رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    بند سري يدفع رونالدو لفسخ عقده مع النصر    (المولودية دخل المعمعة)    رئيس الاتحاد السوداني لكرة القدم ونائبه الأول يلتقيان وفد لجنة تطبيع اتحاد الفاشر    شاهد بالفيديو.. إمرأة سودانية تهاجم "حمدوك" أثناء حضوره ندوة حاشدة في لندن: (خذلتنا وما كنت قدر المنصب..تعاونت مع الكيزان وأصبحت تتاجر باسم السياسة)    شاهد بالفيديو.. الناظر ترك: (مافي حاجة اسمها "كوز" والكوز هو المغراف الذي نشرب به الماء ومن يزعمون محاربة الكيزان يسعون إلى محاربة الإسلام)    الاعيسر: المركز الإقليمي الثاني للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون بنهر النيل ركيزة للشراكة الاعلامية والخطط الاعلامية    مناوي: مؤتمر توحيد أهل الشرق عقد لدحض المؤامرات الخارجية    شاهد بالصورة والفيديو.. كواليس زفاف الفنان مأمون سوار الدهب.. الفنانة هدى عربي تمنح شيخ الامين أجمل "شبال" والاخير يتفاعل ويهمس لها في أذنها طويلاً    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنان جمال فرفور يثير الجدل ويُقبل يد شيخ الأمين أكثر من مرة ويقول: (الما عاجبو يحلق حواجبو)    وزير صحة النيل الأبيض يتفقد مستشفى القطينة التعليمي ومركز غسيل الكلى    ترتيبات لتمليك 2400 أسرة بالجزيرة لوسائل إنتاج زراعي وحيواني وإستزراع سمكي ودواجن    شاهد بالفيديو.. السلطانة هدى عربي تثير تفاعل شيخ الامين وحيرانه وتغني له في في زفاف مأمون سوار الدهب (عنده حولية محضورة)    شاهد بالفيديو.. ردت عليه امام الجميع (لالا) السلطانة هدى عربي تحرج احد حيران شيخ الامين وترفض له طلباً أثناء تقديمها وصلة غنائية والجمهور يكشف السبب!!!    الخرطوم..السلطات تصدر إجراءات جديدة بشأن الإيجارات    ترامب يهدد مقدّم احتفال توزيع جوائز غرامي بمقاضاته    عثمان ميرغني يكتب: وصول "سودانير" إلى مطار الخرطوم..    إيلون ماسك يهاجم كريستوفر نولان ويشعل جدلًا واسعًا على السوشيال ميديا    3 مكونات مضادة للالتهاب لتخفيف آلام المفاصل ونزلات البرد فى الشتاء    لقطات ترصد انسيابية حركة المعتمرين في المسجد الحرام وسط خدمات متكاملة    الصحة العالمية: أمراض مدارية مهملة تهدّد 78 مليون شخص في شرق المتوسط    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    نادي الأعمال الحرة يدعم صفوفه بالخماسي    الجيش في السودان يقترب من إنهاء الحصار المشدّد    بعثة الهلال تتوجه إلى الجزائر غدا لمواجهة مولودية    داليا البحيرى بعد عمليتها الأخيرة: ممتنة جدا لكل كلمة طبطبة وكل دعم    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد مكالمة هاتفية جمعت والده بنائب رئيس النادي.. الهلال يجدد عقد "دينمو" خط الوسط حتى 2029 وسط احتفال زملائه    سعر الدولار مقابل الجنيه خلال منتصف التعاملات    برشلونة يعلن تعاقده مع حمزة عبد الكريم خلال ساعات    الهلال يهزم صن داونز وينفرد بالصدارة ويضع قدما في دور الثمانية    استقرار سعر الذهب في مصر اليوم السبت 31 يناير 2026    المقال الأخير ... السودان شجرة "البامبو"    مصر.. القبض على أصحاب تريند "صلي على النبي"    نشر صور نادرة للعروس مع والدها الراحل.. شقيق الفنان محمود عبد العزيز يهنئ "حنين" بزواجها من المطرب مأمون سوار الدهب بتدوينة مؤثرة (يا محمود اليوم ده كان حقك تكون واقف تدمع وتضحك في نفس اللحظة)    تحويلات المغتربين الأفارقة.. شريان اقتصادي لحاضر الدولة ومستقبلها    المالية تعلن ضوابط وترتيبات إنفاذ موازنة العام 2026م    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    إحباط محاولة تهريب ذخيرة في السودان    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    شرطة الأزهري غرب تضع يدها على مقتنيات منهوبة    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إبراهيم محمود حامد : إذا لم يقتنع الشعب بأن تحسين الاقتصاد مسؤوليته وليس الحكومة وحدها فلن تنتهي الأزمة و المؤتمر الوطني ليس في إجازة
نشر في النيلين يوم 09 - 03 - 2016


مستعدون لدفع الثمن السياسي للإصلاح الاقتصادي
المؤتمر الوطني فيه بعض الأشخاص يعتقدون أنهم أشطر من غيرهم
الصحابة ثاروا على السلطة.. وليس بمقدورنا إنهاء صراع التنفيذيين على الكراسي
عمار السجاد غيّر توصيات لجنة الحريات وحاول فرضها ب”الفهلوة”
المؤتمر الوطني ليس في إجازة إلا إذا كان المقصود إبتعاد بعض القيادات
إذا لم يقتنع الشعب بأن تحسين الاقتصاد مسؤوليته وليس الحكومة وحدها فلن تنتهي الأزمة
مهمة نائب رئيس الحزب متعبة جداً ولا أدري كيف تحملها من سبقوني
أقر مساعد رئيس الجمهورية ونائبه في حزب المؤتمر الوطني المهندس إبراهيم محمود حامد بتأثر الشرائح الضعيفة من سياسات الحكومة الاقتصادية، واعترف بوجود مشكلة في الميزان الخارجي، لافتاً إلى أن السودان يستورد مواد ب(9) مليارات دولار، بينما صادراتنا لا تتجاوز 3 مليارات.
وقال محمود في حواره مع (الصيحة) إن محدودي الدخل أكثر الناس تأثراً من سياساتنا، ولذلك مطلوب منا تعديل المرتبات لمقابلة ارتفاع الأسعار أو توفير الحد الأدنى للكفاية.
ورفض نائب رئيس المؤتمر الوطني اتهام حزبه بأنه أضحى عاجزاً عن إنتاج الأفكار، ونفى أن يكون الحزب في إجازة، وشدد على أنه قادر على وضع السياسات والخطط. لافتاً إلى أن حزبه عازم على إصلاح الاقتصاد، بيد أنه عاد وقال إن الأزمة الاقتصادية لن تنتهي إلا إذا اقتنع الشعب بأن تحسين الاقتصاد مسؤوليته هو وليس الحكومة لوحدها.
وقلل من وجود خلافات داخل حزبه بين الولاة الجدد والقدامى، مشدداً على أن الصراع من طبيعة العمل السياسي، وأضاف: الصحابة ثاروا على السلطة، وإذا قلنا إنه بمقدورنا إنهاء صراع التنفيذيين حول الكراسي يكون هذا حلماً”.
وتالياً وقائع الحوار:
ثمانية شهور أمضيتها في منصب نائب رئيس المؤتمر الوطني ومساعد رئيس الجمهورية، كيف وجدت الأمر من الداخل؟
عملت في حزب المؤتمر الوطني محافظاً، ثم والياً وتنقلت في أمانات مختلفة في المركز ولذلك عايشت جزءً كبيراً من العمل،وعلى مستوى نائب الرئيس للحزب فعمله متعب جداً، ولا أدري كيف تحمل من سبقني هذا العمل، وأنا جئت في فترة نشاط كثيف للحزب فهناك حوار سياسي مفتوح وأيضاً وصدمة اقتصادية مستمرة بسبب انفصال الجنوب، ومفاوضات مع الحركات وجملة من المشاكل، ولكن الحزب مؤسس ومكاتبه مكتمله وفاعلة، وهذه ميزة في المؤتمر الوطني.. ولكن أنا جئت في فترة هامة فقد تم عمل لجان في العام 2013م لتقييم عمل الحزب كله وخرجت بوثيقة إصلاح شامل وعلينا تنفيذها.
* مقاطعة.. ما هي إشكالات تنفيذها؟
بعد الانتخابات والمشاكل السياسية التي صاحبتها والمشكلة الأمنية والسلام الشامل كلها مليئة بالعمل وهذه تجربة كبيرة في وقت وجيز فهذه جملة من التحديات، ولولا وجود المؤسسات الكبيرة بالحزب كان سيكون هناك مشكلة كبيرة .
* هناك بعض قيادات المؤتمر الوطني مثل أمين حسن عمر وقطبي المهدي يقولون إن الحزب في إجازة وإنه عاجز عن تقديم الأفكار؟
بالعكس الحزب يعمل في حوار، و(سايق) الساحة السياسية كلها، ويعالج في مشكلة اقتصادية وهي أكبر مشكلة واجهت البلد من 1998م، ويحاول أن يتخطاها ويعالجها. وعلى الصعيد السياسي يعمل هناك جملة من النشاط الكثيف. لكن إذا كانت الإجازة مقصود بها أن الحزب إذا لم يكن به فلان وفلان، فهذا شير آخر.. والحزب الآن لأول مرة يعمل مؤتمراً للفكر ويصدر كتيبات عن الفكر.
* لكن المؤتمر الوطني ظل يضيق برأي قادته الذين ينتقدون أداءه؟
توجد مؤسسات داخل الحزب، وإذا الكلام مرّ عبر هذه المؤسسات يكون أفضل وإن لم يمر رأي أحد بعينه ومرّ كلام الحزب ومؤسساته، فهذا لا يعني أن الحزب لا يؤمن بالرأي الآخر، وهذه هي الشورى والديمقراطية حقاً. لذلك يجب أن يسود رأي المؤسسات مهما كان الفرد عالماً أو صاحب تجربة. وهذه واحدة من مشاكل بعض الأشخاص الذين يعتقدون أنهم أشطر من الآخرين.، ولكن في الآخر يسود رأي المؤسسة. ودائماً ما أقول أنه يستحيل في دول العالم الثالث أن يقدم رئيس حكومته ويرفضها المكتب التنفيذي للحزب، وهذا غير موجود إطلاقاً في محيطنا، إلا إذا هناك معايير خارج الواقع.
* بأي نسبة قام المكتب القيادي بتعديل الحكومة التي دفع بها الرئيس عمر البشير؟
المكتب القيادي للمؤتمر الوطني قام بتعديلها بنسبة كبيرة جداً. وهذا يعني أن الأشياء محكومة بنظام أساسي، وتم تحديد دورتين لأي شخص في الحزب والدولة، وهذا ليس حديثنا فقط بل سنة الله تعالى في التداول، والبشرية بعد تجارب وجدت أن الشخص بعد دورتين يقل عطاءه.
* الحوار الوطني أظهر عدم استعداد المؤتمر الوطني في تقديم أي تنازلات بل إنكم تعارضون القضايا التي طرحت داخل اللجان؟
بالعكس نحن قدمنا رؤانا متأخرة جداً في داخل لجان الحوار، بعد أن قدمت معظم الأحزاب رؤيتها، حتى لا يقال إننا أثرنا عليهم، والأحزاب التي تشارك في الحوار تعلم ذلك جيداً. ثم إن حديثنا داخل المؤتمر الوطني شيء يخص المؤتمر الوطني. وهناك من تحدث عن حكومة انتقالية ونحو ذلك، لكن آراءنا نحن قلناها داخل مؤسساتنا، وهذا من حقنا. وبعض الجهات كانت تريد استخدام الإعلام لتشكيل رأي عام. وعلى أي حال نحن داخل الحوار ملتزمون بالأشياء التي يتفق عليها الناس. وقد طُرحت كل الرؤى داخله، وأصلاً المؤتمر ساحة لطرح الرؤى والأفكار العامة أكثر من أنه التفصيلية. فمثلاً الحديث عن الاقتصاد أنصب حول هل نريده حراً بنسبة 100% أم مختلط، ولم ينصب لمعالجة المشكل الاقتصادي. بمعنى الحديث في الأساسيات وليس في التفاصيل. وهناك بعض اللجان كان بها مشكلة، فالبعض أراد أن يغير القوانين. والحوار ليس لذلك وهذه مكانها الطبيعي المؤسسات.
* مقربون من لجان الحوار قالوا إن المؤتمر الوطني حاول تجييّر التوصيات لمصلحته بل وتزوير بعضها؟
عمار السجاد هو الذي حاول أن يغير التوصيات وادعى توصيات وقام بنشرها في تطبيق “الواتس اب” وأراد أن يفرضها على الناس، والتوصيات مستحيل أن تتم تلاوتها علي الناس بل يجب أن يوقع عليها كل ممثلي الأحزاب داخل اللجنة وبعدها تُرفع للأمانة العامة، وتختم عليها وتصير معتمدة وغير ذلك غير صحيح وهو أراد أن يفرضها بالفهلوة على الناس، وهذا لا ينبغي.
* المؤتمر الوطني ظل يرفض بعض التوصيات التي تتواثق عليها لجان الحوار ويطلق عليها النيران من منابر الإعلام والصحافة؟
رأي اللجان غير ملزم لأن مخرجاتها تظل توصيات والرأي النهائي للجمعية العمومية المكونة من كافة الأحزاب المشاركة في الحوار، والذي يتم الاتفاق عليه يكون مقنعاً، والمختلف عليه يظل في حدود التوصيات.، والآن الناس طرحوا رؤاهم حول المتفق عليه، والمختلف حوله وعلى الأمانة العامة تجميعها وتنقيتها. ومن ثم يأتي دور الموفقين للتوفيق. وفي حال عدم الاتفاق تذهب هذه المخرجات إلى اللجنة التنسيقية العليا (7+7) وبدورها تعد تقريراً واحداً للمؤتمر العام، وأي توصية مختلف عليها تحتاج إلى 90% من الأصوات لتمريرها، وهذا رأي الأحزاب وليس رأينا فهم يفتكروت أن المؤتمر الوطني سيسيطر على المخرجات وأرادوا أن يضيقوا عليه.
* هل سيلتزم المؤتمر الوطني بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني حتى لو كان غير مقتنع بها؟
حينما تصبح التوصيات قراراً وتُجاز ستنفذ لأن الرئيس البشير تعهد بتنفيذها.
لكن المؤتمر الوطني متحفظ على بعض توصيات اللجان مثل منصب رئيس الوزراء لأنه برأيه يقلص من سلطات رئيس الجمهورية؟
لا.. لا.. يكون واضحاً جداً أن النظام الرئاسي تم الاتفاق عليه بنسبة 100%، وهذا شيء حدث فيه اتفاق كامل وأي حديث عن نظام برلماني يعين منصب رئيس وزراء فهو يتعارض مع ما تم التوافق حوله.، والنظام الرئاسي يعني السلطة عند الرئيس وبعد ذلك من حق الرئيس تفويض صلاحياته إلى آخر أو تكليف شخص بمنصب رئيس وزراء، وعموماً الأمور المختلف عليها ستعرض على التصويت والرئيس ملزم بمخرجات المؤتمر.
*ظهرت إلى السطح خلافات بين الولاة الحاليين والسابقين ووصلت بعضها إلى الصحف، كيف ينظر الحزب إلى هذا؟
رأي الحزب واضح بأن كل والٍ جاء إلى ولاية يبدأ بترتيب الأولويات لديه، وأي شيء يخص الوالي السابق ليس مسوؤليته بل هو مسؤولية الحزب، وهذا توجيهنا الأول، والتراشق الإعلامي لن يتوقف لأنه عمل سياسي، وهو موجود حتى داخل الأحزاب الأخرى.
* مقاطعة.. لكن الاتهامات بين الولاة ليست سياسية وإنما حديث عن تجاوزات مثل ولاية شمال دارفور؟
النواحي الإدارية هذه اجتهاد، وكل له اجتهاده الخاص وشمال دارفور تحديداً بها ظروف استثنائية، وحتى النظم والقوانين واللوائح بالطوارئ، ونحن نقول إن أي حديث عن أزمة مالية مكانه ليس الصحف، وعلى المسوؤل أن يأتي بهذه الأمور إلى الجهات المسؤولة. وبخصوص شمال دارفور فقد اتفق عبد الواحد وكبر في النهاية، وهذا كله في إطار الاجتهاد الإداري وأي والٍ خصص عربات مثلاً هذا يعتبر اجتهاداً إداري. وتقديراتنا أنها مرحلة حرب، ولا أظن أن هذه المسائل ترقى للاتهام لكن الإعلام يضخم القضايا الصغيرة.
*الأمر ليس قاصراً على الولاة فهناك بعض الوزراء لم يحتملوا التغيير وتحولوا إلى مناهضة من خلفوهم؟
لو قلنا إننا سننهي الصراع على السلطة نكون بنتكلم كلام ساي.
* مقاطعة.. لا.. لا هذا الصراع بينكم أنتم وفي داخل حزبكم؟
حتى الصحابة ثاروا على السلطة، ولكن المؤسسات والنظم واللوائح والقوانين تحد منه وتجعله في إطار المعقول، لكن كونه ينعدم ما بنكون واقعيين لو قلنا ذلك.
*عفواً.. لكن صراع التنفيذيين القدامى والجدد واضح في بعض الولايات كالقضارف والجزيرة؟
ولاية الجزيرة لديها عدد كبير من الكيانات، وأي حاجة فيها ضعف وواحدة من مشاكلها الوعي الكبير الموجود فيها فهي من حيث السكان الولاية الثانية بعد الخرطوم، لذلك من الطبيعي جداً يكون مستوى الوعي فيها كبير والإمكانيات وأي حاجة عندهم ليها حاجتين ففيها مشروعات إستراتيجية كمشروع الجزيرة، وليس جديداً عليها الصراع على السلطة، وهو موجود فيها منذ فترة طويلة.
* قلتم إن برنامجكم الانتخابي هو الاهتمام بمعاش الناس والآن الأعباء تضاعفت؟
حينما قلنا هذا الكلام كنا نضع في الاعتبار أن الاقتصاد ككل يواجهه مشكلة، ومن عام 2000م إلى 2010م كان الوضع مريحاً والدولار أصبح غير مرغوب فيه، ولكن بعد فقداننا موارد البترول صارت هناك مشكلة ولكي نحل قضايا معاش المواطنين لابد من استقرار الاقتصاد، وهو ما نعمل عليه الآن واستطعنا إيقاف التدهور الذي كان متوقعاً على الاقتصاد السوداني، وكان المتوقع انهياره تاماً، ومعروف حكومة جنوب السودان قفلت البترول وضربت هجليج.، وحينما تحرم شخصاً من 50% من الإيرادات وتشعل الحرب، فهذه خطة لانهيار الاقتصاد وكل الإجراءات كانت قاسية لكنها لإيقاف الانهيار.
* لكن الأزمة ظلت حاضرة فهل فشل برنامجكم الانتخابي؟
استطعنا تجاوز الصدمة على مستوى الميزان التجاري الداخلي، وبالأرقام مستوى النمو مستمر في الأفضل وبشهادة المؤسسات الدولية كصندوق النقد وليست شهادتنا، وقد توقعت هذه المؤسسات نمواً سالباً للاقتصاد في الأعوام 2012 – 2013 -2014م، وبالعكس فكانت حزمة من الإجراءات للحد من آثار الصدمة الاقتصادية، ولكي لا تؤثر في معاش الناس بصورة كبيرة، وكان متوقعاً أن يبلغ حجم التضخم 166% حسب المؤسسات الدولية، وكان الوضع سيكون رهيباً، وكان المتوقع التأثير على الموارد التي يحتاجها الناس مباشرة. ومعلوم أنه لا توجد مقدرة لتوفير الاحتياجات من الخارج، والآن تخطينا الصدمة بطريقة أو بأخرى، ولم تحصل ندرة في السلع الأساسية، والآن لدينا مشكلة في الميزان الخارجي، وما زلنا نستورد سلع ب(8 أو 9) مليارات دولار بينما صادراتنا لا تتجاوز 3 مليارات دولار، والفارق كبير وإن لم تكن هناك مساعدات كانت المشكلة ستكون أكبر.
* لكن الأزمة المعيشية ظلت تتنامى مع الأيام؟
نحن حاولنا دعم بعض السلع كالدقيق والبترول والغاز والكهرباء، وأي شخص يريد أن يطلع على جهد الحكومة يدخل الانترنت ويقرأ أسعار كل السلع من الدول المجاورة، ولكن كل هذه المعالجات غير اقتصادية، لذلك الدعم المقصود من برنامجنا تخفيف حدة الصدمة الاقتصادية على المواطن. ونعترف أن محدودي الدخل أكثر تأثراً، ومطلوب منا تعديل مرتبات القطاع العام للموظفين والعمال لتصل مستويات السوق أو الحد الأدنى للكفاية، والآن بدأنا بنسبة 20%، لمقابلة ارتفاع الأسعار.، وعلى المدى البعيد نريد عدم توقف مشاريع التنمية كالطرق التي وصلت دارفور والجنينة والسدود والزراعة، وحل مشكلة الاقتصاد في زيادة الإنتاج، وسد الفجوة والعجز، وأي حديث لحل المشكل بخلاف زيادة الإنتاج مجرد كلام. والبعض يتحدث عن سفر المسؤولين، .. كم يكلف 20 إلى 50 مليون دولار نحن نتحدث عن 6 أو7 مليارات دولار ولن تتم معالجتها إلا من خلال الإنتاج ، ولابد من حراك مجتمعي، ولحسن الحظ لدينا موارد هائلة يمكن أن تغير المعادلة في سنة أو سنتين.
*ثمة من يعتقدون بوجود خلل في الإستفادة من بعض المشروعات مثل تعلية خزان الروصيرص تمت لكن لا توجد ترعة للري؟
الأربعمائة مليون دولار التي تم إنفاقها في تعلية سد الروصيرص أسهمت في الحد من العطش الذي تناوله الإعلام كثيراً، وترعة الرهد الأن العمل جارٍ بها و الحكاية ليست بالأماني، والآن نحن في أزمة وحصار اقتصادي. ولهذا أنا أعتقد بضرورة التركيز على الشركات الكبرى في المجال الزراعي لما لها من إمكانيات وتقانات زراعية تسهم في زيادة الإنتاجية. وأفضل تجربتين اطلعت عليهما هي التجربة التركية والصينية، وتركيا تحقق أعلى إنتاجية للهكتار على مستوى العالم، وتليها الصين. أما زراعة الحواشة، فهذه قد ولى زمانها وأصبح الحديث عن 200 ألف فدان مع استجلاب الآلات الضخمة والزراعة المحكمة حتى الأسمدة يتم توزيعها بصورة علمية ، وتحديد الكمية التي يحتاجها المتر المربع من السماد، وأنا أقول لدينا موارد تحتاج منا إلى عمل وحل مشكلة الاقتصاد في أن يفكر كل الشعب السوداني بأن مشكلة الاقتصاد مشكلته هو بالأساس الأول، وليس مشكلة الحكومة لوحدها، وإذا قلنا بأن مشكلة الاقتصاد حلها لدى الحكومة، فهذا هو المدخل الخطأ.. لذلك على كل المجتمع السوداني أن ينهض باقتصاده وبالإضافة إلى دعم السلع عملت الدولة على تشجيع القطاع الخاص خاصة في المجال الزراعي وفي هذا العام اشترت الدولة ستة ملايين جوال ذرة من المزارعين وبأكثر من سعره، كما قامت بشراء السمسم واشترت القمح بضعف السعر العالمي كما اشترت القطن أيضاً، وكل هذا لتشجيع المنتجين على العمل والشيء الثاني الدعم الذي قامت به تجاه الأسر الفقيرة والتأمين الصحي وكل ما يتعلق بالتأمين الاجتماعي، ونحتاج نعمل قيمة مضافة حتى الذهب نصدره خاماً، وأي إصلاح اقتصادي له ثمن سياسي.
*هل أنتم مستعدون لدفع الثمن السياسي للإصلاح الإقتصادي؟
نعم ..،فالعلاج أحياناً يكون مراً،وقد تفقد أحد أعضائك في عملية جراحية حتى يصلح بقية الجسد،ولذا العلاج له ثمن ونحن نعي ذلك ومستعدون له.
حوار: رئيس التحرير – ناجي الكرشابي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.