الحديث عن السلام كغاية كبرى ومعان سامية يستدعى أن يكون من يقومون على أمره ومن يسهرون على صناعته، نفر كريم يشبهون أريكته ويتشربون معانيه السامية وغاياته الكبار ويذودون عن حماه، حتى يكون غالياً وعزيزًا وأبياً يحترمه الشعب ويساعد فى ترسيخ مفاهيمه فى المجتمع حتى يصبح منهجًا للتعامل واشاعة روحه وثقافته!؟. وصرح السلام لا شك أن من حوله صناع وبيئة ومؤثرات داخلية وخارجية وشخوص مكّنوا له، وثقافة وأهداف يسعى أى حزب سياسى وقيادة واعية الى حشدها فى برامجه والعمل لأجلها ان أراد التفاف الناس من حوله والانخراط الايجابى فى مؤسساته !. لكن واحدة من مساخر السلام فى بلادنا أن يصعد على عتبته أناس من شاكلة الرويبضة عرمان بلا رصيد ولا تاريخ لجهة هذه المعانى، وهو داعية الحرب المعروف والمجاهر والمكابر بكسبه فى لغة الغابة والتمرد من قتل وسفك للدماء ونشر الخراب والدمار، وتفريخ الحركات المسلحة فى الشرق والغرب منذ التحاقه بتمرد قرنق والحركة الشعبية فى 1983م !. داعية الحرب عرمان عرفه الناس من خلال اذاعة الحركة على أيام دق طبول حرب الجنوب حيث كان يبث الأكاذيب ويشيع الخوف والتهديد والوعيد والانتصارات السراب، ويكرس الكراهية والأحقاد بين أبناء الوطن، ويُعلي من قيمة الجهويات والعرقيات ومفردات التهميش على خلفية عقيدته اليسارية وانتمائه للحزب الشيوعي السوداني !. عرف عرمان من يومها بالعنف على منابر الجامعة التى غادرها قاتلاً هاربًا دون شهادة ولا مؤهل الا هذا التهريج والعمل على اثارة حملات التشويش والارباك السياسى المنظم بدور مرسوم أجاده وخيل اليه من يومها انه من بين صفوف القادة وصناع الحياة، وها هو يستعيد دوره لأنه فى حقيقته عميل مأجور وخائن للوطن وسيادته وأمنه وداعية للفرقة والصراعات والاضطرابات ضمن جوقة أبناء قرنق، وبني علمان فى الوسط السياسى والاعلامى المبتلى بأمثاله فى بلادنا من عطلة المواهب !. عرمان الحركة الشعبية للذي يتتبع مسيرته وتاريخه فى النعيق والهراء لا يجد له سهمًا أو نصيبًا أو خصلة تشبه السلام الذى أتى به من الغابة ومكّنه من هذه الهالة المزيفة، فهو انتهازى فى كل شأن حياته منذ انخراطه فى اليسار مرورًا بدخوله الى صفوف التمرد وقربه من قرنق ومصاهرته لدينكا ابيى واتصالاته بحركات التمرد فى الغرب والشرق وانتهاءً بقطاع الشمال ذلكم الكيان الوهمى الذى أراد من خلاله أن يفتت به الشمال بمثل ما عمل على انفصال الجنوب !.امتطى هذا الفتنة عرمان منصة السلام ليدخل بها الخرطوم التى غادرها خائفًا يترقب، ونجا من المشنقة بحماية السلام والحصانة التى منحتها له قسمة السلطة، وصعد من بعد في غفلة من الزمان الى قبة البرلمان فى أغرب نيابة لداعية حرب يتشدق بالديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان وهو من افسدها معنى ومبنى بسلوكه ونهجه فى التآمر على وطنه ودعوات الجاهلية التى يقوم عليها لإشاعة الفساد والرذيلة والانحطاط حتى يكبر عند أربابه فى الغرب وأمريكا!. بل بلغ به غروره وشطحه الشخصى أن ترشح الى رئاسة الجمهورية وكان هذا الترشيح أضحوكة ومثار دهشة واستغراب الأطفال قبل الكبار وأوجد حالة من الصدمة والحيرة لدى كافة الأوساط لأنهم عرفوا خطله ووقفوا على جهله وتجاسره على مصالح البلاد وحرماتها التى كم كان سببًا للفتنة ودق الأسافين واصطناع الأزمات ثم العدول عنها والتماهى بالسعى لإيجاد الحلول لها فى ثوب وجلد مسيلمة الكذاب !. ما ان نظرت الى أى من البلاوى والفتن والمخاطر التى أحاطت بالسودان الا ووجدت هذا الدعي جزءاً منها أو سببًا فيها حتى شكل ظاهرة وحاضنة لوحده تستوجب الوقوف عندها والعمل على تشخيصها، فعرمان به مرض متحكم فى عشقه للنجومية والأضواء ويظن أن دوره لم ينته بانتهاء مراسم اعلان دولة الجنوب طالما يطمح أن يكون امتدادًا لمشروعها المسمى بالسودان الجديد كي يولد في الشمال !. قبر قرنق ومشروعه ولكن أحلام عرمان ما تزال غضة تنادي بالحلو وعقار وخليل وعبد الواحد وأبو عيسى ونقد والمهدي والترابي كي يكونوا تبعًا لها وقد كانوا يا للسخرية !. ثلاثي الفتنة الذي تبقى من متسلقى السلام بالشمال «الحلو عرمان - عقار» بحكم ارتباطاته الخارجية واتصالاته المفضوحة بغالب مراكز الاستخبارات الأجنبية وبيوتات الماسونية والصهيونية والكنائس تعمل على اعادة صياغة المعارضة وتتويج هؤلاء لريادة صف الفتنة القديم المتجدد لتمزيق ما تبقى من البلاد من واقع التصريحات واللقاءات التى يعقدونها بأجهزة الإعلام بمناسبة وبغيرها !. هؤلاء يعملون مع أربابهم في الخارج لنسف وثيقة الدوحة لسلام دارفور والإبقاء على جذوة الفتنة التى أطلت فى جنوب كردفان لتمتد الى النيل الأزرق، فيصار الى جنوب جغرافي جديد يصنع واقعًا يتوهمونه بسندهم الخارجى ومفاهيمهم وأدواتهم وشخوصهم وآلياتهم التى ملها الناس وأعيت فتنهم من يداويها !. كيف لهم بهذه المساحة فى أجهزة الاعلام والدعاية وتاريخهم الأسود فى حملات الفتن ومبادرات الخراب والحرائق والدمار أدمت ظهر الوطن ولكن محاكمنا وأجهزتنا العدلية والأمنية وسياسيينا خنسوا عند الوسائل لتطهير هؤلاء واراحة الوطن من ندالتهم والمصائب التى يوالون جرها على البلاد !. أى اتفاق اطارى يمكن لهؤلاء من اقامة حزب سياسى بمساحة خاصة ووضع مميز وجيوش وآليات عسكرية جرارة وترسانة من السلاح، وعقار يضع رأسه برأس البشير وحزبه المزعوم فى الشمال بالمؤتمر الوطنى ويشهر السلاح فى وجه الدولة ويتهددها وبعضنا يسعى لايجاد المسمى لسيادة (الفريق !!)، ولقائه بالبشير أصبح حدثًا ينتظر وهو دونه مكانة وقامة ووزنًا وتاريخًا !. كيف لنا بالحديث الى أولئك وآخر قولهم أنه « لا مساومة أو تراجع - حتى يتحقق السلام العادل والديمقراطية وهيكلة المركز هدف استراتيجى لهم» !. سيدي الرئيس هؤلاء خونة ومتآمرون عليك وعلى الدولة وسيظلون ضمن بضاعة الخارج وتمردهم خفي معلن ينتظر ساعته يلزمه حسم ناجع يشبهك !. ندعوك أن لا تجلس اليهم ولا تمد يدك الى هؤلاء وإن تعلقوا بأستار الكعبة فهم يريدون دمار البلاد وخرابها والصعود على تلتها من بعد !. فلنضيِّق عليهم ولننكِّل بهم ومكانهم اللائق السجون ان لم يكن مزبلة التاريخ ولن نعجز عن اقامة الحجة عليهم والشواهد على اجرامهم ومكرهم أكبر من أن تحصى !؟. أوقفوا تمرد هذا الثلاثي بما يستحقه من أدوات قبل أن يزداد الانفجار، وأطلقوا يد القوات المسلحة عليهم بلا هوادة أو رحمة بغيرها سيكون الندم والحسرة. ألا هل بلغت اللهم فاشهد!!