*ربما تذكرون حكاية داؤود مع ابن العمدة التي قصصناها من قبل.. *فداؤود هذا كان لديه (حق) لدى ابن العمدة المذكور.. *ولكنه كان يقدم رجلاً ويؤخر أخرى كلما فكر في المطالبة بحقه.. *رغم إن حقاً مماثلاً أخذه عنوة ب(النبوت!) من جاره (آسا) المسكين.. *و(النبُّوت) هذا حاضر دوماً عند الكثيرين حين يتعلق الأمر بالضعيف وليس (القوي!!).. *وطفق رجال البلدة يحثونه على عدم السكوت عن حقه.. *وكلما تحدثوا معه (تملَّص) منهم عبر حجة ما.. *فتارة يقول لهم (ما يصحش برضو اتكلم معاه وهو في الحالة دي).. *ولا تكون الحالة هذه سوى زكام أو سوء هضم أو جرح في الأصبع.. *وأخرى يقول لهم (انتوا ما عندكمش رحمة ؟ الراجل في إيه وللا إيه؟).. *ولا تكون ال(إيه) هذه إلا حزنه على نفوق حمار أثير عنده.. *وثالثة يقول لهم (الرجل عاوز يتنيل للمرة التانية ، مش نديهو فرصة برضو؟).. *ولا يكون الزواج الثاني هذا إلا بفضل (حق) داؤود.. *ورابعة يقول لهم (يا جماعة أرحموني ، أنا بعافية شوية).. *ولا يكون مرضه هذا إلا بسبب (انعدام الرحمة) في قلب ابن العمدة تجاهه.. *ثم تشاء الأقدار أن يموت العمدة الصغير هذا فجأة دونما علة (تمهله قليلا).. *فيصيح شيخ داؤود في رجال البلدة (أهو مات ، ارتحتوا بقى؟).. *ونجتر قصتنا هذه الآن لنهديها لوزير الخارجية الجديد إبراهيم غندور.. *فنحن يا سيد غندور لم ننس – ولن – (حقنا الطرفي!!) الذي تعامل معه سلفك بعقلية داؤود.. *فكلما قلنا له (حقنا) طالبنا بأن نسكت (شوية) لحين انجلاء أزمة داخلية هناك.. *فلما تنجلي نذكره مرة أخرى فيقول :الراجل سافر للعلاج ، (مش من الذوق برضو).. *فلما يرجع (بسلامتو) بالسلامة يقول لنا : نناقش فكرة أن يكون (الحق) ذا وضعية معينة.. *أي وضعية يستفيد منها الطرفان رغم أن الآخر هذا ليس بصاحب (حق!).. *فلما يتضح أن الوضعية هي أيلولة (الحق) بالكامل للطرف الثاني هذا تأتيه هدية من السماء.. *يحدث (حراك خطير) – هناك – و نعلم سلفاً ما ستكون الإجابة إزاءه إن سألنا.. *كان سيُقال لنا مثل قول داؤود (أهو راح ، ارتحتوا ؟!).. *و إذ نُضحك غندور بكل (النكات) هذه فليس قصدنا أن نمسح عنه (دموع!) الأمس.. *وإنما نهدف – فقط – إلى تذكيره بما (قيل) من قبل.. *ثم نتهيأ لحجج تخلو من (ريحة داؤود).. *و (نبُّوته !!!). الصيحة/السياسي