مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    شاهد بالصورة والفيديو.. سودانية تحكي قصتها المؤثرة: (أبوي وأمي اتطلقوا وجدعوني ودمروا حياتي)    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    البنزين الأوروبي والأميركي يتجه إلى آسيا    دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يميل إلى "مجاملة" المستخدمين على حساب الدقة    رئيس الوزراء الباكستاني: نعرب عن تضامننا الكامل مع الشعب الإيراني الشجاع في هذه الظروف الصعبة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    جاهزية متكاملة واعتماد حكام دوليين لبطولة العرب للشباب في ألعاب القوى بتونس    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المهندس "آدم الفكي" والي جنوب دارفور في حديث المفاجآت (1–2)
نشر في المجهر السياسي يوم 10 - 08 - 2015

وجدت الأوضاع (جايطة) والفوضى ضاربة.. والمجرمين يزرعون الرعب في قلوب الناس!!
(ما خايف من كباتن المؤتمر الوطني).. وأغلقت الأبواب في وجه الوفود القبلية!!
قبضنا على (97) مجرماً.. ولن تدفع الدولة جنيهاً واحداً للديات ومؤتمرات الصلح
بعض سماسرة السياسة يقبضون المال من الخرطوم ويأكلونه علناً..!!
حوار- يوسف عبد المنان
تمثل جنوب دارفور حالة استثنائية.. كانت واحدة من الولايات التي شهدت تجربتها في اختيار الوالي تشوهات كبيرة عجلت بغروب شمس الديمقراطية في اختيار (الوالي)، وجاء التعيين بوالٍ خبرته القيادة السياسية والتنفيذية حينما دفعت به لولاية جنوب كردفان في مناخ شديد الاحتقان وبعد رحيل قيادة كاريزمية مثل "أحمد هارون".. وحينما كان الوالي نفسه كما قال في حديثه ل(المجهر) يعد نفسه لولاية جديدة في مسقط رأسه، تنزل عليه التكليف للتوجه إلى نيالا البحير، المدينة التي يبلغ تعداد سكانها مليون ونصف المليون وتضطرب فيها الأوضاع الداخلية حتى باتت على حافة الانزلاق للفوضى، ليأتي الوالي "آدم الفكي".. فماذا في جعبته؟ وكيف يفكر؟ وما هي أولوياته؟؟
{ السيد الوالي.. كيف جئت إلى جنوب دارفور؟ هل كنت تتوقع هذا القرار؟
_ أنا جئت من ولاية بها مشاكل ظاهرة إلى ولاية أيضاً بها مشاكل كبيرة، لكن من القضايا المهمة جداً أنا لأول مرة أزور دارفور.
{ لم تأتِ إلى دارفور حتى كمواطن عادي؟
_ ليس هناك أي سبب يأتي بي لدارفور.. طوال حياتي أنا من النهود وأعود للأبيض، ولم يخطر حتى ببالي أنني سأزور نيالا لأغراض اجتماعية أو سياسية.. وهذا ساعدني كثيراً جداً.. هذه الولاية بها إمكانيات اقتصادية ومقومات بشرية لكنها في حاجة إلى إعادة ترتيب وإدارة.
{ ما بين جنوب كردفان وجنوب دارفور؟
_ أنا جئت من ولاية عدد سكانها مليون ونصف المليون إلى ولاية عاصمتها نيالا عدد سكانها مليون ونصف المليون.. في جنوب كردفان كانت الأوضاع مختلفة، هناك تمرد يتمركز في مناطق محددة، وهناك اصطفاف إما متمرد أو مسالم مع الحكومة وضد التمرد.. في جنوب دارفور الأوضاع (جايطة) هناك تداخلات كبيرة.. بعد أن تلقيت تنويراً من قيادة القوات المساحة في نيالا أن هذه الولاية الآن خالية من معسكرات التمرد.. وهذه ميزة جيدة وإيجابية.. وبالتالي المهددات هي المهددات الداخلية، حيث تعيش مرحلة الانتقال من حقبة الحرب للسلام، وهذه الفترة تحتاج لمعالجات، بحيث يتحول المجتمع من متقاتل إلى مجتمع مدني مثل الخرطوم وتختفي مظاهر "الكاكي" وحمل السلاح وتصبح الشرطة هي الفيصل في فض النزاعات.. هناك مجموعة كبيرة من الحركات موجودة في المعسكرات كولاءات.. وفي الجبهة الحكومية هناك مجموعات كبيرة أيضاً تحمل السلاح من حرس حدود ودعم سريع وحركات وقعت على السلام ولم يستوعب منسوبوها بعد.. هذه القوات تحتاج إلى ترتيب حتى نصل لاستقرار.. هذا هو المشروع الذي نعكف على تصميمه، كيف ينتقل الناس من حالة الحرب للسلام؟!
{ ولاية جنوب دارفور تعرف بأنها موطن ل(كباتن) السياسة.. المؤتمر الوطني بداخله (كباتن) والحركة الإسلامية والقبائل والعشائر وهؤلاء لهم دور في أن يمر على حكم الولاية ثلاثة عشر والياً ولم يستقروا كثيراً.. كيف تتعامل مع هذا الواقع؟
_ أنا ما عندي قبيلة هنا في جنوب دارفور.. التي بها (72) قبيلة.. أول ما جئت أعلنت لن اسمح لأية قبيلة أن تأتي وتتحدث عن مشاركتها في الحكومة.. أنا لن أستقبل في مكتبي أي وفد قبلي جاء من أجل الحصول على كرسي السلطة.. أقسمت أمام الناس ب(الطلاق) وكانت زوجتي حضوراً بأن أية قبيلة تأتي لمكتبي من أجل تعيين أحد أفرادها (سأطردها).. وقد طردت بعض الناس جاءوا لمكتبي بصفة القبيلة، ولكني استقبلتهم بصفتهم الحزبية.. إذا أنا عينت وزيراً من قبيلة وقررت فصله هل أذهب مرة أخرى للقبيلة لترشح لي وزيراً جديداً؟؟ لذلك يجب أن يكون الحزب هو الذي يأتي بالوزير.. لو هناك تظلمات تتم معالجتها داخل الحزب.. لقد جمعت الأحزاب وطلبت منهم كتابة رؤى الأحزاب.
{ أين المشكلة؟
_ في ما يعرف ب(الكباتن) هؤلاء نصفهم في حزب المؤتمر الوطني.. وحتى أتجاوز مشكلات (الكباتن) جعلت المكتب القيادي للمؤتمر الوطني هو من يرشح الوزراء والمعتمدين.. لقد ترشح من خلال أعضاء المكتب القيادي (760) اسماً للمناصب الدستورية، وأعدت تصنيف المرشحين على الوزارات، وعدت للمكتب القيادي وتم خفض العدد إلى النصف.. استخدمنا المعايير العلمية من حيث الكفاءات وتوصلنا بعد جهد امتد لقرابة الشهر إلى تشكيل الحكومة الحالية.. وأنا شخصياً لا أعرف قبائلهم، وحتى أسماء الوزراء لا أعرفها ولا المعتمدين إلا بعد عقد الجلسة الأولى لمجلس الوزراء.
عند زيارتنا إلى منطقة (مشترنج) الشخص الذي استقبلنا ما كنت أعلم أنه المعتمد.. ولا أعرف اسمه.. هذا المنهج الذي اتبع حقق قدراً من الرضا.. صحيح هناك بعض (الكباتن) زعلانين.. المعتمدون أية محلية جاء منها معتمد لكنه ذهب لغير محليته.. وهذا يعني مشاركة كل مكونا الولايات.. من ال(21) معتمداً القدامى تم الإبقاء على (9) معتمدين.
{ هل عدد (21) محلية شيء إيجابي؟
_ يا أخي (ما عارف الناس ديل عملوا المحليات كدا ليه؟).. سنعيد النظر في هذا العدد الكبير من المحليات.
{ لماذا خلا تشكيل الحكومة من منصب نائب الوالي.. ألا يمثل ذلك محاولة لاحتكار السلطة وتكريسها عندك فقط؟
_ القضية ليست تكريس سلطة، لديّ فلسفة أنا لا أعرف قبائل الناس، وإذا اخترت نائب والٍ من الفور يتساءل الناس لماذا اختار نائبه من الفور أو البني هلبة أو الفلاتة.. تم إلغاء منصب نائب الوالي، وعند مغادرتي الولاية لأي سبب من الأسباب أكلف أحد الوزراء للقيام بمهام الوالي.. وفي الزيارة القادمة قد أختار والياً مكلفاً ويصبح بذلك جميع الوزراء سواسية بهذا النهج نستطيع العبور بالولاية للأمام.
{ من المشكلات الكبيرة أن في الطرق هناك نقاط تحصيل وعبور تسمى (بوابات) يقوم عليها أشخاص يلبسون الملابس العسكرية ويحملون السلاح ويتحصلون مبالغ مالية تذهب إلى جيوبهم من أصحاب العربات.. معنى ذلك أن الدولة تنازلت عن وظيفتها وسيادتها لأفراد.. كيف ستتم معالجة هذا الاختلال؟
_ عندما جئت وجدت القصة أكبر من ذلك بكثير.. وجدت المواطنين الساعة العاشرة يلوذون ب(بيوتهم).. وجدت شخصاً محكوماً عليه بالإعدام وأخذ من أمام القاضي.. وجدت الوضع، أنك لا تستطيع أن تذهب إلى السوق الساعة (9) لأنك ستتعرض للضرب والنهب داخل نيالا وأخذ ما تحمل من مقتنيات.. الآن وضعنا ترتيبات أمنية لكل المدينة وتم رفع حظر التجوال من الساعة العاشرة حتى الثانية عشرة.. وفي رمضان تم رفعه حتى الساعة الثانية صباحاً.. الآن مضابط الشرطة، كل البلاغات عادية.. وجدنا الناس في حالة خوف، يتم نهب عربتك من المنزل ويتصل بك شخص عبر الهاتف ويطالبك بدفع فدية مالية وتدفع صاغراً وتتسلم عربتك، وإذا تم استدعاؤك من الشرطة وطلب منك الكشف عن اسم الشخص الذي نهب سيارتك لا تخبر عنه.. المواطنون لا يتعاملون مع الشرطة وينكرون معرفة (الحرامية).. يأتي النهابون لمنازل المواطنين وينهبون ممتلكاتهم ولا يذهب المواطنون لإبلاغ الشرطة لأنهم خائفون جداً من عناصر النهب.. يستطيع أي شخص أن ينهب ويسلب ولا تتم مساءلته.. كان الهاجس كيف نبث الثقة في نفوس الناس ويصبح المواطن قادراً على الدفاع عن حقوقه.. هذا الخوف أصبح نظام حياة.. الأخوة في القوات المسلحة كانوا يطاردون (حرامياً) وأثناء المطاردة تصدى للقوات المسلحة مواطنون يحملون الأسلحة وقتلوا اثنين من أفراد القوات المسلحة وردت عليهم القوات المسلحة وقتلتهم.. ودفن الشهداء ونقل أحد الضباط إلى الخرطوم لتلقي العلاج.. بعد ذلك قام عدد من المحامين بنيالا يعملون لصالح الحركات المسلحة وذهبوا لشخص يسمى ب(مسئول حقوق الإنسان) جاءت به جهة ما.. كتب هؤلاء المحامون مذكرة عن اعتداء الجيش على مواطنين عزل وقتلهم، في تزييف واضح للحقائق.. وقاموا برفع قضية.. بعد أيام جاءت توجيهات بتسليم الجيش للأفراد الذين قتلوا العصابة التي اعتدت على الجيش.. وبكل أسف تم التحفظ على أفراد القوات المسلحة.. وبعد يومين جاءت مجموعة كبيرة من الأشخاص يدعون أن القتلى هم أبناؤهم ويريدون الدية وطالبوا بمبلغ (3) مليارات جنيه!! كيف تحمي القوات المسلحة المواطنين في مثل هذا المناخ؟! لذلك اتخذنا حزمة من الإجراءات قد تكون حادة في بعض الأحيان أو بها أخطاء، لكن الضرورة اقتضت ذلك حتى نعطي القوات حقها في العمل على مكافحة الجريمة والقضاء على التفلت، واتخذنا قراراً بأن أي شخص يقتل في اشتباك مع قوات الشرطة أو القوات المسلحة وهو مرتكب جريمة لا يعوض أهله بالدية.
{ كيف ذلك؟
_ الناس في دارفور (ما عندهم شغلة إذا الإنسان مات).. الموت هنا شيء طبيعي جداً لكن الأهم عندهم هي الدية.. بعد اليوم لن ندفع دية مطلقاً.. وخلال شهر واحد من (124) مجرماً تم القبض على (97) مجرماً.. واتخذنا قراراً آخر بقانون الطوارئ بأن الوالي من حقه اعتقال أي شخص لمدة (3) أشهر ويتم تجديدها.. هذا جعلنا نضع يدنا على أي شخص متفلت أو له نية تفلت نقبض عليه ونضعه في الحراسة.. هذه الإجراءات حدت من كثرة الجرائم في نيالا.. الآن المواطنون يشعرون بالارتياح.
ووجدت هنا أيضاً مسألة تغري القبائل على أن تتقاتل.. لقد كانت الحكومة تساهم في سداد الديات للقبائل التي تقاتل بعضها البعض وتدفع (50%) من الديات والقبائل بعد ذلك قد تدفع ال(50%) أو لا تدفعها، فاتخذنا قراراً بأن لا تدفع الحكومة ولا تساهم في دفع الديات لقتال القبائل بعضها البعض.. القبائل منذ اليوم إذا تقاتلت تدفع دياتها وحدها (ما عندنا بيها شغلة).
بعد إغلاق هذا الباب تم الالتفات إلى مؤتمرات الصلح القبلية، وطالبوا بدعم الحكومة لها.. مؤتمرات الصلح عبارة إهدار للمال العام، وهنالك أشخاص متخصصون في المؤتمرات عبارة عن مقاولين وسماسرة "الأجاويد" تدفع الحكومة لهم مليون جنيه للشخص في اليوم الواحد.. لو استمر المؤتمر لمدة شهر على الحكومة يومياً أن تدفع لعشرات الأشخاص مليون جنيه في اليوم.. وقبل المؤتمر تدفع الحكومة "مصاريف جيب" لهؤلاء الأجاويد (نثريات) والوفد المفاوض من كل طرف يصرف مبالغ طائلة من الدولة.. إذا كانت القضية يمكن حلها في ثلاثة أيام تستمر لثلاثة أشهر، وقد لا يصلون إلى حلول مثلما حدث في مروي، مئات الأشخاص تم نقلهم بالطائرات وأنفقت عليهم الدولة مليارات الجنيهات وفشلوا في التوصل لإبرام صلح فيما بينهم، وبعد المؤتمر حدثت المواجهات التي مات فيها مئات الأشخاص من الطرفين.. فأصدرنا قراراً بأن لا ترعى الحكومة أي مؤتمر صلح، ولن أنفق جنيهاً واحداً في مؤتمرات الصلح بين القبائل.. إذا لا تريد القبائل أن تتصالح وحدها فلتتقاتل وحدها بعيداً عن الحكومة.. هذه القرارات سيكون لها أثر على مستقبل الأمن والسلام في دارفور.
في النزاع الأخير بين (الرزيقات) و(الهبانية) اتصلت بالوالي الأطراف المتنازعة وطلبت رعاية مؤتمر الصلح، رفضت ذلك وقلت لهم: هل عندما تقاتلتم أنا كنت طرفاً في القتال؟؟ لن أكون طرفاً في الصلح اذهبوا وحدكم وصالحوا أنفسكم.. القضية ستة عشر رأساً من الأبقار قتل من أجلها (40) شخصاً ويريدون من الدولة أن تنفق مليارات الجنيهات على مؤتمر صلح بسبب نزاع فارغ.
{ ما هو دور الدولة إذن؟
_ نحن مهمتنا فرض هيبة الدولة عبر القوات المسلحة والشرطة.. الآن الإجراءات التي اتخذت آتت أُكلها.. قلت لهم إن الحكومة لن تصبح وسيطاً لفض المنازعات بين القبائل، وقد خفت الصراعات القبلية.. نحن نعمل على تغيير العقلية السائدة.. جاء وفد يمثل إحدى المناطق وحاول قادته الحديث.. رفضت أن يتحدثوا هم.. وسألتهم: أيهما أفضل أنشئ لكم عشرة مدارس أم يتم تعيين معتمد؟ قالوا يريدون المدارس.. سألتهم: هل تريدون طريق أسفلت أم تعيين نائب والي؟ نهض أحدهم وقال: (هم الولاة من أبنائنا عملوا شنو).. المواطنون يريدون التنمية ومهمة الحكومة تغيير عقلية الناس.. هذه ترتيباتنا الأمنية.
قبل يومين قتل مواطن في (كاس) وتم القبض على الجناة.. لقد وضعنا طائرة في مطار نيالا للطوارئ.. وأي شخص يتم القبض عليه يتم ترحيله إلى بورتسودان.
{ السؤال الأساسي السيد الوالي عن (البوابات) التي أنشئت على الطرق لجباية المال العام؟
_ نحن الآن وضعنا مسألة الأمن الداخلي أولوية.. قمنا بحملة على طريق (نيالا- منواشي) الأسبوع الماضي.. ووجدنا المسافة من نيالا حتى منواشي بها (69) بوابة، فتم تخفيض البوابات إلى (21) بوابة.. الجماعة الذين يقومون بحراسة البوابات جميعهم ترتيبات أمنية، بعضهم كان في مليشيات لا أعرف أسماءها، وكان يفترض استيعابهم لذلك صنعوا هذه البوابات ليعيشوا عليها.. إذا أخرجتهم اليوم، بدلاً عن أخذ (10) جنيهات على العربة سيضربون السيارات وينهبونها، هذه رؤية الأخوة في الأجهزة الأمنية.. أنا شخصياً رؤيتي مختلفة عن ذلك، يجب وضع ترتيبات أمنية.. لقد قمت بحرق (الرواكيب) وطرد هؤلاء من طريق (منواشي- نيالا)، ووضعنا قوات مكانها.. سنواجه هؤلاء بالحزم، ولن نسمح لأحد أن يقوم بدور الجيش والشرطة والأمن.. لا يمكن أن نترك مواطنين يأخذون (إتاوات) من مواطنين آخرين.. لمعالجة هذه الظاهر سيتم إنشاء قوات خاصة لحماية الطرق من هؤلاء.
{ ما هي فلسفة ترحيل المعتقلين إلى بورتسودان؟
_ هذه الفلسفة اقتضتها طبيعة المنطقة.. الناس هنا إذا كنت في السجن تأتيك الوجبات من فطور وغداء وعشاء (العمدان طالعة ونازلة).. وتتم تغذية التلفون بالرصيد.. و(بعد شوية) يتم إطلاق سراح الشخص.. لكن إذا تم نقل المجرم إلى بورتسودان أو الخرطوم لن يجد من يقدم له الخدمات وسيبقى في وحشة السجن الشديدة.. وعندما يطلق سراحه سيشعر بالعقاب الذي يجده في السجن.
{ الدولة في دارفور تتنازل عن صلاحياتها لمواطنين وإلا كيف يأخذ مواطن إتاوات من طريق عام وتذهب الإتاوات لجيبه؟
_ نعم.. هي ظاهرة غير صحية، إذا كان هناك شخص يأخذ إتاوات من المواطنين إذاً الدولة غائبة وغير موجودة.. نحن الآن سنقبض على رؤوس المجموعات التي تمارس هذه الممارسات، وبقانون الطوارئ سنعتقل كل شخص يأخذ إتاوات من المواطنين في الشارع حتى لا تحدث تفلتات أكبر.. والبوابات لها آثار اقتصادية سيئة جداً.. العربات لا تأتي.. البضائع يرتفع سعرها بسبب هذه البوابات.. أنا متفق معكم أن هذه الظاهرة سيئة جداً، لكن خلال شهر لا نستطيع معالجة تراكمات أخطاء سنوات عديدة بولاية جنوب دارفور.
{ بعض زعماء القبائل لهم صلات مباشرة بنواب الرئيس ومساعديه؟
_ تحدثت إلى الأخ نائب الرئيس وقلت له نحن هنا قادرون على الولاية، لكن لا تصنعوا لنا (كباتن) في الخرطوم.. (الكباتن) إذا وجدوا مواسير في الخرطوم ماءها عذب يذهبون إليه.. أي شخص يريد لقاء مسؤول في الخرطوم يجب أن يتبع الخطوات الصحيحة من خلال ديوان الحكم الاتحادي والولاية لا مقابلات عشوائية.. أي شخص من الولاية لا يحمل خطاباً من الوالي لا ينبغي للقيادة العليا لقاءه.. وإذا جاءتنا قرارات فوقية لن أعيرها انتباهة!!
هناك أشخاص متخصصون في الحصول على المال من الخرطوم وأكله دون وجه حق.. (سأغلق) هذه الأبواب بالتعاون مع الحكومة المركزية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.