بالمنطق ولا عمري شفتو..!!! صلاح عووضة * سمير غانم - في الفيلم العربي - يُجرجر إلى القسم لأمر عاجل.. * فقد كان شريكه في السكن يقبع في «التخشيبة» - بسبب «دخانة» شوارعية - في انتظار من يأتي لإخراجه بعد استكمال إجراءات الضمان.. * والضامن ذلك - حسب إفادة المحبوس - هو صديقه وشريك سكنه الذي جسد دوره سمير غانم.. * وما أن دخل الضامن المنتظر إلى مكتب حضرة الضابط - وهو يجرُّ ساقيه جراً من شدة الخوف - حتى سأله الضابط عن اسمه وسنِّه وعنوانه.. * وبعد إجابات مضطربة ذات لعثمة على الأسئلة هذه وجه غانم بدوره سؤالاً للضابط وهو يرتجف كغصنٍ في يومٍ عاصف: «هوَّ في إيه يا حضرة الظابط؟!.. ده أنا طول عمري بمشي جنب الحيط وكافي خيري شري؟!».. * وفي اللحظات تلك كان المحبوس قد ولج المكتب مُعلَّقاً من قفاه في قبضة الجاويش وهو يصيح فرحاً ما أن رأى شريكه في السكن: «حبيبي، فين أنت يا حبيبي؟!».. * وحين رأى الضابط سمير غانم يحدِّق برعب في المحبوس - من فوق لتحت - سأله صائحاً إن كان يعرف «بسلامتو».. * ولكن «بسلامتو» هذا فغر فاه من الدهشة عندما سمع صديقه يقول رداً على سؤال الضابط: «أعرفو؟!.. أعرفو إيه يا حضرة الضابط؟!.. ده أنا ولا عمري شفتو!!».. * وبعد أن «عدَّت» المسألة «على خير» - بعد جهد جهيد - عاتب المفرج عنه صديقه على «إنكاره!!» له رغم أن القضية بسيطة ولا تستحق كل الرعب ذاك من جانبه.. * فبرر سمير غانم «خضَّته» تلك قائلاً: «يا بني، العيار اللي ما يصبش يدوش».. * وسودنةً للمثل المصري هذا - بلسانٍ نوبيٍّ فصيح - نورد طرفةً تلقيناها من الحلفاوي عثمان عبد الله ذات وقائع حقيقية حدثت بإحدى قرى حلفاالجديدة.. * فقد تأذىَّ صاحب جنينةٍ بالقرية تلك من قردٍ درج على أن يعيث في ثمارها فساداً دون أن تُجدي كل محاولات إخراجه من «الجنة».. * فاستغاث صاحب الجنينة بصديقٍ له ذي سلاح ليضع حداً ل «عبث!!» ذلك القرد «العكليت!!».. * ولكن القرد ذو «السبع أرواح!!» نجا بإعجوبة من كل الطلقات التي صُوِّبت نحوه وهو يتقافز - صارخاً - من شجرةٍ لأخرى.. * وبعد أن فرغ مخزونه من الرصاص عاد صاحب السلاح أدراجه - وهو يسب ويسخط - ليجد صديقه لدى باب الجنينة واقفاً يترقب.. * فسأله هذا الأخير - ما إن رآه - إن كان قد «خلَّص» على القرد.. * وعوضاً عن سماع البشارة التي كان ينتظرها فوجئ صاحب الجنينة بصديقه ذي السلاح يقول له باللغة النوبية: ««أُرتانا دافي، مللِّي كا دافيَ جِس».... * والترجمة العربية لهذه العبارة هي: «ما كتلتوش، بسِّ طيَّرت كلَّ اللِّي في دماغو».. * وزميلنا الجميل الفاضل كان قد تعرَّض - هو الآخر - لموقفٍ مشابه لذاك الذي تعرّض له صاحب سمير غانم من تلقاء شريكه في السكن.. * فالجميل هذا كان أحد «مهندسي» البناء الإعلامي لما عُرِف بمؤتمر سوبا الذي شهد مولد حزب مبارك الفاضل «الإصلاحي» عقب إنسلاخه من حزب الأمة القومي.. * وقبل ذلك كان صديقنا الجميل أحد أهم أركان العمل الإعلامي بحزب الأمة خلال كلا فترتيّ «السر!!» و«الجهر!!».. * فهو صحفي «مشهور» بمقدراته الإعلامية في الوسط الصحفي.. * و«مشهور» - كذلك - بمقدراته هذه في الوسط التنظيمي لحزب الأمة.. * ورغم «شهرته» هذه إلا أن هنالك من «تغابى العرفة» في الجميل عقب «المكافأة!!» الاستوزارية التي أعقبت مؤتمر سوبا ذاك.. * فقد وقف يوماً أمام موظف الاستقبال - بمبنى الوزارة التي يحمل اسمها اسم تخصصه - يستأذن للدخول على الزميل «الحبيب!!».. * وكاد الجميل أن يقع «من طوله» - من شدة الدهشة - حين قال له موظف الاستقبال ببرود: «معليش، السيد الوزير قال ما بعرفك!!!».. * أي أن الوزير قال للموظف المذكور: «ولا عمري شفتو!!!». * ولأن أمثال «متغابي العرفة» في الجميل هذا - رغم «جمائله» عليه - سارعوا بتقديم طلبات إستوزار جديدة الآن في ضوء الدعوة إلى حكومة ذات قاعدة عريضة فإننا نطلق طلقات تحذير صوب طلباتهم هذه.. * فالذين تنكَّروا لمهندسي استوزارهم السابق هم تماماً مثل نواب البرلمان الذين يتنكرون لأبناء دوائرهم عقب هبوطهم من «أكتافهم» نحو المقاعد الوثيرة.. * والمؤتمر الوطني أشار صراحةً - يوم الأول من أمس - إلى تلقِّيه طلبات مثل هذه من تلقاء الذين وصفهم ب «مجموعات تنتمي لقوى سياسية!!».. * أي المجموعات التي مهمومةٌ ب «الاستوزار» أكثر من الذي مهمومٌ به الشعب السوداني.. * وطلقاتنا تلك سميناها تحذيرية لأنها لا يمكن أن «تقتل!!» في نفوس أمثال هؤلاء حبَّ الاستوزار.. * ولكنها تكفي لأن نقول: «أُرتانا دافي، مللِّي كا دافيَ جِس».. * فالشعب «ما ناقص متغابي عِرفة» تجاهه في زماننا هذا.. * و«ما ناقص» سماع عبارة «ولا عمري شفتو!!». الصحافة