عناوين الصحف السياسية والمواقع الاكترونية الثلاثاء 28 سبتمبر 2021    البنك الدولي يقدِّم (700) مليون دولار لدعم قطاع كهرباء السودان    الاتحاد الأوروبي يتراجع عن ملاحقة برشلونة والريال واليوفي    إعلان قائمة (صقور الجديان) لمباراتي غينيا كوناكري    (2410) حالة ملاريا بالخرطوم خلال أسبوع    قوى سياسية وحركات مسلحة تشرع في تأسيس ائتلاف موازٍ ل (الحرية والتغيير)    نقابة المحامين الفرنسيين َوجامعة النيلين يدربون القانونيين في قضايا الدستور وحقوق الإنسان    مناوي: الحرية والتغيير ليست الجسم القديم    رئيس يونيتامس يدعو أطراف الحكومة الانتقالية لوقف التصعيد الإعلامي    ستة استخدامات لكاميرا الهاتف الذكي يجهلها الكثيرون    الشرطة: نعمل على الحفاظ على مكتسبات الثورة    استئناف صادر النفط من ميناء بشائر    ميسي يزين قائمة سان جيرمان أمام مانشستر سيتي    لهذا السبب.. «إنستغرام» قد يختفي من هواتف «آيفون»    القاص عيسى الحلو شخصية معرض الخرطوم الدولي للكتاب 2021م    ضبط شبكة تتاجر في الكتب المدرسية والعثور على (16) ألف كتاب    الدخيري: المنظمة العربية أفردت حيزا لتحقيق الأمن الغذائي    الضي يدعو الشباب للمشاركة في قضايا التحول الديمقراطي    سفير خادم الحرمين الشريفين يشارك في الاحتفال بيوم الزراعة العربي    شاهد بالصورة : حسناء سودانية فائقة الجمال تشعل السوشيال الميديا وتخطف الأضواء باطلالتها المثيرة    فيسبوك يدافع عن إنستغرام: لا يضر بالمراهقين    بسبب الرسوم .. انتقال (2) ألف تلميذ إلى المدارس الحكومية    زيادة بنسبة 400% في أدوية السَّرطان وانعدام طوارئ أورام للأطفال    كارثة قبل عرس .. لن تستطيع إكمال الفيديو    خلال ساعات.. إيقاف خرائط غوغل وبريد "جيميل" ويوتيوب على ملايين الهواتف القديمة    روجينا مع راغب علامة في الفيديو الذي أثار الجدل    السودان يستأنف صادر النفط بعد اغلاق (البجا) لميناء بشائر    آفة تهدد الحبوب المخزّنة.. نصائح للتخلص من السوس في المطبخ    اختبار صعود الدرج لفحص صحة القلب.. كيف تجريه؟    "الغربال" عن انتصارهم على المريخ:"النهاية المحبّبة"    الحركة الأمس دي سميناها (رضا الوالدين) !!    مصر تفتتح أضخم محطة معالجة مياه على مستوى العالم    الفنانة جواهر بورتسودان في النادي الدبلوماسي    ب ضربة واحدة.. شابة تقتل حبيبها بالهاتف المحمول    مطاحن الغلال تعلن قرب نفاد احتياطي الدقيق المدعوم    أزمة المريخ..شداد يؤجّل اجتماعه مع"الضيّ" بسبب هنادي الصديق    طبيب يوضح حقيقة تسبب اللبن والحليب كامل الدسم والبيض في رفع الكوليسترول    وزارة المالية تشيد بجهود إدارة السجل المدني في استكمال تسجيل المواطنين    تأجيل جلسة محاكمة علي عثمان    توقيف عصابة نهب الموبايلات بحوزتهم (10) هواتف    مدير عام صحة سنار يدعو لتطوير وتجويد الخدمة الصحية    الرئيس الأمريكي يعلن زيادة الضرائب على الأثرياء في الولايات المتحدة    "المركزي" يتعهد بتوفير النقد الأجنبي لاستيراد معدات حصاد القطن    الكويت.. شقيقان يحاولان قتل أختهما فيفشل الأول وينجح الثاني بقتلها في غرفة العناية المركزة    استندا على الخبرة والكفاءة.. شداد ومعتصم جعفر يقودان (النهضة) و(التغيير) في انتخابات اتحاد الكرة    مخابز تضع زيادات جديدة في سعر الخبز و"الشُّعبة" تتبرّأ    شرطة المعابر تضبط دقيقاً مدعوماً معداً للبيع التجاري    في قضية المحاولة الانقلابية على حكومة الفترة الانقالية شاهد اتهام: المتهم الثاني طلب مني كيفية قطع الاتصالات في حال تنفيذ انقلاب    عودة المضاربات تقفز بسعر السكر ل(15,800) جنيه    مفتي مصر السابق في مقطع فيديو متداول: النبي محمد من مواليد برج الحمل    الخرطوم تستضيف الدورة 17 لملتقى الشارقة للسرد    كتابة القصة القصيرة    السلطات الفلسطينية تطالب السودان ب"خطوة" بعد مصادرة أموال حماس    رئيس مجلس السيادة يخاطب القمة العالمية حول جائحة كورونا    إختيار د.أحمد عبد الرحيم شخصية فخرية لملتقى الشارقة الدولي للراوي    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    وفي الأصل كانت الحرية؟    دعاء للرزق قوي جدا .. احرص عليه في الصباح وفي قيام الليل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كلمات في رحيل "الأبنودي"
نشر في المجهر السياسي يوم 23 - 04 - 2015


تجانى حاج موسى
آخر مرة تحدثت معه كانت عبر الهاتف حينما كنت بالقاهرة وبالتحديد بمستشفى خاص قضى فيه صديقي المرحوم الفنان "زيدان" أيامه الأخيرة.. صادف أن كنت بالقاهرة قبل يومين من وصول العندليب "زيدان" برفقة زميليه العازفين بفرقته الموسيقية "الكردفاني" و "ذكي".. قبلها بيوم كنا نقيم حفلاً بمسرح البالون الشهير قامت به منظمة ثقافية يقود عملها صديقي الإعلامي الأمير "جمال عنقرة".
- خليك مع صاحبك الله يشفيه.. أنا حالتي ما تسرش يا "حاج موسى"..
كانت تلك عبارته التي ختم بها حديثه معي – الراحل "عبد الرحمن الأبنودي" الشاعر الكبير – يرحمه الله – علاقتي به توطدت عندما حضر إلى الخرطوم ملبياً دعوة من اتحاد طلابها ليقرأ أشعاره في عدد من الجامعات بالخرطوم، وكان لي شرف مشاركته في نهارية شعرية بمسرح جامعة النيلين ضاق المسرح بالحضور.
- وأنت أكلت القو مني يا تجاني.. وتاني ماح أأراش معاك شعر!!
قالها مداعباً يثني على شعري.. وذهبنا إلى الفندق الذي كان يقيم فيه..
حينما استمعت إلى نعيه طفرت مني عيوني دمعة لم تجف حتى وصلتني رسالة تنعي سعادة الفريق أول شرطة "عباس مدني" أمس الأول (الثلاثاء) كانت حزينة بحق فالفريق هو الآخر بالنسبة لي فقد جلل ولاحقاً أحدثكم عنه وعلاقتي به – يرحمه الله.
في زيارة من زيارات "الأبنودي" للخرطوم رافقته كصديق ومسؤولاً ثقافياً إلى التلفزيون القومي لتسجيل قراءات شعرية.. بالطبع كان يوماً مشهوداً فقد احتشد معظم العاملين به للاستماع إلى أشعاره، فالأبنودي مطربٌ حينما يقرأ أشعاره، ولديه موهبة وقدرة عالية على أداء الشعر فينساب صوته مجسداً الصور الجمالية الشعبية الأصيلة التي تعبر عن الإنسان المصري البسيط وقد أعطى أشعاره بعداً وتجسيداً درامياً للعامية المصرية عبر سنوات طويلة من كتابته للشعر العامي عبر إنتاجه الغزير الذي بلغ أكثر من عشرين ديواناً شعرياً، احتفى بها ملايين قراء الشعر بالوطن العربي وأعاد طباعة العديد من تلك الدواوين ولعله عبر احتفائه بالعامية المصرية قد اكتشف أنها اللغة الأنسب لمخاطبة عموم الناس، وهذا غاية ما يبتغيه المؤلف أو الشعر أو الكاتب لأن المتلقي يشكل بالنسبة له حافزاً أدبياً كبيراً يحرضه على مداومة العطاء والكتابة.. و"الأبنودي" بجانب موهبته العالية في نظم الشعر اتكأ على إرث شعري رفيع فقد احتفى وحفظ معظم أشعار "المتنبي" و"أبي العلاء المعري"، وكتب في صباه القصيدة الفصيحة لكنه آثر الكتابة بالعامية لأنها جذبت ملايين المتلقين لشعره على امتداد الوطن العربي.. والراحل سبر غور الإنسان المصري البسيط لا سيما فئة الزراع والعمال وأصحاب الحرف وعموم أهل مصر، فأناب عنهم في طرح قضاياهم وآمالهم وأفراحهم وأشواقهم وأحزانهم، وثورة مصر التي قادها الزعيم الراحل "جمال عبد الناصر" مدينة للأبنودي بأشعاره المحرضة للعمل والبناء "وجوابات حراجي القط لزوجته "فاطمة بنت عبد الغفار" شاهدة على ذلك.. و"الأبنودي" شاعر غنائي من الطراز الأول، وهو عاشق لأهل السودان وأصدر في شأنهم شهادات غير مجروحة في تذوقهم للشعر وفي أصالتهم ومعدنهم الكريم، وله صداقات عديدة مع أهل الثقافة في السودان لا سيما شعراءهم، وهنا أعزي الصديقين "القدال" و"أزهري محمد علي" لفقدهم صديقهم "الأبنودي"..
والراحل احترف كتابة الشعر الذي أعطاه حقه الأدبي والمادي وسيعطي ورثته من بعده حقهم المادي عبر آثاره الأدبية الرفيعة- له الرحمة. سخر مرة من الأجر الذي أعطاه له التلفزيون القومي ولم يأخذه.. يا "حج موسى"!! أنتم مساكين!! دي مش فلوس تساوي إبداعكم!! يلا يا عمي اشتغلوا (رأاصات) على رأي "عادل إمام"!!
وحدثني يومها أن صديقه الراحل الفنان "عبد الحليم حافظ" حجز له أسبوعين في فندق (الشيرتون) وأعطاه (عربون) مبلغ محترم لينظم له أغنية "على حسب وداد قلبي يا أبوي" والتي كتبها في أمسية بعدها أبرم عقداً مع "عبد الحليم" وآخر مع شركة صوت الفن وآخر مع كم إذاعة ومحطات تلفزيونية.
"تعرف أنا خمس سنين عايش من خير علي حسب وداد!!"
رحل شاعر عظيم تعلمنا منه أن العامية لغة نافذة تعبئ الوجدان الإنساني بقيم الجمال والحب والخير المطلق، وتعلمنا منه أن دولة الشعر لن تنهار وأن الغناء الجميل يلون حياة الناس بالفرح الغامر والمحبة الخالصة.
قال "الأبنودي" كلمته في هذه الفانية وخلد نفسه مدى الحياة كأحد الأصوات الشعرية العربية المعبرة القوية، ويبقى على أهل مصر أن ينشروا مجموعته الكاملة ويقدموها للوطن العربي وهم يحتفون بذكري رحيله، وعلى طلاب الشهادات العليا أن يعكفوا ليبرزوا الدور الأدبي الإنساني العظيم الذي لعبه ابن "أبنود".
وهل يعلم القارئ الكريم أن الراحل "عبد الرحمن الأبنودي" يحفظ العديد من مربعات الدوبيت السوداني!! يرحمك الله رحمة واسعة يا صديقي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.