5 غيابات عن برشلونة وريال مدريد في الكلاسيكو    إدانات حقوقية واسعة لترحيل روائي سوداني من مصر قسراً    حزب الأمة القومي يدين استهداف الأبيض ويطالب بوقف الحرب فوراً    سوداتل تعلن تحقيق أعلى دخل تشغيلي منذ التأسيس وأرباحًا صافية 117.5 مليون دولار لعام 2025    صحفي سعودي بارز يكشف لأول مرة عن دعم مصري عسكري للخليج    ماء الحلبة المنقوع أم المغلى أيهما أفضل لمرضى السكر؟    كيفية تفعيل وضع "التبويبات العمودية" فى جوجل كروم.. خطوات    مناوي يعتمد النظام الأساسي للكتلة الديمقراطية ويعلن مرحلة جديدة    بي إس جي ضد البايرن.. عودة ثلاثي بطل فرنسا للتدريبات قبل القمة الأوروبية    بايرن ميونخ يبدأ محادثات تمديد عقد هارى كين    شاهد.. "بقال" ينشر فيديو له أيام قيادته لجنود المليشيا بالخرطوم: (سيشهد التاريخ أن "الامكعوكات" عيال "الماهرية" كانوا يحرسوني ويفتحوا لي أبواب العربية)    إيمان العاصى تعقد جلسات عمل مع صناع مسلسلها انفصال قبل انطلاق التصوير    أمير المصرى بطل مسلسل مقتبس من رواية Metropolis العالمية    علامات تنذر بتجفاف الجسم    السودان..قرار بحظر 46 سلعة    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *النظام المصرفي هل ستضبطه (تاتشر) السودان آمنه ميرغني؟*    شاهد الفيديو الذي خطف الأضواء ونال إعجاب المتابعين.. طلاب سودانيون يحملون أستاذهم على طريقة أصحاب البطولات ويحتفلون معه بشكل ملفت    عاجل..مقتل 14 شخصًا في تحطّم طائرة قرب جوبا    شاهد.. في أول تصريح له بعد انضمامه للقوات المسلحة.. القائد النور قبة: (سنساعد الجيش في تطهير البلاد من الشفشافة والمرتزقة)    شاهد بالفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تخاطب جمهورها في حفل جماهيري: (أنا ساكتة ما معناها أنا غلط) وتثير السخرية بترديدها: (كلنا إيمان الشريف)    من الذروة إلى الجمود.. مطار نيالا يفقد نبضه الجوي    سوداتل تحقق صافي أرباح 117.5 مليون دولار لعام 2025 كأعلى دخل تشغيلي منذ التأسيس    لجنة أمن الخرطوم تكشف عن ازدياد معدلات عودة المواطنين للعاصمة بفضل استقرار الوضع الأمني وتحسن الخدمات    التضامن يتخطى النجم الذهبي    موسم الحجاج السودانيين الحالي يتطلب تدخلاً عاجلاً من الجهات السيادية في الدولة    وفد تسيير المريخ يزور القنصل حازم    توتيل يحسم أكوبام بثنائية في مواجهة مثيرة    أكبر هجوم منسق واغتيال وزير الدفاع.. ما الذي يحدث في مالي؟    متأثّرًا بجراحه..مقتل وزير الدفاع في مالي    اجتماع في الخرطوم لبحث إمداد الوقود    شاهد بالفيديو.. شيبة ضرار يسخر من منح النور قبة سيارة الرئيس: (أي زول جاي من المليشيا يمنحوه عربية والوقفوا مع الجيش يهمشوهم) ورانيا الخضر تعلق: (بحبو حب شديد)    والي الخرطوم يقدم تنويرا لمسئولة الاتحاد الأوربي حول الأضرار التي لحقت بالمرافق الخدمية وجهود الولاية لإعادة إعمارها    الزمالك يُنهي اليوم استعداداته لمواجهة إنبي غدا للاقتراب من درع الدورى    كيف تنظم الساعة البيولوجية الداخلية للكبد إفراز الدهون اليومى؟    دراسة : كثرة القيلولة تُنذر بتدهور الصحة    قائد بقوات النور قبة يحسم جدل فيديو    نجاة ترامب من محاولة اغتيال    تطوّرات بشأن الميناء البري في الخرطوم    معماري سوداني يفوز بالجائزة الكبرى لجمعية المعماريين اليابانيين والسفارة بطوكيو تحتفي بإنجازه    مكافحة التهريب البحر الأحمر تُبيد (3.5) طناً من المخدرات    مكافحة التهريب البحر الأحمر تُبيد (3.5) طناً من المخدرات    أطباء بلا حدود : علي ظهور الجمال والحمير … اللقاحات تصل جبل مرة    ترامب: سنمدد وقف إطلاق النار مع إيران حتى تقدم طهران مقترحاتها وتكتمل المفاوضات    الهلال «مدرسة» قبل أن يكون «نادياً رياضياً»    الدعيتر.. كان اللغة الثانية في البلاد    مصر.. قرار بشأن المنتقبات بعد تدخل شيخ الأزهر في عملية اختطاف هزت البلاد    موجة مرعبة.. حمى الضنك تتفشى في ولاية نهر النيل بالسودان    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    السودان.. تفاصيل صادمة لاغتيال مواطن بدمٍ باردٍ    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    الإمارات والبحرين توقعان اتفاقا لمقايضة الدرهم والدينار    السودان.. القبض على 4 ضباط    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سكاني لكن ما عضاني !ا
نشر في الراكوبة يوم 29 - 10 - 2010


سكاني لكن ما عضاني !!
منى سلمان
[email protected]
كلبا كلبك ربنا خلقك .. دنقر رأسك وأرفع ضنبك
تعويذة كنا نرددها صغارا وقلوبنا واجفة، عندما تجبرنا ظروف المراسيل أو سلك الطريق من وإلى المدرسة، للمرور من أمام كلب باسط ذراعيه بجانب الطريق، علها تكفينا شر ممارسته لهواية الكلاب المفضلة بالهوهوة في وجوه الشفّع أو سَكّهم عديل في سبيل (تحمية) عضلاتهم، ونفضا للكسل والخمول الناتج من نومهم في الضللة طول النهار، فقد كان حيّنا ككل الاحياء الجديدة الناشئة وقتها مدججا بالكلاب التي اقتناها السكّان درءا لخطر الحرامية.
في طفولتي كانت لي قناعة بأن الكلاب (حقارين)، ويمارسون حقارتهم تلك في الشفّع المساكين، وإلا فكيف نفسر أن يسمح الكلب الراقد في الضل لرجل أو سيدة كبيرة بالمرور بين يديه، دون أن يكلف نفسه جهد التعامل معهم، ويكتفي برفع رأسه ورمق (الماري) بنظرة متفحصة من خلف عينيه شبه المغلقتين قبل أن يعاود الرقاد ..
بينما ما أن يلمح صغيرا قادما من بعيدا، حتى ينتصب واقفا ويتمطى كي يهيئ عضلاته للسكّة النظيفة، وان تكاسل عنها أو أحس بأن الصغير (معرفة)، فسوف يكتفي ب (هوْهوة) يقتلع بها قلب الصغير من الخلعة ويدفعه - في الحالتين - لاطلاق ساقيه ليسابق بهم الريح ..
ظللت مؤمنة بتلك النظرية إلى أن كبرت وتعلمت أن أنوف الكلاب (الشمامة) لها مقدرة قوية على شمّ هرمون الخوف (الادرينالين)، الذي يتدفق في دم الشفع حال رؤيتهم لكلب، وهو السبب في تحفيز الكلاب لمطاردة الخوافين شفّعا كانوا أو كبارا.
رغم خوفنا العظيم من عموم قبيلة الكلاب إلا أن الاستثناء الوحيد كان (كاندي) كلب جيراننا الأليف، ولعلنا لم نكن نعدّه كلبا، فقد تعودنا على اللعب بجواره بل والقفز من فوقه أثناء مطاردتنا لبعضنا البعض في لعبة (السك سك) .. لم يكن يتذمر من ازعاجنا وقطعنا لاستمخاخته في الضل بشغبنا، وحتى عندما تخطئ اقدامنا الصغيرة وتدوس على ذيله أو بطنه، يكتفي برفع رأسه وتأنيبنا بنبحة حنونة متسامحة ..
استمر وجود (كاندي) على هامش مشهد ساحة العابنا تحت شجرة النيم، حتى رزئنا بفقده في حادثة جد أليمة، ففي أثناء أنتشار موجة من (السعّر) تهور (كاندي) ب عض أحد أطفال الحلة القدام المشاغبين، ورغم أن العضة كانت دفاعا عن النفس من سادية ذاك الصغير الذي آذى (كاندي) بوابل من الحجارة، إلا أن قرارا بإعدامه صدر من جارنا مراضاة لأهل الصغير ودرءاً لشبهة السعّر الحايم، فكان أن عانينا الصدمة والحزن ونحن نتابع عملية الاعدام شنقا حتى الموت والتي تم تنفيذها بحقه فوق غصن النيمة ..
على العكس من علاقتنا الجميلة ب (كاندي) ونهايتها الحزينة، كانت علاقتنا بكلب جيراننا الذين يقطنون في نهاية الشارع، فقد انطبق عليه وصف (ترى الكلب الهزيل فتزدريه وفي أثوابه أسد هصور) فرغم هزاله ونحافته الظاهرة إلا أنه كان شرسا نبّاحا وقاطع طريق من الدرجة الأولى، وكان يحبس علينا درب المدرسة الذي يمر ببيته مما يضطرنا ل عوج الدرب هربا من أنيابه، التي كان يتباهى علينا باستعراض (سنانتها) ومضائها كلما أجبرتنا الظروف للمرور بين يديه، وكم تجندلنا و(اندرشنا) على وجوهنا جراء مطاردته لسكّاكاتنا النحيلة ..
ورغم مضي سنوات على رحيل ذلك الكلب غير مأسوف على شبابه، فما زلنا نحفظ له حادثة طريفة كان بطلها شقيقنا الصغير .. ففي ذات عصرية وبينما كل منّا منشغل بشغلة ما، إذ بنا نسمع صرخاته المدوية تأتي من الشارع مختلطة بنباح جرقاس .. تدافعنا نحو باب الشارع الذي كان مغلقا، وقبل أن نصله فوجئنا بالصغير وقد تشعبط متسلقا الباب إلى أعلاه، ويبدو أنه وبحسبة صغيرة، وجد أن الزمن الذي سيأخذه منه فتح الباب، سيوصل الكلب الى قدميه، ففضل تسلق الباب على محاولة فتحه !
رفعنا رؤوسنا إليه وصحنا مستفسرين في جزع:
مالك يا ولد ؟!!
أجابنا بصرخات هستيرية محاولا ان يحكي لنا عن مطاردة الكلب له، وفي نفس الوقت يطمئننا على عدم أصابته بالسوء عندما لاحظ الجزع الشديد الذي كنا نعانيه .. فظل يردد:
سكّاني ما عضّاني .. سكّاني ما عضّاني !!
الرأي العام


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.