أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



2 أبريل 1998- 2011: والذكري الرابعة عشر علي مجزرة العيلفون..
نشر في الراكوبة يوم 01 - 04 - 2012


[email protected]
1-
***- حتي لا ننسي،
***- وحتي تعرف اجيالنا القادمة كيف كانت ترتكب المجازر والأغتيالات بدم بارد في زمن حكم الأنقاذ،
***- وحتي لايفر قتلة مجزرة معسكر (العيلفون)، الذين نذكرهم بان القصاص العادل قادمآ ولامحال طال الزمان او قصر، فمثل جريمة قتل العشرات من الطلاب لاتسقط بالتقادم،
***- وحتى تظل ذكرى هؤلاء الشباب حيّة ، وكي لا يطوي النسيان هذه الجرائم البشعة يجب المطالبة بمحاسبة الجناه اينما كانوا،
***- وأيضا كي نذكّر سلطات النظام التي كانت مسؤولة عن التجنيد القسري ومطاردة الشباب في الشوارع والطرقات وإرسالهم إلى محرقة الحرب (إبتداء من كبار ضباط هذه السلطات وموظفيها وصولاً إلى حراس معسكر العيلفون وغيره من معسكرات التجنيد القسرى) , جرائم الإبادة والقتل الجماعي لا تسقط بالتقادم ومرور الزمن .
***- نعيد سيرة ماوقع بمعسكر (العيلفون)....
---***----------***-------***--------
2-
---
(أ)-
***- في يوم 2 أبريل 1998، عشية عيد الأضحي، حصد الرصاص ارواح شباب غر في مقتبل العمر في معسكر (العيلفون) للتجنيد القسري، في جريمة أخري تضاف الي سجل جرائم القتل الجماعي التي ارتكبها نظام المشروع الحضاري ليحصدهم رصاص الجنود ويدفنوا بليل دون ابلاغ ذويهم!!
(ب)-
معسكر العيلفون:
----------------
***- يقع معسكر (العيلفون) علي بعد 40 كيلومترآ جنوب شرق الخرطوم، واقيم المعسكر اصلآ لتدريب المجندين قسرآ قبل ارسالهم لمناطق العمليات العسكرية في جنوب وشرق البلاد في ذلك الوقت،
(ج)-
***- كان المجندون يتعرضون داخل هذا المعسكر، وغيره من معسكرات التجنيد القسري لأسوأ انواع المعاملة والقهر والأذلال، وكان يتعرض من يحاول الهرب منهم الي عقوبات اشد قسوة وعنفآ. وفيما يتعلق بالعلاج، فلم يكن ينقل للمستشفي اي مجند، وكل من يعاني من حالة تستوجب الرعاية الطبية كان يتهم بمحاولة الهرب.
3-
كيف وقعت المجزرة?
----------------
(أ)-
***- طلب المجندون السماح لهم بعطلة ثلاثة أيام خلال مناسبة عيد الأضحى، التي تعتبر عطلة رسمية في مرافق الدولة كافة، بما في ذلك القوات النظامية (هذا إذا افترضنا أصلاً ان معسكرات تدريب المجندين قسراً تلك كانت لها صلة بالمؤسسة العسكرية الرسمية).
(ب)-
***- رفضت إدارة المعسكر طلب المجندين وهددتهم بإطلاق النار إذا حاولوا عصيان الأوامر. بدأ المجندون عقب ذلك التجمع في طرف المعسكر المقابل للنيل محاولين الهرب.
(ج)-
***- حينذاك أصدر قائد المعسكر تعليماته بإطلاق الرصاص، فقتل في الحال ما يزيد على 100 مجند، فيما حاولت مجموعة كبيرة الهرب باتجاه النهر، وكانت هدفا سهلا لرصاص حراس المعسكر. مع تواصل إطلاق الرصاص على ظهورهم غرق ما يزيد على 100 آخرين، ولم يعرف مصير المفقودين حتى الآن.
(د)-
***- دفنت سلطات الأمن جثث القتلى التي تم العثور عليها تحت إشراف وزير الداخلية ومدير شرطة العاصمة بالإنابة وعدد من قيادات نظام الجبهة في مقابر الصحافة وفاروق والبكري واُم بدة. قُدر عدد الجثث التي دفنت بشكل جماعي 117 جثة، بينما سلمت 12 جثة إلى ذوي القتلى.
4-
هوية المجندين:
-------------
***- لم تفصح السلطات، كعادتها في مثل هذه الجرائم، عن مجرد مؤشرات حول هوية المجندين الذين راحوا ضحية مذبحة معسكر العيلفون. إلا ان المعلومات التي وردت حينها تدل على أن غالبيتهم من أولئك الذين جرى اقتيادهم قسراً إثر الحملات الدورية التي كانت تشهدها شوارع العاصمة لاصطياد الشباب من الطرقات والشوارع وإرسالهم لمحرقة الحرب طبقا لشروط التجنيد القسري التي وضعها نظام الجبهة الإسلامية. لم تعلن سلطات نظام الجبهة الإسلامية أسماء الضحايا حتى هذه اللحظة، ولم تقدم أي من المسؤولين عن المجزرة لمحاكمة. لا تدعوا المسؤولين عن هذه الجريمة يفلتون من العدالة!
5-
---
***- الطلاب الذين نجوا من الموت قتلآ او بالغرق، يؤكدون وباصرار لايتزعزع، ان
كمال حسن علي الذي يشغل حاليآ منصب سفير النظام بالقاهرة، هل الذي اصدر التوجيه باطلاق الرصاص علي المجندين الفارين ابان فترة حكمه للمعسكر، احدآ من هؤلاء الذين كتبت لهم حياة جديدة ويعيش حاليآ باحدي دول الخليج،انه علي استعداد تام للشهادة امام اي محكمة سودانية او اجنبية تنظر في موضوع تصفية المجندين جسديآ بمعسكر (العيلفون)، وانه مابقي علي قيد الحياة سينسي القائد العسكري كمال حسن،
***- كثرون من الكتاب بالمواقع الألكترونية التي تهتم بالشأن السوداني، ومنذ تاريخ وقوع المجزرة عام 1998 وحتي اليوم، يكيلون الهجوم الضاري علي كمال حسن دون غيره من الذين اشرفوا علي معسكر (العيلفون) وقتها، اشارت الاصابع نحوه بانه القاتل الذي صفي الشباب بكل دم بارد،
***- بعض المقالات التي بثت بالمواقع الألكترونية، اشارت الي ان الرئيس البشير تعمد ابعاده للقاهرة بعد الجريمة وليشغل منصب مدير مكتب حزب المؤتمر بالقاهرة، وبعدها سفيرآ للنظام بالقاهرة، ولكن هذا الابعاد لم يشكل عامل نسيان للناس، الذين مازالوا ومن اربعة عشر عامآ يتذكرون المجزررة الجزار!!
***- احيط السفير نفسه وراحت تلمع صورته وتحاول بقدر الامكان ان تلهي الناس عن ماحدث بالمعسكر المشئوم، ولكن بعضآ راحت تؤكد من القاهرة، ان اعضاء هذه البطانة هم الاصدقاء الذين عملوا مع كمال بالمعسكر!!
***- والشيئ الغريب في الموضوع، انه ومنذ 14 عامآ ماحاول هذا السفير حاليآ (الدبابي) سابقآ وان يدافع عن نفسه ولو بكلمة واحدة، ولا حاول ايضآ وان ينفي عن نفسه تهمة ارتكاب المجزرة!!
6-
***- غدآ الأثنين 2 أبريل 2012، تتوجه مئات الاسر للمقابر ، للعام الرابع عشر للترحم علي اولادهم الذين ماتوا غدرآ لالشئ الا لانهم طالبوا باجازة يقضونها مع أهاليهم وذويهم، بعض هذه الأسر ستقرأ الفاتحة مرة واحدة علي القبور، لانها لاتعرف اين دفنوا اولادهم!!
7-
في ذكرى شهداء مجزرة معسكر العيلفون للخدمه الالزاميه والتي حدثت في يوم وقفة عيد الاضحى .. رساله من الاستاذه سعاد ابراهيم احمد الي ارواح الضحايا .. وضمير الشعب الحي:
عفوا فلذات أكبادنا..
*********************
***- القلب يتفطر دما والمقل تفيض دموعا.. أنام باكية وأصحو باكية منذ سماع الخبر الفجيعة والنهاية الفظة لحياة شباب غض تسامى ورفض الانسياق وراء أكاذيب سلطة القهر ودعاوى الجهاد رغم إدراكي أن البكاء وحده غير مجدٍ بدون فعل.. أنام وأصحو متسائلة المرة تلو الأخرى من هم؟؟.. كم هم؟؟.. كيف يموت 260 شابا على مرأى ومسمع من الناس دون أن يجدوا من ينقذهم؟ حتى أولئك الزبانية والشياطين الذين كانوا يمطرونهم بوابل الرصاص عندما طاردوهم من معسكر العيلفون لماذا لم يحاولوا إنقاذهم ولو لإعادتهم أحياء لإتمام غسيل الأدمغة ثم دفعهم لمحرقة الحرب قسرا ليلقوا حتفهم لاحقا في ساحة العمليات؟
***- عفوا فلذات أكبادنا.. القلب يتفطر دما والمقل تفيض دموعا.. أحاسيسي لم ولن تتبلد إزاء القهر الغاشم.. أحاول طمأنة النفس دون جدوى بأننا لا نتفرج وإنما نختزن ليوم المواجهة الظافرة والنصر الآتي على كل الذين يسعون في بلادنا بلا أرجل كما وصفهم أحد مبدعي الشعب القابضين على جمر الانتماء لقضية الحرية والعدل.. فجذورنا ما زالت مغروسة في تراب هذا الوطن انتماءً أصيلا وحميما للوطن ولقضايا المسحوقين والمقهورين في كل أرجائه شبرا.. شبرا.
***- عفوا فلذات أكبادنا.. القلب يتفطر دما والمقل تفيض دموعا.. إننا نعلم أن ما دعاكم لرفض التجنيد القسري هو إدراككم أننا أمسينا نعيش في بلد ذبحته الأيادي الآثمة باسم الإسلام.. وقد دفعتم حياتكم الغالية ثمنا لهذا الرفض.. ونحن ندرك أيضا أن هذا البلد لم يعد ذاك الوطن الذي كنا نعيش فيه ونعرفه.. لم يعد ذلك الوطن الأبي الذي لم يستسلم يوما لطاغية أو متجبر.. الوطن الذي تنظم نقابات العمال فيه الإضراب والمظاهرات ضد القوانين المقيدة للحريات الديمقراطية ولا يهرول قادتهم لموالاة السلطة كما يفعل تاج السر عابدون هذه الأيام.. ذلك الوطن الذي يخرج طلابه ونقاباته ومواطنيه للشارع في الخرطوم فور سماعهم لنبأ اختناق مزارعي جودة داخل المعتقل بالنيل الأبيض حين كتب الشاعر صلاح أحمد إبراهيم الطالب آنذاك قصيدته المشهورة (لو كانوا حزمة جرجير يعد كي يباع/ لخدم الإفرنج في المدينة الكبيرة / أو كانوا فراخا تصنع من أوراكها الحساء/ ما وضعوا في قفص يمنع الهواء..). يعذبنا السؤال عن ذلك الوطن الذي يفزع أهله لنجدة المظلوم في الطريق العام بعفوية ساحرة.. ويعذبنا السؤال عن المواطنين في المواصلات العامة الذين شهدوا القسوة والوحشية التي انتزعكم بها زبانية النظام من بينهم دون حراك رغم الغضب الذي ملأ جوانح غالبيتهم.. وفي العيلفون نفسها شهد البعض مطاردتكم بالبندقية ومأساة الغرق التي أعقبت ذلك ولم يبادروا حتى بانتشال الجثث من النهر لسترها قبل أن تتحلل.. ونتساءل في حيرة يشوبها الألم والحسرة هل أصابهم ذهول من هول الصدمة.. أم هو تحسب لما قد يترتب على تدخلهم لاستنكار الجريمة أو عرقلتها ناهيك عن محاولة إيقافها بتأديب من يقوم بها.. فالسلطة عزمت على سحق إنسانيتنا.. وقد نفذت وعيدها بالإفقار والتعذيب بل القتل والإرهاب الشرس المتواصل.. ولم يعد وطننا اليوم هو الوطن كما كان.
***- عفوا فلذات أكبادنا.. القلب يتفطر دما والمقل تفيض دموعا وفجيعتنا فيكم لا تحدها حدود.. كانت عقولكم وسواعدكم هي أملنا في بناء سودان جديد تسود الحرية والعدل وكل حقوق الإنسان في جميع أرجائه.. والعزائم ثابتة حتى آخر ما تبقى لنا من عمر.. نزداد إصرارا كل لحظة لتحرير واستعادة وطننا المسلوب من الذين سفكوا دماءكم باسم جهاد مزعوم.. لن نترك أرواحكم تضيع هباء.. لن نترك دماؤكم تسيل هدرا.. أحمل بين جوانحي صمود مدفع عبد الفضيل وود الزين.. في وجداني شجاعة رماة الحدق والسحيني والنوير وعثمان دقنة.. وثبات جوزيف والشفيع وعبد الخالق وعلى فضل وكل الذين وهبوا حياتهم قربانا لتبقى بلادنا وطنا للبطولات ومستقرا دائما لقيم الحرية والإنسانية والعدل. قسما عظما سنبذل الجهد ونناضل ونقاوم ليقطف الشعب ثمارا باتت وشيكة بعد نهوضه لمواجهة سلطة القتلة الغاشمة صارخا في وجهها أن اذهبوا للجحيم إلى غير رجعة.. عندها ستكون الدموع دموع الفرحة باستعادة وطننا كما عرفناه.. عندها يتفطر القلب دما لافتقادكم يوم فرحة الشعب بالحرية التي شاركتم في صنعها بدمائكم الغالية.
***- أمكم المكلومة سعاد إبراهيم أحمد تخاطب الصحفيين باعتبار أن مجزرة العيلفون - امتحان لحرية الصحافة المزعومة وسف يأتي يوم قضحهم ومحاسبتهم غلى التفريط..
أحداث معسكر العيلفون المأساوية التي راح ضحيتها مئات الشباب من المجندين للخدمة الإلزامية من الواضح أنها كانت (بلغة التعليم) امتحانا عسيرا خارج المقرر؛ وإصابة قاتلة لمصداقية الصحافة السودانية فجعلت الحديث المتكرر عن حرية الصحافة شعارا خاويا من أي مغزى حقيقي في الواقع العملي. نستند في هذا القول على المعايير الموضوعية للإعلام ومبادئه الأولية التي نحن على يقين أن صحافتنا على علم كامل بها، فالكلمات الخمسة التي تبدأ بحرف (الدبليو) ( w ) في الإنجليزية وترجمتها بالعربية: ماذا؟ أين؟ متى؟ من؟ لماذا؟ هي أول ما يتعلمه الإعلاميون في صياغة الخبر ومتابعته وتحليله.
***- نستدل على وجود تلك المعرفة من واقع ما نشرته صحافة السودان في الماضي القريب لتغطية خبر مقتل محي الدين شريف مسئول منظمة حماس وثلاثة فلسطينيين آخرين في المظاهرات التي أعقبت الاغتيال على سبيل المثال. فالخبر اعتبر حريا بالنشر بعناوين بارزة أو مانشيتات لافتة للنظر في الصفحات الأولى، وتمت متابعة تطوراته بتفاصيل وتحليلات توضح مختلف جوانبه وظلال معانيه. والمثال الآخر يأتي من أوروبا في متابعة خبر الهجوم على الألبان المسلمين في كوسوفو حيث لقي عشرات المواطنين حتفهم في مجزرة جديدة للحكام الصرب وتابعنا كل التطورات اللاحقة للحدث بكل تفاصيله والاستنكار الذي صاحبه في صحافتنا السودانية. مثال ثالث يتعلق بخبر مصرع حجاج البيت الحرام تحت أقدام المتدافعين نحو رمي الجمرات إذ نال الخبر مكانة مميزة في صدر صحافتنا (الحرة).
***- كل تلك الأحداث تقل حجما وشأنا مقارنا بما حدث في العيلفون التي تقع في طرف الخرطوم وليس على بعد آلاف أو مئات الكيلومترات؛ من لاقوا حتفهم في العيلفون ليسوا آحادا كالفلسطينيين.. ولا عشرات كالألبانيين، وإنما هم مئات من السودانيين الشباب المجندين قسرا للخدمة الإلزامية اسما والعسكرية فعلا.. هانوا في نظر السلطة فاختطفتهم من الطرقات دون علم أو إخطار لذويهم وحشرتهم في معسكر سيئ الإعداد والتغذية (الطيب النص بالعيلفون) وعندما حاول بعضهم الهروب والعودة لأهلهم تمت مطاردتهم بالرصاص وحصارهم بين النهر والبندقية.. فأزهقت أرواح المئات منهم بقسوة لا مثيل لها، وهي كارثة ما زال الشعب في انتظار معرفة الحقائق المتعلقة بحجمها وملابساتها لأن ما صدر رسميا هو الاستهانة بالعقول مجسدةً، ونعتبره لا شيء غبر المزيد من ممارسات التضليل الإعلامي المعهود للنظام للتستر والتعتيم الشامل على مجزرة العيد الجديدة.
***- غير أن النظام ظل يدعي دون كلل أننا نتمتع بحرية الصحافة ويردد في كل مناسبة أنها حرة غير مقيدة.. وصحافتنا هذه التي يتمشدق النظام بأن مساحات الحرية للرأي الآخر متاحة فيها بالكامل لم تسعفنا بما يشفي الغليل من المعلومات تداني ما فعلوه لواحدة من أحداث الخارج المذكورة أعلاه ناهيك عن إعطاء صورة مكتملة بالتحري في أسباب الحدث وظروفه وتطوراته.. إن صحافتنا (الحرة) لم تكترث لأبجديات الإعلام في كل ما يتعلق بهذه المأساة من تحديد لعدد القتلى وأسماءهم وأسباب الوفاة والمبادرة لمعرفة ذويهم المكلومين ولو لمواساتهم ، بل فقدت كل المصداقية عندما تسترت على الخبر الفاجع أياما ثلاثة دون تساؤل، وما نشر كان مبتسرا ، ولا يوازي أو يتناسب بأي معيار مع مأساة مفجعة بهذا الحجم المهول.. لم يكن النشر بجهد بذلته أو ملاحقة لصيقة لمتابعته وإنما كان نقلا عن المتسببين في الجريمة أنفسهم.
***- هل يجوز بعد كل هذا أن نعتبر السودان متمتعا بحرية الصحافة وهو المقهور في مجمل أوجه حياته؟ بعد كل هذا تسودون صفحاتكم بالدعوة لوفاق مزعوم بل ودعوة المعارضين في الخارج للعودة.؟ أليس من الأجدى لهم الاحتماء ببنادقهم بدلا من العودة لوطن بات يحكمه قتلة لا تأخذهم مثل إنسانية ولا رحمة حتى بالأطفال.. وطن بات أطباء فيه لا يتورعون عن تزوير شهادات الوفاة.. وطن أمسى رجال أمنه يقومون بدفن ضحاياه جماعيا بليل.. ويتمشدقون بعد كل هذا بمشروع حضاري مزعوم ونتساءل هل قتل الشباب ضمن جدول أعمال هذا المشروع؟
***- أيها الصحفيون.. رجاءً ابحثوا وأوجدوا لأنفسكم سبلا أخرى لكسب العيش غير الصحافة.. فالصحافة أمانة قبل أن تكون وسيلة لكسب العيش.. وهي أمانة من الواضح أن قدرتكم على حملها في الظروف الراهنة معدومة تماما.
المكلومة سعاد إبراهيم أحمد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.