والي الشمالية يتفقد انطلاقة العمل بمستشفى محمد زيادة المرجعي للأطفال بدنقلا    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سودانيون من الزمن الجميل ..وهموم سودانية
نشر في الراكوبة يوم 06 - 10 - 2011


غرس الوطن
سودانيون من الزمن الجميل ..وهموم سودانية «1-2»
أم سلمة الصادق المهدي
في صباح يوم الأربعاء الموافق 21 سبتمبر 2011 المنصرم عقدت الجمعية السودانية لحماية البيئة بالاشتراك مع الشبكة السودانية لتغير المناخ محاضرة مهمة عن التحولات المناخية في مقر الدراسات البيئية بالخرطوم قدمها بروفسور حسين آدم سليمان رئيس الجمعية السودانية للإرصاد الجوي.
تناول بروفسور حسين آدم موضوع محاضرته في مقدمة وأربعة محاور هي: الانحباس الحراري،مؤشرات التحولات المناخية، الحلول المطروحة والخطر الداهم الذي يواجه العالم من جراء تلك التحولات إن لم يستشعر الناس ذلك الخطر ويعملوا على التقليل من آثاره .
أوضح البروف في المقدمة الفرق بين التحولات المناخية «وتعني التغييرات الجذرية» والتغيرات المناخية«تغيير متذبذب من فترة الى أخرى» والفرق بين المناخ «متوسط الحالة الجوية على المدى البعيد»والطقس «الحالة الجوية من يوم ليوم ،من شهر لشهر أو من سنة لسنة» وتحدث عن عدد الأقاليم المناخية في العالم حسب تقسيم العلامة بن خلدون وعن مدى اهتمام العالم بالتحولات المناخية وقد دلّ على ذلك الاهتمام تكوين منظمة الارصاد العالمية« WMO »،التي تعد من أنجح منظمات الأمم المتحدة نظرا للتعاون الفاعل بين كل أعضائها وقد اتضح للمجمو?ة الدولية للتحولات المناخية «المجموعة التي أنشأتها المنظمة» أن هناك علاقة طردية تصاعدية بين ازدياد ثاني أكسيد الكربون وارتفاع درجة الحرارة- الشيء الذي أدى الى ظاهرة الانحباس الحراري أو ما يعرف بأثر البيوت المحمية«Green House Effect» و أورد البروف في استعراضه نماذج للمؤشرات التي تدل على حدوث الانحباس الحراري مثل ارتفاع درجة حرارة الكون ،ازدياد عدد الأعاصير المدارية كالهاريكن في أمريكا والتايفون في اليابان وغيرها. ثم دلف الى الحلول التي يقدمها كباحث في المجال للخروج من ذلك النفق المظلم ، وقد حصر تلك?الحلول في ضرورة التقليل من الانبعاث الحراري وتقليل كمية ثاني أكسيد الكربون، وكلاهما ينتجان من تزايد النشاط الصناعي المكثف لمقابلة النمط الاستهلاكي غير المرشد الذي يمثل اتجاها عاما في عالم اليوم ، وقد كشف بروف حسين عن أنه من الأجدى للعالم :تقليل الاستهلاك، وتأتي أمريكا كأكبر دولة مستهلكة حيث يساوي استهلاك 300 مليون امريكي ما يستهلكه 6 بلايين نسمة من دول العالم الثالث! وهو يرى لذلك أن خفض استهلاك الدول الصناعية للنصف فقط يوازي خفض عدد سكان العالم الى الثلث - والأخير هو الحل الذي تفضله الدول الصنا?ية تغليبا لمصالحها الاقتصادية وخضوعا لسيطرة الشركات الربحية المهيمنة على مراكز اتخاذ القرار فيها، خاصة وأن تلك الدول الصناعية هي التي تقوم بتمويل المنظمة الدولية فتكون لها اليد العليا في فرض السياسات التي تراها والتي تحقق مصالحها ومصالح الشركات الربحية في الاندفاع الصناعي دون قيود و دون اعتبار لمصالح دول العالم الثالث أو الأخطار المترتبة .
في ختام محاضرته القيمة ذكر بروف حسين أن الارتفاع في درجة حرارة الكون خطره الحقيقي يكمن في أن تفقد الكرة الأرضية توازنها الذي عليه استقرارها بسبب اختلال الطاقة الهائلة المتمثلة في تحول بخار الماء الى قطرات ماء وهي طاقة تعادل طاقة مئات القنابل الهيدروجينية. وفي معرض الحديث نوقشت العلاقة بين دول العالم الثالث والغرب ووجوب السعي من جانبنا-كدول عالم ثالث الى علاقات عادلة تحقق التعاون بين الشمال الغني والجنوب الفقير لضمان بيئة صحيحة و توازن الكرة الأرضية والذي يعني فقدانه ضياع الكون بأكمله ان لم تدركنا ال?ناية الالهية ونعقلها في الوقت المناسب.
وموضوع المحاضرة مع أهميته المفصلية في زمن صارت فيه المشاكل من صنع الانسان مضرة بالبيئة بشكل مخيف ومهددا كبيرا لبقاء الجنس البشري نفسه، بما يستوجب ربما تغطية أشمل لمحاورالمحاضرة تفصيلا ، لكني سأكتفي بهذا القدر اعترافا مني بأن مقصدي الأول من الحج الى مباني الدراسات البيئية في ذلك اليوم كان في المقام الأول لاستعادة ذكريات فترة مضيئة من الحياة الطالبية ومعرفة ما فعل الدهر وواقعنا المهلك بأستاذنا الجليل .وفي ذلك ليعذرني القراء الكرام ان رأوا اقحاما لهم في ذكريات خاصة ولا شك سيشاركني ذات الشعور العرفا?ي كل من سبق له أن التقى ببروفسور حسين آدم وعرفه أو سعد بالتلمذة على يديه أو عرف شكل الروابط المتميزة بين أساتذة وطلاب جامعة الجزيرة ومجتمع جامعة الجزيرة.
و حتى لا نغمط الناس أشياءهم فدكتور حسين مع تميزه وتفرده ولكنه ليس وحده المستحق للذكر والتقدير فقد كان للكوكبة الممتازة من الأساتذة الأجلاء في جامعة الجزيرة في الثمانينات - وهم من أسسها مثل ذلك الاستحقاق .
جامعة الجزيرة مثلما أخبرنا بروفسور جحا عميد كلية الزراعة وتنمية المجتمع «في الثمانينات»في أول يوم وطأت فيه أقدامنا قاعات الدرس في كلية الزراعة بالنشيشيبة -بعد انقضاء السنة الأولى الاعدادية: أن فلسفة كلية الزراعة بل فلسفة كل كليات جامعة الجزيرة الأساس هي توجيه محصلة الدراسات العلمية لكي تصب في فائدة المجتمع، وكما هو معروف فإن العلم الذي لا يفيد المجتمع ويظل حبيس الكتب وأضابير المختبرات لا فائدة منه وهذا الفهم نجده مجسدا في الوصف القرآني الدقيق «كالحمار يحمل أسفارا» أو بتعبير مثلنا السوداني ثاقب الن?ر : «القلم ما بزيل بلم!».
ولجامعة الجزيرة ميزات أخريات فالعلاقة بين طلبتها وأساتذتهم تتداخل بشكل غريب قل توافره في سواها من جامعات ، فهي مزيج بين علاقة رأسية أساسها الاحترام وأفقية بطانتها الدفء والحميمية ولأن العلاقات الأفقية والرأسية تقوم على أسس متباينة فان ضبطها بتوازن غير مخل كان من عبقريات ما تميزت به تلك الجامعة في عهدنا على الأقل لأن التعميم غير وارد اليوم بسبب ما اعترى جسد الوطن كله من أدواء وعلات « من الليلة ديك التي تعرفونها » !
أول انطباع تركه بروف حسين آدم في محاضرته الأولى لنا ، لم يزل طازجا كأنما حدث بالأمس ، وقد كانت تلك المحاضرة ضمن كورس البيوكلايموتولوجي الذي يدرس لطلاب الزراعة في الفصل الدراسي الثالث. في تلك المحاضرة الأولى دخل د.حسين آدم الى القاعة في الزمن المحدد بالضبط وبعد التحية عرفنا بنفسه وعن تخصصه بانجليزية لا تعرف الرجرجة ومظهر مهندم وقامة منصوبة في غاية الانضباط طلب منا تعريفه بأسمائنا ومعلومات عن أسباب اختيارنا لدراسة الزراعة . ولدهشة الجميع حفظ د.حسين آدم في لحظتها عن ظهر قلب، كل أسماء ناس دفعتنا ا?افة لما زودناه به من معلومات ، وقد كان عدد الطلاب والطالبات في الدفعة«الثالثة كلية الزراعة» يزيد على الأربعين! كان ذلك أداء لا ينمحي من الذاكرة. .
ثم التقيناه مرة أخرى في كورس ال«Irrigation & Water Management» أو ادارة الموارد المائية ،في الفصل الدراسي الخامس على ما أذكر مما أعطانا مزيدا من الفرص الذهبية للاستزادة من علمه وعمق معرفته.
كان ذلك منذ 25 سنة،لكن ما زال أستاذنا يثير ذات الانطباع الذي تركه عندنا في أول محاضرة، طبعا ما عدا أن الرأس قد اشتعل شيبا ..
مثَل د.حسين آدم وزملاؤه من أساتذة جامعة الجزيرة في الثمانينات النسخة طبق الأصل لمواصفات الأستاذ الجامعي الذي لا يفيد فقط في النواحي الأكاديمية بل يمثل لطلبته قدوة يحتذى بها في الانضباط والسلوك التربوي القويم.. والقدوة أو ال Role Image من آليات التنشئة الاجتماعية المهمة وقد ثبت وفقا لدراسات علمية محترمة أن القدوة وتمثل الدور تعدان من أهم الآليات التي يعتمد عليها في قيادة التغيير في أنماط السلوك وتبني السلوك السوي.
للبحث عن مزيد من المعلومات عن بروفسور حسين وجدت مقالا كتبه الأستاذ عبد العزيز حسن البصير في ديسمبر/2010 في جريدة الرائد من ثلاث حلقات على صفحة من ذاكرة الوطن يتناول سيرته الذاتية أول ما لفت نظري أن الكاتب ابتدر مقاله للتعريف عن البروف بذكر قبيلة البروف كجزء أساسي من التعريف فترحمت على زمن كنا فيه قد عوفينا أو أوشكنا على التعافي من أدواء القبلية وجهالاتها ولم نكن نهتم بها بدليل أني لم أعرف القبيلة التي ينتمي اليها البروف أبدا في أثناء الدراسة ولم ينتقص ذلك من تقديري له شيئا وكنا نكتفي بأن الجنس?سوداني! «أنا هنا لا ألوم الكاتب فقد صارت القبلية نعرة ترعاها الدولة رسميا فوقعنا في فخها للأسف» لكن المقال في جزئيه الأول والثاني احتوى على تاريخ الدكتور الأكاديمي ولم أعثر على الحلقة الأخيرة ، وهو يعكس فكرة رائدة للتوثيق لقامات سودانية شامخة لا بد من رد بعض الجميل لها في مختلف المجالات ،والاعتراف بأفضالها وأورد الآتي من مقال البصير:
ولد بروفيسور حسين آدم في عام 1945 - وحدة طابت - محلية الحصاحيصا.
بدأ حياته العلمية بمدرسة الفريجاب الصغرى «1951-1955م»وقد كان طالبا نابغا منذ العام الدراسي الأول شديد الذكاء والإدراك -
التحق بمدرسة المسلمية الوسطى في الفترة مابين «1956 - 1959» .
درس الثانوي بمدني الثانوية وقد سبب عدم دخوله لحنتوب حزنا له ،وما زال يذكر حديث بعض الرجال في قريته عندما رأوه بعد ظهور نتائج القبول ««ها .. ود سليمان مانجح .. كان نجح كان ودوه حنتوب !!» فحنتوب كانت مدرسة الشطار. ولم تكن تنقصه الشطارة لكن تم اختياره من الأستاذ «هاشم ضيف الله» ناظر مدرسة مدني الثانوية وقد كان يختار لمدرسته من العقود أوسطها، فاختاره لتميزه الأكاديمي اضافة لنشاطه الرياضي كلاعب لكرة القدم.وفي عام 1963م جلس الطالب حسين آدم لامتحان الشهادة السودانية وقد استطاع أن ينجح بتفوق ويحرز مرتبة ?«تاسع» السودان. والتحق بجامعة الخرطوم «1963 حتى 1965م»، و تم قبول «حسين سليمان آدم» بجامعة الخرطوم - بكلية العلوم قسم الرياضيات والفيزياء، ودرس بها لمدة سنتين. ثم تم ترشيحه بعد تفوقه في الامتحانات لتكملة دراسة البكلاريوس بانجلترا - جامعة ردينق Reading «1965 - 1968م»- وقد تحصل على الدرجة الأولى «First Class» في امتحان البكلاريوس وكان هو الطالب الوحيد من بين 35 طالبا وطالبة في تخصص الفيزياء والرياضيات. وخلال فترة دراسته بجامعة ريدنق لعب في فريق كرة القدم بالجامعة، ولعب في دوري الجامعات الإنجليزي.«انتهى».
وبحسب النظام في الجامعات الانجليزية فان من يحرز المركز الأول يعفى من الماجستير ويعطى منحة لتحضير الدكتوراة مباشرة وقد كانت رسالته عن الاحتياجات المائية للمحاصيل في جامعة ريدنغ في عام 1971، سابقا لدفعته بخمس سنوات .
عمل منذ 1974 ولمدة 4 سنوات في مشروع الجزيرة في مجال حساب الاحتياجات المائية للنباتات .
كان من مؤسسي جامعة الجزيرة في 1979م،
1986 -1992 عمل مع الفاو في غانا وموزمبيق ضمن مشروع الانذار المبكر.
نال درجة الأستاذية «البروفيسور شيب» في عام 1993 م.
عمل محاضرا بجامعة الجزيرة وبعد أن تخلص أحد مديري الجامعات في هذا الزمان من 16 بروفيسور مرة واحدة من جامعة الجزيرة للصالح العام استقال من منصبه احتجاجا على ذلك التصرف الأهوج ثم عاد مرة أخرى لقاعات التدريس بعد تغير تلك الادارة وأسس معهد ادارة الري بجامعة الجزيرة في 1994 وصار عميدا للمعهد حتى 2007م.
عندما وصل لسن الستين أقيل عن ادارة المعهد الذي أسسه من الصفر بحجة قانون غبي يقضي بأن من وصل سن الستين لا تسند اليه مناصب ادارية! وعندما رفض له اكمال الخطة التي وضعها للمعهد استقال مرة أخرى من الجامعة .
عمل في كلية كمبيوتر مان نائبا لعميد الشؤون الأكاديمية لمدة ستة أشهر ثم في جامعة السودان المفتوحة مستشارا للشؤون العلمية لمدة 6سنوات وهو الآن مستشار للشؤون العلمية والدراسات العليا والبحث العلمي لكلية ود مدني الأهلية مع عميدها صديقه وزميله البروفيسور عصام البوشي..
له عدد من الأوراق العلمية المنشورة وشارك في تقديم العديد من الندوات والمحاضرات العلمية وأشرف على 100 طالب ماجستير و10 طلاب دكتوراة يعملون في مختلف المشاريع المروية في السودان والجامعات السودانية .
وعلى جانب آخر، هو رئيس الجمعية السودانية للارصاد الجوي ،وفي اطار نشاط تلك الجمعية أتحفنا بتلك المحاضرة الثرة ، وقد تسنى لنا نحن طلبته ،فرصة طيبة للتمتع بصحبته زمانا اضافيا عندما لبى مشكورا دعوة الغداء التي قدمها له طلابه بصحبة بعض زملائه من جمعية الارصاد في نفس يوم الأربعاء 21 /سبتمبر.
كان البروف يزين صدر المائدة محفوفا بمحبة تلامذته والعارفين بفضله من زملاء فمضى يحدثنا عما لحق بجامعة الجزيرة من سوء ادارة وتردي مثل غيرها من الجامعات السودانية ومواضيع شتى منها بعض الطرائف وذكر أنه ابتعث ليتخصص في الارصاد الجوي ولكنه لم يجد نفسه فيه فطلب من مشرفه الأكاديمي في جامعة ريدنغ أن يكتب لمشرفه في الخرطوم عن ذلك فكتب الخواجة :مع أن السيد حسين آدم أحرز الترتيب الأول لكنه في مسألة الارصاد الجوي لا يرجى منه! «Mr. Adam is hope less in Whether forecasting!» و المفارقة أنه ابتعث لدراسة الارصاد ?لجوي ولكنه لم يشتغل في مجاله بل اختار مجال الري وادارة المياه للتخصص مما جعل مشرفه في السودان ضاربا أخماس في أسداس، وقد كان متأكدا من أنه أوشك على الحصول على عبقري في المجال المذكور .و حكى أنه ذات يوم حدد ميعاد نزول الأمطار لبعض أهله المزارعين وقد صدف أن التحديد كان دقيقا جدا ونزلت الأمطار في الموعد الذي حدده مما جعلهم «يزورون في ود سليمان» ولكنه قال انه لم يفعلها مرة أخرى أبدا!
ولأن البروف من مواطني الحصاحيصا في الجزيرة مقر مشروع الجزيرة ،نما وترعرع في الجزيرة عمل في الحقل منذ عمر سبع سنوات وأجرى كل العمليات الفلاحية في تلك السن المبكرة وكانت دراسته الأكاديمية في ادارة الموارد المائية وقد اشتغل في ادارة المشروع كجزء من مسيرته العملية ،فلم يكن مستغربا أن شجون الحديث سرعان ما انتهت به الى واحد من الهموم السودانية الأصيلة والمحطات التي لا يمكن لمثله أن يغادرها دون ابداء تحسر ولوعة - كانت تلك هي الوقفة اللازمة عند التدهور المريع الذي أصاب مشروع الجزيرة - المشروع الذي كثيرا م? وصف في الأدبيات السودانية بأنه «جمل الشيل» للاقتصاد السوداني وهو وصف يدل على محاولة سودانية جادة لأنسنة المشروع - تعظيما له وطبعه بأوصاف سودانية خالصة تمتدح من يحمل هم الجماعة ويقوم على أمرهم فتصفه بأنه جمل الشيل ..
تأتي قيمة شهادة بروف حسين عن مشروع الجزيرة - فوقا للسيرة الذاتية الوضيئة أعلاه من كونه كان عضوا أصيلا في لجنة دراسات الإصلاح المؤسسي لمشروع الجزيرة بصفته عميدا لمعهد إدارة المياه والري بجامعة الجزيرة «في تلك الفترة» وقد كان رئيسا ً للجنة الفرعية للشؤون الزراعية والري التابعة للجنة دراسات الاصلاح المؤسسي برئاسة الدكتور تاج السر مصطفى وتتكون لجنة الاصلاح المؤسسي من ثلاث لجان فرعية أخرى هي: هوية المشروع- التمويل والتسويق . القيمة الأخرى لتلك الشهادة تأتي من معرفتنا التي لا يطولها الشك عن أمانته ا?علمية وحياديته السياسية وانحيازه الأوحد للوطن وللحق .
بدأ أستاذنا الجليل الحديث عن شجون وشؤون المشروع -المقتول عمدا بأن وضع كلتا يديه على رأسه وقال :حسبي الله ونعم الوكيل ثم استمر في بث شكواه وحزنه للحضور بأسى حقيقي.
لم تكن تلك المرة الأولى التي أشهد فيها أو أسمع عن متحدث عن هذا المشروع العملاق تختلط فيها دموعه مع الكلمات فقد روت شقيقتي د.مريم كيف أن الامام الصادق أجهش في البكاء عندما كان يتحدث في ورشة عن مشروع الجزيرة عقدها حزب الأمة لمناقشة قانون 2005 م، ثم ما شهدته بأم عيني من خراب عميم طال كل أنحاء المشروع التي مررنا عليها ضمن الوفد الذي صحب الحبيب الامام الصادق في أثناء طوافه في الاقليم الأوسط إبان انتخابات ابريل 2010 في سياق الدعاية الانتخابية لحملته الرئاسية.
تلك المشاهدات و الانفجارات العاطفية لمن أعرف جلدهم وحدبهم على الوطن دفعتني لمزيد من البحث حول هذا المشروع الذي مثل لفترة ممتدة قلب السودان النابض وعنوان نجاحه وفلاحه . فلما أخذت في البحث وجمع المعلومات - مثلهم: بكيت كما يبكي الوليد !
وفي الاسبوع القادم بإذن الله ،سأتحدث عن ذلك الخراب المتعمد الذي يدمي قلب كل من تتكشف له أبعاده وأشكاله وفي نهاية هذا الجزء من الهموم السودانية أتهول مثلما فعل أستاذي الجليل «ود سليمان» وأقول :حسبنا الله ونعم الوكيل!
وسلمتم
الصحافة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.