وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    البنزين الأوروبي والأميركي يتجه إلى آسيا    دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يميل إلى "مجاملة" المستخدمين على حساب الدقة    رئيس الوزراء الباكستاني: نعرب عن تضامننا الكامل مع الشعب الإيراني الشجاع في هذه الظروف الصعبة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    جاهزية متكاملة واعتماد حكام دوليين لبطولة العرب للشباب في ألعاب القوى بتونس    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إضرابات اليوناميد -المسوغات والأبعاد المحتملة

إضراب موظفو اليوناميد السودانيين – الدوافع والأبعاد المحتملة
أبو نمو سعيد الدارفوري
[email protected]
البروف قمباري المستقيل يتدخل في آخر ساعة له ومحمد يونس يتوسط وولف غانغ يناور من قعر الجراب والمكلفة تستغيث لدرجة الاستجداء والمبعوث الجديد الأمل المرتجي
الإعتصام الذي نفذه موظفو بعثة اليوناميد الوطنيين بالأربعاء 5 سبتمبر، ويهددون بالمواصلة فيه في الأسابيع المقبلة حتي تحقيق الأهداف، يضع إستفهامات عديدة حول التوقيت والتأثيرات المحتملة علي أجواء البيئة المحيطة، النظرة السابقة للجهات المعنية بالمعتصمين وإعتصامهم (قمباري قال إنه متفاجئ)، مصداقية الأمم المتحدة وقوانينها التي تسمح للآخرين بالتظاهر ولوائحها التي تعتبر حتي الإعتصام عندها جرما يعاقب عليه، مصداقية هؤلاء المضربين مع أنفسهم في وطن متحسس هم يتلقون فيه أعلي الرواتب، وماذا متوقع من الأمين العام بان كي مون فعله في بعثة تعد الأكبر في تاريخ الأمم المتحدة أم أنه يؤاثر الصمت "صهينة" علي طريقة التهميش للمهمشين (أصلا!!!). عليه يفصل التقرير أدناه ملابسات الإعتصام والظروف التي أدت إليه إذ يشير التقرير صراحة إلي أن وراء الأزمة جهات مستفيدة علي المستوي الداخلي والخارجي تشكل السد المنيع عن كشف الحقيقة.
نفذ المضربون إعتصامهم عن العمل بنظام اليوم بعد يوم حتي يتم تحقيق أهدافهم من الإضراب كمرحلة أولي وإلا سيدخلون في توقف تام عن العمل تماما كما فعل زملاؤهم بدولة جنوب السودان ببعثة اليونامسس مؤخرا. تبنت نقابة الموظفين الوطنيين بالبعثة هذا القرار ودعمته لأبعد ما يكون. وتبدأ المسألة من ضعف نسبة الزيادة في الرواتب لهذا العام والتي رفضها بالإجماع كل الموظفون الوطنيين في قطاع الخدمات العمومية وكذا زملاؤهم من فئة الموظفين المهنيين بالعثة الذين تلقوا زيادة مجزية في الرواتب لهذا العام حوالي ال 21%، محتارين في كيف أن هذه الزيادة اعتمدت بنسبة 3.6% وقد كانت نسبة الزيادة العام المنصرم 14%، علما بأن الظروف الإقتصادية للبلاد كانت بأفضل حال مما هي عليه الآن.
وتقول التفاصيل أن المسألة مرتبطة بلجنة تقييم ظروف المعيشة بالسودان والتي تقارن معلوماتها في مسح تقييم الرواتب بمسوحات عدد من الشركات والمؤسسات العالمية العاملة بالبلاد والتي تتولاها منظمة الUNDP مكتب السودان مع إتحاد عام نقابات العاملين بال UN بالبلاد. هذه اللجنة ترفع مقترحاتها لإدارات المنظمات المعنية بهذه التقييمات ومن ثم تقوم هي الاخري بإعتماد الزيادات عليها. ولكنه إتضح لموظفي بعثة اليوناميد أن مسألتهم ليست بهذه البساطة حيث أنهم يعتقدون أنهم ضحية لشبكة تعمل بتنسيق تام ما بين الدوحة، الخرطوم، الفاشر ونيويورك قامت بالتلاعب بعقودات الموظفين وتصميمها بحيث يتم إظهار الرواتب فيها وكل الإجراءات المالية اللاحقة بالعملة المحلية (الجنيه السوداني) ومن ثم التوقيع عليها من قبل الموظف وخاصة الجديد دون أن يعلم حقيقة راتبه الفعلي بالدولار وهنا مربط الفرس.
وحتي تتم عملية تقنين المسألة، إدعت اللجنة المذكورة أن موظفي اليوناميد أنفسهم هم من طالبوا بإستلام رواتبهم بالعملة المحلية وهذه كذبة ومحض إفتراء حيث لم يوقع موظفا واحدا أو نقابة ممثلة له علي هذا الأمر، وإنما كانت هذه المطالبة في أعوام 2004-2005م من بعض وكالات الامم المتحدة وتبعتها فيه بعثة اليونامس قبل مجيئ قوة بعثة الهجين للأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي المعروفة إختصارا بالUNAMID بعامين حيث كان الدولار ضعيف أيامها أمام الجنيه بمنطق السوق المحلي. عليه قامت هذه اللجنة بتثبيت هذا الإجراء الكذبة وطبقته بتعتيم شديد علي نيويورك حتي يظهر الأمر وكأنه مجازا من قبل نقابة اليوناميد ليتم بناءا عليه صرف الرواتب وكل المستحقات المالية بالعملة المحلية.
وتكمن اللعبة في كيفية ضخ الرواتب في حسابات العاملين السودانيين مع وجود فرصة للتلاعب بفرق تحويل العملتين. وتفيد المعلومات أن شبكة عالمية هي وراء توليف هذه الفرصة منذ زمن بعيد وقد قامت "بتوقيعها" أي شرحها لبعض الأجانب الذين هم ضمن الدورة المستندية المذكورة ومن ثم لكل المتورطين المحتملين الذين أزهلهم حجم المبالغ الناتجة من هذه المأكلة وحجم النصيب الذي يمكن أن يتلقاه أحدهم شهريا منها. عليه تمكن خبراء الأكل من تأكيل كل المعنيين في الدورة المستندية للرواتب وما يليها من إستحقاقات بدءا من اليوناميد، وزارة الخارجية، بنك السودان، بنك الخرطوم، المكتب المالي للامم المتحدة بدبي ومكتبها للتخديم بنيويورك ثم اللجنة المذكورة وهي الراعية لهذه المأكلة المتحصلة بإحكام من عملية الفرق الناتج ما بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق الأسود للدولار بالخرطوم.
إذا كيف يتم الأكل، الإجراء الرسمي يبدأ بالآتي - أولا يتم ضخ الرواتب بالدولار من قطر لحساب بعثة اليوناميد ببنك الخرطوم وفقا لكشوفات مكتب شؤون التخديم بنيويورك الذي يوضح إسم الموظف ومقابله الراتب بالدولار. ثانيا قبيل تحويل المرتبات لحسابات الموطفين تعد مكاتب شؤون الخدمة والمالية بكل من نيويورك واليوناميد ذات الكشوفة ولكن النسخة المسلمة للجهات الحكومية بما فيها بنك الخرطوم توضح الإسم وأمامه الراتب بالجنيه السوداني، ثالثا يستلم بنك السودان جملة الرواتب بالدولار من حساب اليوناميد عبر بنك الخرطوم علي أن يقوم بتحويلها للعملة المحلية ولكن بسعر الصرف الرسمي الذي كان 2.67 ثم مؤخرا بسعر صرف 3.88 والمعمول به "بين بين" حتي رواتب أغسطس 2012م. رابعا يتسلم حساب اليوناميد ببنك الخرطوم مبلغ الرواتب محولا إليه من بنك السودان بالعملة المحلية بما يساوي القيمة الدولارية المحولة للجنيه السوداني. خامسا يقوم مكتب مالية اليوناميد بإرسال إشعار إضافة الرواتب عبر البريد الإلكتروني لكل موظف والذي يبين فيه جملة مستحق الصرفية بالعملة المحلية. أخيرا، وبناءا علي ذلك يقوم بنك الخرطوم بتغذية حسابات الموظفين بالجنيه السوداني وفقا لكشوفة شؤون الخدمة باليوناميد.
ونظريا، عند نجاح هذه العملية بالخطوة الأخيرة، يبدأ الإجراء الغير رسمي لحياكة التسوية بعكس الأمر تماما كأنما مستحقات الموظفين في الأصل صادرة من نيويورك بالعملة المحلية حيث يتم الأكل ببنك السودان سواءا تسلم هذه المستحقات يدا بيد أو عبر التحويل الشبكي، وفي كلا الحالتين الأكلة ممكنة طالما أن التسوية أيضا ممكنة. مثال، موظف تم تعيينه في العام 2009م ووقع علي عقد عمل براتب شهري يساوي 2,500 جنيه، ولكنه في الأصل راتبه في حسابات نيويورك يساوي مثلا 1,050 دولار قابلة للزيادة السنوية، هذا الموظف بدلا من أن يستلم دولاراته وهو حر فيها، صمم المجرمون عقد علمه علي أن يستلم راتبه بالعملة المحلية وبسعر صرف الحكومة بدلا من أن يستلمه بسعر السوق الأسود. فعند إرسال الرواتب لبنك السودان يقوم خبراء الأكل بفك دولارات نيويورك بسعر السوق الأسود بمعدل ال 6.00 بغض النظر عن السعر المثبت ب 5.37 ويقومون من بعد تسليم بنك السودان دولارات كاش يدا بيد أو بالتحويل الشبكي كما أشرنا بسعر حكومي سابق 3.88 ساري في مستنداتهم هم لتعادل عنده الرواتب في جملتها حجم المستحقات بالعملة المحلية من جهة وتساوي عنده في مقابلها دولارات ولكن ليست بعدد الدولارات المحولة لليوناميد من دبي!!! وبتفكير بسيط يمكن أن يستنبط القارئ أن بإمكان الجهات المستفيدة أن تستلم دولارات خضر بسعر صرف السوق الأسود وتتسلم الحكومة كمشتري دولارات تساوي مستحقات العاملين بسعر صرفها المذكور أعلاه. ويقدر حجم هذه المأكلة الشهري لكل الضحايا والمقدر عددهم بما يفوق ال 3900 موظف يساوي ال 4,000,000.00 مليون جنيه (أي 4 مليارات شهريا)، ولكم أن تتصوروا كم يكون نصيب الفرد من عدد المجرمين والذين يقدررون بحدود ال 15 فردا في مقابل 50% من جملة تلك المليارات كنصيب محلي لمنفذين ميدانيين داخل السودان.
ويري موظفو البعثة أن ما حصل لهم هو عبارة عن مؤامرة لا تنفصل عما يدار بإقليم دارفور علي المستوي الداخلي، الإقليمي والعالمي بإعتبار أن غالبيتهم هم من أبناء هذا الإقليم يعانون ما عاني منه أهاليهم وهاهم الآن يلحقون بذويهم ويتجرعون من ذات الكأس وعليه هم يطالبون بتحقيق دولي في فك طلاسم هذه الجريمة التي يتحمل مسؤوليتها كل من دولة قطر، الامم المتحدة من ثم حكومة السودان كمسرح للجريمة. وعليه إبتداءا فإن موظفي البعثة السودانيين لا يثقون بلجنة ال UNDP ورئاسة نقابة الإتحاد العامة المعروفة بالفدرالية وبكل مكاتباتهما السابقة كمستندات مرجعية في هذا الأمر. وهم من الآن غير معنيون بهذه الجهات البتة ويطالبون بحل هذه اللجنة فورا علي أن يتولي فريق دولي متخصص التحقيق في الأمر ومن ثم إنشاء جسم جديد ليس بديلا بل مستقل عن تلكم اللجنة خاص ببعثة اليوناميد يتولي مهمة أمر زيادة الاجور. هنا يلاحظ أن النقابة الفدرالية قد دعمت هذا القرار بالإضراب في إجتماعها بهذا الشأن، إلا أن ريئسها قد تغيب عنه قاصدا، ويشار إلي أن النقابي المعروف ونائب الرئيس المتغيب قد حقق في هذه المناسبة إنتشارا صحفيا لم يأتي فيه بالجديد المفيد إلا صورته المرفقة!. وإجمالا، فإن القواعد تقول هي من نادت بهذا الإضراب وليس أحدا أو أي جهة ما كانت وراء هذا الحراك حتي تتوه ناسبة فضله إليها، بل إنهم يشكرون كل النقابات التي تضامنت معهم فيه خاصة قواعد النقابة الفدرالية، ويشكرون لإسماعيل زين جهوده الحثيثة ويزجون الشكر الخاص لنقابتهم باليوناميد وأفرادها الأبطال في كافة قطاعات البعثة.
نعم لقد حدث هذا الأمر منذ أيام أول رئيس لبعثة اليوناميد الجنرال أدادا الذي تتهمه حركة العدل والمساواة بأنه مؤتمر وطني حتي تفاقم الأمر بالإعتداء عليه ضربا من قبل د. خليل أمام المبعوث الأمريكي عند زيارته الأخيرة لموقع الحركة بحدود غرب دارفور الشمالية. ففي أيامه ظهرت هذه المشكلة بشكلها المريب إلا أنه لم يتدارك الأمر ولم يلتفت في أنه لماذا يوقع موظفيه السودانيون علي عقود عمل لا تحتوي القيمة الدولارية لمرتباعهم ولم يتساءل بخبراته لماذا يتم تظهير الرواتب بالعملة المحلية علما بأن هذه العقود توقع نيابة عن بانكي مون كطرف مخدم وليس نيابة عن فخامة البشير ريئس الدولة الآوية لبعثة اليوناميد. وهكذا إستمر الأمر وإستمرت عملية الأكل بكل إطمئنان منذ يونيو 2007 وإلي الآن سبتمبر 2012م. إلا أن في عهد البروفيسور قمباري عبر الموظفين فيه عن ظلمهم من عملية الفارق في سعر الصرف في أكثر من مناسبة ولكنهم حاموا حول المسألة ولم يشخصوها بهذا الوضوح كما أنه فات علي فخامة البروف المستقيل نفسه عدم تفهم الأمر بسبب أنه لم يفطن للأبعاد المحتملة جراء هذه الأزمة المستمرة وقد أوكل الأمر لنوابه في الإدارة غير آمر حتي بتكوين لجنة للنظر فيه بطريقة تخصصية بل إكتفي بالوعود التي هي حقيقة وراء تسبب هذا الإضراب الذي قال عنه بصورة أكثر غرابة بأنه أمر مفاجئ له عند آخر لقاء يقوم به مع الموظفين وهو يغادر غير مأسوفا عليه مساء نفس اليوم. فما فات علي رؤساء البعثة أجمعين ومهم حتي محمد يونس كبير الإدارة بالعثة من إكتشافه، قام به أحد ضباط الجيش المخلصين العاملين بمكتب التنسيق بالفاشر حينما إكتشف أن عمال اليومية الICs رواتبهم مأكولة بنفس سيناريو مأكلة رواتب الموظفين في فرق سعر التحويل حتي قامت البعثة بزيادة رواتبهم بنسبة ال 110% إعتبارا من أغسطس المنصرم ولكن دون أن تبدي البعثة أية نية حقيقة لكشف عمر وحجم أموال عمال اليومية المنهوبة أو الإعتزار لهم عن هذه الجريمة المرتكبة بحقهم بغض النظر عن التعويض عنها. ولكن مع تعيين ممثل أو ممثلة جديدة لامين عام الامم المتحدة يأمل الموظون أن يكون مجيئه بردا وسلاما عليهم في رد حقوقهم المسلوبة وبأثر رجعي أكان ذلك من دولة قطر، أم الأمم المتحدة نفسها أم من حكومة السودان.
أما في حالة مواجهة الموظفين بأن عقد العمل هو الفيصل في هذا الأمر وقد تم تطبيقه في كافة بعثات ووكالات الأمم المتحدة بشكله الذي يتضمن إظهار الراتب بالعملة المحلية دون الإشارة البتة إليه بالدولار، فإنهم يقولون لماذا يتم الصرف لهم بمعدل سعر يساوي 3.87 دون إعتماد سعر الصرف الجاري والمأخوذ به حتي عند الأمم المتحدة ألا وهو 5.33 للدولار. إذا تتضح المسألة، ويعتقد الموظفون بأنهم ضائعين ضحية لشبكة تزوير عالمية تنشط من داخل أروقة الأمم المتحدة والمؤسسات واللجان المرتبطة بها في مجال التوظيف، تقييم ظروف المعيشة بالدول الآوية، تسويات الحقوق لما بعد الخدمة والتأمين الإجتماعي والصحي كذلك. وتقوم هذه الشبكة عبر سماسرتها بتأمين خطة الأكل عبر مكاتب ال UNDP وشرحها لزبائنهم في البعثات الجديدة لتعمل بذات التناغم وتكون عصية الفهم حتي علي أكثر خبراء التحقيقات أو التحليلات الأمنية من فك طلاسمها. وعليه فإنهم يرون أن عملية الأكل طالت حتي حقوقهم في نهاية الخدمة عبر مساهماتهم المخسومة شهريا من مرتباتهم في المؤسسة العالمية للخدمات المدنية، مكافآتهم في التأمين الصحي كمحفزات التشجيع أثاء الخدمة وبعدها من جهة اخري. وبهذا هم يناشدون الجمعية العمومية للأمم المتحدة النظر في الأمر والخروج منه بقرارات حلول عاجلة تضمن عدم تكرار الإضرابات في بقية بعثات الأمم المتحدة.
نعم البروف قمباري المستقيل يتدخل في آخر ساعة له وربما يأمر بالعودة حتي يسلم الكرسي لبديله نظيفا، ومحمد يونس يتوسط وولف غانغ يناور من قعر الجراب وهما رجلا الإدارة المعنيين والمكلفة لرئاسة البعثة تستغيث لدرجة الاستجداء والمبعوث الجديد الأمل المرتجي. وبين هذا وذاك، تتلخص مأكلة هؤلاء الضحايا في أنهم وقعوا فريسة بين إدارتهم التي لم تتفهم طبيعة المشكلة وأبعادها المحتملة من سودانيين يحسبهم الأجانب بسطاء كما فهموهم الأكلجية ولكنهم غير ذلك، وبين نقابة هي الآخري مخفقه في تبيين القضية تماما كإدارتهم في عدم التفهم، وإتحاد مشكوك في تآمره ولجنة UNDP يشتكي إليها دون جدوي. وبين هذا وذاك، فإن هؤلاء الموظفين ضائعين بين الأمثلة الدارفورية التي تقول :(ال بياكلك ما بسمع جعيرك –أي صوت الإستغاثة أثناء الكدم والكجم) و(الدابي ابو جراداية في خشمه ما بيعضي) ولكن من بحقكم يكون الذي يأكل، الذي يجعر، الجرادة والثعبان الجهات التمورطة أو المتصلة بهذه القضية الخطيرة – وحتي نلتقي!!!
The one who eats you never pay attention to your groan.
A snake with locust in mouth never bites.
وشكرا،،،


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.