.. [email protected] في العام 1955 وقبل اعلان استقلال السودان عن الحكم الثنائي الانجليزي المصري بأشهر قليلة ، زار وفد من حركة المزارعين بمشروع الجزيرة جمهورية مصر والتقى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الذي دعا الوفد الى مساندة فكرة الوحدة بين البلدين عقب استقلال السودان مباشرة ، فرد عليه الراحل الشيخ الأمين محمد الأمين رئيس الوفد والذي أصبح بعد ثورة أكتوبر أول وزير مزارع ، قائلا نحن من جانبنا نرحب بذلك ولكن بشرط الندية لا التبعية لان رؤيتنا وقناعتنا أن السودان القوي هو الذي يشد من ظهر مصر دون أن يفقد كينونته ويصبح ضعيفا متماهيا فيها دون ملامح! الآن ذهب اولئك الرجال ومن تلاهم من الحكام وقادة منظمات المجتمع المدني الى رحاب الله ، وهاهو السودان قد سقط في مخالب جماعة سياسية لم تخف فيه الله ولم تخف من شعبه و لا التاريخ الذي لن ينسى لها أنها فتت البلاد وشتتت العباد ، وهاهي تنتقل بنا في العلاقة مع الجارة مصر من مرحلة الخوف والرجفة ابان حكم مبارك الى بوابة التسليم الكامل في عهد مرسي الأخواني الذي يتعاطي مع حكامنا الاسلاميين من شاكلته من خلف باب الرغبة والخجل الموارب بين التنظيمين ولكن بالمقابل عينه على ضرع بقرتنا الحلوب وأرضنا التي حولها طول الاهمال الى بلقع بور ، فغدت أطرافها نهبا لكل ايد تمتد لاقتطاع ما تشاء منها ! ومنذ عهد مبارك لم نسمع حديثا عن استعادة حلايب التي لا يشبه أهلها شعب مصر لا في الشكل ولا في المضمون ، وهاهم جماعتنا وقد ظنوا بوصول شبيههم الى حكم مصر مع اختلاف الوسائل وتماثل الأهداف ، بان أكسير اطالة عمر حكمهم قد هبت نسائمه من لدن الشمال ،و قد باتوا أكثر ( ترقيدا ) لمصر في ذلك الصدد مما يوحي بان المزيد من التراب قد يذهب مشحونا الى هناك على قلايب الاخاء الاسلامي الممنهج أما في شكل صمت على ما أخذ سابقا أو بارسال المزيد كماروق أو طمي لتحسين نسل الهضبة المصرية ، حتى تصبح أخت أرضنا ليس بالرضاعة فقط وانما بالتلاحق الفكري الذي خطط له حسن البنا وأختلط على ذكاء حسن الترابي ، فسقطنا نحن في فجوة الغفلة مابين الحسسنين في عهد نظام يريد من شعبنا أن ينال احدى الحسنيين وهي الشهادة ذهابا من فقعة المرارة الى الآخرة، فيما هو يظل مستأثرا بأحسن أحوال النهب انفرادا في دنياه ، لاسيما وقد انفتحت له طاقة السعد بوصول أمثاله من المحسنين الى سدة الحكم في أم الدنيا ، ومطلوب منا أن نظل مع شعبها ( أخوات ) ولكن من منظور الانتقال من مرحلة الخوف من مبارك الى مربع التسليم الكامل لجماعة مرسى ! وحيال ذلك يفترض فينا كشعب صامت في عهد ذل الانقاذ ومهانتها لسودانيتنا أن ننسى تاريخنا مع اعتداد شيخ الأمين المزارع البسيط بسودانه القوي بشجاعة دون أن يرهب كاريزما عبد الناصر ، ونعيش بخنوع في عهد أصبح فيه ناطقنا في شأن حلايب دكتور معجزة أسمه مصطفي عثمان اسماعيل .. ! وسلملي على بقية الوطن .طالما سنظل أخوات وقد لبسنا الطرح في زمن الأخوان مع احترامنا لأخواتنا من فضليات النساء شقيقا ت الرجال!