مجلس الوزراء يعلن ترحيبه بالبعثة الأممية للسودان    القوات المسلحة تؤكد حل الدفاع الشعبي    كَيْفَ نَحْمي السُّودان من أخطار سد النهضة ؟! .. بقلم: د. فيصل عوض حسن    مسامرات زمن حظر التجوال .. بقلم: عثمان أحمد حسن    المراية .. بقلم: حسن عباس    قون المريخ والعنصرية .. بقلم: إسماعيل عبدالله    تكامل الأدوار في محاربة مافيا الفساد .. بقلم: نورالدين مدني    "أحمد شاويش." ذلك العبقري المتواضع ... بقلم: مهدي يوسف إبراهيم    وزارة العمل والتنمية الاجتماعيّة تسلّم كروت الدعم النقديّ لعدد من الجمعيّات النسائيّة    المباحث تلقي القبض على قاتل ضابط الشرطة بولاية شمال كردفان    نحو صياغة برنامج اقتصادي وطني يراعي خصوصية الواقع السوداني .. بقلم: د. محمد محمود الطيب    أنا والفنان حمد الريح .. شافاه الله !! .. بقلم: حمد مدنى حمد    حول نقد الإمام الصادق للفكرة الجمهورية (2-4) .. بقلم: بدر موسى    أخطاء الترجمة: Bible تعني الكتاب المقدس لا الإنجيل .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    ترامب يتشبه بالرؤساء العرب .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    ذكريات وأسرار الحركة البيئية العالمية ومصائر الدول النامية .. بقلم: بروفيسور عبدالرحمن إبراهيم محمد    باتافيزيقيا السّاحة الخضراء (1) .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن /ولاية أريزونا أمريكا    الدولة في الاسلام مدنيه السلطة دينيه اصول التشريع متجاوزه للعلمانية والثيوقراطية والكهنوت .. بقلم: د. صبري محمد خليل    قانون لحماية الأطباء فمن يحمى المرضى ؟ .. بقلم: د. زاهد زيد    الفقر الضكر .. فقر ناس أكرت .. بقلم: د سيد حلالي موسي    التعليم بالمصاحبة ( education by association ) .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    إحباط تهريب مصابين بكورونا من البحر الأحمر    الشرطة تنفذ حملة لمواجهة مخالفات الحظر الصحي ومعتادي الاجرام    كل ما هو مُتاح: مناعة القطيع .. مناعة المُراح .. بقلم: د. بشير إدريس محمد زين    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حسن طائب.. لمّعته 'مافيا الحجتية' والتقطه خامنئي
نشر في النيلين يوم 28 - 07 - 2013

يوصف حسين طائب، رئيس وحدة الإستخبارات في الحرس الثوري الايراني بأنه من أهم منظري الخطط الأمنية في مكتب المرشد، برز اسمه بشكل كبير خلال دوره في قمع الحركة الإصلاحية والاحتجاجات السلمية التي اندلعت بُعيد الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية في يونيو/حزيران 2009.
لديه عدة أسماء وهو تقليد لمن يعمل في جهاز الاستخبارات رغم أنه في الواقع رجل دين ليس له من الدين الا زيه الرسمي فهو لا يملك الوقت للدراسة الحوزوية أو التتلمذ على أيدي مدرسي الحوزة العلمية حاله في ذلك حال المرشد والكثير من رجال الدين الذين قضوا عمرهم في السياسة وشؤون الدولة.
إنه حسين أو حسن أو ميثم طائب لكن الاسم الحقيقي لرئيس وحدة الإستخبارات في الحرس الثوري حسين طائب هو حسن طائب.
يعرفه الكثيرون بهذا الإسم (حسين طائب) رغم أن هذا ليس بإسمه الحقيقي، فإسمه الحقيقي هو حسن طائب، وحسين هو إسم شقيقه الذي قتل خلال الحرب مع العراق في عمليات كربلاء خمسة العام 1986.
من هو حسين طائب؟ وما دوره في هرم السلطة في نظام الجمهورية الإسلامية في إيران؟ وأين مكانه من الإعراب؟ وكيف وصل إلى هذه المناصب الإستراتيجية في النظام وكيف تقرب من المرشد علي خامنئي وأفراد أسرته؟
هذه التساؤلات يطرحها من يعرف فقط كيف تُدار إيران من قبل "مافيات" دينية بعضها مشبوه مرتبط أساساً بتنظيم "الحجتية" المحظور من قبل الامام الخميني الراحل، والذي بات في عهد خليفته خامنئي، يسيطر على مفاصل النظام الرئيسية، ويخرج شباناً متشددين يؤمنون بتصفية خصومهم جسدياً ولو بلغ ما بلغ.
ولد حسن طائب في طهران عام 1962 والتحق شاباً مغموراً في التاسعة عشرة من عمره بالحرس الثوري قادماً من "فراغ ثوري" وأصبح فجأة بدفع مباشر من تلك "المافيات" من أعضائه البارزين.
وعرف طائب من أين تؤكل الكتف في النظام الجديد فهو بحاجة الى وجهة اجتماعية ولذلك تقرب من حجة الإسلام حسيني والذي يعرف ب "حسيني الإخلاق في الاسرة" الذي اشتهر في التلفزة الايرانية كمعلم فذ لأخلاق الاسرة وسرعان ما أصبح صهره، وصاهر أيضاً سيد حسين شاهمردي أحد الحراس الشخصيين السابقين للمرشد علي خامنئي والرئيس السابق للجنة البقاع المقدسة في إيران والذي أصبح رئيس منظمة الآثار والتراث الثقافي الإيراني وكلها واجهات اجتماعية ودينية تقرب طائب الى بيت المرشد.
وأثناء نشاطه عضوا في الحرس الثوري في المنطقة العاشرة في العاصمة طهران، عرف طائب في الثمانينيات بإنتمائه للتيار اليساري في الحرس الثوري (تيار يؤمن بالتقارب مع الشرق السوفياتي في مواجهة الغرب الاستكباري) والذي كان يتعارض مع خامنئي المحسوب على اليمين الديني وذلك ابان تولي خامنئي منصب رئاسة الجمهورية في الثمانينيات من القرن الماضي.
طائب وخامنئي
ولم يمنعه ذلك من التسلل الى حلقة خامنئي وكان أول نشاط قام به طائب للتقرب من (الرئيس) علي خامنئي في الثمانينيات من القرن الماضي عندما تم تعيينه كمحقق في وزارة الإستخبارات، وكان يعتبر من ابرز المحققين الذين حققوا مع أعضاء منظمة مجاهدي خلق بعد رفعهم السلاح بوجه الثورة.
والتحق طائب (المشغول جداً بالتحقيق مع مجاهدي خلق) بالحوزات العلمية في طهران وقم ومشهد من اجل دراسة العلوم الدينية "على الطائر" (متنقلاً بين هذه المدن وقاطعاً مسافات طويلة) أوعلى الأقل ليقال عنه إنه تتلمذ على يد أساتذة عظام من بينهم الشيخ جواد التبريزي وفاضل لنكراني وفي ما بعد على يد المرشد علي خامنئي الذي كان يدرسه اساتذة (على انفراد) منهم سيد محمود هاشمي شاه رودي ومفتي حزب الدعوة الاسلامية سابقا سيد كاظم الحائري.
والملفت أن طائب الذي كان يعتبر من أعضاء الحرس الثوري حينها، تولى بعد فترة قصيرة رئاسة دائرة الإستخبارات في محافظة خراسان وانتقل إلى عاصمتها مدينة مشهد لكن لم يمر الكثير من الوقت حتى نشب بينه وبين عباس واعظي الطبسي الذي تولى منصب ممثل الولي الفقيه ورئيس العتبات المقدسة في مشهد خلاف شديد تسبب في أن يستدعى على الفور للعودة إلى العاصمة، لأن عباس واعظ طبسي كان مدعوما من قبل الرئيس السابق اكبر هاشمي رفسنجاني.
وعلى رغم ان خامنئي لم يكن يحبذ وجود رجال ذوي نفوذ وسلطة من حوله إلا أنه كان مضطرا لتحمل طبسي وأمثاله والدفاع عن طبسي، لأنه كان حديث العهد بمنصبه كمرشد للجمهورية الإسلامية وكان يحتاج إلى دعم رجال كهؤلاء بيدهم مفاتيح اقتصادية وسياسية هامة.
بعد عودة طائب من خراسان
تولى طائب بعد عودته من خراسان ولفترة منصب مستشار رئيس قسم مكافحة التجسس في وزارة الإستخبارات وذلك أبان تولي علي فلاحيان وزارة الإستخبارات. وفي عام 1994 وعندما سعى خامنئي للسيطرة على وزارة الإستخبارات وإخراجها من سيطرة رفسنجاني الذي كان يتولى منصب رئاسة الجمهورية آنذاك لعب طائب دورا بارزا ضد رفسنجاني، وصار طائب قريباً جداً من حلقة المرشد، ربما لأن "مافيا الحجتية" هي التي أرادت له ذلك وليمسك بالكثير من ملفات وزارة الاستخبارات التي تكشف خفايا اغتيالات خفية نفذتها عناصر تابعة الى الحجتية أو مدفوعة من قبلها.
وبالفعل ساءت علاقة طائب برفسنجاني حينها خصوصا بعد تشكيله ملفا ضد أحد أبناء رفسنجاني وإتهامه له بالفساد وهذا كان سببا كافيا لكي يقوم الرئيس رفسنجاني بطرد طائب من وزارة الإستخبارات.
ولم تنته المشاكل المهنية بالنسبة لطائب عند هذا الحد، اذ يدّعي المقربون منه إن طائب الشاب تعرض لمشاكل صحية إنتهت بإصابته بنوبة قلبية إلا أن هناك رواية مختلفة من هذه القصة تقول إن وزير الإستخبارات علي فلاحيان قام بطرد طائب من وزارة الإستخبارات وذلك بعد مرور عام واحد على فتح طائب ملفا للمقربين من رفسنجاني وتوجيه مختلف التهم لهم، وهو مخطط قديم ترمي من ورائه "الحجتية" الى تصفية أتباع الخميني المؤمنين بقيام دولة إسلامية في زمن غيبة المهدي المنتظر.
الطرد من بيت خامنئي
ومن الأسرار في حياة طائب الذي تم طرده من وزارة الإستخبارات في عام 1995 تمت دعوته من قبل محمد كلبايكاني رئيس مكتب المرشد علي خامنئي في ذلك الوقت للعمل كمستشار تنفيذي في مكتب خامنئي.
إلا أن طائب لم يستمر في منصبه هذا طويلا، ففي أواسط التسعينيات تم منعه ولفترة من العمل في مكتب خامنئي وذلك بسبب بعض الأمور الشخصية والأسرية (غير المعروفة) التي أثرت على علاقتة بالمرشد وأفراد أسرته.
وعن دور طائب في الانتخابات الرئاسية التي جرت في عام 1997 والتي فاز بها الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي وظهور ما بات يعرف بتيار الثاني من خرداد وذلك في إشارة للتيار الإصلاحي الذي كان يتزعمه الرئيس السابق محمد خاتمي، يمكن القول إن الثالث والعشرين من مايو/ أيار 1997 وفوز محمد خاتمي في الإنتخابات الرئاسية تحول إلى فرصة ثمينة لطائب لكي يبدأ من جديد نشاطاته الإستخباراتية والأمنية في مكتب المرشد علي خامنئي لمواجهة الإصلاحيين، وهكذا أعادته الأيادي الخفية الى بيت المرشد ليعمل من هناك ضد الإصلاحيين المؤمنين بنهج الامام الخميني الراحل، وكأنه يقود معركة تصفية لإرث الخميني... وبالتدريج.
صدمة فوز خاتمي على خامنئي
إن أهم حدث تسبب في وقف سيطرة المرشد علي خامنئي على وزارة الإستخبارات هي وصول محمد خاتمي لسدة الرئاسة في البلاد وتوقفت سيطرة ونفوذ خامنئي على هذه الوزارة بالكامل في خريف 1998 عندما فضح الرئيس خاتمي بعض عمليات التصفيات الجسدية التي تمت في وزارة الإستخبارات لبعض الشخصيات السياسية وصحفيين في البلاد في ما بات يعرف بعمليات القتل المتسلسل.
وهذا كان سببا كافيا لتقديم بعض المقربين من المرشد خامنئي في الوزارة للمحاكمة وعزلهم على خلفية هذه القضية وبهذا قطع خاتمي أي سلطة (مؤقتاً) للمرشد علي خامنئي على وزارة الإستخبارات.
وإنزعج خامنئي كثيرا من هذا الموضوع، فهو الذي سعى في النصف الأول من التسعينيات من القرن الماضي الى السيطرة على وزارة الإستخبارات، وفجأة رأى خامنئي نفسه منزوعا من السلاح تماما ويفقد بالكامل السيطرة على أهم جهاز أمني في البلاد وهو وزارة الإستخبارات.
وهذا الأمر هوالذي دفع خامنئي الى فرض المزيد من الضغوط على الإصلاحيين والبحث عن تشكيل جهاز رديف لوزارة الإستخبارات والذي تمثل في دائرة الإستخبارات في الحرس الثوري، ولهذا السبب عيّن خامنئي طائب مستشارا لرئيس الإستخبارات في الحرس الثوري، وبهذه الطريقة تحولت دائرة الإستخبارات في الحرس الثوري الى أداة ضغط ضد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي وكأداة لقمع الإصلاحيين وهم في الحكم.
من جهته قام خامنئي بتنشيط وتفعيل دائرة الإستخبارات في الحرس الثوري وبتفعيل وتنشيط دائرة الإستخبارات في السلطة القضائية والذي تولى مسؤوليتها محمد يزدي وعيّن إلياس محمودي رئيسا لهذه الدائرة.
وقام خامنئي أيضا بتفعيل دور دائرة الإستخبارات في قيادة الشرطة وعيّن على رأسها اللواء محمد رضا نقدي والذي يتهم بقيامه بإعتقال وتعذيب رؤساء البلديات في العاصمة طهران أبان تولي الإصلاحي المقرب من رفسنجاني غلام حسين كرباستشي رئاسة بلدية طهران في تلك الفترة.
ميثم يقود أجهزة أمنية كثيرة في مواجهة وزارة الإستخبارات
قام خامنئي بتشكيل أجهزة أمنية وإستخباراتية عديدة، المعلن ومنها والخفي، مما دفع الإصلاحيين لإطلاق إسم "الأجهزة الأمنية التي تعمل في مواجهة وزارة الإستخبارات". ولم يجد خامنئي بتوصية من الأيادي الخفية حيث يتهم خامنئي بالتقرب من الحجتية، غير طائب ليكون الشخصية الرئيسية التي ألقي على عاتقها التنسيق بين هذه الدوائر المخابراتية والأجهزة الأمنية التي تم تأسيسها من قبل خامنئي وكان يطلق عليه آنذاك إسم "ميثم".
وطائب الذي كان مسؤولا عن الأجهزة الأمنية والإستخبارية الرديفة في مواجهة وزارة الإستخبارات كان ينسق بشكل مكثف مع كل من محمد رضا نقدي قائد الباسيج الحالي ومحمد قاليباف القائد العام انذاك لشرطة إيران حينها وينشط ضد حكومة الرئيس محمد خاتمي في ذلك الوقت.
وجرى هذا في الوقت الذي كان يتولى فريق آخر مهمة الإعلام المضاد ضد حكومة الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي والتي تمتلك في هيئة الإذاعة والتلفزيون برئاسة علي لاريجاني وصحيفة كيهان المقربة من المرشد برئاسة حسين شريعتمداري.
وتعاون حسن طائب أو ما بات يعرف بميثم مع شخصيات أخرى ممن تولوا مناصب مختلفة في وزارة الإستخبارات قبل أن يتركوها واستعان بهؤلاء وبدأ نشاطاته ضد حكومة محمد خاتمي وكان يجتمع بالموظفين السابقين لوزارة الإستخبارات في منزل المرشد علي خامنئي وكان يقوم معهم بالتخطيط والتنسيق الإستخباراتي في مواجهة تحركات الحكومة والإصلاحيين.
وتمحورت تلك الإجراءات التي كانت تنشط في بيت المرشد علي خامنئي في شخصية أصغر مير حجازي المستشار الأمني والإستخباراتي لخامنئي، وكان يسانده في مهمته مسؤولون سابقون في وزارة الإستخبارات على غرار وزير الإستخبارات السابق علي فلاحيان ونائبه السابق مصطفى بور محمدي بالإضافة إلى صنوبري مدير مكتب أول وزير للاستخبارات محمد ريشهري.
وأمام الرأي العام لم يكن لطائب سوى مسؤولية واحدة وهي نائب رئيس دائرة الإستخبارات في الحرس الثوري، إلا أن طائب كان يعتبر كذلك المحرض الرئيسي لرسالة وقع عليها سبعة وعشرون من أبرز قيادات الحرس الثوري ضد محمد خاتمي في أواخر فترة رئاسته ونشرت علنا وهددت خاتمي بانقلاب عسكري ضد حكومته.
من قاليباف إلى أحمدي نجاد
ما بين طائب والقائد السابق لقوات الشرطة ورئيس بلدية طهران الحالي الذي شارك في الإنتخابات الرئاسية في عام 2005 وفي الانتخابات الأخيرة أيضاً كمنافس مدعوم من قبل التيار الأصولي تقارب واضح.
في تلك الفترة كان طائب يدعم قاليباف في حملته للإنتخابات الرئاسية، لكن وبعد مرور ثلاثة أيام من خسارة صديقه في الإنتخابات، إنقلب طائب على صديقه بعد أن أمره مجتبى خامنئي (نجل المرشد خامنئي) بدعم حملة أحمدي نجاد الإنتخابية مقابل منافسه رفسنجاني، ولم يكن أمام طائب خيار سوى أن يطيع أوامر مجتبى خامنئي وبذل كل الجهود الممكنة من أجل أن يعلن في نهاية الإنتخابات عن فوز أحمدي نجاد برئاسة البلاد وبتزوير واضح.
الدور الذي لعبه مجتبى خامنئي في فوز أحمدي نجاد في الإنتخابات الرئاسية مرتين فتح الباب على مصراعيه لمجتبى خامنئي لكي يلعب دورا بارزا ويتسيد الساحة في سياسات والده ويكون من أهم المقربين من خامنئي نشاطاً في الساحة السياسية.
ولم يفوت طائب هذه الفرصة من أجل التقرب من مجتبى خامنئي ولكي يتحول فيما بعد إلى أحد المستشارين المقربين منه، حيث حوّل فوز أحمدي نجاد في الإنتخابات الرئاسية طائب إلى أحد اكثر الأشخاص نفوذاً في الساحة السياسية الإيرانية من المقربين من أسرة المرشد الأعلى للثورة الإسلامية.
السلطة والنفوذ
المرحلة التالية هي وصول قوة طائب السياسية في السلطة ذروتها عندما يخضع الحرس الثوري تحت نفوذ المرشد وذلك بعد الإعلان عن فوز أحمدي نجاد في الإنتخابات الرئاسية في عام 2005 حين كتب: عندما يتخذ خامنئي الأب في عام 2007 قرارا بدمج فرق الباسيج في هيكلة الحرس الثوري ويشكل بذلك فرقة مقاتلة قوية ويقوم بتعيين اللواء محمد علي عزيز جعفري قائدا لهذه الفرقة، سنلاحظ الدور الذي لعبه طائب في إنتخاب عزيز جعفري لهذا المنصب، وهذا الأمر كان كافيا لكي يتقارب الإثنان في علاقة مصاهرة وهذا الأمر تجلى ايضا في ما بعد عندما عيّن عزيز جعفري طائب كنائب عام له في قيادة هذا الفيلق.
قمع المتظاهرين
لعب طائب دورا بارزا كقائد ميداني لقوات الباسيج في قمع المحتجين على نتائج الإنتخابات الرئاسية في صيف 2009 تزامنا مع قيام الباسيج في قمع الإحتجاجات في الشارع، حيث تولت وحدات من الإستخبارات في الحرس الثوري مهمة إعتقال الكثير من قيادات التيار الإصلاحي وبعض الأقطاب المنتقدة لأحمدي نجاد.
وكان يتولى طائب بنفسه مهمة الإشراف على الإعتقالات والتحقيق مع المعتقلين وقد اتهمه الزعيم المعترض مهدي كروبي بتعذيب واغتصاب وقتل المتظاهرة ترانه موسوي كما وجهت له الكثير من الناشطات تهمة اغتصابهن في السجن وهذا "الإنجاز" كان كافيا ليتولى في ما بعد منصب نائب رئيس وحدة الإستخبارات في الحرس الثوري.
وفي خريف عام 2009 عندما تصاعدت وتيرة الإحتجاجات على نتائج الإنتخابات الرئاسية التي فاز بها أحمدي نجاد بالتزوير وتزامنا مع تعين طائب كنائب رئيس وحدة الإستخبارات في الحرس الثوري، صرح طائب حينها إنه يطمع في تحويل وحدة الإستخبارات التابعة للحرس الثوري إلى أكبر جهاز أمني وإستخباري في البلاد، وهذه كانت نواة الإعلان عن تأسيس منظمة الإستخبارات في الحرس الثوري وتوسيع مهام ووظائف الإستخبارات في الحرس الثوري.
وجاء هذا القرار تزامنا مع تولي حيدر مصلحي لحقيبة وزارة الإستخبارات في حكومة أحمدي نجاد. وأصبح في هرم الأجهزة الأمنية ليقود غالبية الاجهزة الإستخباراتية في النظام وتولى بهذا مسؤولية قمع الحركة الخضراء وزعمائها.
فرصة نادرة لرجل متعطش للسلطة
نستنتج أن طائب نال مكانة مرموقة ونادرة في بيت المرشد علي خامنئي وذلك بتوليه رئاسة منظمة الإستخبارات العامة في الحرس الثوري، ولعب أدورا كثيرة في معادلة السلطة في نظام الجمهورية الإسلامية وذلك بتقربه من نجل المرشد علي خامنئي وبتوليه قيادة منظمة الإستخبارات في الحرس الثوري ليقف على هرم أكبر الأجهزة الأمنية والإستخباراتية في إيران.
ولهذا السبب فإن وتيرة التقارب الذي حصل بين طائب ومجتبى خامنئي في تصاعد مستمر. وفي حال بقاء نظام الجمهورية الإسلامية لا بد من توقع المزيد من تصاعد سلطة طائب ونفوذه في نظام الجمهورية الإسلامية، لأن علينا الإعتراف بأن طائب يعتبر من أهم داعمي فكرة أن يتولي مجتبي خامنئي خلافة والده في ولاية الفقيه رغم أنه لا يملك أية مؤهلات علمية أو المنصوص عليها في الدستور.
ربما هي إرادة مافيا الأيادي الخفية التي تقود إيران وتنفذ الكثير من العمليات السرية في الداخل والخارج.
ميدل ايست اونلاين


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.