طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    وزارة البنى التحتية والنقل تُطلق خدمة إلكترونية لإصدار شهادة عدم الممانعة للمستوردين    والي الشمالية يتفقد انطلاقة العمل بمستشفى محمد زيادة المرجعي للأطفال بدنقلا    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حقوق اللاجئين والنازحين وشروط العودة في القانون الدولي (4)
نشر في الراكوبة يوم 07 - 04 - 2012


[email protected]
مهددات العودة واستجابة القانون الدولي :
يقرر اللاجئ أو النازح العودة إلى وطنه في العادة لأن التهديدات أو الخطر الذي دفعه إلى مغادرة محل إقامته المعتاد قد تلاشى بدرجة كبيرة أو أن الخطر في معسكرات اللجوء أو النزوح قد غدا أكبر من خطر العودة إلى الوطن أو المناطق الأصلية وقد يشجع على العودة في كثير من الأحيان انتهاء الحرب الأهلية أو استبدال حكومة قمعية سابقة أو توفر الحماية الدولية الكافية التي تحول دون وقوع انتهاكات مرة أخرى ولكن عند عودة اللاجئين والنازحين قبل زوال أسباب لجوئهم ونزوحهم قد يتعرضون لانتهاكات الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحقوق الإنسان الأخرى وقد توجد أسباب مختلفة وراء كل انتهاك أو كل نمط من الانتهاكات.
قد يتعرض الكثير من الأشخاص ممن ليسوا لاجئين أو نازحين ضحايا لنفس الانتهاكات ولكن هاتان الفئتان تتعرضان بصفة خاصة لانتهاكات حقوق الإنسان نظرا لتشردهما من المجتمع أو لأنهما معروفتان بوضوح أو لأنهما تنتميان إلى مجموعة عرقية أو إثنية من السكان ومن هنا تأتي ضرورة تعريف الحالة المستمرة في بلد أو منطقة العودة لأهميته من ناحية القانون الدولي وذلك لحماية العائدين من التهديدات وقيام الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة ومنظمات حقوق الإنسان بعملية حماية حقوق اللاجئين والنازحين وإزالة العقبات التي تعترض عملية العودة كإكراه مجموعة عرقية على مجموعة أخرى على الرحيل على أساس خلفية التوتر السابق والنزاعات حول ملكية الأراضي والتي تقوم على أساس التفسيرات المختلفة لتاريخ أسيئ تسجيله وشعور مرتكبو انتهاكات حقوق الإنسان الذين أكرهوا الناس على الفرار من منازلهم بأن لهم مبرراتهم في ارتكاب تلك الانتهاكات إلى جانب مطالبة اللاجئين والنازحين إلى استجابة المجتمع الدولي لمطالبهم الخاصة بتحقيق معايير العدالة الانتقالية ومحاكمة المجرمين في الأفعال التي ارتكبت في الماضي فضلا عن تعرض العائدين لمجموعة من الانتهاكات من الأجهزة الأمنية والشرطة والجيش وغيرها من الأجهزة النظامية والمليشيات التابعة للسلطة والتي كانت طرفا في النزاع وسببا في تشريد العائدين .
يمكن تصنيف التهديدات والانتهاكات التي يتعرض لها اللاجئون والنازحون عند عودتهم إلى مناطقهم الأصلية إلى عدة فئات منها :
1. التمييز :
هناك مشكلة كبيرة تواجه اللاجئون والنازحون عقب عودتهم إلى بلد أو منطقة المنشأ، وهي التمييز من السلطات الوطنية أو المحلية رغم مطالب كثير من صكوك حقوق الإنسان الدولية الدول الأطراف باحترام وكفالة الحقوق المعترف بها في هذه الاتفاقيات بدون تمييز. وتنص المادة 26 من العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية مثلا على المساواة في المعاملة وتنظم ممارسة جميع الحقوق، سواء أكانت تتمتع أو لا تتمتع بالحماية بموجب العهد، التي تمنحها الدولة الطرف بموجب القانون للأفراد داخل إقليمها أو تحت ولايتها. ويُحظَر التمييز لأي سبب "كالعرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب.
كما يحظُر القانون الإنساني التمييز في حالات النزاع المسلح. ومثال ذلك أن المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع تنص على أنه في حالة النزاع المسلح الذي له طابع دولي "الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر، يعاملون في جميع الأحوال معاملة إنسانية، دون أي تمييز ضار يقوم علي العنصر أو اللون، أو الدين أو المعتقد، أو الجنس، أو المولد أو الثروة، أو أي معيار مماثل آخر." وهناك أحكام مماثلة تحظر التمييز في سياق النزاع المسلح ذي الطابع الدولي أنظر( المادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة على سبيل المثال).
رغم إلزام اتفاقيات حقوق الإنسان المحلية والإقليمية والدولية وتأكيد القانون الدولي الإنساني على مبدأ المساواة وعدم التمييز في تسيير الشؤون العامة في كافة المستويات والاستفادة المتكافئة من الخدمات العامة إلا أن المساواة أمام القانون وتوفير الحماية القانونية المتساوية وعدم التمييز يمثل عقبة أمام مجموعات كبيرة في مجتمعاتهم بحيث يعامل البعض كأجانب أو كأعداء ويواجهون بالكثير من العدائيات والعقبات على أسس عرقية و دينية و جغرافية و اللون والجنس واللغة و الرأي السياسي والأصل الوطني والاجتماعي والميلاد والعنصر .
ولتحقيق مبدأ المساواة وعدم التمييز لا بد من تطوير المؤسسات الوطنية والدولية ليتمتع كل واحد بحق الاستفادة من منابر القضاء وحماية الشرطة وتوفير الخدمات العامة بالتساوي وحق الجميع في اتخاذ القرارات العامة والاختيار السياسي وتقرير مستقبلهم بأنفسهم والاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة على مستوى القطر وعدم ممارسة التمييز ضد المرأة والطفل وغيرهم من الفئات الضعيفة في المجتمع.
2. الحياة والأمن الشخصي
قد يتعرض اللاجئين والنازحين عند العودة لخطر أعمال العنف وقد يشمل العنف مثلا أعمال القتل والاغتصاب والاعتقال والتعذيب والضرب أو الاختفاء القسري. وقد تقوم السلطات المحلية أو المليشيات القبلية المساندة للحكومة بارتكاب هذه الأعمال. وقد تُرتكب في حالات النزاع المسلح على يد واحدة أو أكثر من القوات المشتركة في النزاع ويمكن تلخيص مهددات الحياة والأمن الشخصي في :
أ) التهديدات للحياة
في حالات التوترات والاضطرابات أو الكوارث، مثلما هو الحال في جميع الحالات الأخرى، يحتل الحق في الحياة أهمية أساسية للعائدين. وتؤكد هذا الحق المادة 6(1) من العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي ينص على أن "الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان وعلى القانون أن يحمي هذا الحق ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا."
واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها تنص أيضا على توفير حماية معينة لحق العائدين في الحياة طالما أنهم، باعتبارهم أفرادا في جماعة (وطنية أو إثنية أو عرقية أو دينية ) يتعرضون لأعمال القتل والأذى الجسدي أو الروحي الخطير أو الخضوع عمدا لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كليا أو جزئيا، أو التدابير التي تستهدف الحيلولة دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة، أو نقل الأطفال عنوة من الجماعة إلى جماعة أخرى.
وفي حالات النزاع المسلح، تتمتع حياة العائدين وأمنهم الشخصي بالحماية التي تنص عليها المادة 3 من اتفاقيات جنيف لعام 1949 طالما كان العائدون غير مشاركين في النزاع. وتنص المادة3 المشتركة على (أن الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر، يعاملون في جميع الأحوال معاملة إنسانية، دون أي تمييز... كما حددت هذه المادة عدد من الأعمال المحظورة، وهي الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب، واحتجاز الرهائن، والاعتداء على الكرامة الشخصية، وعلى الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة، والإعدام بإجراءات موجزة.
ويتمتع العائدون طالما أنهم مدنيون، بالحماية بموجب اتفاقيات جنيف وبروتوكولات الإضافية. ولا يجوز اتخاذ المدنيين، ومنهم العائدين هدفا لهجوم. ومع ذلك، يُلاحظ أن العائدين قد لا يستفيدون من هذه الحماية في حالات كثيرة.
وفي حالات النزاع المسلح الدولي، يندرج اللاجئون والمشردون داخليا الموجودون في مناطق تخضع لسيطرة إحدى قوات المعارضة المسلحة لفئة الأشخاص الذين يتمتعون بالحماية وتنطبق عليهم المادة 32 من اتفاقية جنيف الرابعة والتي تحظر قيام أطراف النزاع بما يلي:
جميع التدابير التي من شأنها أن تسبب معاناة بدنية أو إبادة للأشخاص المحميين الموجودين تحت سلطتها. ولا يقتصر هذا الحظر علي القتل والتعذيب والعقوبات البدنية والتشويه والتجارب الطبية العلمية التي لا تقتضيها المعالجة الطبية للشخص المحمي وحسب، ولكنه يشمل أيضا أي أعمال وحشية أخري، سواء قام بها وكلاء مدنيون أو وكلاء عسكريون.
وفي الحالات التي لا يعرّف فيها العائدون والمشردون داخليا بأنهم محميون، فينبغي أن يتمتعوا، برغم ذلك، من الحماية الدنيا المكفولة بموجب المادة 75 من البروتوكول الأول الذي يحظر ممارسة العنف إزاء حياة الأشخاص أو صحتهم أو سلامتهم البدنية أو العقلية ويشمل بوجه خاص القتل. وتتصدى المادة 51 من البروتوكول الأول لهذا الخطر: " وتحظر أعمال العنف أو التهديد به الرامية أساسا إلي بث الذعر بين السكان المدنيين."ويشمل هذا الحظر على سبيل المثال الأعمال أو التهديدات من جانب الجماعات المسلحة بغرض الحيلولة دون مغادرة المدنيين من المناطق التي تسيطر عليها هذه الجماعات المسلحة أو إعاقة هذه الجماعات لعملية عودة اللاجئين والنازحين إلى مناطقهم الأصلية.
وتنص المادة 51 على حظر الهجمات العشوائية وتصفها بأنها " تلك التي لا توجه إلي هدف عسكري محدد أو تلك التي تستخدم طريقة أو وسيلة للقتال لا يمكن أن توجه إلي هدف عسكري محدد أو تلك التي تستخدم طريقة أو وسيلة للقتال لا يمكن حصر آثارها والتي شأنها أن تصيب الأهداف العسكرية والأشخاص المدنيين دون تمييز."
ب) حالات الاختفاء القسري
ويمكن للعائدين من اللاجئين والنازحين أن يتعرضوا بصفة خاصة لخطر الاختفاء القسري. وقد لا يتم تسجيل وجود شخص عائد من معسكرات اللجوء أو النزوح في منطقة محددة في أي وثائق وطنية أو محلية. ويُستبعد العائدون في كثير من الأحيان من أي مجتمع محلي ثابت يمكن أن يساعد على كفالة حمايتهم من الاختفاء القسري. ولهذه الأسباب، ولاسيما في الحالة التي يفضي فيها الاختفاء القسري لأحد العائدين إلى وفاة الضحية، يمكن أن يتعذر كثيرا إثبات وقوع اختفاء قسري. كما يتعرض أطفال العائدين للاختفاء القسري من أجل تجنيدهم قوة مسلحة.
والاختفاء القسري، كما تصفه الفقرة الثالثة من ديباجة الإعلان الخاص بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري هو حالة يتم فيها:
إلقاء القبض على أشخاص أو احتجازهم أو اختطافهم رغما عنهم أو حرمانهم من حريتهم على يد مسؤولين أو على يد جماعات منظمة أو أفراد خاصين يعملون لحساب الحكومة أو بدعم مباشر أو غير مباشر منها أو بموافقتها الصريحة أو الضمنية، ويتبع ذلك رفض الكشف عن مصير أو مكان الأشخاص المعنيين أو رفض الاعتراف بحرمانهم من حريتهم، مما يجعل هؤلاء الأشخاص خارج حماية القانون.
والمادة 1 من إعلان حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري تصف الاختفاء القسري بأنه "... انتهاك خطير وصارخ لحقوق الإنسان والحريات الأساسية التي وردت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان..." ويستند إعلان الاختفاء إلى القانون العرفي المقبول وقانون السوابق القضائية الخاص بحكمة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان واللجنة المعنية بحقوق الإنسان المنشأة بموجب العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وإعلان وبرنامج عمل فينا "يؤكد من جديد أن من واجب جميع الدول، أيا كانت الظروف، أن تجري تحقيقات كلما كان هناك سبب يدعو إلي الاعتقاد بأن حالة اختفاء قسري قد حصلت في إقليم يخضع لولايتها القضائية، وأن تحاكم الفاعلين إذا ثبتت المزاعم."
ج) المفقودون والمتوفون
قد يتفرق العائدون عن أسرهم أثناء هروبهم من منطقة النزاع أو عند عودة أعداد كبيرة منهم،ولاسيما إذا كانت العودة قسرية أو كان هناك استمرار للنزاع العسكري في مناطق النزوح أو اللجوء. وفي هذه الحالات يكون من المستحيل في كثير من الأحيان أن تبدأ أسرة في البحث عن الشخص المفقود وفي التعامل مع الصدمة الناتجة عن عدم معرفة ما قد حدث.
ويفرض القانون الدولي التزاما معينا على السلطات للبحث عن الأشخاص المفقودين وإبلاغ أقاربهم بمصيرهم. وعندما يقتل العائدون ، تلتزم السلطات بإتاحة إجراء تشريح ملائم للجثث وإجراء التحقيق عن ملابسات الحادث.
وفي حالات النزاع المسلح بين الدول، تطالب اتفاقية جنيف الرابعة الأطراف المشتركين في النزاع بتسهيل خطوات البحث عن المتوفين وحمايتهم من إساءة المعاملة. وينص القسم 3 من الجزء الثاني من البروتوكول الأول على أنه ينبغي إبلاغ الأسر بمصير أقاربهم المفقودين. وتدير اللجنة الدولية للصليب الأحمر وكالة تعقب مركزية تساعد في جمع شمل الأسر خلال فترات النزاع المسلح والاضطرابات الداخلية وتدفق أعداد كبيرة من النازحين واللاجئين.
د) استعمال الألغام الأرضية والأجهزة المشابهة
يتعرض العائدون في كثير من الأحيان لخطر الإصابة أو الوفاة نتيجة للألغام الأرضية. وقد تستخدم أطراف النزاع في كثير من الحالات الألغام على الطرق أو الطرقات التي يتعين علي العائدين أن يسلكوها للعودة إلى المناطق الأصلية. وقد تستخدم الألغام أيضا في القرى والمدن أو في الحقول المزروعة وحول الأسواق والمرافق العامة و الآبار ومصادر المياه الأخرى حتى لا يستفيد السكان من هذه الأماكن. والألغام الأرضية لا تستطيع التمييز بين أهدافها ويمكن أن تظل نشطة لسنوات كثيرة، وهو ما يؤدي إلى وقوع ضحايا بعد فترة طويلة من انتهاء النزاع.
ويرد القانون الدولي الرئيسي الذي يحكم استخدام الألغام الأرضية في بروتوكول الألغام الأرضية الملحق باتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بالأسلحة. والهدف الأساسي لبروتوكول الألغام الأرضية هو حماية المدنيين من أخطار الألغام الأرضية. وتطالب ديباجة اتفاقية الأسلحة أن يحترم أطراف أي نزاع أحكام البروتوكول التي تعزز القواعد العرفية الواردة في غير ذلك من صكوك القانون الإنساني ذات الصلة، مثل حظر الهجمات العشوائية والهجمات على المدنيين. وقد بذلت جهود أخرى لمنع الألغام الأرضية يمكن أن تسفر عن حظر كامل على صناعتها أو نقلها أو استخدامها. وحتى إذا تكللت هذه الجهود بالنجاح، فهناك الكثير من الألغام التي زُرعت من قبل والتي تقتل وتصيب المدنيين والعسكريين على حد سواء.
ه) أعمال العنف الأخرى وسوء المعاملة بما في ذلك التعذيب
إن العائدين، بالإضافة إلى تعرضهم بصفة خاصة لانتهاكات الحق في الحياة وتعرضهم للاختفاء القسري، قد يتعرضون أيضا لخطر أشكال أخرى من العنف.
بصرف النظر عن الحالة التي قد يكون فيها العائدون ، ينبغي لهم الاستفادة دائما من الحماية الدنيا الممنوحة بموجب المادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تنص على أنه "لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو الحاطة بالكرامة."
ويحظى هذا الحظر بقبول عام باعتباره يشكل جزءا من القانون العرفي الدولي وتنص عليه أيضا المادة 7 من العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وتشير اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة إلى أن أي عمل من أعمال التعذيب يعد جريمة عالمية وترسي الاتفاقية قواعد تحدد اختصاص والتزامات الدول الأطراف في التعامل مع وقائع التعذيب. وتُحظر أيضا المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو الحاطة بالكرامة باعتبارها أعمالا أو تجاوزات تنجم عنها معاناة لا تبلغ مستوى القسوة اللازمة للتعذيب أو التي تفتقد عنصر التعمد.
وهناك حماية مماثلة توفرها المادة 4 من البروتوكول الأول والمادة 75 من البروتوكول الثاني والمادتان 27 و 32 من اتفاقية جنيف الرابعة.
في الحلقات القادمة
العودة الطوعية :
1. التهديدات التي يتعرض لها العائدون
أ‌) الحرية الشخصية
ب‌) الحقوق الاجتماعية
ت‌) القيود على التنقل
ث‌) متطلبات وثائق تحقيق الهوية
ج‌) جمع شمل الأسرة
ح‌) اللغة والثقافة
خ‌) حرية التجمع
د‌) المشاركة في الشؤون الحكومية والشؤون العامة
ذ‌) الجماعات الضعيفة ( النساء ، الأطفال ، كبار السن ، ذوي الاحتياجات الخاصة )
2. أنشطة بعد العودة
الخاتمة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.