قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



\"فكة\" صلاح سالم فى السودان
نشر في الراكوبة يوم 21 - 11 - 2011


\" فكة \" صلاح سالم فى السودان
شوقى بدرى
[email protected]
سمعنا وشاهدنا مرشح الرئاسه المصريه الجديد ، ( شفاهو الله ) يقول انه لا يعترف بالسودان والرئيس السودانى . وانه سيعيد السودان الى مصر . كثير من المصريين ولا اقول جميعهم ، يعاملون الآخرين حتى ولو كانوا مصريين بعدم احترام . وكثيرا ما تعرض السودانيين للاستخفاف والاستهزاء بواسطه بعض المصريين . المصريون لا يفهمون السودان وليست عندهم فكره كامله عن السودانيين .
المصريون يصدمون ( لا اقول كلهم ) ، عندما يكتشفوا ان السودانى اكثر منهم علماً وفهما ،ً كما يحدث فى دول المهجر . وبعضهم لا يتراجع حتى يواجههم السودانيين بشراسه . ذكرنى كل هذا بموضوع كتبته قديماً .
...........................................
( اقتباس ) ..
\"فكة\" صلاح سالم فى السودان ...
صلاح سالم كان اقوى رجل فى تنظيم الضباط الاحرار فى مصر . وكما اورد خالد محى الدين فى كتابه ( والآن انا اتكلم ) فان صالح سالم وشقيقه جمال سالم كانا اطول الاعضاء لساناً واكثرهم شراسه . وكانوا لا يتورعون فى شتم امهات الآخرين واصلهم وفصلهم .
كانت هنالك منافسه بين صلاح سالم وجمال عبد الناصر . وموقف صلاح سالم فى الاول كان اقوى لان جمال عبد الناصر لم يشارك فى الثوره . لانه لم يكن له جنود فى القاهره بل كان متواجدا فى العريش . وكان يتابع الاحداث €من داخل سيارته. والسادات لم يشترك فى الثوره . بل ذهب الى السينما . وافتعل شكله فى السينما مع احد المسئولين حتى يشهد له بأنه كان فى السينما .
غلطه صلاح سالم انه استلم ملف السودان لانه كان يظن ان مشكله السودان وانضمامه الى مصر ستجعل منه بطلاً . وستحمله الجماهير فى البلدين على اعناقها وقد يقيمون له تمثالاً . وكان يحسب انه سيكون طرزان الذى يأتى الى السودان بلد الوحوش والزنوج الاغبياء . وسيبهرهم ببياض لونه وذكائه وحقائب الجنيهات التى سينثرها على رؤوس البرابره . ولكنه وجد فى السودان رجالاً ونساءاً يفوقونه ذكاءً وحنكه, ودرايه بالعالم وإلماماً بالسياسه والعالم الخارجى .
وجد السودانيين يجلسون في مقهى لورد بايرون فى المحطه الوسطى ويحفظون اشعار اللورد بايرون ويحفظون اشعار جين اوستين ويقراؤون جون اوستين . وجونسون ويعرفون كل كبيره وصغيره عن برنارند شو وبلتراند رسل . وبعضهم قد قابله شخصيا .
وكانت المحاكم تدار باللغه الانجليزيه . والقاضى يلبس الباروكه والعباءه الحمراء والمحامون يرتدون العباءات السوداء . والحاجب يطرق الارض بعكازه ويعلن عن انعقاد الجلسه باللغه الانجليزيه . والمحامون السودانيون يحتدون ويفحمون القضاة الانجليز باللغه الانجليزيه . وجلسات البرلمان تدار باللغه العربيه ويقوم عمنا فوراوى بالترجمه الفوريه الى الانجليزيه . ويتعمد صديقه المحجوب فى ايراد بيوت الشعر الجاهليه التى تحتاج لشرح باللغه العربيه والآيات القرآنيه والعم فوراوى يترجمها بسلاسه وسهوله . والحكومه المؤقته والمعارضه يلتقون فى المساء ويتسامرون ويتزاورون ويتراحمون بطريقه حضاريه . وليس هنالك لغه بذيئه فى المجتمع السودانى . والكل يحترم الآخرين ولا يحتقر السودانى حتى ولو كان فراشاً فى وزاره . والوزير ينادى الفراش بعم محمد وعم ابراهيم . وليس هنالك القاب والكل يتخاطب مع الآخرين بالاسم الاول . عبد الله خليل يخاطب جاره اسماعيل الازهرى باسماعيل والازهرى يناديه يا عبد الله . ووجد صلاح سالم ان امامه الكثير لكى يتعلمه فى السودان .
وقتها كان اى مرتب لاى عامل او موظف يكفيه لان يغتنى داراً وان يعيش مستوراً . والذى حير صلاح سالم هو توفر كل شئ . فالصوف الانجليزى والذى كان يحلم به المصرى ولا يترتديه الى علية القوم فى مصر كان متوفراً فى السودان فى كل المتاجر . والجبردين الذى يغير لونه مع الشمس والذى يعرفه المصريون بزقب الحمام والذى كان لا يرتديه الا الباشوات والبهوات كان يرتديه اغلب الموظفين فى السودان . والعطور الباريسيه وشفرات الحلاقه ومعجون الاسنان الذى كان يهرب الى مصر كان يتواجد فى كناتين الاحياء مع الشاى الجيد . اما اللحم الذى كان يأكله اغلب المصريين مرةً فى الاسبوع فقد كان يباع بنصف ثمنه بعد الظهر .
الموائد فى بيوت السودانيين اللذين اصابو حظاً كانت تطفح بكل الطيبات حتى الاجبان المستورده والمقبلات والمشهيات والمعلبات التى تأتى من اوربا . والمعدات الكهربائيه كانت تباع باسعار فى متناول ذوى الدخل المتوسط . والصيدليات تحوى كل انواع العقارات والدواء التى تنعدم فى مصر .
ما كنا نسمعه من الكبار هو ان صلاح سالم كان لا يتمالك نفسه من اعلان حيرته لان الصوره التى كان يحملها فى مخيلته عن السودان كانت مختلفه جداً . فكل شئ كان يسير بصوره رائعه . القطارات تقوم في مواعيدها وتقابلها البواخر النيلية. واسماء الركاب مكتوبة على ابواب القمرات. وهي مزودة بالمراوح الكهربائية والأزرار الكهربائية لمناداة الجرسونات. والطعام يقدم في صوالين انيقة.
وكان السوداني يجد اجمل المعاملة من الموظفين ولا يستطيع رجل الشرطة ان يرفع يده على مواطن كما يحدث في مصر. وضابط الجيش لا يمكن ان يشتم€ جنديا ناهيك عن ضربه او استعمال الخيرزانة كما يحدث في مصر
المواصلات فى حاله انسياب . والقطارات تسير فى مواعيدها . والخدمه فى القطارات والبواخر كانت رائعه . والتعليم كان مجانياً فى كل البلاد والمستشفيات تقدم احسن الخدمات وتعامل المرضى باحترام وتقدير . والاداريون والاطباء السودانيين يعملون باخلاص واجتهاد , والمواطن يتلقى كل ذلك مجاناً . ولكن ما قصم ظهره هو رفض اغلب السودانيين لقبول الرشوه . واللذين كانوا ينادون بالانفصال من مصر كانوا يواجهونه بشجاعه وقوه . ويبدون رأيهم باحترام وادب ولا يهاترونه . بل يناقشونه . ويحاضرونه عن الديمقراطيه انواعها ومتطلباتها والتزاماتها . وينتقدون تسلط رجال الثوره فى مصر وبعدهم عن الديمقراطيه . وكان هذا يحدث فى جلسات الانس فى اماكن مثل قولدن ميوزيك هول وسانت جيمس او فى القراند هوتيل . واغلب الوقت فى منازل السودانيين . حيث تتوسط زجاجات الوسكى والكونياك الفرنسى المائده . ويجتمع رجال حزب الامه مع رجال الوطنى الاتحادى والشعب الديمقراطى والجمهور الاشتراكى والشيوعيين وكأنما القوم اسرة كبيره .
وذهب صلاح سالم لزياره الجزيره وشاهد اكبر مزرعه فى العالم تحت اداره واحده . واحس بعظمه وروعه الاداره السودانيه . واحس بالفرق بين الفلاح المصرى المهضوم الحق وبين مزارعى الجزيره اللذين هم الشركاء فى الثروه واتخاذ القرار . ووقتها كان شيخ الامين رئيساً لاتحاد المزارعين فى الجزيره ولقد خولته شخصيته القويه ليكون وزيرا فى اكتوبر وكان العبيد الرجل الذى علم نفسه صار سياسياً محنكاً على رئاسه مزارعى النيل الابيض .
وكان هنالك الحزب الشيوعي السوداني . شبابا يقطرون حماسا ووطنية. استوعبوا الفلسفة الماركسية وقاموا بتنظيم انفسهم. وكان هنالك القادة العماليون. الشفيع الذي منح وسام لينين الذي كان يحلم به القادة الروس. وقاسم امين العملاق العمالي والمثقف. وابراهيم زكريا الذي صار سكرتيرا عاما لاتحاد النقابات العالمي. وسلام , الجزولي وكوكبة من اعظم الشباب والذين انتزعوا من النظام الاستعماري حقوق العمال. لم يتحصلوا على خيرا منها حتى في الانظمة الوطنية. بل ناضلوا من اجل حقوق البوليس وجنود السجون واضرب البوليس تحت تنظيم واجتهاد النقابات. وونقصت ساعات العمل وصار للشرطة مساكن وسلع مدعومة, بجانب التعليم المجاني لابنائهم والعلاج. واحتار صلاح سالم ورفاقه للود الذي كان يربط بين الشرطة والحزب الشيوعي والنقابات. واستغربوا لاحترام الناس وتقديرهم لرجل البوليس, الذي كان جزا من المجتمع ويعتبر بطلا بالنسبة للاطفال.
وكان الشيوعيون مكان اعجاب واحترام المجتمع السوداني . وكان عبدالخالق محجوب صديقا لصيقا بالامير نقد الله رجل حزب الامة الاقوى واينما يذهب صلاح سالم ورفاقه يجد من كان يخطط معهم وينسق عملية الاتحاد مع مصر يتواجدون في منازل او في صحبة اصدقائهم الدائمين, ومن يعارضون لانضمام الى مصر بشراسة.
وذهب صلاح سالم ووفده الى الجنوب لكي يبهر الجنوبيين بحقائب المال ونظارته السوداء . ولم يعرف ان النيليون كانوا يقولون ان هنالك نوعين من البشر , الناس الطوال والناس الغير طوال . وهو لم يكن من الطوال. وكما سمعت من اهل رمبيك, حيث اخذه العم عبدالله والد صديقي دنقرين للنقارة. ورقص صلاح سالم عاريا. فان شكله بلباس الفنيلة المصري كان يبدو (كلفة الاطفال) او الحفاض وكان يرقص كالقرد بطريقة تثير الشفقة.
من الاشياء اللتي فكت صلاح سالم ووفده وجعلتهم موضع سخرية وتندر للناس هي محاولتهم ان يصيروا سودانيين, وان يجاروا السودانيين فحاولوا اكل الشطة والنتيجة كانت جرسة ومخاخيت. ووجدوا ان كل الجلسات في المساء يتخللها الشرب. وارادوا ان يثبتوا انهم ابطال وجنود مغاوير خاضوا الحروب. والمصريين عادة (ما شديدين على السكر) ولهذا كان السودانيون يقولون المصريون خمسة في قزازة بيرة. والشراب عادة يبدا مع العشاء (بدالعشا مافي اختشا) ويستمر الى ما بعد منتصف الليل. والسودانيون عادة ما بمزو ولا ياكلوا اثناء الشراب. والعشاء يأتي كإشارة للانتهاء الجلسة. والمصريين ما متعودين ولو شربو بياكلو اثناء الاكل. وفي السودان تعال شوف الانكسار والطرطشة والطراش . والسودانييين كأنو ما حصل حاجة. وتاني وتالت وكل يوم نفس البرنامج.
المصريين عادة بحبو (السطلي). والآن صار البنقو في مصر سيد الموقف. والحشيش في مصر كان لابناء الزوات والاغنياء وبعض المتمكنين. والمصريون عادة عندما ياتون الى السودان (بيبدعو في البنقو ) لانه كان بملاليين ومتواجد . والمصريون على اساس انو (السطلي ده بتاعنا ونحنا اسيادو) فقد طلبو من بعض السودانيين العاملين في القراند هوتيل بنقو.
والسودانيين بكرمهم ارادوا ان يكرموا الضيوف . طبعا اكرام الضيف يحدث باحسن مافي الدار وقديما ولا زال كان الصنف نوعين . (الفلة) وهذا ما ينمو في شمال السودان وبعض اماكن كردفان . وهذا النوع عبارة عن حشائش فقط. اما ( اللبكة ) فهذا النوع الملبوك في شكل قندول. وهذا هو النوع الجيد ويأتي من بحر الغزال وخاصة حفرة النحاس في جنوب دارفور وشمال بحر الغزال. ومن الانواع الجيدة (..................ام الشاويش) او سلطان الزاندي او زهرة واو .
كما عرفت من المتخصصين فإن سطلة الحشيش عاقلة وباردة لكن البنقو سطلتو حارة وبتكبس وممكن تخليك تشوف شمهروش يدق في الطار. واخوانا المصريون تعاملوا مع البنقو بشره وسمعنا عن المصري الشاف شمهروش يدق في الطار وكان عاوز يقع في البحر قدام القراند هوتيل لو ما مسكوه. وصدرت عن آخرين تصرفت عجيبة . وصور بعض التصرفات صحفي بريطاني . واراد المصريون الحصول على الفيلم . وساعدهم الاخ الخال شيخ موسى الذي كان يعمل في القراند هوتيل على الحصول على الفيلم من غرفة الانجليزي. ولكن السودان كان يضحك على المصريين الذين اتوا لاثبات بطولتهم.
الشيخ موسى رجلا غير عادي لم يحظى باي تعليم الا انه كان ذكياً ولماحاً وصاحب نكته . كان يحضر كثيرا لكوبنهاجن لقريبه وصديقه عم خالد وهو كذالك دنقلاوي غير متعلم وكان شخصية لا يمكن تجاوزها. دعاني شيخ موسى في منزله في الثماينات . وضم حفل الافطار كل انواع البشر, من شيوعيين وديمقراطييين ورجال الطائفة وكثير من رجال مايو احدهم كان احد رجال مايو وهو رجل اعمال وكان قد حكم عليه بغرامة 25 مليون دولار وهو السيد خضر الشريف.
كما كان النميري يحبه ويعزه. وكانت علاقته جيدة جدا مع الخال محجوب عثمان ويكن احتراما خرافيا للخال محجوب عثمان. وكنت اسأل شيخ موسى عن موضوع الفيلم وكان يضحك ويقصد ان لا يفصح ويكتفي بان يقول (ما هم المصريين عملوا حاجات غريبة والخواجة صورهم وانا رجعت الفلم).
الشيخ موسى كان يعرف كل اهل السودان ويعرف خبايا واسرار المجتمع . ويعرف كل شخص باسرته واسمه واشقائه . وكان يشبه في هذا الهادي الضلالي في امدرمان ويمتلئ منزله في الملتقى.. الخرطوم بحري.. بالناس طيلة ايام السنة . كما كان ثريا وله اعمال تجارية احدها مصنع الصلصة. وحادثة الصور في قراند هوتيل اكدها لي الخال محجوب عثمان وآخرون .
(فكة) صلاح سالم الحقيقية حصلت عندما صار صلاح سالم يتظاهر بالتدين ويصلي مع السودانيين ويحمل مصحفا. عندما عرف بان السودانيين لا يحلفون كاذبون ويدهم على المصحف. كان يؤكد كلامه واكاذيبه بان يضع يده على المصحف ويحلف. وهو على اقتناع بان السودانيون لا يكذبون من يحلف على المصحف ..
في مأدبة في منزل السيد محمد خليفة شريف قريب المهدي واحد اركان حزب الامة اخرج صلاح سالم المصحف ووضع يده على المصحف وحلف بانه لم يدفع اي فلوس لمنافسي حزب الامة. وما حدث بعد هذا رددته امدرمان واورده عبد الرحمن مختار في كتابه خريف الفرح. فلقد قال محمد خليفة شريف لصلاح سالم وسط الجميع (انت يا صلاح بتحلف كاذب, المصحف ده كاتبو ابوك ؟ ) فوقف صلاح سالما غاضبا وقال انا ما اقعدش هنا ...قال له محمد شريف.. غور في ستين الف داهيية انعل ابوك علي ابو الليجابوك . وبعد ذلك سقطت صفقة التوت. وعرف اعضاء مجلس الثورة بأن السودان لايكن اي احترام لصلاح سالم وان فرصة الاتحاد قد صارت بعيدة المنال.
صلاح سالم كان يحضر بحقائب مليئة بالجنيهات خاصة بعد ان وحدت مصر مجموعة من الاحزاب تحت راية الحزب الوطني الاتحادي وهم الشوقيين ومنهم ازهري ويحي الفضلي والاحرار الاتحاديين منهم علي البرير والطيب الزعيم ووحدة وادي النيل ومنهم محمد نور الدين وجمعية ابروف الاتحادييين ومنهم خضر حمد ( طبجى )كاتب عامود فى الهدف .
وفي محاولة الولوج الى المجتمع السوداني حاول صلاح سالم وبعض زملائه الدخول عن طريق الكوتشينة او لعب الورق .وصلاح سالم كان كاغلب الضباط المصريين يحب لعب الورق. وكان كبار الضباط ورجال الدولة المصرية يلعبون مع الملك فاروق اغلب الامسيات. وصلاح سالم كان على اقتناع بانه سيعلم البرابرة لعب الورق. ولم يعرف ان السودانيون وقتها كانوا يقيمون المباريات في لعب البردج , وهنالك منافسات ساخنة ونوادي للعب (الكنستا ). وان 52 في المئة من سكان الخرطوم كانوا من الاوربيين. وان اشارات المرور في الخرطوم كانت مكتوبة بالانجليزية والعربية واليونانية. وان اليونانيين والايطاليين والارمن يلعبون الورق نساءا ورجال يوميا مع السودانيين . وكنا نمزح مع اصدقائنا من ابناء هذه الجاليات عندما نراهم يرتدون ملابس جديدة. ونقول لهم (دي قروش القنيوته) وتعني البرتيته او الكيتي كما يقول الانجليز. وهذا ما ياخذه صاحب المنزل . والسودانيون كانوا ارسخ اقداما في لعب الورق ولقد ترك كثير من الاوربيين ثرواتهم خلفهم ورجعوا لبلادهم مفلسين.
قبل فترة بسيطة وفي حديثي مع الاخ علي فوراوي سألته اذا كان يتذكر نادي الاستقراطية , بالقرب من منزلهم . وهذا النادي كان فى منطقة العصاصير القديمة بين مكي ود عروسة والسوق.وكنت امر امام هذا النادى تقريباً كل مساء لاحضار السودان الجديد وهى الصحيفه المسائيه الوحيده لوالدى من مكتبه الثقافه . وكان هذا ناديا فاخرا يؤمه اغنياء امدرمان وكبار الموظفين . وفي هذا النادي وفي منزل آخر فاخر في العرضه ملك لاحد السياسيين الذين يعارضون مصر والانضمام اليها, فقد صلاح سالم ورجاله مالا كان اهل امدرمان يقولون انه اكثر مما دفع للإتحاديين . والبعض كان يقول هاذئا ان بعض الاستقلاليين مولوا حملتهم الانتخابية ضد مصر عن طريق فلوس صلاح سالم.
سمعنا قديما ان امرأة قالت لولدها( يا ولدي انا ما خايفة عليك من لعب القمار . لكن خايفة عليك من الجري ورا حقك زي خيلانك).
صلاح سالم واصل الجري ورا حقو لدرجة انو بطل كل حاجة وبقى من مطار وادي سيدنا طوالي على العرضه. واهمل السياسة والشغل. وانتهى به الامر مطرودا من مجلس الثورة وتحكم وسيطرة ناصر على الحكومة وحددت اقامة صلاح سالم فى منزله . الى ان ناشد عبدالله خليل ناصر بإخلاء سبيله ومصالحته.
عندما ذهب عبدالله خليل لزيارة مصر, قال للضابط المرافق ( انا عاوز اروح ازور صلاح سالم) فارتجف الظابط . وخاف ثم توقف . واتصل تلفونيا . ثم سمح لعبدالله خليل بالذهاب لصلاح سالم بعد استئذان ناصر. وعندما سمع صلاح سالم اصوات السيارات والموكب, خرج وهو يقول ( انا في حلم ولا في علم . معقول انت يا عبدالله خليل بيه تجي تزورني انا اللدفعت مئات الالوف عشان اكسرك. ومال فين الازهري وفين نورالدين). وبعد نهاية الزيارة اخرج عبدالله خليل المظروف الذي كان يحوي كل مصاريف رحلته وتركه لصلاح سالم الذي كان مسجونا ومحاربا .
ثم ذهب عبد الله خليل الى ناصر وقال له .. انا ما حا اشرب جغمة من الشربات الا تمشي تصالح صاحبك صلاح سالم لانودي الوقت راجل مسكين ومفلس وجيعان. ... ورد جمال ماهو انتو السبب ...المشاكل العملها في السودان ادت الى الانفصال. وتسبب في مشاكلنا معاكم. وانتهى الامر بتحسين وضع صلاح سالم ثم اطلاق اسمه على احد شوارع القاهرة..
ناس امدرمان كان بقولوا صلاح سالم غلطتو بدأ العب كوتشينه مع السودانيين . وهني في ناس ذى ناس بيت المال بكفو ليك كرت من اول جره وعارفين انو ده كرت فتوحك.
صديقي معتصم قرشي قال لي السنة الماضية '( ابن خالتك عمر محمد عبدالله عبدالسلام شاف اليافطة في المصنع ودخل سلم علي وقال لي انت معتصم صاحب شوقي .؟ ياخي ده زول ابن ناس جدا وظريف. فقلت له هذه حقيقة لكن اوعك تقعد تحت ايدو كان لعبت كشتينة معاهو.. مره في المسالمة كنا نتسلى بلعب الورق (حريق) بالحمير ولو لم يكن ابن خالتي الاصغر وكان بعد ان صار ضابطا عظيم وعلى رأس الاستخبارات العسكرية يحضر في الصباح وهو يحمل بستلة نعيمية او مشبك او تقلية ويقول لي خالتك مرسل ليك الحاجات دى . ولولا هذه الاشياء فلقد لفخته يومها فلقد هبلني امام الجميع . فبعد ان اخذ الجوكر من الارض احتفظ بالجوكر مع كرتين , وكانه منشغل اراني احد الكرتين وانا ضيف وجاي من اوروبا وعندما اردت ان ارمي له البايظ قال لي والله يا ابن خالتي اي كرت ترميه خمسين ..فنكت الكرت الذي اظهره من نص ورقي وانا مقتنع بأنو ده الجلا الا انه اخذ الكرت وفتح به وكان كرت خمسين. لانه كان ماسك جوكرين وكرت . فقلت له بالله دي عملية اعملا زول في ابن خالتو . وما عندي معاهو اي غبينة حتى لمن كان صغير ما كنت قاعد ادقو .. وصلاح سالم جاي يشك لي كشتينة في امدرمان.
ذلك المنزل الذي كان يذهب اليه صلاح سالم في حي العرضه وبسببه اهمل الحملة الانتخابية كانت تقف امامه سيارتين اميركيتين فارهتين من النوع الفاخر ورقم السيارتين كان متشابها فيما عدا الرقم الرابع الذي كان متسلسلا مع الرقم الاول . وبالرغم من ان صاحب المنزل كان ذو نعمه طيلة حياته . الا ناس امدرمان يقولون ساخرين دي قروش صلاح سالم......تاني تجو تلعبو في بيت اللعب....
التحية,,,


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.