الأصوب.. لم تنقطع علاقتنا لا بالدول العربية ولا دول الجوار وإفريقيا، وبالعكس الغرب حاول استثمار علاقته مع إفريقيا وتوظيفها ضد السودان واستطعنا أن نحرر إفريقيا من التأثير الأمريكي والفهم المغلوط حول صراع العرب والأفارقة في السودان وقضية أبيي التي بضغوط غربية في داخل مجلس السلم والأمن الإفريقي استطاعوا أن يحولوا القضية إلى مجلس الأمن الدولي، وبحملة واحدة حركنا فيها كل آلياتنا وكل تاريخنا الذي فيه عدد من الإضاءات، وعلاقتنا بحركات التحرر الإفريقي استطعنا أن نزيح قضية أبيي من على طاولة مجلس الأمن الدولي تماماً وإعادتها للاتحاد الإفريقي، وعادت الآن إلى حضن البلدين السودان وجنوب السودان، والاتحاد الإفريقي لا يستطيع أن يفعل أي شيء في موضوع أبيي.
لكن، مع ذلك يظل الحديث عن تركيزكم على الغرب؟
نحن لا نعمل في ساحة واحدة من العالم، نعمل في كل اتجاه وفي جميع الساحات، وليس من العقل أن يعمل الإنسان في اتجاه واحد، ما يراه البعض في حركتي في الدول الغربية له هدفان وغرضان، أولهما إزالة الأسباب والمؤثرات من الدول الغربية على غيرها من الدول، وحل بعض العقد والمشكلات، والجانب الآخر ما نستطيع فعله وتقديمه مع الغرب نفسه، فبعض الدول الغربية تجاوزت المقاطعة والحساسيات السابقة التي يشارك فيها الاتحاد الأوروبي مع أمريكا، وأقامت شراكات اقتصادية مع السودان.
مثل ماذا وما هي هذه الشراكات؟
خلال العامين الماضيين تولى أربعة وزراء خارجية أوربيين من ألمانيا وإيطاليا والنمسا رئاسة اجتماعات حول إمكانية الاستثمار في السودان، ودعوا لهذه الاجتماعات كل غرف التجارة والصناعة في بلدانهم والمستثمرين والشركات الكبرى وبيوتات الخبرة والمال، وحثها للذهاب للسودان. وكون أن وزراء الخارجية في هذه البلدان يتولونها بأنفسهم فهذا نجاح كبير بلا شك ودفعة قوية في إطار ترتيب العلاقات من جديد.
هل هذا وحده كافياً؟
بالطبع ليس كافياً.. وصلنا إلى مرحلة المواجهة في داخل الاتحاد الأوروبي، ونحن نعلم أن الاتحاد الأوروبي عقد اجتماعاً على مستوى مديري إفريقيا في وزارات الخارجية الأوروبية ليسأل عن سبب إقامة بعض الدول الأوروبية مثل هذه الملتقيات والاجتماعات الاقتصادية مع السودان. ودافعت هذه الدول المعنية عن نفسها ودعت غيرها للعمل مع السودان، ولا أعتقد أن ما قمنا به من تركيز ضاع هدراً وعبثاً، فتحنا الباب وما تبقى هو مقدرة مستثمرين من السودان اجتذاب مستثمرين من الدول الغربية، وقدرة إدارتنا والجهات التي تتولى الاستثمار على تسهيل دخول رؤوس أموال وجهات مستثمرة من هذه الدول إلى البلاد. وهناك صعوبات تعترض هذا العمل في البنوك السودانية وبنك السودان تحتاج إلى حلول، وهناك مستثمرون ظهروا تحتاج هذه المسائل إلى ترتيبات وتدابير لإزالة أية معوقات، ونحن نعلم أن هناك صعوبات في بلدنا نفسه.
هذا الجزء الأخير المتعلق بوضعنا الداخلي وترتيباته، ما هو دور الخارجية فيه؟
حركة وزارة الخارجية ليس حلحلة العقد وكسر جدران وحاجز الحصار والعقوبات ومعالجة الجانب السياسي فقط، بل فتحت الباب أمام الشركات الاقتصادية والاستثمار مع البلدان الأوروبية، ومن واجبنا، فكثير من الشركات وصلت السودان من هولندا وألمانيا وإسبانيا والنمسا وإيطاليا والنرويج، ونحن نعلم أن الشركات النرويجية القادمة إلينا شركات دولية، هذا كله حدث فيه كسر لحائط الحصار.. ويحتاج أن يقابله هنا عمل آخر تقوم به جهات أخرى في الدولة لتوظيفه في الاتجاه الصحيح، وزارة الخارجية تقوم بواجباتها تجاه المنافع الحيوية.
هل نفس الشيء تم مع الولايات المتحدة الأمريكية؟
جهودنا ما زالت متصلة في العمل والحوار مع الإدارة الأمريكية للوصول إلى اتفاق وتفاهم وعودة العلاقة إلى طبيعتها.
هل ما زالت الملفات العالقة مع واشنطون هي ذات الملفات والنقاط السابقة أم حدث تطور؟
هي نفس الملفات السابقة، يتحدثون عن موضوع الإرهاب والصعوبات التي تواجه قوات اليوناميد، والأوضاع في المنطقتين، وعدم فتح الباب أمام المنظمات الإنسانية بهما، لكن بصراحة أستطيع أن أقول إن هناك استمزاجاً قوياً جداً لموضوع الحوار والوفاق الوطني الجاري في السودان.. والموقف الأمريكي والأوروبي من عملية الحوار فيه تطور إيجابي، والجميع الآن في انتظار انطلاق الحوار ونتائجه.
هل يمكن أن يتحول الموقف من استمزاج الحوار إلى دعمه؟
أنا أعتقد أنهم محتاجون لبعض الوقت لإثبات جدية الحكومة والتأكد من حرصها على الحوار نفسه، وهذا ما أراهن عليه، وأنا أقول في لقاءاتي مع عدد من الوزراء الغربيين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الحكومة جادة وكل نراه سيفضي إلى توافق على القضايا المطروحة في الحوار، وهي قضايا معروفة، وهناك انتظار لإثبات جدية الحكومة والتحقق منها، وهذه فرصة مناسبة لتركز الحكومة السودانية وأطرافها المختلفة والأحزاب السياسية لتجعل هذه المناسبة لكسر الحصار عن السودان وفتح الأبواب على مصاريعها، والمسرح ممهد تماماً، وتم التعريف بالسودان وفرص الاستثمار هناك من وصلوا وبدأوا أعمالهم، وهنالك من يدرس المشروعات ويبحث عن بديل داخل السودان.
هل تعتقد أن الحكومة تستطيع مقابلة مطلوب المرحلة المقبلة وفق ما ذكرت من حيثيات؟
المرحلة المقبلة فيها حساسية عالية، ويجب علينا أن نفهم أن العالم ينظر إلينا وإلى هذه التجربة، ويريد أن تنجح عملية الحوار، وهو ينظر بأمل أن تكون حقيقية وليست تمثيلية، وليس عملاً من أجل إضاعة الوقت.. وهذا جانب من حساسية العمل الخارجي، فبناء العلاقة في الخارج يحتاج إلى وقت طويل وتركيز على التفاصيل وبناء شراكات والاستفادة من العلاقات الشخصية والمناسبات المختلفة والتقاط الفرص وحاجة بعض الدول إلينا. وقد استقبلنا عدداً كبيراً من طلبات الدعم من دول غربية في قضايا مجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان وشؤون أخرى.. الوكالة الدولية للطاقة أو حتى في مجال البحار والطيران. فالسودان يتمتع بصفة مهمة وهم يحتاجون السودان الآن، فإذا كانوا في حاجة إلينا فحاجتنا نحن أيضاً مطروحة.. فالعوائق السياسية أمامنا ولكننا بعون الله نتقدم نحوها.. فإذا استمر الحوار بغاياته المرسومة بإذن الله سيُفتح باب كبير للسودان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.