رئيس اتحاد شندي يسجل زيارة تفقدية لنادي ساردية    روضة الحاج: في هاتفي غرباءُ لم أذكرْ ملامحَهم أناسٌ عابرونَ ورفقةٌ قطعوا الذي يوماً وصلتْ    آل دقلو سيخسرون خسارة مضاعفة حال نجاة موسي هلال وهو الخبر الأرجح حتي الآن أو قتله وهو الخبر الصاعق    إيطاليا.. عرض رفات القديس فرنسيس الأسيزي للجمهور لأول مرة منذ نحو 8 قرون (صور)    فشل حرب الإفقار والاستيطان ⛔⛔    مجلس الصحوة يوضح حقيقة إصابة موسى هلال    صعوبات تواجه إستضافة ستاد المريخ لدوري النخبة    برشلونة يستعيد صدارة الدوري الإسباني بفوز سهل على ليفانتي    مناوي يرد على قائد مليشيا الدعم السريع: (صدق حميدتي ولو كذب)    شيخ الأمين يرد على ظهور "بارود" في بث مباشر رغم تصريحاته الأخيرة بالقبض عليه    الإعلامية نسرين النمر: ( أنا من اقترحت مسمى "حرب الكرامة" وتم توثيقه رسمياً) والناشطة رانيا الخضر تكذبها وتكشف صاحب الاسم بالصور    شاهد بالفيديو.. في الحلقة الرابعة من "أغاني وأغاني".. الفنانة هدى عربي تصدح بأغنية "ود مدني"وتحظي بإعجاب سكان الجزيرة: (سلطانة والكلام انتهى)    شاهد بالفيديو.. أسرار تنشر لأول مرة.. تفاصيل خروج "البرهان" من القيادة: تم استخدام "قارب" لتمويه العدو وطائرة صافات صغيرة نقلت قائد الجيش لكرري    البرهان يهنئ خادم الحرمين الشريفين وولي العهد بذكرى تأسيس المملكة    آيباد ميني المقبل قد يتخلص أخيرًا من مشكلة "الجيلي" المزعجة    "سامسونغ" ستضيف وكيل الذكاء الاصطناعي "Plex" لأجهزة غالاكسي الرائدة المقبلة    عطل تقني يؤجل أول رحلة مأهولة إلى القمر    للمرة الثالثة.. رمضان خارج السودان..!!    نصائح طبية لمرضى القلب في رمضان    الخرطوم تردّ على كمبالا بعد خطوة قائد ميليشيا الدعم السريع    الهلال يتجاوز آثار الخسارة العابرة ويحلّق في الصدارة من جديد    دراسة تحذر: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ    أسماء جلال غاضبة بسبب "مقدمة" رامز جلال.. ومحاميها يتخذ الإجراءات القانونية    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    "الصائم" لامين يامال أمام تحدٍ جديد.. 4 مباريات تنتهي قبل وقت الإفطار    مدير منظمة الصحة العالمية يطالب بإيقاف استهداف المرافق الصحية في السودان    الاتحاد البريطاني لألعاب القوى يقر بالذنب في وفاة الرياضي الإماراتي عبد الله حيايي    رحمة محسن: ذاكرت شخصيتي في "علي كلاي" جيداً.. والعمل مع العوضي مريح    ظهور الخطيب وحسن شحاتة في إعلان ترويجي يشعل مواقع التواصل بمصر    أخيرا.. "واتس آب": الاطلاع على الرسائل التي أُرسلت في مجموعة الدردشة قبل انضمامك إليها    نجاح أول جراحة لتعديل انحراف العمود الفقري بجامعة القصيم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    وصول الدفعة الأولى من محولات الكهرباء للسوق المركزي والمحلي بالخرطوم    السلطات في تركيا تلقي القبض على مراسل مخضرم    صحة الخرطوم تدشن الخطة الاستراتيجية الخمسية والخطة السنوية    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    والي البحر الأحمر يُدشن مشروع إنارة الأحياء بالولاية    الهلال يوضح تفاصيل بشأن خسارة قمة رواندا أمام المريخ    إرتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بالقضارف    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    قرار مهم لمركزي السودان بشأن بنك شهير    بنك الخرطوم يصدر توضيحا مهما    تفاصيل بشأن خطة تأهيل جسري شمبات والحلفايا    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحج أشهر معلومات
نشر في المجهر السياسي يوم 24 - 08 - 2017


د. محمد الأمين خليفة
شعيرة الحج عظمى خصها الله بحرمات عدة منها حرمة الزمان "ذو الحجة" وحرمة المكان "مكة المكرمة" وحرمة العبادة على ما يحل في غيرها من العبادات فما تسري نسماته وتبدو طلائعه حتى يخفق القلب ويهوى الفؤاد وتتحد الرغبة الجامحة والإرادة الصادقة فينهض المسلم طمعاً فيما عند الله ليخرج من سفسف الأمر إلى العلياء ومن رهق النفس إلى الطمأنينة ومن لغو الحديث إلى المناجاة ومن تعلق الآثام واللمم إلى حطَها وجلائها تجديداً للحياة وسيراً على طريق الأمن والسلام فينساق المسلم تلبية لدعوة الجليل واستجابة لنداء الخليل (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ *لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) ومن الرغائب ذلك الحديث الصحيح للرسول عليه الصلاة والسلام حين قال (إن الله عز وجل غفر لأهل عرفات وأهل المشعر الحرام وضمن عنهم التبعات)، فرح عمر بن الخطاب ولم يحتمل السكوت، فقال يا رسول الله هذا لنا خاصة؟ فقال عليه الصلاة والسلام (هذا لكم ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة)، فقال عمر منشرحاً (كثر خير الله وطاب). فالحج شعيرة التوحيد الأتم فالله يحب من يؤمن به ويوحده ويبغض من يشرك به ويكفره.
في هذه الأيام تتحرك وفود الرحمن وكرنفالات الجلال صوب البيت العتيق من كل فج عميق متجردين من قيود العصبيات ومن هوى الشهوات متدافعين صوب أول بيت وضع للناس، فما أن تلوح مآذن الحرم الشامخة ومن ثم البيت ذو الكسوة السوداء المرصعة بالآيات والخيوط الصفراء المذهَّبة حتى ينطلق اللسان بالتلبية جهراً بصوت مرتفع (لبيك الله اللهم لبيك).
ها قد تحقق وعد الرحمن وكثر الزوار وضاق المكان رغم التوسعة المتكررة والمستمرة والتي يقوم بها خُدَّام بيت الله الحرام وخُدَّام وفود الرحمن وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين جزاهم الله خيراً على ما أدوا من أجل تيسير أداء النسك والشعائر للمسلمين. وفود الرحمن يطوفون عند القدوم بنشوة ويرملون إظهار للقوة التي هي صنو الوحدة ويتحاذون الصلاة عند مقام إبراهيم أسوة به ويتضلعون من ماء زمزم بنيات الموقين ويسعون سعياً حثيثاً كما فعلت أم إسماعيل يرجون الرحمة بعد العناء والنصب والفرج بعد الكرب واليسر من بعد العسر وتتصل المسيرة إلى منى للمبيت فيها يوم التروية وأداء الصلاة فيها بمسجد الخيف تلك البقعة التي صلى عندها أكثر من أربعين نبياً يقتدون أثر الصالحين وتستمر قافلة الهداية ومواكب العز وتتدافع وفود الرحمن صوب عرفات للوقوف عندها ولم يفرغ مكان إلا وفيه عبدُ وافق داعياً لله مبتهلاً يرجو الرحمة ويسأل المغفرة ويخاف العذاب وترى الوفود بزيهم الموحَّد ذي اللون الأبيض مثل حبات الأرز المنثورة على الأرض الواسعة هنا وهناك وثلة على قمة جبل الرحمة وتظهر قمة التوحيد والتبتل والخضوع، فقد اكتمل الدين وتمت النعمة ورضي الله لنا الإسلام هوية دينية (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) في هذا المكان (عرفات) وقبل أكثر من ألف وأربعمائة عام من الهجرة يخطب الرسول محمد (( عليه الصلاة والسلام)) مبيِّناً حقوق الإنسان، ومشيراً إلى سبل السلام مفنِّداً الحقوق والواجبات والحرمات موصياً الرجال بالنساء خيراً واضعاً كل أمر من أمور الجاهلية تحت الأقدام وقد بذر في قلب كل مسلم شهد ذلك الموقف بذرة الثورة على الظلم والبغي والعدوان وأوضح الجوانب الاقتصادية السليمة للدولة وأغلظ في تحريم الربا ورسم السياسة العامة ولم يترك شاردة ولا واردة إلا أبانها للناس وختم التمسك بالثوابت في قوله (تركت فيكم ما إن تمسكتم لن تضلوا بعدي أبدأ كتاب الله وسنتي) ثم استشهد الناس على ذلك فأجابوا بصوت واثق مرتفع (نشهد أنك قد بلغت اللهم فاشهد) ومع غروب الشمس في عرفات وقبل أن يرخي الليل سدوله عليه يفيض كل الناس قافلين صوب المشعر الحرام شعثاً غبراً ويرددون التلبية والذكر الكثير من بعد الصلاة يأخذون قسطاً من الراحة ثم ينهضون عند السحر، وبعد أداء صلاة الفجر يتسلحون من ذخائر المزدلفة بأكثر من عشرين مليون حصاة لليوم وأضعافاً مضاعفة كمرتب عمليات للأيام الثلاثة الباقية رجماً للشيطان، فمن في كفه منهم حصاة كمن في كفه منهم قناة فهو العدو الحقيقي فهو الذي دعا حزبه للنيل من الإنسان وهو الذي تسبب في اقتتال الأفغان وتفريق جمع أهل الصومال ويريد إن يوقع بين أهل السودان وهو الساعي بالفتنة في كل مكان وهو الذي يزيِّن لأهل السلطان بقوله (ألا أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى) ليصدقه ومن ثم يرسم له برنامج الشقاء والهوان . وهو يسعي سعياً حثيثاً في تفريق أهل القبلة الواحدة والأمة الواحدة والجنس الواحد.
(إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) ومن بعد تمام الشعيرة وإظهار الوفاء بإهراق الدم والإذلال لله بقضاء التفث والطاعة المستدامة بالطواف وفي القلب هوى وعهد للرجوع تارة أخرى، ولكن لم يهدأ للمسلم الحاج بال حتى يشد الرحال إلى دار الهجرة لزيارة أمام المتقين والرحمة المهداة للناس أجمعين وما تستبين القبة الخضراء حتى يحدث المسلم نفسه هذه طيبة الطيبة أول حاضرة للدولة السلامية هاجر إليها ودفن فيها خير البرية وهنا كتب أول دستور إسلامي صار أنموذجاً للعهود والعقود والمواثيق وعند الدخول من باب السلام يرغب كل مسلم أن يحتل في المسجد، عند الروضة الشريفة ومن بعد الصلاة والمناجاة تبدأ الزيارة وما أن يقف الحاج عند باب القبر حتى يتغيَّر كيمياء جسمه ويشعر أنه أمام حضرة من اجتباه ربه واصطفاه على سائر خلقة صاحب الرسالة الذي جاهد في الله حق الجهاد حتى أتاه اليقين فالصلاة عليه وأكمل السلام وأتم التسليم ثم الصلاة على صاحبيه خير وزيرين له جزاهما الله خيراً على التصديق والمؤازرة واتباع النور الذي أنزل إليه. وعندما يقف الحاج عند مهبط الوحي ليدعو، تستجاش المشاعر وتغرورق الأعين بالدموع وتمتلئ وتنحدر على الخدود ثم تفيض وتسيل على الجيوب، فهنا كان يهبط أمين الوحي من السماء إلى الأمين في الأرض يقرؤه السلام وينزل عليه الأوامر والنواهي والتعليمات والتوجيهات وأصول الأحكام والتشريعات والعبادات والآداب والأخلاق وكل أسباب السعادة (فلبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك أن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.