الفنانة شيماء سيف: من ساعة ما حجيت ونفسي اتنقب واختفي    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثورة أبريل .. من الذين سرقوا الشمس؟!
نشر في الراكوبة يوم 06 - 04 - 2013


العُرسُ تمْ
لكننا لم نختتمْ
فرحٌ يدقُ الباب دقّاً يضطرمْ
لا تفتحي الأبواب حتى يلتحمْ
***
شيءٌ يباشر كالنَّزقْ
لا تفتحي الأبواب للفرح الجميل إذا طرقْ
لا تلتقيه كالفراشة تقتفي أثر الضياءْ
إن الفراشة تحترقْ
إن الفراشة تحترقْ
المقطع الشعري هو مطلع لقصيدة الفراشة للشاعر الدكتور عبد الرحمن عثمان بجامعة تبوك "الخريج الحديث وقتها" وهو تقليد درجت عليه وهو أن أفتتح مقالاتي عن ثورة أبريل به ولا أظنني سأتخلّى عنه ووددت لو أنني أورد النص كاملاً، فالقصيدة لا تفقد صلاحيتها لأنها حدس قوي ولو لا أن النبوة قد خُتمت وانقطع الوحي عن الأرض لقلت أنها نبوة بكل المقاييس فالشاعر وهو في عين عاصفة الأحداث وبنظرته الثاقبة والشعب في غمرة الفرح بالنصر في الشوارع يوم السابع من أبريل 1985 بعد سقوط نظام مايو وتدخُّل الجيش رأى أن ثورة الشعب تُجهض وتُسرق وتتسلل من بين يديه، وأن جهات كثيرة تتحرك لتنقض عليها "جيش يجوس بغير وقع في الظلام" أو هكذا البيت، ورأى فراشته الجميلة وبألوانها الزاهية تحوم حول النار وتحترق!
تجئ انتفاضة أبريل هذه المرة في ظل تداعيات ما يُسمّى بالربيع العربي الذي ينظر إليه الكثيرون ممن لا يعرفون تاريخ الشعوب خاصة الشعب السوداني الذي هو بين إعلام العرب كاليتيم على موائد اللئام نبذاً وتجاهلاً، بأنهم أتوا بما لا تستطعه الأوائل! ودون التقليل من الإنجازات التي حققتها الثورات في مصر وتونس واليمن من ثورات سلمية أنجزتها الشعوب دونما استعانة بالأجنبي أو الارتهان للخارج، فمثل هذه الثورات فيلم شاهده الشعب السوداني مرتين من قبل وهو في هذا المجال رائد بكل تأكيد، ابتداء من ثورة الشعب في أكتوبر 1964 أي ما يكمل نصف القرن بالتمام والكمال إلى السادس من أبريل 1985 بما يقارب الثلاثة عقود، نعم أنجز شعب السودان العظيم هذه الثورات وأسقط الدكتاتوريات، ولكنه لم ينجح في أن يحوِّل هذه الجهد الشعبي العظيم إلى نظام حكم سياسي مستقر .. كل هذه الثورات تصدق عليها مقولة الفيلسوف ولعله طاليس أن الثورات يفكر فيها الفلاسفة، ينفذها الفدائيون ويستفيد منها الإنتهازيون، وبنظرة سريعة إلى مآلات الثورات السودانية وما هو معلوم عنها إلى ثورات الربيع العربي، على الأقل أن محمد بوعزيزي يرحمه الله في تونس الذي قام بإحراق نفسه "بغض النظر عن رأي التوانسة أنفسهم فيما فعل والدوافع وراء ذلك" وشكل الشرارة التي أطاحت بحكم الرئيس بن علي، ألا علاقة على الإطلاق تقريباً بين بوعزيزي ومنطقة سيدي بوزيد التي انطلقت منها الثورة وبين راشد الغنوشي الذي جنى ثمارها، أما وائل غنيم الذي لا يذكره أحد الآن وهو المحرك الأساسي للثورة المصرية من خلال الفيس بوك نجد ألا علاقة تقريباً تربطه بالرئيس محمد مرسي الذي لم يكن من قبل شيئاً مذكورا، أما ليبيا الأمر فيها معلوم ولعل الليبيين الآن يرددون الشعار السوداني المأثور الذي ابتدعته جماهير سوق الخضار وهي تستقبل الرئيس إبراهيم عبود "ضيّعناك وضعنا وراك" هتفوا له بعد أن هتفوا ضده وأسقطوه وبعدها أُسقِط في يدهم بالذي خلفه وهو خَلْفٌ أضاع الأمانة واتبع هوى المصالح .. لصوص الثورات دائماً بالمرصاد وهم جاهزون ومنظمون ويغتنمون ارتباك الجماهير وعدم استعدادها فيطرحون أنفسهم البديل الذي يملأ الفراغ.
والسودان ليس بدعاً في هذا فثورة أكتوبر صنعتها الجماهير واستولت عليها الأحزاب التي ما لبثت أن هيأت المنصة للعسكر والانقلاب الذي قاده جعفر النميري يرحمه الله في 25/5/1969، أما أبريل فأمرها مختلف، فإذا كانت أكتوبر قد اندلعت من غير سابق تخطيط من جامعة الخرطوم بعد ندوة عن مشكلة الجنوب تحدث فيها السيد عبد الخالق محجوب يرحمه الله، ومع ذلك ادعاها الكثيرون حتى أولئك الذين دعوا الجماهير في ميدان أبوجنزير بشهادة الشهود منهم الدكتور حسن الترابي بالعودة إلى منازلهم وهم سوق يقتصون لدم الشهيد الطالب أحمد القرشي طه، أما أبريل فهي نتاج عمل دؤوب وصبور امتد لسنوات، وفكرة التجمّثع النقابي ورغم أن المصطلح بدأ مع ثورة شعبان 1973 وهي امتداد لفكرة جبهة الهيئات التي صاحبت ثورة أكتوبر 1964، ولكن التجمع النقابي بدأ فعلياً بمؤازرة إضراب المعلمين الشهير 1978 والذي امتد لأربعين يوماً واجتمعت سبعة عشر نقابة بدار المعلمين المكان الذي شُيد عليه الآن برج المعلم ومحجوب شريف على ذلك شاهد وخلد ذلك شعراً، ثم أخذ شكله التنظيمي في انتخابات "اتحاد نقابات عمال السودان" حيث تجمعت النقابات العمالية التي لا تريد سيطرة الاتحاد الإشتراكي السوداني بقيادة عبد الله نصر قيناوي، أكثر من ثمانية وعشرين نقابة عامة، وكانت نقابات مؤثرة جداً بل تعتمد عليها حركة البلد، نقابة السكة حديد حيث كان الناس في الأرياف يعتقدون أن الحكومة هي السكة حديد قبل التآمر عليها وإخراجها من دائرة الفعل، ونقابة النقل الميكانيكي والمخازن والمهمات ونقابة البترول والكيماويات والمهن الغذائية التي تنضوي تحتها أكثر من مئتي فرعية وعقدوا العزم على أن تتولى قيادة العمال القوى الوطنية
كان الحدث في الحديقة الشمالية لمبنى مجلس الشعب، المجلس الوطني حالياً والبرلمان على أيام الديمقراطية، كان هذا على نحو من أواخر السبعينات حيث أختار رئيس "اتحاد نقابات السودان عبد الله نصر قناوي خطاب نهاية دورته، ومجرد منح حدائق المبنى للاتحاد يشير إلى تماهيه مع النظام الحاكم، وهناك شهدت الساحة هتافاً مدوياً عندما طالبهم رئيس الاتحاد بزيادة الإنتاج فارتفع الهتاف "لا إنتاج ونحن جِياع" يقوده محمد عبد الله من النقابة العامة للسكة حديد "كاتب هذه السطور كان يقف خلف محمد عبد الله مباشرة" مما اضطر الرئيس إلى لملمة خطابه بسرعة وكانت النية إسقاط المجلس المايوي "نسبة إلى مايو" وكان هذا ممكناً للترتيب المتقن الذي نفذه العمال فقد كان تمثيل النقابات حسب حجمها الصغيرة بواحد والحد الأعلى عشرة وقد ضمن العمال الأغلبية تقريباً لولا تنبيه النظام السياسي إلى قوة المعارضة بذلك الهتاف فمارسوا كل أنواع الترغيب والترهيب ومنها مطالبة القاضي المشرف على الانتخابات مولانا أنور عز الدين الأمين بأن يكون التصويت عليناً، إلا أنه اتخذ موقفاً شجاعاً فالتحية له والتزم بتطبيق اللائحة، ولكن خسرت القوى المعارضة بأربعة أصوات قيل أنها لنقابة عمال النسيج وتقول الرواية أنهم زاروا رئيسها أبوشوك مساء والله وحده يعلم ما الذي حدث ... وانفرزت الخنادق من وقتها وأيقن الناس أنه ينبغي قطع رأس الحية وإسقاط النظام وبدأ العمل لتجميع النقابات وفق برنامج سياسي مرحلته الأولى إسقاط النظام بالعصيان المدني تكرار تجربة أكتوبر.
كان الهاجس الذي يؤرق الناشطين في التجمع أن كيف الاتصال باتحاد الموظفين والمهنيين وقتها لم تمتد يد التخريب بواسطة الدتور مجذوب الخليفة يرحمه الله للحركة النقابية وتجييرها لصالح النظام الحاكم "وهذا مبحث آخر" ويصبح رئيس اتحاد العمال طبيب أسنان يطلق عليه لقب بروفسير وهو من أرباب الأعمال ولديه عمال من كل الفئات يعملون لديه بأجر .. ولغير المعاصرين والمتابعين كانت الحركة النقابية تنقسم إلى اتحادين، العمال، والموظفين والمهنيين الذي يشمل الأطباء والمهندسين والوظائف الكتابية الأخرى، وهناك ملاحظة جديرة بالاهتمام وهي التحوّل الآيديولوجي فقد خرج اليسار تقريباً من حركة العمال ولم تبق لهم إلا نقابة واحدة أظنها نقابة عمال المياه يقودها النقابي المخضرم محجوب .. وبقي اليسار "شيوعيون وديمقراطيون" في الطبقة الوسطى أو ما يعرف في قاموسهم بالبرجوازية الصغيرة
استمر تجمع النقابات "ثمانية وعشرين نقابة عامة" والنقابة العامة بالطبع من عدة فرعيات، بعد خسارة الانتخابات في الاجتماعات السرية والتخطيط لعمل سياسي وللتوثيق والتدقيق، كانت نقابة السكة حديد بقيادة علي عبد الله السيمت والناشط عباس العبيد والسيمت تقريباً اتحادي والعبيد حزب أمة، ونقابة النقل الميكانيكي يرأسها نصر محمد نصر الدنقلاوي المعتق يسكن الحاج يوسف ومن البارزين في حزب الأمة، والمخازن والمهمات يرأسها يحى علي عبد الله يرحمه الله وهو عضو مكتب سياسي في حزب الأمة أو نحو ذلك، ورجب خميس يرحمه الله منداري من أقاصي الجنوب وبأفكار ناصرية، ومعه جون مكام وأليجا وعبد اللطيف، وعمال البترول يرأس النقابة الحاج على الطيب مستقل أقرب إلى الاتحاديين يسكن الأزهري، والكيماويات على رأسها حسن الطيب خلف الله اتحادي وقتها أقرب إلى علي محمود حسنين والآن يسكن ود البخيت، وعمال المساحة على رأسهم محمد صالح وداعة ويسكن أركويت، والتعاون يوسف محمد مختار وغيرهم كثير .. هذا التوصيف لمن يريد أن يتحقق أو يوثق متع الله الذي على قيد الحياة بالصحة والعافية ورحمه من عبر منهم وحتى الذين توفاهم الله فهناك أهلهم وأصدقاؤهم يمكن أن يؤكدوا ما يرد عنهم
أهم ما في هذا التجمع أنه لم يقم على أسس حزبية مما أثار حفيظة الراحل حسن مصطفى في اجتماع عاصف ضم القيادات العماليه في منزل محمد صالح وداعة بأركويت، وكما ورد سابقاً كان الهاجس الاتصال بنقابات الموظفين والمهنيين ومع من يكون الحديث في وقت أصبح الشك هو الملازم والخوف من الوقوع في جهاز الأمن الذي زرع عناصره في كل مكان، وتم الاهتداء إلى نقابة جامعة الخرطوم لطبيعة عضويتها المزدوجة، أساتذة الطب أعضاء في نقابة الأطباء والهندسة في المهندسين والبياطرة والزراعيين وهكذا .. ووقع الاختيار على كاتب هذه السطور ليقوم بعملية الاتصال بنقابة الأساتذة كعنصر معروف لدى النقابة لجهة أنه كان رئيساً لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم، وكان رئيس النقابة وقتها الدكتور عدلان الحردلو وسكرتارية البروفسير محمد الأمين، ورحبت النقابة بالفكرة وتحمسوا للدور، وأول اتصال كان بفرعية كلية الطب وكان اللقاء مع د. شاكر زين العابدين النحاس والدكتور أحمد سراج .. وأول لقاء بين العمال وأعضاء النقابة كان بمنزل العامل حسن الطيب بالثورة الحارة السابعة، ثم تعددت اللقاءات ولكن بغرض التأمين السرية انتقلت إلى منزل العامل محمد عثمان سالم في داخل مزارع ألبان كوكو وكانت زوجته الكريمة تصنع الشاي على الفحم عند الباب للمجتمعين في الغرفة الواحدة بالداخل وفي ذات الوقت تراقب الشارع وتقوم بالتأمين "لله در نساء بلادي جنديات لم يسمع بهن أحد" المجتمعون من جانب الأساتذة هم البروفسير محمد الأمين التوم والدكتور علي عبدالله عباس وأعتقد أن معهم د. مهندس عمر فقيري، ومن الطلاب كان عبد الهادي الزبير حمد الملك "الآن أوردسي" حيث كان في كل مرة يصحبه أحد الطلاب وكثيراً ما ذهب برفقة الطالب ياسر محجوب الشهير بياسر سمندل "د. صيدلي الآن ومدير قُطري لشركة دواء كبيرة" سوف يفصِّل كاتب هذه السطور في هذا إن شاء الله في كتابه قيد الإصدار بعنوانه المقترح "أبطال أبريل الأخفياء ... و" وكان أول لقاء مع لجنة القضاة ورئيسها وقتها مولانا عمر الصديق البشير الآن بالإمارات، مع الأساتذة بمنزل بروفسير محمد الأمين التوم بحي المطار
كانت نقابة الأساتذة تنسق عملها مع بقية النقابات دون تفاصيل عن نشاط العمال والحكمة أن يبقى نشاط العمال سرياً حتى ساعة الصفر لتبقى الضربة واحدة وقاضية لا يصمد معها النظام ولا لساعة واحدة .. منسق الربط كان كاتب هذه السطور فقط ولا أحد غيره، واستمر العمل والترتيب وفي كل حين يكسب التجمع نقابة جديدة ومناصرين جدد وأصبح سقوط النظام بالعصيان المدني في حكم المؤكد .. فما الذي حدث؟
سافر المنسق إلى فرنسا ومن ثَمّ إلى لندن للتنسيق مع معارضة الخارج إن كانت هناك معارضة وسبر غور ما إذا كان هناك ما يرجى منه من معارضة الخارج! وأوكل أمر التنسيق إلى الأستاذ عبد العزيز دفع الله من نقابة التأمينات، وفي هذا الأثناء اندلعت أحداث أبريل وكان الخوف واضحاً من أن يتحرك الشارع من غير تنظيم وأن يسقط النظام من غير ترتيب وقد كان! ظلت الأحداث تتداعى في الشارع من 26/3/1985 وحتى الخامس من أبريل والعمال ينتظرون إشارة التحرك ولم يحدث .. وفوجئوا بسبعة نقابات مهنية تعلن الإضراب السياسي الذي لم يحسم الأمر مما جعل الجيش يتدخل ويقطع الطريق على الجماهير من الوصول إلى السلطة ومن ثم بدأت تصفية كل شعارات الإنتفاضة، حاول البروفسير محمد الأمين التوم معالجة الأمر واتصل بالعمال وخاطبهم في مقر الاتحاد بشارع الجمهورية ودعاهم للمشاركة في التجمع وفوجئوا هناك بكل نقابات الاتحاد الاشتراكي وقد خلعوا جلابيب مايو ولبسوا مسوح الإنتفاضة بما فيهم جماع صالح شاور عضو المحكمة الشعبية التي حكمت على الشريف حسين الهندي والصادق المهدي بالاعدام! وعندما تساءلوا أجابهم أحد الذين يحلمون بالتصعيد إلى المناصب والإستوزار وبالتالي تكبير كومهم داخل التجمّع "هذه نقابات صححت مواقفها" وزهد العمال في تجمع يضم أمثال أولئك
عاد المنسق من فرنسا غضبان أسفا ولشدة أساه لم يكن له ابن أم يأخذ بلحيته وبرأسه كما فعل موسى عليه السلام، وبدأ يسأل عن عبد العزيز دفع الله الذي تبخّر ليسأله كيف أجهض عمل السنين، نعم أجهضت المطامع والإنتهازية ولا أريد أن أقول الخيانة ثورة الشعب العظيمة بعزل شريحة العمال وتغييبها فتأخر الحسم، فتدخل الجيش فقطع الطريق وأبقى على كل مؤسسات مايو وقوانين سبتمبر التي أسموها شريعة، ثم استعصام الحركة الشعبية وعدم مشاركة قائدها د. جون قرنها ونعته الإنتفاضة بأنها مايو تو، وثالثة الأسافي تولي عمر عبد العاطي لمنصب النائب العام، وصعدت شخصيات إلى الوزارات لم يسمع بها أحد، وحديثوا الإنضمام إلى التجمع من الذين يؤرخون للتجمع بتاريخ انضمامهم له أو معرفتهم به من أمثال الدكتور الجزولي دفع الله الذي تقلد أهم المناصب
على الأستاذ عبد العزيز دفع الله أن يتكلم الآن .. فلا زالت الندوات تعقد والصفحات تسود وتدعي البطولة في صنع أبريل ولطن الشعب يريد أن يعلم من أجهضها ليسرق الجهد بعد ذلك؟! وعلى المؤرخين والصحفيين زيارة الأسماء التي ورد ذكرها فلديهم الكثير من المعلومات بل أن بعضهم لديه شرائط مسجلة مثال السيد حسن الطيب خلف الله .. فهذه حقبة من تاريخ الوطن شديدة الأهمية وشديدة الحساسية خاصة والترشيح لثورة قادمة وارد فينبغي التعلم من تجارب الماضي السوداني وليس الربيع العربي ... وجدير الشكر للمخرج الطيب الصديق فالعنوان مستوحى من فيلمه "الذين سرقوا الشمس" الذي فاز بالجائزة الثانية في تونس
سليمان الأمين
"[email protected]"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.