"ولا تجسسوا".. علي جمعة يفتي بحرمة تفتيش هواتف الأبناء فوق 17 عاماً    امين عبد البنات: المحولات الكهربائية جاهزة في انتظار الإمداد الكهربائي    الأمير أندرو يلاعب طفلا بكرة على شكل ثدي امرأة (صور)    ظهور الخطيب وحسن شحاتة في إعلان ترويجي يشعل مواقع التواصل بمصر    كاف يحدد موعد تسليم تواريخ مباريات ربع نهائي الأبطال    الاتحاد البريطاني لألعاب القوى يقر بالذنب في وفاة الرياضي الإماراتي عبد الله حيايي    رحمة محسن: ذاكرت شخصيتي في "علي كلاي" جيداً.. والعمل مع العوضي مريح    أخيرا.. "واتس آب": الاطلاع على الرسائل التي أُرسلت في مجموعة الدردشة قبل انضمامك إليها    باقي كلامه ( فسوة مدنقر) لم يكن أمام من كانوا يتابعونه داخل القاعة غير ( شمَّها)    "ثريدز" تُتيح مشاركة المنشورات على قصص إنستجرام مُباشرةً    "واتساب" يُضيف خاصية إخفاء محتوى الرسائل    "ترامب" يفرض رسوم ‌جمركية دولية بنسبة 10%    نجاح أول جراحة لتعديل انحراف العمود الفقري بجامعة القصيم    الإفراط في الجري يُسرّع من شيخوخة خلايا الدم    عزمي عبد الرازق يكتب: ماذا وراء ظهور دقلو؟    د.مزمل أبو القاسم يكتب: هجوم قائد التمرد على حكومة السعودية    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    استراحة الرياضيين ببربر.. حلم تحقق ليصبح واقع معاش    المريخ يتقدم باحتجاج رسمي إلى اتحاد الكرة الرواندي    شاهد بالصور والفيديو.. حسناء الإعلام السوداني تخطف الأضواء على شاشة mbc بإعدادها إحدى الوجبات السودانية    شاهد بالصور.. الرئيس الأوغندي موسفيني يستقبل حميدتي ب"الشبشب"    شاهد.. ماذا قالت القيادية بالحرية والتغيير حنان حسن عن لقاء حميدتي وموسفيني!!    ربطوهم بالحبال وقاموا بتسليمهم لقسم الشرطة.. مواطنون بحي بري بالخرطوم يلقون القبض على "قحاتة" شرعوا في تتريس الشارع والهتاف ضد الجيش    وصول الدفعة الأولى من محولات الكهرباء للسوق المركزي والمحلي بالخرطوم    السلطات في تركيا تلقي القبض على مراسل مخضرم    دراسة: انخفاض الأكسجين يخفض سكر الدم    عالم ترامب الجديد    حنان مطاوع تكشف كواليس مشاركتها في دراما رمضان    بعد غياب 8 سنوات.. عبلة كامل تظهر وتتصدر التريند    صحة الخرطوم تدشن الخطة الاستراتيجية الخمسية والخطة السنوية    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    شاهد بالفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تعبر عن غضبها بعد خسارة الديربي.. تهاجم صلاح عادل وتصف المريخ بفريق "ساي"    شاهد بالفيديو.. الشيخ محمد مصطفى عبد القادر: (راجل كبير يشجع الهلال يجيك راجع بالسروال يقول ليك دقونا المريخاب.. أنت الوداك ليهم شنو؟)    والي البحر الأحمر يُدشن مشروع إنارة الأحياء بالولاية    الهلال يوضح تفاصيل بشأن خسارة قمة رواندا أمام المريخ    إرتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بالقضارف    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    قرار مهم لمركزي السودان بشأن بنك شهير    بنك الخرطوم يصدر توضيحا مهما    تفاصيل بشأن خطة تأهيل جسري شمبات والحلفايا    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    أئمة يدعون إلى النار    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمد عبد الماجد يكتب: الكنداكة جريزيلدا
نشر في النيلين يوم 22 - 05 - 2022

لم تكتف بالوفاء له وهو على قيد الحياة، وإنما ظلت وفيّة لها حتى بعد رحيله من هذه الحياة. أوفت له وهو ميت وأوفت له وهي ميتة، حيث اوصت بأن تدفن بجواره بعد موتها، وقد تحقق لها ذلك لتحقق كل الوفاء وهي تقبر امس الى جواره في مقابر حلة حمد بالخرطوم بحري.
انها (جريزيلدا الطيب) زوجة المفكر والعلامة البروفيسور الطيب عبد الله. المرأة التى بددت مخاوفنا من (الخواجية) أم عيون خدر.
في قصص الحب (قيس وليلي) و (عبلة وعنتر) و (روميو وجوليت) لا يوجد مثل هذا الوفاء الذي لم يكن مجرد قصة او قصيدة شعر نقرأ عنها في التاريخ، وإنما كان ذلك (الوفاء) واقعاً جسدته جريزيلدا في حياتها ومماتها ايضاً لزوجها البروفيسور عبد الله الطيب. ان الحب والإخلاص سوف يكون فخوراً بهذه القصة التى جمعت بين (عبد الله وجريزيلدا).
سنجد في واقعنا المعاصر ما نضاهي به التاريخ والخيال في الحب والوفاء.
العالمي الطيب صالح نجح في ان ينقل الثقافة السودانية للخارج، واستطاع ان يجعل الرواية السودانية رواية عالمية بهجرته الى بريطانيا واستقراره هناك. والعالم عبد الله الطيب نجح في ان ينقل الثقافة السودانية من الخرطوم والدامر. ومن هنا من السودان لم يهاجر من السودان رغم الفرصة التى اتيحت له وهو في بواكير حياته وفي قمة طموحه، ليترك وظيفته في لندن ويأتي للسودان ليعمل في بخت الرضا. وهذا الوفاء والحب للسودان انتقل من عبد الله الطيب لزوجته جريزيلدا التى استقرت في السودان حتى بعد رحيل زوجها عبد الله الطيب في عام 2003م، لتسير على دربه وتبقى في بلاد تصل درجة الحرارة فيها الى (50) درجة في فصل الصيف، مع قطوعات الكهرباء ولسعات الباعوض وإغلاق الشوارع والجسور.
هي بعد أن تجاوزت التسعين كانت تستحق ان تستقر في بلاد آمنة ومستقرة بعد ان هاجر ابناء السودان من بلادهم. وفضلت هي ان تبقى في بلاد يموت فيها الانسان بالرصاص الذي يصوب على الاعناق والرؤوس من السلطات.
(2)
لقد استحقت جريزيلدا لقب (الكنداكة) بجدارة واستحقاق. ولا اتخيل ان هناك امرأة في الارض يمكن ان تترك الامبراطورية التى لا تغرب فيها الشمس، لتأتي وتعيش في مستعمرة تلاحقها الخرافات في احدى دول العالم الثالث.
امرأة كان والدها محاضراً في جامعة لندن، وكان عبد الله الطيب (الطالب) وقتها حسب قول جريزيلدا نفسها في احدى الحوارات الصحيفة عن المضايقات (العنصرية) التى تعرض لها عبد الله الطيب في بريطانيا تقول عنه: (قبل الزواج من عبد الله ذهب مع أحد أصدقائه الى مانشستر وعندما دخل القطار قام أحد الركاب بطرده).. ومع هذه النظرة كانت تقول جريزيلدا عن عبد الله الطيب: (اول ما شدني اليه (وسامته) وحديثه وجمال أسنانه).. انه الحب الذي جعل شمس عبد الله الطيب لا تغرب حتى بعد رحيله.
لم تتحدث عن علمه وثقافته ونبوغه وإنما تحدثت عن وسامته وحديثه وبياض اسنانه.
(3)
عندما تزوج الاديب العالمي الطيب صالح من (أجنبية) استقر معها في لندن، وكذلك فعل محمد مفتاح الفيتوري الذي استقر مع زوجته المغربية في المغرب.. وفعل السر قدور نفس الشيء وهو يستقر في القاهرة بعد ان تزوج من مصرية.
البروفيسور عبد الله الطيب مع انه لم يرزق بالبنين فمع زواجه من الانجليزية جريزيلدا استقر في السودان واستقرت معه زوجته جريزيلدا في الدامر اولاً ثم في الخرطوم بعد ذلك، لتظل في دار زوجها حتى بعد رحيل زوجها في عام 2003م في منطقة برى (المترّسة) التى تحتجب سماؤها بالغاز المسيل للدموع وتطلق فيها الذخيرة الحية، وتصدر السفارات الخارجية من وقت لآخر تحذيرات لرعاياهم في الخرطوم من اجل اخذ الحيطة والحذر او مغادرة البلاد.
هذا الوفاء لا يمكن ان تجده عند احد حتى عند (السودانيات)، فكيف ان كان عند فنانة وباحثة انجليزية مثل جريزيلدا؟ الفاتنة التى تركت اهلها ووطنها وجاءت من اجل ان تبحث في اللغة العامية السودانية وزوجها عالم في اللغة العربية ولغة القرآن الكريم.
كان عبد الله الطيب سبباً في ان يدخل جريزيلدا في الإسلام، وان يجعلها (سودانية) بهذا العمق الذي يجعلنا اكثر فخراً بهذا الوطن.
كتب عبد الله الطيب (من نافذة القطار) وكتب عن الاحاجي السودانية، لكن (جريزيلدا) كانت اجمل قصص عبد الله الطيب.. كانت سودانية بتفاصيل (الاحاجي) التى يكتب عنها عبد الله الطيب رحمة الله عليه.
(4)
جريزيلدا شربت (المواصة) وعملت (الرواب) وعاست (الكسرة) ولبست (التوب السوداني) وولعت (الرتينة) ولفحت (الصينية) من الديوان وسمعت محمد وردي وشاهدت مباراة الهلال والمريخ وكتبت في خطاباتها لعبد الله الطيب (مشتاقين).
فعلت كل شيء من أجل عبد الله الطيب لتمنحنا من قصة زواجها وارتباطها بالعلامة عبد الله الطيب مثالاً حياً للوفاء والإخلاص.
اعطتنا مثالاً (للوطنية) حين يمتد عشقها للسودان لتحلب (اللبن) وتصر (الغنم) وتقيف في الباب وتلخ (العجين) وتتحدث بالعامية (يا زول ويا فردة).
. يستحق عبد الله الطيب ان نضع صورته على العملة السودانية تقديراً للعلم والعلماء.. اما جريزيلدا فهي تستحق أن يطلق اسمها على اكبر شوارع العاصمة الخرطوم او مدينة الدامر التى كانت جريزيلدا تجامل اهلها وتدخل في بيوتها وتشارك في افراحها وأتراحها وتدخل في (الختة) مع نساء الحارة التى كانت تسكن فيها.
مهم ان نطلق اسمها على احدى قاعات جامعة الخرطوم، وعلى احد شوارع منطقة بري العريقة. واقل شيء ان نرد الوفاء لمن كانت تمثل (الوفاء) كله.
(5)
استمر زواج عبد الله الطيب وجريزيلدا (55) عاماً منذ عام 1948م الى رحيل عبد الله الطيب في عام 2003م، لتقدم لنا جريزيلدا بعد ذلك أبهى صور الوفاء والإخلاص حتى وفاتها وقبرها جوار زوجها في يوم الجمعة المباركة في 20 مايو 2022م.
هذا العمر من الوفاء والرفقة والصحبة الطويلة هو الذي منح السودان رجلاً في قامة العلامة عبد الله الطيب.
لا اريد ان اقول ان عبد الله الطيب بدون جريزيلدا لن يكون عبد الله الطيب، ولكن اقول ان السودان بدون هذه المرأة كان سوف يفقد الكثير.
نسأل الله لها الرحمة والمغفرة والجزاء على هذا الوفاء والإخلاص، ونحسبها إن شاء الله في عليين.
(6)
بغم/
هذا الوطن العظيم أحياناً لا نعرف قيمته إلا عند الآخرين.
وكل الطرق تؤدي الى (المدنية).
صحيفة الانتباهة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.