د. أمجد فريد يكشف الأسباب التي جعلته يقبل التكليف مستشاراً لرئيس مجلس السيادة    رسميًا.. أبل تودع طرازين شهيرين من آيفون نهائيًا    "لجنة تفكيك 30 يونيو في المنفى" تعلن استئناف عملها وتعيد طرح ملف إزالة التمكين    قبل أحمد حلمي.. نجوم تعرضوا للاحتيال على يد مديري أعمالهم    السودان والصين يبحثان تعزيز التعاون الثقافي ويؤكدان دعم جهود إعادة الإعمار    مي عز الدين توجه رسالة لزوجها بعد خضوعها لجراحة معقدة    6 عادات يوصى بتجنبها في المساء لحماية القلب    السيليكون.. مكمل غذائي يكشف عن مزاياه للبشرة    الجيش في السودان يكشف عن عمليات إعادة تموضع    علم النفس يحدد أكثر الأشخاص وحدة في معظم الأوساط الاجتماعية    برشلونة والهلال.. (والعايش في الغيبوبة).!!    البرهان يعلن موقفه من الإخوان والشيوعيين ويعلّق على معارك دارفور وكردفان    عاجل.. اغتيال لاريجاني    دراسة : الأطعمة فائقة المعالجة تهدد كثافة العظام    ابتكار علاج لسرطان القناة الصفراوية من الحليب    رسوم امتحانات الشهادتين الابتدائية والمتوسطة تشتعل ومطالب بتوضيح رسمي    صمود يثير الجدل في السودان بإعلان غامض يُكشف اليوم في تمام الواحدة ظهراً    وفد من نادي المريخ يزور اللاعبين المصابين في القاهرة    قرارات لجنة الاستئنافات برئاسة مولانا الدكتور محمد عثمان ابشر نائب رئيس اللجنة    ياسين أقطاي يكتب: كيف وقعت إيران في هذا الخطأ الإستراتيجي؟    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    تقارير: ترمب تعرض عليه بشكل منتظم خيارات لإنهاء الحرب مع إيران    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    بكري المدني يكتب: اقالة محمد بشار-علامة استفهام!!    شاهد بالصورة.. إبراهيم بقال يدافع عن "كبر": (الذين قاموا بتسريب ونشر المقطع لم يكونوا قحاتة او دعامة الخبث والمكائد هي اس البلاء)    شاهد بالفيديو.. الناشط الشهير منذر محمد يقدم اعتذار رسمي للمودل آية أفرو: (اعتذر على إختياري ولكن النصيحة لسه في محلها)    بالفيديو.. شاهد رد الفنان مأمون سوار الدهب على الصحفي أحمد دندش عندما وصفه بأنه "ولد حسين الصادق"    إبنة الشاعر والإعلامي الراحل السر قدور تنشر بيان بشأن أغنيات والدها وتهاجم قناة "البلد" بسبب الأسلوب الغير لائق    لافروف قلق إزاء مستقبل نظام عدم انتشار الأسلحة النووية    أنشيلوتي: كروس وضع مبابي في مأزق.. وفينيسيوس رجل المباريات الكبرى    ريال مدريد يستعيد مبابي وبيلنغهام قبل ملاقاة مانشستر سيتي    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    الترجي يهزم الأهلي في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    انقطاع طويل للكهرباء يضرب مُدناً وقُرى سودانية واسعة في رمضان    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    ضربة جزاء.. تعادل قاتل لنهضة بركان المغربي أمام الهلال السوداني في ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال    ترامب يرفض جهود الوساطة.. وإيران "لن نفاوض تحت النار"    بعد أن اتهمها بالتقرب إلى لجنة إزالة التمكين وشراء "توسان".. الصحفية عائشة الماجدي ترد على أحد النشطاء: (أنا أرجل منك)    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    عطل مفاجئ.. وكهرباء السودان تعلن عن برمجة بولايتين    بيان توضيحي مهم من وزارة الطاقة حول الإمدادات البترولية    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تأملات امريكي سوداني (1): اسوأ يوم في حياتي..اا
نشر في الراكوبة يوم 13 - 07 - 2011


تأملات امريكي سوداني (1): اسوأ يوم في حياتي
واشنطن: محمد علي صالح
[email protected]
كان يوم السبت الماضي، يوم اعلان تقسيم السودان رسميا، اسوأ يوم في حياتي. لانه جمع بين حزني وغضبي.
------------------------------------
خلال نصف قرن في العمل الصحافي المتفرغ، حزنت في ايام كثيرة، وغضبت في ايام كثيرة.
حزنت يوم انهزم العرب امام اسرائيل (سنة 1967). ويوم انقلاب جعفر نميري ضد حكومة ديمقراطية في السودان (سنة 1969). ويوم توفى الرئيس المصري جمال عبد الناصر (سنة 1970). ويوم انقلاب عمر البشير ضد حكومة ديمقراطية في السودان (سنة 1989). ويوم هجوم 11 سبتمبر في نيويورك (سنة 2001). ويوم غزو امريكا لافغانستان (سنة 2001). ويوم غزو امريكا للعراق (سنة 2003).
لكن، بعد سنوات قليلة من غزو العراق، اقتنعت بان ما سماها الرئيس الامريكي السابق بوش الابن \"الحرب ضد الارهاب\" ليست الا حربا غير مباشرة ضد المسلمين (ان لم تكن ضد الاسلام). غزت امريكا دولتين مسلمتين (افغانستان والعراق). وضربت دولتين مسلمتين (الصومال وباكستان). وهددت بضرب ثلاث دول مسلمة (ايران وسوريا والسودان). وقتلت مسلمين، وجرحتهم، ودمرت منازلهم، واعتقلتهم، وطاردتهم، وتجسست عليهم، واحرجتهم، واساءت اليهم، في شرق العالم وغربه. ولا تزال تفعل ذلك.
جعلني هذا اجمع بين الحزن والغضب. الحزن على ما يحدث للمسلمين، والغضب على الحكومة الامريكية التي تفعل ذلك.
-----------------------------------
لهذا، في سنة 2008 (آخر سنة للرئيس بوش في البيت الابيض)، بدأت جهادا صامتا فرديا امام البيت الابيض. ارفع لافتة عملاقة عليها سؤالان فقط: في جانب: \"ما هو الارهاب؟\" وفي الجانب الآخر:\"ما هو الاسلام؟\" وتحت السؤالين بحروف اصغر: \"30 سنة صحافي في واشنطن. لا اثق في السياسيين. اناشد ضمير الشعب الاميركي. سأكون هنا حتى اموت..\"
ليست مظاهرتي مثل بقية المظاهرات. اقف وحيدا، وصامتا. لا اناقش، ولا اهتف، ولا اعتكف، ولا اصوم، ولا اقيد نفسي بحائط البيت الابيض، ولا البس بنطلون \"جينز\"، ولا قميص\"تي شيرت\". البس بدلة كاملة غامقة اللون. لاني اؤمن بان مظهري وسلوكي جزءان من هدفي.
وليست مظاهرتي منتظمة. ساعات قليلة في عطلة نهاية الاسبوع، وحسب ظروفي. ليست في ايام البرد الشديد، والحر الشديد، وتوترات داخلية (مثل مظاهرات امام البيت الابيض)، وتوترات خارجية (مثل المظاهرات الحالية في الدول العربية).
وليست مظاهرتي ضد الرئيس اوباما، او معه. وليست ضد اي حكوم عربية او معها. ليست مع الاسلاميين، او الشيوعيين، او الحداثيين، او ما بعد الحداثيين. ليست مع اي شئ. وليست ضد اي شئ. مجرد سؤالان للشعب الاميركي ليستيقظ على ما يفعل السياسيون باسمه.
----------------------------------
بعد ثلاث سنوات، احس ان وقوفي امام البيت الابيض صار مثل \"عيادة نفسية\". احس براحة نفسية، ويخف حزني، ويخف غضبي.
لكن، كان يوم السبت الماضي يوم الحزن والغضب الاكبرين:
حزن لان وطني الاول، السودان، تقسم.
وغضب لان وطني الثاني، امريكا، لعب دورا كبيرا في تقسيمه.
ابدأ بالشكر للرئيس السابق بوش الابن، وكنائس مسيحية، ومنظمات يهودية، و \"بلاك كوكس\" (تكتل النواب السود في الكونقرس) لانهم ضغطوا على حكومة الرئيس البشير الاسلامية لوقف سياستين خطأتين:
اولا: ما سمي \"المشروع الحضاري الاسلامي\": لنشر الاسلام في الدول الافريقية المجاورة.
ثانيا: ما سمي \"الجهاد\": لضرب المتمردين في الجنوب، ونشر الاسلام بالقوة هناك.
لو كنت مسيحيا امريكيا، ما ترددت في مساعدة المسيحيين في جنوب السودان الذين كانوا يواجهون ما سمي \"الجهاد.\"
لكن، خلال السنوات التي اعقبت اتفاقية السلام، بدا بوش، وقادة كنائس، ويهود، وسود في الكونقرس يميلون نحو تقسيم السودان. وكان من اسباب ذلك هجوم 11 سبتمبر، واعلان ما تسمى \"الحرب ضد الارهاب\"، وظهور \"اسلاموفوبيا\" (الخوف من الاسلام والمسلمين) التي يبدو، اسفا، انها ستبقى في امريكا لفترة طويلة.
وتطورت الاحداث كألاتي:
اولا: طلب فرانكلين قراهام، من اهم المسيحيين في امريكا، من الرئيس بوش \"يجب ان تتذكر السودان دائما\". والد فرانكلين، بيلي قراهام، هو الذي الهم بوش بان \"يعود الى المسيحية\" بعد سنوات الطيش والسكر والعربدة.
ثانيا: ارسل عشرون من قادة الكنائس خطابا الى بوش باهمية \"وقف مذبحة واسترقاق المسيحيين في جنوب السودان.\"
ثالثا: ارسل قسيس بوش الخاص، قسيس كنيسة ميدلاند (ولاية تكساس) خطابا الى الرئيس البشير حذره فيه من \"ان تتحدانا، وتتحدى الحكومة الامريكية.\"
رابعا: كتب السناتور جون دانفورث، مبعوث الرئيس بوش الى السودان، بان الجنوب يجب ان ينفصل عن الشمال لحماية المسيحيين، وهو نفسه قسيس.
---------------------------------
والأن، هذه هي اسئلتي عن دور امريكا في تقسيم السودان:
اولا: لماذا لم تحرص الحكومة الامريكية على وحدة السودان مثلما حرصت على وحدة اراضيها عندما انتقلت من تجارة الرقيق الى دولة التعددية. لماذا خاضت حربا اهلية لمنع ولايات الجنوب من الانفصال؟ لماذا لم تضغط على السياسيين السودانيين، شماليين وجنوبيين، لتكون العلاقة بينهم مثل العلاقة بين البيض والسود؟
ثانيا: لماذا اهملت الحكومة الامريكية الفقرة في اتفاقية السلام التي تقول الآتي: \"يعمل الطرفان معا لتكون وحدة السودان جاذبة\"؟
ثالثا: لماذا لم تساعد الحكومة الامريكية السودانيين ليكونوا مثالا اخلاقيا: ليتعايشوا رغم اختلاف اديانهم، وليكونوا جسرا حقيقيا بين العالم الاسلامي وافريقيا؟
رابعا: لماذا لم يترك القادة الامريكيون المسيحيون جنوب السودان ليكون مفتوحا للمبشرين المسيحيين وللدعاة المسلمين، لينشر كل صاحب دين دينه؟
خامسا: يقول مثل امريكي: \"خطأن لا يساويان صوابا\". لماذا هبطت الحكومة الامريكية، الحرة والديمقراطية، الى مستوى الحكومة العسكرية الاسلامية في السودان؟
--------------------------------------
هذه هي اسباب حزني وغضبي. ولهذا، كان يوم السبت الماضي اسوأ يوم في حياتي: يوم حزنى لان وطني الاول تقسم، ويوم غضبي لان وطني الثاني شجع التقسيم.
ساعود الى \"عيادتي النفسية\" امام البيت الابيض، وربما سيقل حزني وغضبي. لكنهما لن يزولا.
(يتبع)
---------------------------------------
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.