(23) إصابه جديدة بكورونا في ولاية الجزيرة    ولي العهد السعودي يؤكد دورالمملكة في تعزيز التنمية بافريقيا    لقاء تنويري لحركةجيش تحرير السودان حول إتفاق السلام    استمرار ارتفاع التضخم بالسودان رغم اصلاحات الاقتصاد    تعرف إلى مصير أشخاص سطو على منزلي لاعبين في باريس سان جيرمان    هيئة إدارة الشرطة تبحث تداعيات استشهاد منسوبي الشرطة بالردوم    أول إعلان للمشاركة في إعادة إعمار غزة بعد مبادرة السيسي في مصر    تاور ووزير الصحة في منبر سونا غدا    شباب الهلال يُدشن تحضيراته للنصف الثاني من الموسم    تواصل أعمال الصيانة في ملعب نادي المريخ    بنك السودان يرفع السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الأربعاء 19 مايو 2021    ممثل مصري شهير يعلن اعتزاله للفن نهائياً    الشيوعي السوداني يطالب بإلغاء خطوات التطبيع مع دولة الاحتلال    حربي:هيئة التنميةالفرنسية ترسل وفداً لتحريك المشروعات التي تم التفاكر حولها    بلول يستقبل رئيس دائرة الثقافة بإمارة الشارقة    مجلس البيئة بالخرطوم يكشف عن مكتسبات بيئيةمن مخرجات مؤتمر باريس    تعزيزات عسكرية للقضاء على تجارة المخدرات بمحلية الردوم    (335) جريمة جنائية بنيالا خلال شهر رمضان منها (96) جريمة قتل بالسلاح الأبيض خلال العيد    أبو جبل: الاتحاد تسلم خطاباً رسمياً من ال (فيفا) قضى بحرمان الهلال من التسجيلات    تعرف على أسباب إقالة رئيسة القضاء وقبول استقالة النائب العام    هكذا تفيدنا الأحلام الغريبة.. نظرية جديدة توضح    "المخدرات" تطيح بمقيمَين ونازح حاولوا تهريب 2.7 مليون قرص إمفيتامين مخدر    بعد معاناة مع ال (كورونا).. وفاة الممثل القدير السر محجوب    إسرائيل.. مقتل مستوطنين ووزير الدفاع يؤكد أن "الحرب مستمرة"    احذر هذه المشروبات كوبين فقط منها قد تؤدي للموت    حمدوك يؤكد رغبته في رؤية الاستثمارات المحلية والعالمية تتدفق إلى السودان    للإنذار المبكر.. جهاز ياباني "يرصد" سلالات كورونا المتحورة    الهلال يفوز على كسكادا وبعثته تعود للخرطوم    الكشف عن أسباب إقالة رئيسة القضاء وقبول استقالة النائب العام    مؤتمر باريس.. تفاصيل اليوم الأول    الناير: على الشركاء الالتزام بوعودهم بدعم السودان    "بعد إزالة مليون متر مكعب من الطمي "….ري محاصيل شرق مشروع الجزيرة لأول مرة منذ سنوات    وزير الداخلية: سنُقدّم قَتَلة شهداء الشرطة ب"الردوم" للعدالة قريباً    مصرع وإصابة (18) شخصاً في حادثي سير مُنفصِلين    البرق الخاطف تلقي القبض على "عصابات النيقرز" بشرق النيل    سراج الدين مصطفى يكتب.. على طريقة الرسم بالكلمات    الصحة بالخرطوم تلزم الكوادر الطبية بالعمل بمراكز عزل (كورونا)    محمد ميرغني يفاجئ تيم "الزرقاء" ويعود للتغريد من جديد    أبوظبي تفتح أبوابها أمام الزوار الدوليين مجدداً يوليو المقبل    استبعاد "سودانير" من التحليق في سماء باريس.. ما وراء الكواليس!    رقم كبير لا يمكن تجاوزه مطلقاً.. عثمان النو.. الموسيقار العبقري    محمود الجيلي.. شاعر عصر!!    بشير عبد الماجد.. شاعر كنوز محبة    د. عثمان البدري يكتب.. مؤتمر باريس وفرص السودان    معتصم محمود يكتب.. اللاعب العجوز يوالي السقوط !!    ختم تجاربه بالفوز على "كسكادا".. الهلال ينهي معسكره    المريخ يفقد خدمات كردمان في القمة    ناشطون يطلقون دعوة لوقفة تضامنية مع القضية الفلسطينية بالخرطوم    تدهور بيئي مريع بمحلية أمبدة    الصحة العالمية: ساعات العمل الطويلة "تقتل" 745 ألف شخص سنويا    الهند ل"واتسآب": سياستكم الجديدة تنتهك قوانين تكنولوجيا المعلومات    الطيب مصطفى: آخر ما كتبته قبل أن تدهمني الكورونا    الطيب مصطفى: آخر ما كتبته قبل أن تدهمني الكورونا    5 مليارات دولار.. فرنسا تعلن إلغاء ديون السودان    السعودية تجدد منع سفر مواطنيها ل13 دولة    النوافل.. غابت عن حياة معظم المسلمين    زوجتي عصبية فماذا أفعل؟    لا تغفل عنها.. موعد البدء بصيام الست من شوال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الإمهال في إقامة صلاة المغرب والعشاء في رمضان
نشر في النيلين يوم 18 - 04 - 2021

إن كثيرا من الأئمة والمؤذنين يحرصون على إقامة صلاة المغرب في شهر رمضان في نفس الوقت الذي تقام فيه في بقية العام !! ويحتجون بقولهم إن وقت المغرب ضيقٌ ، فيعجز بعض الصائمين الذين أفطروا في بيوتهم أو أمام منازلهم عن إدراك صلاة المغرب مع الجماعة في بيوت الله تعالى ، ومن يدرك الصلاة أو تكبيرة الإحرام في المسجد يكون لم يكمل إفطاره.
وهذا الحال يكاد يكون هو السائد الغالب في المساجد في بلادنا ، بينما نجد كثيراً من المساجد في بلاد المسلمين وفي بلاد الأقليات تراعي حال الصائمين في شهر رمضان ، فيؤخر وقت إقامة الصلاة إلى عشرين دقيقة بعد الأذان بدلاً عن عشر دقائق .. وبذلك يدرك أكثر الجماعة تكبيرة الإحرام ويرتوي من أراد من الماء ويأكل من أراد الأكل ما شاء ..
وأما احتجاج بعض المتعجّلين في إقامة الصلاة بقولهم : إن وقت المغرب ضيقٌ !! فإنه قولٌ لا يقف أمام الحجة الشرعية فإن وقت صلاة المغرب يمتد حتى غياب الشفق الأحمر وبعده يدخل وقت العشاء مباشرة .. فإن وقت صلاة المغرب لا ينتهي في عشر أو عشرين دقيقة أو نصف ساعة !! بل هو مستمر حتى غياب الشفق الأحمر ..
ومما لا شك فيه أن أحبّ الأعمال إلى الله الصلاة في أول وقتها كما ثبت ذلك في الصحيح عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- أَىُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ قَالَ « الصَّلاَةُ لِوَقْتِهَا ». قَالَ قُلْتُ ثُمَّ أَي قَالَ « بِرُّ الْوَالِدَيْنِ ». قَالَ قُلْتُ ثُمَّ أَي قَالَ « الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ». رواه البخاري ومسلم.
وأن التبكير في أداء الصلاة بعد دخول الوقت هو مما ينبغي الحرص عليه والاجتهاد فيه ؛ لكن إذا كان التأخير لمصلحة شرعية ، وهي أن يفسح للناس في الوقت حتى يكملوا فطرهم ويأتون إلى المسجد غير منشغلين بما انقطعوا عنه من الطعام أو الشراب ، وأن يفسح لهم من الوقت حتى لا تفوتهم الصلاة بسبب أكلهم وشربهم في الإفطار من صومهم ، فإن هذا التأخير جائزٌ وقد يكون مستحباً .. وفيه مراعاة المقاصد الشرعية في صلاة الناس مع الجماعة في المسجد ، والتيسير عليهم للإتيان إلى المسجد بعد الأكل والشرب بغير عجلة ، وأداء الصلاة بغير انشغال بسبب عدم الشبع والري.
ولربما لا يقتنع بعض المؤذنين وبعض كبار السن في بعض المساجد بما قلتُ ، وذلك لأنهم قد تعوّدوا على العجلة في إقامة صلاة المغرب حتى إن بعضهم يجعل الوقت بين أذان وإقامة صلاة المغرب خمس دقائق فقط !! حتى إن بعض من يتوضأ في مواضئ المسجد نفسه لا يدرك تكبيرة الإحرام !!
فأؤكد ما قلت بهذا الحديث : عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ فَقَالَ « اشْهَدْ مَعَنَا الصَّلاَةَ ». فَأَمَرَ بِلاَلاً فَأَذَّنَ بِغَلَسٍ فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ حِينَ وَقَعَ الشَّفَقُ ثُمَّ أَمَرَهُ الْغَدَ فَنَوَّرَ بِالصُّبْحِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ فَأَبْرَدَ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ لَمْ تُخَالِطْهَا صُفْرَةٌ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الشَّفَقُ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ عِنْدَ ذَهَابِ ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ بَعْضِهِ – شَكَّ حَرَمِىٌّ – فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ « أَيْنَ السَّائِلُ مَا بَيْنَ مَا رَأَيْتَ وَقْتٌ ».رواه مسلم في صحيحه.
فأرجو أن يصحّح الحال في هذه المسألة المهمة ونحن في استقبال هذا الشهر المبارك لما في ذلك من المصالح الشرعية الواضحة ولما فيه من تحقيق عدد من المقاصد الشرعية المرعية.
وإن من الغريب جداً أن تجد هذه العجلة من بعض الأئمة والمؤذنين في إقامة صلاة المغرب وفي المقابل التأخير لأكثر من ساعة كاملة في إقامة صلاة الظهر !! فإنه في بعض الأوقات يؤذن لصلاة الظهر قبل الساعة الواحدة بعشر دقائق أو ثلث ساعة وفي بعض الأوقات يؤذن للظهر قبل هذا الوقت أيضاً ، ومع ذلك تقام الصلاة في بعض المساجد الساعة الثانية طوال العام !! حيث تلتزم بعض المساجد بتحديد وقت واحد لإقامة الصلاة يصلى في هذا الوقت المحدد رغم اختلاف التوقيت والتفاوت الكبير بين فصلي الصيف والشتاء!! وبعض المساجد تلتزم طول العام إقامة صلاة الظهر عند الساعة الواحدة والنصف بينما الأذان يكون قبل ذلك بخمس وأربعين دقيقة أو أكثر !! وبمثل هذا قل في وقت إقامة صلاة العصر ؛ فإن كثيراً من المساجد تقام فيها صلاة العصر في الرابعة والنصف طوال أيام السنة وقد يكون وقت الأذان أيام الشتاء قبل الرابعة بثلث أو ربع ساعة !!
وأما وقت صلاة العشاء والتراويح في رمضان ، فإن كثيراً من بلاد المسلمين ~ ومنها بلاد الحرمين ~ يجعل فيها الوقت بين أذان المغرب وأذان صلاة العشاء بمقدار (ساعتين كاملتين) فيؤخر رفع الأذان مع علم الجميع أن دخول الوقت هو قبل ذلك وهو التوقيت المحدد في التقويم ، فيؤخر هذه المسافة تخفيفاً على الناس وتيسيراً لهم ؛ أي أنه إذا كان وقت أذان المغرب السابعة مساء – مثلاً – فإن وقت أذان العشاء يكون عند الساعة التاسعة ، وهكذا يتقدّم أو يتأخر وقت أذان العشاء بحسب وقت صلاة المغرب لتجعل ساعتان بين الوقتين ، وفي ذلك إمهال مناسب للناس ، وفيه من المصالح الكثيرة المعلومة ، وإن هذا التأخير يجعل الناس يأتون إلى صلاة التراويح بأعداد أكثر وفي حال أحسن ، باستعداد أفضل وتهيئة أكمل ، والحال في مثل هذا المقام هو الوصف الأبلغ !! فإن من جرّب هذه الفسحة والإمهال في الوقت بتأخير وقت صلاة العشاء والتراويح علم المصلحة الكبيرة المترتبة على ذلك.
وإن تأخير وقت العشاء ثبتت به السنة إذا أُمِن على الناس عدم المشقة عليهم ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ أَعْتَمَ النَّبِىُّ – صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ وَحَتَّى نَامَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فَقَالَ « إِنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى » رواه مسلم.
آمل أن يراعي الأئمة والمؤذنون هذا الأمر ، كما آمل أن يتم توحيد وقت الأذان والإقامة في بلادنا ؛ فإن توحيد وقت الأذان من المهمات التي ينبغي أن يحرص عليها ، وفي ذلك إظهار لوحدة المسلمين ، وهذا مقصد عظيم راعته الشريعة في تشريع أحكام كثيرة ، وفي توحيد وقت الأذان تيسير على الناس لأداء الصلاة ؛ فإن المساجد والمصليات إذا اتحد وقت الأذان وإقامة الصلاة فيها فإن هذا سيضبط حال كثير من المسلمين والمسلمات ليؤدوا الصلاة في وقتها بدلاً من التسويف الذي يقع فيه كثير من الناس بسبب تفاوت الأوقات التي يرفع فيها الأذان وتفاوت الأوقات التي تقام فيها الصلاة ..وذلك في أوقات جميع الصلوات وصلاة الجمعة.
أسأل الله التوفيق للجميع ، وأن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام ..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.