المريخ في اختبار صعب أمام أمام روستيرو عصرا    دعم إفريقي واسع للهلال السوداني..سيكافا والرواندي في المقدمة واتحادات موريتانيا والسنغال والكاميرون تلوح في الأفق    وزارة الداخلية توضّح بشأن دوي انفجار هزّ منطقة شرق الخرطوم    الصفا الأبيض يهز شباك الرفاق... وانطلاقة قوية في الدورة الثانية    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الفريق أول الركن ياسر عبدالرحمن حسن العطا رئيساً لهيئة أركان القوات المسلحة    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الزلزال .. بعد مداخلات جريئة من قبلها في الاجتماع كان كل من صافح مدير عام مستشفى “البان جديد” ينظر إليها بشفقة ثم يقول: “هذا يومك الأخير كمديرة” وفعلاً هذا ما حدث بالضبط.. في فجر اليوم التالي صدر قرار الإعفاء
نشر في النيلين يوم 06 - 04 - 2016

في هذه الحلقة سنؤجل الحديث عن التجاوزات التي جرت في المستشفى الأكاديمي قليلا، وسنتوجه إلى مستشفى آخر يتمتع بكل المواصفات التي يتبناها الوزير مأمون حميدة، كونه طرفيا، يستحق أن تنقل له الخدمات، ولكنه في الواقع يعيش أوضاعا صعبة للغاية، مما دعا إلى تصاعد المسألة وتفجر الأوضاع إلى درجة الإضراب، والمشكلة لا تزال تتفاعل إلى يومنا هذا، والأمانة تقتضي أن نعترف بأن أوضاعه الصعبة لم تكن دافعنا الأساسي للبحث في دهاليزه وعرض مشكلته هنا، بل ما عثرنا عليه من مستندات، في ملف مهمل في أضابير وزارة الصحة ولاية الخرطوم، كتب عليه بقلم الشيني (مستشفى البان جديد)، والمستندات التي كانت محل بحثنا كانت تؤكد فرضية تحقيق (الزلزال)، وهي (تضارب المصالح)، ولكن ما تكشّف لاحقاً أيضا يستحق أن يدرج ويعلن، لأنه بطريقة أو أخرى يؤكد أن المسؤول عندما ينشغل باستثماراته الضخمة، ستذهب مصالح المواطنين أدراج الرياح. وقبل أن نسرد التفاصيل نعدكم بمفاجأة ستؤكد الكثير، ولا تبعد بعيداً عن مستشفى الأكاديمي، وتقدم درسا مجانيا للذين يفتقدون للحساسية تجاه تضارب المصالح ويصعب عليهم إدراك خطر المسألة، فإلى تفاصيل الزلزال الخامس.
قصة مدير عام
كلما جاء ذكر الخدمات وتردي الأوضاع، والإهمال الذي يغرق فيه مستشفى البان جديد، بضاحية الحاج يوسف، تبادل الناس في المستشفى قصة تعيين دكتورة في منصب مدير عام للمستشفى، وفصلها بعد شهرين فقط من تعيينها، وهي قصة ذات دلالات عديدة، ولكن أهم ما يهمنا فيها الجزء المتعلق بتعيين الموظفين وفصلهم بما يتوافق مع مصالح ومزاج متخذي القرار، أو في مرات تهديدهم لمصالح النافذين. ولكن كيف تم اختيار الدكتورة واسمها (هويدا) أول الأمر؟ وبأي ملابسات جرى هذا التعيين؟ ومن ثم سنتعرف على أسباب فصلها الغريبة..
غياب مدير
في مطلع العام 2015، كان يدير البان جديد دكتور (ع. ع)، وهو اختصاصي علاج طبيعي، وظل يدير المستشفى لفترة من الزمن، ولكن في أوان التعديل الوزاري، وقبل أن يعاد تعيين مأمون حميدة على سدة صحة الخرطوم، غاب (ع).. غيابه طال، وكان على الوزارة أن تبت في الأمر، وتقرر تعيين مدير عام خلفا له، بصلاحيات كاملة، ولم يجدوا خلاف الدكتورة هويدا لتكون مديراً عاماً لمستشفى البان جديد. هويدا قبلت واستعدت للمهمة وتم تعيينها رسمياً في يوم 1 يوليو2015.
“همة المبتدئ”
منذ يومها الأول شرعت هويدا في إصلاح بيئة المستشفى، وإتمام النواقص، وترميم الأقسام المختلفة، وها هو دكتور (م) يقول ل(اليوم التالي): “في الحقيقة كانت نشيطة جدا، وكنا متفائلين بإدارتها، وشرعت في تحسين وضع المستشفى من كل النواحي، ولم تواجهها إلا مشكلات صغيرة”.. والمشكلات الصغيرة، بحسب محدثي -الذي آثر أن يتحدث بهوية مجهولة- كانت تتمثل في أجر إضافي كان يحصل عليه إداريون في المستشفى، بجانب حوافز لجان، ولما أمرت هويدا بإيقاف الأجر الإضافي وبعض الحوافز غضب عليها عدد من الإداريين؛ ربما كانوا يستفيدون من الأجر الإضافي، وأشار إلى أنها شرعت في صيانة العنابر وتوفير الأسرة، كما أنها وفرت حضانتين للأطفال حديثي الولادة، ووفرت أعمدة إنارة كاملة، إلا أنها لا تزال قابعة في فناء المستشفى لم يسع أحد للاستفادة منها، ولكن أهم ما أنجزته هويدا، أو كادت تنجزه غرفة عناية مكثفة، فمستشفى البان جديد لا توجد فيه غرفة عناية رغم أن به قسما للولادة وغرفة للجراحة ويخدم قطاعا واسعا من المواطنين؛ خاصة بعد ما تحول مستشفى شرق النيل إلى مستشفى استثماري.
على كل فإن اهتمام هويدا بالعناية المكثفة هي واختصاصيي التوليد أمثالها في البان جديد كان بسبب يوم شهد العديد من الحادثات هناك، ولكن من المهم أن نعرف أن العناية المكثفة لا تزال حلما هناك.
“لو كانت هنالك عناية”
الواقعة كانت في خريف 2014، السماء ملبدة بالغيوم، ومستشفى البان جديد أشبه ببركة، المباني تحفها مياه الأمطار من كل جانب، عدد من النساء يتهيأن لوضع أحمالهن، الأطباء ومساعدوهم يبذلون جهدهم المطلوب وأزيد بكثير، سيدة تتأزم حالتها، تتعسر، تحتاج إلى عناية فائقة الأطباء ومساعدوهم يتصببون عرقا، يغدون ويروحون، ولكن بغير طائل، السيدة تفارق الحياة، في غضون ساعات قليلة يتكرر المشهد؛ امرأة في مقتبل العمر تتعسر، مرة أخرى يجتهد الأطباء في إنقاذها، ويتحسرون، لو كانت هنالك عناية مركزة؟!.. ولكن السيدة تفارق الحياة وهي في ريعان الشباب، أهلها يحملونها جثة هامدة ويغادرون البان جديد، من يحكي عن يوم الأزمات قال: ليت اليوم انتهى هكذا، ولكن سيدة أخرى فارقت الحياة بذات الأسباب وتركت خلفها طفلا جميلا كتب في لوح قدره اليتم من لحظته الأولى، أي أن هناك ثلاث نساء فارقن الحياة في يوم وليلة من داخل غرفة الولادة، لذا لم يكن من المستغرب أن تولي طبيبة النساء والتوليد هويدا العناية المكتفة اهتماما خاصا، ونجحت في الحصول على موافقة الوزارة على مدها بأجهزة العناية المكتفة، وحددت من سيستلم المعدات، ولكن حدث الشيء الأهم، وهو إعفاء هويدا من الإدارة للأسباب التي سنوردها بالتفصيل… المهم توقف مشروع العناية المركزة، والآن وبعد عام من يوم الشؤم ذاك، لا يزال البان جديد، بلا عناية سوى عناية الخالق، والأوراق التي صدقتها وزارة الصحة لم تحظ باهتمام يحيلها إلى غرفة عناية تنقذ أرواح البسطاء. محدثي ذكر أن غرفة عناية مركزة مجهزة بكامل عتادها ظلت متوقفة عن العمل أكثر من عام لم تستقبل فيه مريضا واحدا قبل أن يتم تشغيلها مؤخرا.
وأشرنا من قبل إلى أن وزارة الصحة أنفقت أموالا طائلة في توسعة وتحديث مشرحة مستشفى الأكاديمي الذي يتبع لوزارة الصحة، والذي أهم فوائده تدريب طلاب جامعة العلوم والتكنولوجيا التابعة للوزير على أفضل ما يكون، دون أن يخشى أحد أن يتكرر يوم الشؤم ذاك، في البان جديد أو في أي طرف من أطراف ولاية الخرطوم.
ما قبل الإعفاء
بعد مدة من تعيين هويدا مديرا عاما للمستشفى، ودون مقدمات عاد المدير السابق، اختصاصي العلاج الطبيعي، وعندما استفسره زملاؤه عن سر الغياب أكد أنه كان في إجازة، حتى أن مجلس أمناء المستشفى لامه على هذا الغياب المفاجئ، ولكن ظل الاستفهام قائما: هل تستدعي الإجازة تعيين مدير جديد؟، المهم عاد (ع) مسؤولاً في قسم العلاج الطبيعي، وقبل أن يذهب في إجازته الطويلة، كانت (كلتوم) وهي ممرضة متخصصة في العلاج الطبيعي تتعدى خبرتها ال(30) عاماً، وزميلة لها، تم تحويلهما لمستشفى البان جديد للحاجة أولاً، ولكونهما يسكنان قريباً من المستشفى، في الحاج يوسف، وكلتاهما، كلتوم وزميلتها، ومنذ يوم عملهما الأول في المستشفى، ظلتا تطالبان بتأسيس قسم حديث للعلاج الطبيعي، وتقول كلتوم ل(اليوم التالي): “تسعة أشهر أمضيناها في المستشفى نطالب بأن يتم تأسيس عيادة متكاملة للعلاج الطبيعي، وظللنا كل هذه المدة نتحول من مكان إلى آخر، شكونا هذا الحال لمجلس أمناء المستشفى، دون فائدة، وبعد أن يئسنا قررنا العودة إلى مستشفى الخرطوم، ولكن الإدارة تغيرت، وفي ثلاثة أيام فقط، تأسس مركز العلاج الطبيعي”.
وتمضى كلتوم في روايتها بأن المركز حقق نجاحاً كبيراً، وبدأ المرضى يتوافدون عليه، على الرغم من أن هناك مركزا خاصا للعلاج الطبيعي على بعد مسافة بسيطة من المستشفى وفي نفس الشارع، صاحبه مدير المستشفى نفسه، وفي الشهر الثاني لتأسيس المركز عاد (ع)، وتمسك بأن يرى المرضى في العيادة المحولة، وتقول كلتوم إن أعداد المرضى بدأت تتناقص إلى أن أصبح المركز التابع للمستشفى خاليا من المرضى ولا يزوره أحد، وهنا قالت كلتوم: “لم يعد هنالك مرضى يرتادون المركز من العيادة المحولة، إلا نادرا، ذهبنا للوزارة وطلبنا أن ننقل إلى إبراهيم مالك واستجابوا لطلبنا فورا، ونقلنا”..
هويدا والأسلاك المكهربة
من الواضح، أن الدكتورة هويدا، لا تعرف قواعد اللعبة، ومنذ شهرها الثاني بدأت تضع يدها على الأسلاك المكهربة، دون أن تدري، وبينما هي تتحسس الأوضاع، لفت نظرها وجود ثلاث صيدليات في المستشفى، صيدلية تتبع للدواء الدائري، وأخرى تتبع للطوارئ، وثالثة سألت عنها قالوا إنها صيدلية مؤجرة، مؤجرة بأي قيمة؟ وأين يذهب ريعها؟ والأهم من كل ذلك مؤجرة لمن؟ و(لمن) هذه تهمنا نحن في تحقيق الزلزال من الدرجة الأولى، وهي المفاجأة التي أرجأناها آنفا، عموماً إجابات الأسئلة الأولى، أكدت أن الاستفادة من العقار أنفع من إيجاره، لجهة أن قيمة الإيجار كانت زهيدة جداً، في الوقت الذي تتوفر فيه لهذه الصيدلية فرصة تجارية كبيرة، إذ هي تسد النقص في صيدلية الدواء الدائري وصيدلية الطوارئ، اللتين تنعدم فيهما في كثير من الأحيان حتى المحاليل الوريدية، وأدوية الأطفال المجانية، فيجد المريض أن حله الوحيد هو الصيدلية التجارية القابعة في وسط المستشفى. خاطبت هويدا مدير عام المستشفى، المستأجر أن اخل الصيدلية في غضون شهر لحاجتنا لها.. هنا ثارت ثورة، ولكنها ليست داخل المستشفى كما هو متوقع ، ولكن من جهات أخرى كان رأيها أن هذا المستأجر يبقى، وهو حتى اليوم باق وصيدليته تبيع الدواء للمرضى في المستشفى الحكومي، ولأهمية المستأجر سنفرد له الفقرة التالية..!!
مستأجر هنا وفي الأكاديمي
هل تذكرون المستثمر، الذي كان يتأهب لتشغيل صيدلية حوادث التميز، التي شيدتها الوزارة؟، وتلك الواقعة – باختصار – كانت أحد شواهد تحقير ذوي النفوذ للقانون، إذ قامت إدارة مستشفى الأكاديمي بإبرام عقد تشغيل مع مستثمر لتشغيل صيدلية الحوادث قبل أن تفرغ الوزارة من البناء حتى، ودون أن ترجع في عقدها للطرف الأول الوزارة، وفعلا شرع المستثمر في تأسيس الصيدلية، ولكن الأمر كشف، مما اضطر إدرة المستشفى لمخاطبة الوزارة للحصول على إذن التعاقد مع المستثمر علي وداعة الله، ولكن مدير الدواء الدائري رفض استنادا على قانون أصدره مأمون نفسه ونفذه على آخرين، والوزارة كان عليها تكوين لجنة لمعالجة أخطاء الأكاديمي ومن بين مهام اللجنة تعويض علي الخسائر التي تكبدها، وعلي هذا هو نفسه الذي يستأجر صيدلية مستشفى البان جديد، ومطالبة هويدا بإعفائه كانت خطأ لا تعلم عواقبه.
طلاب مأمون.. النهاية
وأنت في البان جديد ستسمع “طلاب مأمون، طلاب نصر الدين”، طلاب مأمون هم طلاب جامعة العلوم والتكنولوجيا، أما طلاب نصر الدين، فهم طلاب كلية نصر الدين الطبية، ولما تولت هويدا إدارة المستشفى، وجدت أن كلية نصر الدين تدفع شهرياً (50) ألف جنيه مقابل تدريب طلابها، بينما لم تجد ما يؤيد أن طلاب جامعة العلوم والتكنولوجيا يدفعون مقابل تدريبهم، وقبل أن تقرر بشأن طلاب مأمون حميدة في مستشفى البان جديد، هيأت لها الظروف اجتماعا بهذا الخصوص مع وزير الصحة مأمون، في ذلك الاجتماع استبشر مأمون بأن التدريب سيدر على المستشفيات أموالاً طائلة، المصدر يقول: “الدكتورة هويدا كانت تتأهب للحديث في الأمر وتوقعنا أن تعرض الأمر بدبلوماسية أمام الوزير ولكنها تحدثت إليه مباشرة وبجرأة لم يتوقعها” ويمضى المصدر في روايته، قالت هويدا: لكن يا دكتور طلاب جامعتك ما قاعدين يدفعوا للبان جديد”.. كان رد الوزير حميدة على هويدا مدهشاً للجميع وبالذات للدكتورة هويدا وقال: “أنا ما عندي طلبة في البان جديد”، إلا أن ردها كان دامغا: “هنالك طلاب من جامعة العلوم والتكنولوجيا يتدربون في البان جديد، وأنا أقوم بتدريسهم في قسم النساء والتوليد”، هنا أبدى الوزير دهشته واستغرابه لعدم سدادهم، وأكد أن طلابه في كل المستشفيات “يسددون”، وكان لابد أن يستشهد بأحد والتفت لمدير مستشفى حكومي ووجه إليه سؤالا: “طلابنا في المستشفى موش بيدفعوا”، لم يجد الدكتور مخرجا، وبعد أن تلفت يمنة ويسرى، وتمعن في الوجوه الحاضرة، قال “آيي قاعدين يدفعوا”.
هذا الاجتماع كان هو الأخير للدكتورة هويدا، كل من صافحها بعد الاجتماع، بعد أن نظر إليها بشفقة قال لها: “هذا يومك الأخير كمديرة”، وفعلاً هذا ما حدث بالضبط، في اليوم التالي صدر قرار الإعفاء.
قرار الإعفاء
لم يتعد نص قرار الإعفاء ثلاثة أسطر بعد الشكر والثناء، والتمنيات لها بالنجاح، تقرر إعفاؤك، دون أسباب، دون ملاحظات، وكان ذلك في 29/ سبتمبر/ 2015، أي أن هويدا أمضت أقل من ثلاثة أشهر في منصب المدير العام، وهي أقل من فترة الاختبار المعتادة، وعاد (ع) مديرا عاما للمستشفى، ولم تحضر غرفة العناية المركزة، ولا يعلم أحد بمصير أجهزتها المصدقة منذ أن غادرت د. هويدا..
يحدث الآن
“تقديم الخدمة الصحية في مستشفى البان جديد أصبح مستحيلا”.. هذا مجتزأ من مذكرة أطباء مستشفى البان جديد التي تقدموا بها لإدارة المستشفى قبل خمسة أيام، وهي خطوة أولى في طريق الإضراب عن العمل بحسب ما أفادوا المذكرة التي وقع عليها أكثر من (50) طبيبا بالمستشفى، حوت مطالب تدل على بؤس الحال هناك، ويكفي أن من بين هذه المطالب برادات مياه، وفي مقدمتها غرفة العناية المركزة آنفة الذكر، وكذلك تغيير جهاز الأشعة لعدم وضوح الصورة، والمدهش توفير جهاز موجات صوتية طوال اليوم، ولما بدا هذا المطلب غريبا سألنا المصدر: (كيف طوال اليوم؟) فقال: (الفني المسؤول عن تشغيل الجهاز، يعمل لدوام واحد فقط وإدارة المستشفى عاجزة عن توفير فني للوردية المسائية)، ولكن المطلب الأكثر إدهاشا كان توفير المحاليل الوريدية للطوارئ، وبعد ضحكة مريرة قال المصدر: “ما قيمة صيدلية الطوارئ بلا دربات؟” ولكنه استدرك أنها متوفرة في الصيدلية التجارية، وكان لابد أن نسأل إدرة البان جديد عن مصير هذه المطالب، وكان رد المدير بالإنابة أبو القاسم محمد بشير، بأنها رفعت للوزارة للبت فيها.
وعندما سألنا عن الصيدلية المستأجرة، سكت، ثم أنهى المكالمة..
اتصلنا مرة أخرى.. رفض أن يجيب
ونواصل..
الخرطوم – شوقي عبد العظيم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.