(الثورية): التوقيع على وثائق انتقال السلطة المدنية (خطوة منقوصة)    وصول وزير الخارجية التركي    أمريكا عاقبت قوش وستعاقب هؤلاء!! .. بقلم: فيصل الدابي/المحامي    مبادرة نحو سودان أخضر لحفظ التوازن البيئي و تشجير سودان المستقبل .. بقلم: حوار عبير المجمر (سويكت)    التغيير والنقد الايديولوجى : (7) الفكر السياسي الناصري: مراجعات منهجيه .. بقلم: د. صبري محمد خليل    70 لجنة فرعية لمتابعة الأداء الحكومي    حاجة سودانية يعود لها بصرها ب"المدينة" بعد خمس سنوات من العمى    عدد من الزعماء الأفارقة يشاركون في احتفالية توقيع الاتفاق    قوى إعلان الحرية والتغيير: انطلاق المواكب غدا    الوثيقة تحدد الحصانة لأعضاء مجلس السيادة والوزراء    شكيان تستهدف زراعة مليون فدان للموسم الحالي.    المياه بشمال كردفان تؤكد استقرار الإمداد    اقتصادية: خارطة طريق لتعافي الاقتصاد السوداني    العون الإنساني تستنجد بالمنظمات لإغاثة المتأثرين بالسيول والأمطار    قطاع الكهرباء ما بين عودته كهيئة عامة وتحوله إلي شركة موحدة .. بقلم: د. عمر بادي    اكتشاف مادة في الحلزون تعالج أمراض الرئةالمستعصية    تركيا تعلن دعمها اتفاق الفرقاء السودانيين الممهد لانتقال السلطة    اليونيسيف تطالب الاتحادالأوروبي بإنقاذ الأطفال بالبحرالمتوسط    مؤتمرنزع السلاح يناقش وقف سباق التسلّح بالفضاء    في ذمة الله شقيقة د. عصام محجوب الماحي    الولايات المتحدة الأميركية تمنع قوش وعائلته من دخول أراضيها لتورطه في انتهاكات لحقوق الإنسان    أميركا تمنع صلاح (قوش) وأسرته من دخول أراضيها لتورطه في انتهاكات جسيمة    آراء الإقتصاديين حول متطلبات الحكومة المقبلة    في ذكري الادب السودني الحديث واخرينالي علي المك .. بقلم: هشام عيسي الحلو    آن الأوان أن نعدل نشيدنا الوطني .. بقلم: د. أبوذر الغفاري بشير عبد الحبيب    مضاد حيوي للكآبة التي في السطح .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    منظمةالصحة العالمية: ارتفاع حالات الإصابة بالحصبة    صغارالسن الناجون من السكتة أكثرعرضه للإصابة بالاكتئاب    إنقاذ 400 مهاجر قبالة السواحل الليبية بينهم 30 سودانياً    أمطار متوسطة تسمتر ل 6 ساعات بالأبيض    التعادل يحسم مواجهة الهلال وريون سبورت الرواندي    في أربعينية نجم النجوم .. بقلم: عمر العمر    الهلال يقتنص تعادلا ثمينا أمام رايون الرواندي    شعوبنا لا تقرأ ... لكنها تتوسأب بإسهاب! .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    عيد الترابط الأسري والتكافل المجتمعي .. بقلم: نورالدين مدني    البرنس ، العجب و تيري ... نجوم في ذاكرة الثورة .. بقلم: محمد بدوي    رسالة إلى الإسلاميين: عليكم بهذا إن أردتم العيش بسلام .. بقلم: د. اليسع عبدالقادر    ود الجبل: الرياضة نموذج في الترابط الاجتماعي    تدشين عربات إطفاء حديثة بجنوب كردفان    البرتغال تعلن حالة طوارئ في مجال الطاقة    دراسة تدحض "خرافة" ربط تناول القهوة قبل النوم بالأرق    ماذا يحدث لجسمك حين تفرط باستهلاك السكر؟    بومبيو: إطلاق كوريا الشمالية للصواريخ لا يشكل عائقا أمام المفاوضات معها    سرقة خزانة تاجر بأموالها في العاصمة    ريال مدريد يتخطى سالزبورج بهدف هازارد    ضبط خلية مسلحة بالخرطوم    الهلال يستهل مشواره بالرابطة ويختتمه بالهلال الابيض    خلاص السودان في الدولة المدنية .. بقلم: موسى مرعي    تمديد فترةالتقديم وزيادة الصالات بمعرض الكتاب    فصل كوادر ...!    الشرطة تفك طلاسم جريمة شاب شارع النيل وتوقف (5) متهمين    مبارك الكودة يكتب :رسالة إلى الدعاة    ب "الأحرف الأولى".. السودانيون يكتبون "المدنية" في دفتر التاريخ    محط أنظار حُجّاج بيت الله الحرام    مقتل 19 وإصابة 30 بحادثة اصطدام سيارات بالقاهرة    موفق يتفقد الرائد المسرحي مكي سنادة    الثقافة: افتتاح مسرح نادي النيل الرياضي والثقافي    الشرطة تضبط مخدرات وأموالاً بمناطق التعدين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الثالث
نشر في الراكوبة يوم 20 - 04 - 2013


تداعيات
الثالث
حين كانت- سوسن - تقطع البصل منتظرة ان يغلي الزيت ، لاحظت و بحساسية عالية ان الكلب ينظر اليها بطريقة غير عادية ، إنصرفت عن الامر و قذفت بالبصل داخل الجلة..
حين دخلت الغرفة تمددت بإسترخاء علي السرير و اخذت تقلب في مجلة - سيدتي- ، كان الكلب الابيض يتجول داخل البرنده و يعلن عن وجوده دون خجل او تخف مصدرا اصواتا تشبه الهمهمات الغليظة ، لاحظت - سوسن - ذلك ، خرجت من الغرفة ، حين اوشكت ان تخرج من البرنده احست بوجوده ، إلتفتت لتجد الكلب ممددا علي السرير واضعا رجليه الاماميتين علي المخدة و يحك رأسه علي حديد السرير ، نظرت اليه ، صاحت فيه :- ( جر جر جر )
إنسحب الكلب من البرنده بهدوء ، خافت - سوسن - حين لاحظت ان الكلب كان مبتسما و هي تزجره ، خافت امام الراكوبه ، علي مسافة قريبة من حيث كانت - سوسن - تجلس ، تمدد ذلك الكلب الابيض ، حين كانت من الفكرة ورجحت انها تتخيل..
داخل الحمام تخلت - سوسن - عن فكرتها في ان تستحم ، حدث ذلك حين احست بحركة تأتي من سقف الحمام ، اصوات اقدام ، نظرت الي اعلي ، من فتحة علي سقف الحمام كان الكلب ينظر اليها ، خرجت مندفعة من الحمام ، قفز الكلب من علي السقف الي الحائط ، تناولت ثوبها و خرجت ترتجف ، لاذت - سوسن - بالجيران ، لم تقل شيئا لاحد ، كانت تخاف من مجرد الفكرة و تهرب منها محيلة الامر الي وسواسها الخاص ، انتظرت عودة - نهي - بنت الجيران من مدرستها لترجع الي المنزل برفقتها ، حين كانت - نهي - تتحدث و بمتعة عن مباريات الكرة الطائرة في المدرسة لاحظت - سوسن - ان الكلب يرقد هناك امام البلاعة كأي كلب ، عادي جدا ، يمد لسانه كما تفعل الكلاب في بحثها عن البرودة..
في عتمة مساء ذلك الصيف ، حين كانت - سوسن - تحمل صينية الشاي لتجلس مع زوجها - خالد - في الحديقة المكونة من نجيلة و جهنمية حمراء و اخري برتقالية ، مرت - سوسن - وهي في طريقها الي الحديقة حيث كان - خالد- مستلقيا علي السرير ، مرت بذلك الكلب ، احست برعشة ، إرتجفت يدها حتي ان الاكواب احدثت صوتا ، كانت قد نسيت علبة السكر ، عادت ، تفادت ان تمر يذلك الكلب ، رجعت بعلبة السكر ، نسيت حذرها ، مرت بالكلب ، عادت تلك الرعشة حين سمعت صفيرا خافتا ، اسرعت في مشيها ، فكرت في ان تحدث - خالد- بالامر ، خافت من الفكرة ، دفنت ذلك الهاجس و قذفت به في بئر اسرارها العميقة..
متظاهرة بالنوم كانت - سوسن - تقلب الامر في ذهنها ،تقترب من التأكد ، تبتعد عن ان تصدق ذلك ، تعتصر عقلها و ترتجف منها العواطف ، يسيطر عليها الخوف ، خوف خفي ،تنظر الي - خالد - خلسة وتحاول ان تخمن رد فعله حين يعلم بالامر ، لن يصدق ، سيحيل الامر الي كارثة اخري ، ليل دامس،لا يتفق معها النوم فيه ، يخاصمها الامان و يتعبها التكتم ، ساكنة علي السرير ضاجة في الدواخل ، تعذبها النقائض و تؤذيها التضادات ، تشف الروح فيها و تثقل ، يرعبها هذا السكون الذي حولها ، تقترب من البكاء ، تكتمه في الداخل ، بكاء مكتوم يكتفي فقط بصوت الدمع علي الخد ، حين كانت - سوسن - تحاول ان تستغل نوبة البكاء لتغفو، حين إقتربت من النوم احست بذلك الوجود المغناطيسي ، وجود الكلب ، إرتعشت ، بحثت بنظراتها عنه ، كان هناك يقف علي الحائط مميزا ببياضه وسط الظلمة ، إستطاعت - سوسن - ان تلاحظ إستعراضه لجسده ، خافت ، ايقظت - خالد - ، شكت له من صداع طاريء ، حين تحرك - خالد - نحو الغرفة ليبحث عن علبة اقراص البندول نزل الكلب من علي الحائط بخفاء لاحظته - سوسن - ، نزل الكلب من علي الحائط الي خارج المنزل و نبح مؤكدا أداءه لمهامه الليلية..
قررت - سوسن- ان تحدث - خالد بالامر ، إنتظرت الوقت المناسب ، مع شاي الصباح قبل خروجه الي العمل ، احست بعدم المنطق فيما تنوي الحديث عنه ، ترددت قررت ان تحوم حول الموضوع
( عليك الله يا خالد اطرد الكلب ده )
( مالو ؟ )
( مزعج )
( مزعج الكلب و لا مزعج الحرامي البجي يتلب في البيوت داك ؟ )
( بعدين يا خالد نحن ما ربيناهو ، جانا براهو ، جانا كبير في حالتو دي )
( ودي فيها شنو يعني ؟، ما كلب برضو ، ربيناهو و حتي لو دخلناهو المدرسة برضو كلب )
( غايتو انا ما عاجبني )
( يا سلام ؟ ، و يعجبك ليه ؟، عايزه تناسبي ؟. والله حكاية غريبة ، هسه خلاص مشاكلك كلها انتهت بقت بس علي الكلب المسكين ده ؟ ، سوسن إنتي عايزه شنو ؟ ، مالك دايره تنحسينا من الصباح ؟ ، بتلفي و دوري مالك ؟ ، قوليها عدبل إنو حياتك معاي ما عاجباك بدل تعليقها في كلب ، الكلب و لا انا الماعاجبك ؟ ، بعدين انا ذنبي شنو ؟ ، ما مني انا ، ربنا عايز كده ، انا ما اخترت كده ، انا ) ( هسه ( انت هسه منفعل كده مالك ؟ ، انا اصلو قلت شنو ؟ )
( قلت شنو ؟ ، لا ما واضح ، الكلب ما عاجبك ، خلاص ياستي بعد شويه قولي لي يا انا يا الكلب ده ، ما انتو النسوان لازم تكونن رمزيات ، تجيني من بعيد ، إياك اعني يا جاره ، تقولي الكلب و تقصديني انا ، عشان ربنا ما ادانا ولد ؟ ، عشان التحليلات قالت انا الما بلدي ؟ ، كده يا سوسن تقارنيني بي كلب؟)
خرج - خالد - من البيت تاركا - سوسن تبكي بحرقة ، إرتعشت بعنف ، تخلت عن البكاء ، ارهفت سمعها ، سمعت ضحكة غليظة اشبه بالنباح ، نظرت في الاتجاه الذي جاءت منه الضحكة ، كان الكلب يبتسم بخبث واضح..
امام الراكوبه حيث تطبخ - سوسن - عادة كان الكلب يحاول ان يلفت نظرها اليه ، قررت - سوسن - ان تنظر في عينيه ، ارادت ان تتأكد اكثر ، نظرت اليه ، كان ينظر في عينيها ، اغمض الكلب عينا وفتح اخري علي طريقة صعاليك الستينات ، إبتعدت عنه نظرات - سوسن - ، همهم الكلب ، نظرت اليه - سوسن - وجفلت بعيونها ، همهم مرة اخري ، نظرت اليه ، كان يحرك الحاجبين بطريقة غزلية واضحة و بغمض عينا و يرمش بالاخري ، تخاف - سوسن - وتلوذ بالجيران ، تهرب من قضاء الظهيرة في البيت ، تنجح في ان ترافقها في عودتها الي البيت بعض من نساء الجيران و البنات ، تخاف ان تتحدث مع احد حول الامر ، يتعبها الكتمان ، الكلب لا يتواني في تكثيف معاكساته الغريبة ، يشغلها امر - خالد - الذي فسر مجرد محاولة ابعاد الكلب عن البيت كمحاولة لابعاده هو عن حياتها ، احست بإرتياح حين أخفت عنه حقيقة الامر ، لن يصدق مطلقا ما ستحكيه عن هذا الكلب الغريب ، تدخل - سوسن - منطقة الحيرة العظمي ، كم تحلم بالخروج منها. .
تعبت - سوسن - حين تمادي ذلك الكلب اكثر ، صار يتحرش بها بطريقة واضحة لا تخفي ، دخلت الغرفة ، اقفلت الباب بالمفتاح ، لم تمر دقائق حتي كان الكلب يقف علي الشباك ، يهز كتفيه امامها ، يشير باحدي رجليه الامامية في وجهها ، يحرك حاجبيه ، خرجت من الغرفة و جلست محتارة علي سرير بالبرنده ، طاردها الكلب حتي هناك ، جلس امامها ، يهمهم ، يداعب فمه بلسانه ، حين حاولت ان تخرج من البرنده إعترض سيرها ، شب فيها ، صرخت و ركضت نحو الراكوبه ، اخذت ثوبها و تركت له المنزل..
قررت - سوسن - ان تحسم الامر ، ان تعلن ما يحدث لها ، كانت علي استعداد للتخلص من هذا الكلب حتي لو فهم - خالد - انها تريد التخلص منه هو ، حدثت - خالد - ، ضربها حتي جاء الجيران ، كان - خالد - يصرخ بقسوة كل الدنيا محيلا الامر الي عقدته الخاصة ، إنتهت تلك المعركة بعد ان ذهبت - سوسن - الي منزل اهلها تحمل سببا غريبا لطلاقها من زوجها ، في تلك الليلة التي غابت فيها - سوسن - عن البيت لم يستطع - خالد - ان يلاحظ ان هنالك حزنا قد إرتسم علي وحه ذلك الكلب ، نظر خالد الي الكلب حين فتح له الباب ليخرج و يتابع مهامه الليلية امام الباب ، تأمل ذلك الكلب ، كان مطيعا ، لاشئ مطلقا يبدو عليه مما حكت عنه - سوسن - ، اقفل - خالد- الباب ، زفر زفرة طويلة و إمتلأ صدره بالغضب. .
تدخل الاجاويد ، عادت - سوسن - الي - خالد -، لم يصدق احد قصتها ، بخرتها امها ، احضر والدها احد الشيوخ ، اوصي بعضهم - خالد - بالنظر الي موضوعها باعتباره من فعل العين ، لم تعد حياتهما كما كانت ، الكلب الابيض لم ينسي ان بعبر عن فرحته بعودة - سوسن- ، عادت - سوسن- الي الحي ، حيث تنهشها الهواجس و الوساوس ، إنعزلت عن الجيران ، اصبحت تخاف من نظرتهم اليها ، حاولت ان تشهر صيرها علي كل ما يحدث و الكلب يستمر في إعلان تغزله الغريب. .
في الجمعة التالية لعودة - سوسن- الي بيتها ، جهزت - سوسن - الغداء و جلست تاكل هي و - خالد - بينما يجلس الكلب علي مقربة منهما ، نظرت - سوسن- الي الكلب ، غمز لها بعينه اليسري ، إلتفتت الي - خالد الذي كان بعيدا عن ملاحظة الامر ، نظرت مرة اخري الي الكلب الذي حرك لسانه حول فمه بشهوة عاشق قديم ، إرتعشت ، إرتجفت اوصالها ، نظرت الي - خالد - ، قالت له و هي تنظر الي الكلب
) ( هسه يا خالد الكلب ده كان بغمز لي و يعمل لي بي لسانو كده
وقلدت حركة لسان الكلب ، نظر اليها - خالد - ، نظر الي الكلب و قرر ان يسخر فقط من الامر ، نظر - خالد مر ة اخري الي الكلب قائلا ( لا عليك الله أخطفا )
لم يكمل خالد جملته الساخرة تلك الا و كانت - سوسن - قد إختفت من امامه و معها الكلب ، في اقل من لمح البصر نفذ الكلب ما قاله - خالد - و خطف - سوسن و إختفي .
يقال بعد ذلك ، إن - خالد- بحث عن - سوسن - ، ركب البحار ، قطع فيافي و سهول و وديانا و اخيرا و بعد ان سأل كل العارفين و الفقهاء و علماء الارواح و عرف الكثير عن الجن المسلم و الجن الكافر ، ذهب الي جبل - مكوار - حيث تلك العجوز التي عرفت ما حدث له..
وقفت العجوز امام الجبل و صاحت بما لايفهمه - خالد - فجاءت افواج من الكلاب البيضاء ووقفت امام تلك العجوز التي تحدثت مع الكلاب ، تحدثت و تحدثت الي ان تقدم ذلك الكلب الذي اختطف - سوسن- ، سألت العجوز ذلك الكلب بعد ان أشارت الي - خالد -
) ( بتعرف الزول ده ؟
) رد الكلب قائلا ( ايوه)
قالت العجوز سائلة ( ليه خطفت مرتو ؟
رد الكلب بعد ان هز كتفيه قائلا ( ما هو قال لي أخطفا ) .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.