شاهد بالفيديو.. الفنان محمد بشير يشعل حفل جماهيري في السعودية حضره جمهور غفير بالأغنية الشهيرة "بلبلة بلبلة"    «سلمان للإغاثة» يوزع (6800) كيس من الأرز في السودان    شرطة الرياض تضبط 7 مقيمين باكستانيين لممارستهم التسول    وفاة روبرت مولر المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي    تطور في حالة هاني شاكر الصحية.. تحسن كبير ويعود إلى مصر قريباً    أسرار الخبراء لشعر يبدو أكثر كثافة فوراً    استبعاد قائد الأخضر سالم الدوسري من معسكر جدة بسبب إصابة في الركبة    شاهد بالفيديو.. مشجع هلالي غاضب يكشف السر الحقيقي وراء الخروج المتكرر لفريقه من دوري الأبطال: (مريخابي دافن كادوك للهلال تحت البحر)    هزيمة الهلال السوداني.. نهضة بركان وصن داونز يكملان عقد نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا    شاهد بالفيديو.. الفنان محمد بشير يشعل حفل جماهيري في السعودية حضره جمهور غفير بالأغنية الشهيرة "بلبلة بلبلة"    آخرها سفاح التجمع.. أفلام منعت بمصر بينها عمل لعادل إمام والجندي    "لم تفارقه طيلة مرضه".. رسالة بخط عبدالحليم تنشر لأول مرة    صقور الجديان تواجه الأخضر السعودي في (فيفا دي) مرتين    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تعبر عن غضبها من ظاهرة خطف الأطفال لأموال النقطة من المطربين: (الأمهات بحرشوهم واتكلمت مع واحدة منهم)    السعودية تطرد الملحق العسكري الإيراني ومساعده وثلاثة أعضاء في البعثة الدبلوماسية وتعتبرهم أشخاصاً غير مرغوب فيهم    مناوي: تعيين أمجد فريد يعكس توجهاً لتجديد العمل السياسي في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. تحت مسمى "حق الملح".. سوداني يهدي زوجته أطقم من الذهب الفاخر تقديراً لوقفتها ومعاناتها في تجهيز مائدة رمضان    4 كلمات.. رونالدو يبعث برسالة لجماهير النصر    تنفيذي الخرطوم: توفر الوقود وغاز الطبخ وعمل المخابز والمواصلات خلال اليوم الرابع من عيد الفطر    عثمان ميرغني يكتب: كيف نصنع "النخبة" السياسية.    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأهلي المصري يعلن إعادة تقييم وهيكلة قطاع كرة القدم في النادي    "تمبور" يتحدّث عن خطوة الميليشيا بفتح جبهة جديدة    ريجكامب: علينا أن نتطلع للأمام رغم قسوة هذه الليلة. يجب أن نكون أقوياء وننظر إلى المستقبل    السوباط: استقالة العليقي مرفوضه وادعو الجماهير للتماسك    طهران ترد على تهديدات ترمب    خطوبة ملك أحمد زاهر من نجل الإعلامي عمرو الليثي    ابتكار يعيد الحياة لوظائف البنكرياس    دراسة تؤكد تأثير صحة الأب على الحمل والجنين أكثر مما كان يعتقد    الأطعمة فائقة المعالجة تقلل فرص الحمل لدى النساء    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    غوتيريش يخاطب إسرائيل وأميركا: حان وقت إنهاء الحرب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    انقطاع طويل للكهرباء يضرب مُدناً وقُرى سودانية واسعة في رمضان    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اسرار مثيرة عن شاعر الحب والجمال .. بازرعة هادي وانيق ومسامح رغم الاحزان
نشر في النيلين يوم 17 - 02 - 2009

حجر على شاطئ البحر الاحمر شهد ميلاد اجمل اغنياته وعلاقته بابوعفان بدأت بالقبلة السكري
ابكته رؤية اصدقائه في يوم تكريمه وذكرته ايام الصبا وبورتسودان
هويته السودانية شكلت وجدانه الشعري ولسان حاله يقول : اصلي بعدك ما هويت
حاورته : احلام مجذوب
توطئة :
❊ تبقى الكلمات المعبرة نقشاً على دواخل ووجدان من يتلقاها بمرور الايام واثراً لا يمكن ان يمحى أو يزال ..
❊ وكنزاً قيماً البحث عنه متعة لا تقل عن ايجاده والتحصل عليه ..
❊ والكلمات القوية تظل شامخة راسخة عالية راسية حتى لو كثر تداولها تماماً كالمعادن الاصيلة والنفيسة لا يزيدها الطرق الا لمعاناً .. والأشجار المثمرة التي ترمى بعذب الثمار حينما ترمى بالاحجار كما قال الشاعر محي الدين الفاتح محي الدين :
نرمي حجراً تلقى ثمراً
حجراً ثمراً حجراً ثمراً
مقدار قساوتنا معطاء
❊ والكلمة الرصينة لها في الدواخل رنين ولها شموخ وإباء كالنخلة تبقى واحة للعطاء حتى بعد أن تسقط فيستفاد منها .
❊ واذا كانوا يقولون إن اعذب الشعر اكذبه فان اصدق الكلمات هي التي تخرج من نفس صادقة شفافة رأت وسمعت وأحست وعانت وعاشت حتى ليخيل للسامع انه هو المعني بهذه الكلمات وهو المعني من هذا العذاب وتلك هي النقطة التي تصنع الفرق .
❊ فكم من اشعار جميلة لكنها بائسة لانها لم تنبع من احساس حقيقي بل خرجت مصطنعة متقيدة بقواعد الشعر وبحوره لا ببحر العاطفة وتدفق الاحساس .
❊ وكل تلك الصفات تميز بها الشاعر المرهف الذي يتقطر ابداعاً ويمشى شعراً وروعة بين الناي فكلماته كالابتسامة تخترق القلوب بلا استئذان وكلماته جواز سفر يعبر به شتى البقاع والأصقاع .
❊ وتأوهات الاستحسان والفخر تخرج تلقائية من أفواه المتذوقين لهذا الإبداع كلما ذكر هذا الشاعر المجيد... الله .. الله .. هكذا يسبحون في عوالم من الدهشة والمتعة وذلك لأن ارتباط هذه القامة وثيق بكل شائق وممتع ومبتكر وأصيل .
❊ بازرعة ارتبط وجدانياً وفنياً مع الفنان المبدع الراحل الهرم الاستاذ عثمان حسين عليه رحمة الله .. لكن اشعاره لم تقتصر فقط على »ابو عفان« ...
❊ ومن روائعه شجن وقصتنا والوكر المهجور وعاهدتني ولا تسلني وغيرها من روائع الحب والشجن ..
❊ وليس هذا فحسب فالرجل قد كتب بالفصحى ايضاً شعراً بسيطاً سهلاً منساباً كهمسة شوق أو هسهسة نسيم يمنح الراحة والسكون والادهاش لمن يقرأ له ..
❊ ويشاطر المكلومين من ويلات الغرام وشجونه وآلامه ما يخفف عليهم وطأة المصاب .. ويؤكد أن الحب كقيمة هو الابقى .. واصفاً الحب بأنه كل شئ اصلو الهوى دائي ودنياي ..
❊ وما أكثر الصفح والسماح في قصائده حتى بعد ان يبتدرها بالعتاب واللوم والأسى واللوعة لكنه يعود في الختام ليصفح ويسامح فما اجملها من قيمة في الحب .. رغم اختفائها .. حبي سامحتك ما لاجلك لكن لاجل حبي .
❊ وهو في وسط كومة الضياع تلك لا يزال ينبض قلبه بالحب مما يمثل له زاداً يعينه على وحشة الحرمات ولوعة الهجر من الأحبة :
اجتمعنا على المحبة في ثواني
في طريق مفروش بحبي وحناني
وافترقنا كل واحد في طريقو
انا ضائع وانت مخدوع بالأماني
كل زادي في ضياعي
قلبي مفتوح للأحبة
❊ وفوق هذا وذاك لم ينس »ارضنا الطيبة« ، ارض هذا الوطن فهو يحكي عنها »نسمة شذاها وطيب ثراها« ويصفها مفتخراً ومتباهياً ومقتنعاً بمكانتها :
بلادي أنا :
بلاد الكرام ومجد العرب
وتاريخ شعب روته الحقب
❊ »كيف لا يعشق جمالها« وهو من أخذ منها اكسجين الحياة وزاد العيش؟ كيف لا وهو من قدر ما حظيت به وما حبته به من نعم؟ ..
٠٠ قد يقول قائل ان الحان الراحل عثمان حسين هي التي صنعت لبازرعة هذا الصيت وهذا التغلغل والسكن في الوجدان .. ومع اعترافنا بهذا لأن عثمان اعطى هذه الكلمات ابعاداً اخرى وسحراً اخاذاً إلا أنه عثمان لم يكن ليغني هذه الكلمات وهو الذي اشتهر بالاناقة في اختيار كل شئ ..
❊ اذن عثمان وجد ضالته لدرجة ان بازرعة اقترن بعثمان وعثمان ارتبط ببازرعة هكذا دون ترتيب او تقديم فشكلا اروع ثنائية .
❊ »قصتنا« مع هذا الشاعر طويلة والحديث عنه ممتع ولذيذ يحاكي »القبلة السكرى« والاستماع اليه يعد »غلطة« كبرى لأنك بعدها تدخل في مرحلة الإدمان اللذيذ الذي يحاكي الخدر .
❊ اسباب عديدة يعرفها كل الناس وليس »ناس لا لا« وحدهم تجعل لهذا الشاعر مكانة سامقة وتجعلنا نحاول ان ننقب في هذه الجوهرة ونستكشف اسباب ضياءها هذه .
❊ سئل الممثل احمد زكي رحمه الله حينما جاء ليصبح ممثلاً ما الذي يحببك ويجذبك نحو هذه المهنة؟ فاجاب »ما عارف« فاحتفى به من يختبر الشباب وقتها متنبئاً له بمستقبل باهر في هذا المضمار وقد كان ..
❊ وكل من تسأله لماذا تقرأ اشعار بازرعة أو تستمع اليها لاجابك حالاً »لا تسلني« لان هناك شيئاً خفيفاً وحساً غير منظور يجعل القلوب والاذان تتعلق بها حتى لو تري بازرعة رأي العين مثل ما قال احد الشعراء .
قد سمعنا باوصاف لكم كملت
فسرنا ما سمعنا واحيانا
من قبل رؤيتكم نلنا مودتكم
والاذن تعشق قبل العين احياناً
❊ لذا تعالوا ايها الأحبة في هذه المساحة لنغوص في يم هذا المبدع نسلط الاضواء عليه حتى نعطي هذا الجيل لمحة ولفتة عن ابداعاته .. التي »من عجب« لا تزال معتقة بفنه يانعة مواكبة كأنها لم تكتب قبل عشرات السنين .
❊ »قوون« وكعادتها في الاحتفاء بالمبدعين والاهتمام بهم كانت حضوراً في الاحتفال الذي اقامه النادي العائلي بالتضامن مع المجلس الاعلي للشباب والرياضة وهي »قوون« ..
❊ ولم تكتف الصحيفة بهذا ولحقت بالشاعر المبدع في منزل اسرته العامر بالحاج يوسف »الفيحاء« حفاوة بالغة :
استقبلتنا الاسرة بكرم وبشاشة السودانيين وبندى وعبق كلمات الرائع بازرعة ولاحظنا مايكنه افراد الاسرة لهذا الهرم وما يكتنفهم من سعادة حينما يتحلقون حوله ويجلسون بجواره ..
استقبلتنا واخجلت تواضعنا شقيقته الكبرى نفيسة وبناتها : فاتن وهدى وأحمد شماخ وزهور الاسرة المتفتقة »الاطفال« الذين اضفوا على الجو روحاً حلوة ونكهة رائعة .
قلنا لهم سوف نسأل عن ادق التفاصيل وعن كل شئ في حياة الرجل متى يفرح ، متى يغضب ، حبه ، شجنه ، احلامه ، آماله ، علاقاته ... باختصار كل شئ ..
فكانت الإجابة على الرحب والسعة ..
الميلاد والنشأة
حدثتنا نفيسة »أخته« عن أخيها فقالت مدينة سنكات الرائعة هي مسقط رأسه ولد فيها عام ٤٣٩١ والاسم الحقيقي له : حسين محمد سعيد بازرعة .
تلقى تعليمه الاولى بها .. وكان اكثر ما يميز طفولته الهدوء والتفوق في الدراسة .. وكان عاشقاً للشعر منذ نعومة أظفاره .
انتقل الى مدرسة وادي سيدنا الثانوية ... وميلاده في الشرق حيث البيئة الساحرة الجامعة بين البداوة والحضر أثر كبير في ثقافته وتكوين شخصيته .
لبازرعة توأم بنت اسمها ام الحسن تعيش حالياً في مدينة بورتسودان .. وكان حسين في كفالة اخيه الأكبر على محمد سعيد ..
تلك كانت نشأته وطفولته وصباه حيث بدأت تتفتق موهبة الشعر عنده ..
في المنزل
تقول فاتن شماخ ابنة أخته : خالي شخصية حبوبه يتجمع الناس حوله يشاركهم اتراحهم وافراحهم ويسأل عنهم ويتفقدهم وبنظرة الشاعر يعرف ما يعتري الواحد منا حزنا وفرحاً الماً وأملاً ..
في الغربة
هاجر حسين ورحل الى السعودية وهو في الثانية والعشرين من عمره .. وهناك ولأنه غريب ديار فقد كان ميالاً للوحدة والصمت .. واصدقاؤه قليلون لا يميل لكثرة العلاقات والانفتاح .. ولا يغادر المنزل الا لضرورة .. ومن اقرب اصدقائه هناك عبد الله الفيصل الذي كان يلح على زيارته .
عاطفة صادقة
تواصل فاتن شماخ حاكية عن خالها : ما تسمعون من كلمات واشعار عطرت الوجدان وسحرت الناس ماهي الا نتاج تجربة صادقة عميقة عاشها بقوة في اول سنين عمره حيث تقدم لخطبة فتاة جميلة من الاسر المعروفة في مدينة بورتسودان .. لكن شقيقه الأكبر رفض وتزوجت الفتاة التي كان يعشقها بصدق وطهر وبعد هذا مباشرة حمل حقائبه وغادر البلاد ، اما ما يؤكد انه احبها بعمق وصدق فيدلل عليه تعامله مع شقيقة محبوبته والتي كانت تشبهها الى حد بعيد حيث التقاها في السعودية واحترمها واكرم وفادتها ..
يحب الاسفار
قالت فاتن كان خالي يحب السفر كثيرا ابان تواجده بالسعودية حيث كان يطير لفرنسا واليونان ومصر ويجيد اللغة الانجليزية بطلاقة ومن اصدقائه الامير عبد الله الفيصل والبروفسور احمد محمد علي اسماعيل استاذه ويعمل حالياً بالاحفاد ومحمد عبد الرحمن سوار الذهب والشاعر المعروف السر دوليب واكدت ان المذيعة الاستاذة محاسن سيف الدين تربطها علاقة طيبة بالشاعر وبالاسرة .
بازرعة رياضياً
قالت فاتن ان خالها حسين كان رياضياً من الطراز الاول فقد لعب بفريق حي العرب بورتسودان وتدرج في المناصب الادارية بالنادي حتى وصل لمنصب سكرتير النادي وله عدة انجازات في الرياضة وتربطه علاقة طيبة بالرياضيين ببورتسودان وكان يحب النظام والتركيز وقارئ جيد لكل انواع الكتب الثقافية والأدبية .
الهجرة للسعودية واسرار العودة
واصلت اسرة بازرعة حديثها وقالت فاتن بعد ان انتهت قصة حبه الاول قرر الشاعر الرحيل للسعودية وكان ذلك عام ٨٦٩١ ليستقر بجدة ولكنه شعر بالغربة المؤلمة وهام حباً بوطنه وتحمل الالام ومكث في شقته كل تلك السنين لا يتركها الا نادراً وفجأة جاء الأمر باخلاء الشقة فوراً بامر ازالة فحزن الشاعر حزناً شديداً على فراق شقته التي تعود عليها واحبها وكأنما الحياة تعانده في حبه للاشياء حبه الاول الذي اندثر والشقة التي تعود عليها وأخيراً موت صديقه العزيز الامير عبد الله الفيصل وكانت الاخيرة القشة التي قصمت ظهر البعير ولم تتحمل روح شاعرنا الرقيقة كل هذه المحن والمصائب فقرر العودة لارض الوطن وفي تلك الفترة عرضت عليه التابعية السعودية ولكنه رفض وقالت فاتن عندما سألناه عن اسباب رفضه قال لن تكون لي هوية ثانية ابداً فايمانه بسودانيته ساهمت بشكل كبير في تشكيل وجدانه الشعري .
فرحة الاسرة بالعودة
التقطت الحديث ابنة اخته هدى شماخ وقالت عندما جاء خالي الى السودان كان الفرح طاغيا على افراد الاسرة وكان هو ايضاً فرحاً بالرجوع الى مدينته الحبيبة بورتسودان وقرر عدم العودة مرة ثانية للسعودية وكان في كل صباح يزور اهله واقاربه واصدقائه ببورتسودان ويتذكرهم بالاسم ويسأل عن احوالهم .
قصة الحجر
واصلت هدى حديثها وقالت كان لخالي حجرا علي شاطئ البحر الأحمر ببورتسودان يجلس عليه بالساعات الطوال يكتب الشعر كأنما الإلهام الشعري ثابتاً في هذا المكان وعقب سفره تغير المكان وجاءت المباني وتغيرت كل الاشياء وبعد عودته ورغم مرور السنين الطوال ظل الحجر في مكانه فكان الشاعر يقول كنت الوكر المهجور طول غيابك وكتب فيه »عاهدتني« ولا تسلني فيرسل شاعرنا قبلة سكرى عرفاناً ووفاءً الي من كان يجلس بجواره هو والنجم والمساء عاد اليه في شجن وهو يقول لا وحبك هو المصير المشترك بينه وبين حجره وهي قصة سنين طويلة قضاها الشاعر على ذلك الحجر من اجل حبه للشعر وكأنما يقول :
والحقيقة املي ابقى جنبك
اصلي بعدك ما هويت ولا حتى قبلك
وواصلت هدى حديثها وقالت عندما جاء الفنان الراحل عثمان حسين الى زيارته ببورتسودان صمم ان يأخذه الى المكان الذي كتب فيه روائعه التي اهداها اليه وقالت هدى ان الموقف كان مؤثراً حيث جلس خالي نفس الجلسة التي اعتاد عليها منذ سنين خلت وعاد اليها بعد كل هذه السنين ليبدو فرحا وحزينا ، فرحا لانه عاد الى وكره المهجور وحزينا على مر الليالي التي قضاها بعيدا عن وطنه والمكان المحبب الى نفسه .
هوايات الشاعر
وتحدث احمد الشماخ ابن اخت الشاعر عن خاله وقال كان خالي يحب القراءة فهو قارئ نهم لأمهات الكتب ويحب اقتناء الساعات الفاخرة وله دولاب ملئ بالساعات المتنوعة وكان ومازال انيقاً ومهندماً ويحب النظافة والنظام مما ينعكس جلياً علي مظهره .
العروبة في اشعاره
وقال كان للعروبة نصيباً كبيراً في اشعاره حيث اشتهر بحبه للعروبة ويظهر ذلك في دعوته الى مساندة فلسطين وتحريرها ودعا للوحدة العربية ويظهر ذلك واضحاً في رسالة ذو القربي بمناسبة انتفاضة الاراضي المحتلة »عرس الاربعين« والتي كتبها في ٥٢/٧/٧٨٩١م .
الاسرة تشكر محاسن سيف الدين
تقدمت اسرة بازرعة بالشكر الجزيل للمذيعة المقتدرة محاسن سيف الدين واهتمامها الكبير بالشاعر بازرعة واندهشت الاسرة من الاعمال الضخمة التي تحتفظ بها الاستاذة محاسن في منزلها حيث مدت الاسرة باوراق مهمة وقصائد قديمة .
بازرعة خطاط ماهر
تحدثت الى الشاعر بازرعة الذي جاملنا رغم صعوبة الموقف رغم ان الكلمات التي خرجت بصعوبة من فمه الا انها كانت واضحة وجميلة كقصائده فاشاد بالتكريم الاخير الذي نظم له من المنتدي العائلي برعاية المجلس الاعلى للشباب والرياضة بولاية الخرطوم وصحيفة »قوون« وعندما علم بانني من »قوون« ابتسم بشدة وقال لي اشكريهم وارسل اليهم شكري وتقديري .
عندما بكى الشاعر
عندما حضر الشاعر الكبير الي مكان التكريم فرح لدرجة ان الجميع سمع صوت ضحكاته ولكنه سرعان ما بكي عندما رأي اصدقائه القدامى الذين لم يراهم منذ فترة طويلة وهم كثر وبكى مرة ثانية عندما سمع الفنانين يشدون اغانيه التي ذكرته ايام الصبا ورفيق دربه الراحل المقيم عثمان حسين .
التوأم
للشاعر الكبير توأم وهي ام الحسن ولكن شقيقته نفيسة هي توأم روحه وما ان اصاب شاعرنا الكبير المرض حتى حزنت عليه حزنا شديدا حتي اصابها المرض هي الاخري بعد مدة قصيرة وحينها قررت الرجوع مع الشاعر وتركت بناتها واحفادها وراءها من اجل توأم روحها وكانت تحس به وتتألم قبله اذا اصابه شئ ولا تنوم الا بعد ان ينوم وتقوم بتغطيته اذا نام وتحس بانه مازال طفلاً صغيراً .
سميرة دنيا : اشعار بازرعة السهل الممتنع
ادلت الفنانة المبدعة سميرة دنيا بدلوها في حق الشاعر بازرعة وقالت ان شعره دون شك هو السهل الممتنع ويدخل وجدانك وتتذوقه اما اختيارها لاغنية شجن فقالت انها رائعة ذات مضامين عن الراحل العملاق عثمان حسين واصبحت قلادة في جيد الاغنية السودانية والقصائد الاخري كانت جادة وتمكن الراحل من ترجمة احاسيس بازرعة ومازج الكلمات مع الألحان لتكون هذه الابداعات الخالدة وكل هذا نتج عن التمازج الصادق بين الهرمين .
التكريم بادرة طيبة
اشادت اسرة بازرعة بالتكريم الأخير ووصفته بالرائع وعبروا عن سعادتهم بذلك لأن خالهم بدأ السرور والفرح يكسو ملامحه .. ويحدثنا ابن اخته احمد شماخ فقال ان هذا التكريم يظل خالداً في الوجدان ولفت نظرهم كثرة الرواد المحبين للشاعر وكان يوماً جميلاً بحق وحقيقة رفع من معنويات خالنا الذي كان في اليوم الثاني للتكريم مبتسماً طوال اليوم وفي يوم التكريم كان الشاعر فرحاً ومسروراً عندما رأى احد اصدقائه القدامى الذين لم يرهم منذ فترة طويلة كما اثارت شجونه اغانيه القديمة وذكرته بصديقه الراحل عثمان حسين ولابد من الاشادة بصحيفة »قوون« والمجلس الاعلي للشباب والرياضة بولاية الخرطوم والنادي العائلي وتحية خاصة لقوون التي غطت المهرجان تغطية شاملة وبمهنية عالية .
اغاني الشاعر لدي الغير
اكدت اسرة الشاعر بازرعة بان هنالك عددا من الفنانين قد تغنى باشعاره بخلاف الراحل الفنان عثمان حسين فهناك قلبي حبيب لأحمد المصطفى وعازف الأوتار وليلة الذكرى وصبابة للتاج مصطفى وحليله الفرقة من بكرة لابو داؤود واوضحت الاسرة بانه لم يعط اشعاره لاي فنان سعودي لان كلماته تشبه البيئة السودانية .
تأثر الشاعر ببيئة المنزل
قالت اسرة الشاعر بازرعة انه تتلمذ اول الامر على والده عليه رحمة الله الذي كان يملك مكتبة ضخمة تضم كافة انواع الكتب في مختلف الضروب الثقافية والفكرية وبدأ يقرض الشعر في المرحلة الابتدائية متأثراً بوالده محمد سعيد بازرعة الذي كان ينظم الشعر وكان شعره في التصوف والاخوانيات وكان والده قد لمس تعلقه بالشعر فشمله برعاية خاصة وكان يحثه على النهل من مكتبته العامرة .. كما قام بازرعة بتنظيم اناشيد كثيرة شارك فيها في المجلة الحائطية للمدرسة الخاصة به كما كان يصدر جريدة حائطية خاصة به وقد استمر هذا النشاط حتى وصوله للمرحلة الثانوية بوادي سيدنا .
سر علاقته بالراحل عثمان حسين
كشفت اسرة بازرعة ان علاقته بالفنان الراحل عثمان حسين قد بدأت في اواسط الخمسينات وقد امتدت لسنوات طويلة وكان يكبره سناً وقالت الاسرة ان الشهرة والانتشار والوصول الى القراء والمستمعين جاءت هذا الفنان العملاق ولم يعرفه الجمهور من خلال الدواوين المطبوعة او اية وسيلة اخرى بل من خلال عثمان حسين وقالت ان الراحل عثمان حسين كانت تربطه صلة وطيدة بالشاعر بازرعة وكانا اخوة والقبلة السكرى هي اولى الاغنيات للشاعر بازرعة نظمها عندما كان طالبا في ثانوية وادي سيدنا وفي تلك الفترة لم تكن هنالك لجنة لاجازة النصوص الشعرية بل كانت مجلة »هنا ام درمان« التي كان يرأس تحريرها الاذاعي الراحل المبارك ابراهيم تقوم هذا بالدور فما ينشر فيها من شعر كان يتهافت عليه الفنانون وظهر في تلك الحقبة الشعراء صلاح احمد محمد صالح ، اسماعيل حسن ، حسين بازرعة ، قرشي محمد حسن ، حسين عثمان منصور وغيرهم وان قصيدة القبلة السكرى فازت في مسابقة هذه المجلة وغناها الراحل عثمان حسين .. وحول الرومانسية الطاغية في كلماته كاغنيات »غرد الفجر ، القبلة السكرى« قالت الاسرة انه كان كثير الاطلاع في الثقافة العامة والشعر .
علاقته بالشعراء
سألنا اسرته عن علاقة الشاعر بازرعة بالشعراء الآخرين فقالت الاسرة .. كانت تجمعه صلة قوية بالشاعر الراحل محمد المهدي المجذوب حيث كانا يعملان سوياً في مصلحة الاشغال ببورتسودان وكان يقرأ كثيراً للراحل البروفيسور عبد الله الطيب ويقرأ اشعار الراحلين مبارك المغربي واسماعيل حسن .. وعن صلته بشعراء الشرق قالت اسرته ان لبازرعة علاقة طيبة بالراحل ابو آمنة حامد وسبق ان زاره بالسعودية وقالت اسرته ان بازرعة يقول ان ابو آمنة حامد عليه رحمة الله كان من الشعراء المجيدين حقاً .. وحول آخر قصائده قالت الاسرة ان آخر قصيدة كتبها كانت باسم »مرثية الرحيل« عندما رحل من شقته الاولى بالسعودية الى شقة جديدة حيث يقول مطلعها :
غداً اقول وداعاً شقة العمر
على صدى من قرار غير منتظر
اتى النذير بلا وعيد ليخبرني
رحيلك ما اقساه من خبر
حقاً اودع دار احبه الأثر
تموج بالروح والايناس والذكر
قضيت شرخ شبابي بين اضلعها
وبين اركانها اودعت مدخري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.