جهاز المخابرات العامة يدفع بجهود لجنة نقل الرفاة للمقابر    المذيعة تسابيح مبارك تعبر عن حزنها لإغتيال القيادي بحكومة تأسيس: (شاب هميم التقيته في نيروبي ويحمل جواز سفر أميركي ما يعني أن لديه فرصة أخرى في الحياة)    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    شاهد بالفيديو.. سيدة سودانية تشكو في بث مباشر: زوجي يخونني ويقيم علاقة غير شرعية مع زوجة إبن عمه التي حملت منه وهكذا جاءت ردة فعلي!!    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المستر براون، ناظر مدرسة حنتوب حين دخل على الملكة في حضور نميري، بكى وقال: لم أصدق قط أن أدخل إلى ملكة بريطانيا وأتناول معها الغداء
نشر في النيلين يوم 26 - 05 - 2018

عهده شهد تقلباً من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين وتحالفاً بدأ مع المعسكر الاشتراكي وانتهى مع أمريكا
في الذكرى ال49 لانقلاب مايو ..
من (حنتوب الجميلة) إلى (القصر الرئاسي) .. أب عاج هل بقي من التاريخ شيء
لهذه الأسباب أطلقوا عليه لقب (درَّاج المحن)
دنيا لا يملكها من يملكها أغنى أهليها سادتها الفقراء العاقل من يأخذ منها على استحياء والغافل من ظن أن الأشياء هي الأشياء. هكذا قال الشاعر الفيتوري ويحكى عن الرئيس السابق المشير جعفر نميري، أن الوزير محمد حسن عساكر وزير التخطيط العمراني بالإقليم الأوسط يومذاك أهداه قطعة أرض وطلب منه أن يرسل له مالاً لكي يشيِّدها له فقال له نميري (ابني بيتاً لي منو أنا لا عندي محمد ولا فاطنة؟ ) فتأثر محمد عساكر جداً حتى انهمرت دموعه هكذا كانت أخلاق الرئيس الذي رغم أخطائه التي يسطرها التاريخ يحمل بدواخله أشياء شتى تحمل الطابع النادر.
بروفايل : رسمه بهاء الدين عيسى
ذكريات الطفولة
في الصباح الباكر ونحن على أعتاب المرحلة الابتدائية كنا نسمع خطاب الزعيم عبر الإذاعة السودانية عقب السلام الجمهوري الوطني حيث تعلو أصوات” الراديو” على مسامع التلاميذ والطلاب والمصالح الحكومية والخاصة نحو مقولته الشهيرة :”سيظل هذا العلم عالياً خفاقاً على مر الدهور والمحن تعبيراً عن بناء الأمة وعنواناً لعزيمة وشعب”. هو رجل قوي الشخصية أطلق عليه مؤيدوه لقب “دراج المحن” بينما سماه معارضوه بالسفاح .
انقلاب
أطاح بالديمقراطية عبر انقلاب ثورة مايو في الخامس والعشرين من مايو، في العام 1969، عقب انقلاب عسكري على الرئيس المنتخب إسماعيل الأزهري. عهده شهد تقلباً من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين وتحالفاً بدأ مع المعسكر الاشتراكي وانتهى مع الولايات المتحدة الأمريكية ،كما أبعد النميرى عن السلطة فى انتفاضة أبريل عام 1985 وتولى الحكم المشير عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب، لفترة انتقالية لعام تولى بعدها الصادق المهدي رئاسة الوزراء بعد أن فاز بأغلبية لم تتح له الحكم منفرداً فتحالف مع الحزب الاتحادى الديمقراطي. قام النميري عام 1983 بتقسيم الجنوب الذي كان ولاية واحدة إلى ثلاث ولايات (أعالي النيل وبحر الغزال والاستوائية) تلبية لرغبة بعض الجنوبيين خاصة جوزيف لاقو الذي كان يخشى من سيطرة قبيلة الدينكا على مقاليد الأمور في الجنوب، وكان أبيل ألير نائب الرئيس النميري من قبيلة الدينكا، وكان مسيطراً على جميع أمور الجنوب، ويذكر أن اتفاقية أديس أبابا تنص على جعل الجنوب ولاية واحدة، ولهذا اعتبر البعض تصرُّف النميري بمثابة إلغاء لاتفاقية أديس أبابا.
أطول هدنة
ومع أن عهد النميري الذي دام 16 عاماً، كان قد عرف أطول هدنة بين متمردي الجنوب والحكومة المركزية بالخرطوم دامت 11 عاماً، فإنه عرف -أيضاً- ظهور الحركة الشعبية وجناحها العسكري الجيش الشعبي لتحرير السودان، كما عرف بروز د. جون قرنق، أبرز زعماء المتمرِّدين وشهدت الحرب في عهده فصولاً دامية. كما شهد صراعات حول السلطة مختلفة منها المدنية والمسلحة وأشهرها الحركات المسلحة كانت حركة المقدَّم حسن حسين (المرتزقة “وكانت نفس أحداث 10 مايو بأم درمان” والذى أعدمه النظام كما شهد -أيضاً- أشهر الانقلابات وهو انقلاب هاشم العطا الذي كان مدعوماً من الحزب الشيوعي وأطلق على الانقلاب الحركة التصحيحة حسب رأي منفذوه .
مواجهات مع الخصوم
في كل المواجهات التي وقعت بين النميري وخصومه بقي نميري متحفزاً ينتظر خصومه ليرتكبوا الخطيئة المميتة لينقض عليهم مع الإمام الهادي المهدي، والجبهة الوطنية المعارضة انتظر حتى بدأ الأنصار التحرُّش بقواته في منطقة الجزيرة أبا فانقض عليهم ومع الحزب الشيوعي انتظر حتى نفذ هاشم العطا انقلاب 19 يوليو 1971 وبقي في السلطة ثلاثة أيام، ثم انقضت عليه أطراف كثيرة تحالفت مع أنصار النميري في تلك اللحظات العصيبة وحتى محمود محمد طه انتظر النميري حتى بدأه الجمهوريون العداء فانقض عليهم. عندما يضرب نميري ضربته فهو يضرب بأقصى قوته حتى تكون الضربة موجعة ومؤثرة أجرى حواراً سابقاً مع الإمام الصادق المهدي في آخر يونيو في العام 1983 وكان فيه سؤالاً عن جعفر نميري فقال في كلمات مسجوعة : كان نميري (شاطراً) في علم الراس وليس في علم الكراس بمعنى أنه لم يكن مبرزاً في مرحلة تعليمه المدرسي ولكنه كان (شاطراً) في قراءة ما حوله.
شهادة سائق تاكسي
قال لي أحدهم وكان سائق تاكسي في أحياء الخرطوم :” كنت أصلي الصبح ومن ثم أتوجه لعملي ويوماً وأنا على مقربة من القيادة العامة للقوات المسلحة لمحت النميري يرتدي زياً رياضياً ويركض في الشارع على مقربة من بيت الضيافة “وكان أب عاج -أيضاً- مستمعاً جيداً لمستشاريه لكنه كان يصدر قراراته بنفسه وصبوراً لدرجة مذهلة في مؤتمرات الاتحاد الاشتراكي كان يدخل قاعة المؤتمر في الساعة التاسعة صباحاً، ولا يغادر كرسي المنصة إلا في نهاية الجلسة، وكانت الجلسة تمتد أحياناً حتى العصر، في هذه الأثناء كان كثير من المؤتمرين يخرج لتناول المرطبات أو تناول الوجبات أثناء الاستراحات أو للصلاة، لكنه لا يغادر كرسيه حتى تنتهي الجلسة وكان التزامه بالمواعيد عالياً في كل اجتماعاته كان يدخل القاعة في الموعد بالضبط وقبل خمس دقائق، من دخوله تغلق الأبواب ولا يسمح لأي شخص بالدخول حتى لو كان من كبار أعضاء الحكومة.
جوانب أخرى
قصص كثيرة تروى وحكايات مثيرة تنسج عن النميري معظمها عن سلوكه الشخصي وسرعة استجابته لبعض المطالب الإنسانية، وهي من الكثرة بحيث يمكن أن تشكل (إذا جمعت) مجالاً لدراسة بعض الجوانب المؤثرة في شخصيته، لكن السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني السابق محمد إبراهيم نقد، حاولت استنطاقه في ذكرى ثورة مايو “سكت هنيهة ورددت له سؤالي فضحك هههه “ورفض الحديث عن مايو، وقال في عبارة مقتضبة ” هنالك مثل يقول كرهنا الشر لي بعدو” وتابع : ذكرى مايو أصبحت في مزبلة التاريخ .
جزء من البيان رقم «1» للرئيس النميري:
إن قيادة الثورة تتطلب من المواطنين الكرام أن ينصرفوا إلى أعمالهم كالمعتاد متيقظين في نفس الوقت إلى أعمال المخرِّبين من قادة الأحزاب وأعوانهم من المنتفعين بالعهد البائد، وليعلم كل مواطن أن الثورة ستضرب بيد من حديد على كل من تسوِّل له نفسه الوقوف أمام تيار التغيير الجارف وانطلاقة الشعب الباسلة وحتمية التاريخ الذي لا يحابي وفي نفس الوقت فإننا نطمئن نزلاءنا من الأجانب أن الثورة ساهرة على أرواحهم ومصالحهم وممتلكاتهم وأموالهم وأنها ستنزل أشد العقوبة على من يحاول العبث بأمن هؤلاء النزلاء واستفزازهم.
اللواء أ.ح جعفر محمد النميري
رئيس مجلس قيادة الثورة ووزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة
خطاب الرئيس السابق جعفر محمد نميري يمكن أن يكون بمثابة قراءة لشخصيته وإبرازه لبعض من الملامح من شخصية الرئيس السابق جعفر نميري، خاصة وأن الخطاب جاء بعد ثورة رجب أبريل؟.
حاضنة العباقرة
حنتوب الجميلة من الأغنيات الخالدات للشاعرالعملاق محمد عوض الكريم القرشي وغناء الفنان الرائع الخير عثمان، هذه الأغنية قد يعيش معها الكثيرون ذكريات خالدة خاصة لخريجي مدرسة حنتوب الثانوية العريقة التي تقع شرق النيل الأزرق بولاية الجزيرة قبالة مدينة ودمدني وهي حقاً جميلة بمناظرها الخلابة افتتحت مدرسة حنتوب الثانوية عام 1946 وخرَّجت أجيالاً وأجيالاً منهم السياسيين والعسكريين والاقتصاديين والشعراء والفنانين والأدباء والمفكرين والمعلمين والأطباء والزراعيين والقانونيين والمهندسين الذين تقلدوا مناصب رفيعة وخدموا الوطن وكان من بين خريجي هذه المدرسة العملاقة الرئيس نميري , د. حسن الترابي, د.عبد المحمود صالح, د.عبد السميع عمر, أ. عبد العزيز شدو ورؤساء القضاة :مولانا خلف الله الرشيد, فؤاد الأمين عبد الرحمن وعبيد حاج علي ومن الأطباء :د. عمر بليل, د.كمال أبو سن من الشعراء: أبو آمنة حامد, النورعثمان, صلاح أحمد إبراهيم, محمد عبد الحي, محمد أحمد المكي، ومن السياسيين الرشيد الطاهر, فاروق أبو عيسى, نقد, مجذوب الخليفة, عمر نور الدائم, أحمد إبراهيم, صلاح عبد السلام , شريف التهامي ومحمد يوسف وغيرهم، ومن أبناء د.كمال شداد, سيد سليم, وطه علي البشير, فتح الرحمن البشير، وكان الأستاذ/ أحمد البشيرالعبادي أول ناظر سوداني للمدرسة ثم حسن أحمد الحاج وأحمد حسن فضل وهاشم ضيف الله وغيرهم من رموز البلاد .
حكاية الطيش
جمع مبارك في جمعة مبرورة، اجتمعوا في رقعة كأنها نسخة مصغرة من (حنتوب الجميلة) في مزرعة (ود الناظر)، وزير المالية السابق إبراهيم منعم منصور ببتري نجوم دارت ذات يوم حول كوكب حنتوب الثانوية – دفعة 1951م – تلاقوا هنا للسمر ونبش الأشجان ودفن الأحزان ولعق شطائر الذكريات، لكن أشهر طلاب حنتوب يمثلون الثلاثي” جعفر نميري, د.حسن الترابي ومحمد إبراهيم نقد، ويقول وزير المالية الأسبق إبراهيم منعم منصور وأحد خريجي الدفعة عن حياة نميري في مدرسة حنتوب: (نميرى جاء إلى حنتوب محولاً في السنة الثانية وكان قليل القراءة لأنه يشارك في أكثر من نشاط رياضي لكنه لم يكن بليداً وما أشيع عن أنه كان (طيش حنتوب) مكايدة سياسية ليس إلاّ والدليل على ذلك تفوقه في الكلية الحربية ونيله للماجستير في العلوم العسكرية من بريطانيا وتولى نميري رئاسة داخلية أبو عنجة وكان يسكن في (الغرفة العامة) وهي غرفة منفصلة عن الداخلية أو العنبر وتخصص للطلبة المشاغبين قليلي القراءة وبها من أدوات الترفيه والاستماع ما يجعل منها نادياً للداخلية وكان يسكن معه محمد إبراهيم نقد، صاحب الصوت الجميل والنكتة الحاضرة وبرير محمد حامد وبشير محمد يوسف الملقب ب(أبو ظريفة) .
مخبأ نقد
في العام 1973 طلبت لجنة الاحتفال باليوبيل الفضي لحنتوب من جميع خريجى المدرسة أن يأتوا للمدرسة، فحضر نميري وقتها كان رئيساً للجمهورية وعندما دخل إلى (الغرفة العامة) لداخلية أبو عنجة التي كان يسكن فيها، طلب منه أحد زملائه أن يعطي الأمان ل(نقد) الذي كان في واحدة من نوبات اختفائه، فأعطاه نميري الأمان ليأتي ويحتفل وخرج الأستاذ محمد إبراهيم نقد من مخبأه وحضر الاحتفال وشارك في إدارة المباراة الرئيسة كمساعد أول لحكم المبارة التي شارك فيها نميري ومن طرائف ذلك اليوم المشهود، أنه وعند استلام نميري الكرة بصدره وقبل أن يسجل هدفه، كان نقد يرفع رايته ولكن الحكم لم ينتبه له حتى أحرز نميري الهدف، فحضر حكم المبارة إليه فقال له نقد : الراجل دا سارق، فلم يأخذ الحكم برأيه واحتسب الهدف، فالتفت نقد إلى جمهور المسطبة الشرقية قائلاً في سخرية لا تخلو من المكر السياسي : أصلوا حكام الزمن دا ما بسمعوا الكلام.
مع المستر براون
في واحدة من زيارات نميري إلى لندن قدَّمت له الملكة اليزابيث الدعوة ليتناول معها وجبة الغداء وسمحت له بدعوة مواطنين إنجليز، فدعى نميري المستر براون، ناظر مدرسة حنتوب الذي حين جاء ودخل على الملكة في حضور نميري، بكى وقال : لم أصدق قط أن أدخل إلى ملكة بريطانيا وأتناول معها الغداء، وأنا الذي كنت حين أسمع أن الملكة ستطل على الجماهير من فوق بلكونتها أقف منذ الصباح حتى يتسنّى لى رؤيتها فحضرة الناظر براون كان يعتبر الدعوة بمثابة وفاء، من تلميذ يعرف معنى الوفاء.
الميلاد والنشأة
ولد نميري في مدينة أم درمان في السادس والعشرين من أبريل، عام 1930 من والدين هما : محمد نميري، وآمنة نميري اللذان قدما قبل زواجهما إلى أم درمان من منطقة ود نميري في أطراف مدينة دنقلا من أجل لقمة العيش، وقبل أن يتزوَّج والده عمل جندياً في «قوة دفاع السودان» لكنه بعد الزواج ترك العمل في الجيش واختار العمل ساعياً في شركة سيارات وعندما افتتحت الشركة فرعاً لها في واد مدني انتقل والده إلى الفرع واستقر به المقام هناك مع أسرته التي باتت تتكوَّن من الأب والأم وثلاثة أبناء هم : مصطفى، ونميري، وعبد المجيد الذي توفيَّ وهو في الرابعة والعشرين من عمره. المشير جعفر محمد النميري تخرج في الكلية الحربية بأم درمان وكانت تسمى مصنع الرجال، حصل على الماجستير في العلوم العسكرية من الولايات المتحدة الأمريكية عمل ضابطاً حراً في الجيش السوداني قبل أن يصبح رئيس مجلس ثورة مايو 1969 وتقلد خلال الفترة رئاسته للحكومة عدداً من الحقائب الوزارية منها : وزارة الخارجية (1970 – 1971م) ثم وزارة التخطيط (1971 – 1972) انتخب رئيساً للجمهورية في أكتوبر 1971، استمر في الحكم إلى أبريل 1985 رأس حزب الاتحاد الاشتراكي الحاكم ثم مجلس الوزراء ثم وزيراً لجميع الوزارات وأوكل المهام وقتئذ لوكلاء الوزارات لحين حضور الوزير وبعد الانتفاضة الشعبية في أبريل (رجب) 1985، لجأ سياسياً إلى مصر قادماً إليها من الولايات المتحدة في الفترة من 1985 إلى 2000 حيث عاد إلى السودان في عام 2000 رئيساً لمنظمة الطفولة الأمريكية شي شيلد .
حديث والدته
قالت والدته يوماً عندما سألها نميري عن سر اختيارها هي ووالده اسم جعفر لمولودهما الثاني، فقالت إنها رأت في حلم أثناء حملها به بأنه إذا جاء المولود ذكر تسميه جعفر تيمناً ب«جعفر الطيار» الذي هو جعفر بن أبي طالب شقيق الإمام علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، ويضيف نميري «تذكرت ما قالته الوالدة هنا بعدما أصبحت رئيساً للسودان حيث أنني في الأشهر الثلاثة الأولى من بداية الترؤس كنت أحلم يومياً بأنني أطير وأسمع الناس من حولي يقولون : «شوفوا الزول ده (أي انظروا إلى هذا الإنسان) الذي يطير.
ذكرياته
ويتذكر نميري كيف أنه عندما انتقل والده ووالدته من أم درمان إلى ودمدني أنه في بعض الأحيان كان يقود بعض حمير أهل الحي وينظفها في مياه النيل، وأن هذا العمل جعله محبوباً بين الناس وعمَّق في نفسه أهمية التعاون كما يقول «كنت البارز في الألعاب، وغالباً ما كنت أقود فريق كرة القدم عندما نمارس اللعبة في حي ودنوباوي» وفي هذا الخصوص، يقول نميري في حواراته الصحافية : «أتذكر قساوة الحياة التي عشناها وأتذكر في الوقت نفسه كيف أن مرتب والدي عندما أحيل إلى المعاش لم يتجاوز تسعة جنيهات، وبسبب ضآلة هذا المرتب حرص والدي على أن يعلمنا عشنا قساوة الحياة، ولكي يؤمن لي والدي فرصة الدراسة الكاملة فإنه طلب من أخي الأكبر أن تتوقف دراسته عند المرحلة المتوسطة ويبدأ العمل .
طقوس الحياة
وكان النميري يمارس طقوس حياته ما قبل الرحيل بعد عودته من القاهرة حسب إفادات شهود، بدءاً من صلاة الصبح حاضراً في منزله بودنوباوي ثم يقرأ أجزاء من القرءان الكريم وبعد ذلك يتوجه إلى مكتبه في حزبه الوليد تحالف قوى الشعب العاملة، وقبيل رحيل الرئيس المشير جعفر نميري، بنحو عشرة أيام عمت شائعات وفاته في كل أنحاء البلاد وفي صبيحة الثلاثين من مايو( 2009) كان الخبر بنهاية المطاف ليعلن رسمياً رحيل الرئيس، حيث شُيِّع جثمانه في الحادي والثلاثين من ذات الشهر مقابر أحمد شرفي في أم درمان بعد إقامة مراسم عسكرية تشرفية من قبل القوات المسلحة .
محطات مهمة
أشهر المحطات في حكم النميري انقلاب هاشم العطا
ضرب الجزيرة أبا بالطيران المصري
أحداث ودنوباوى الدموية
انقلاب حسن حسين
محاولة إعادة الديمقراطية بواسطة الغزو المسلح من ليبيا والتي اشتهرت بالمرتزقة
المصالحة الوطنية
تطبيق الشريعة الإسلامية
السلم التعليمي 6+3+3
إعدام محمود محمد طه
بروفايل : رسمه بهاء الدين عيسى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.